الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
508 -
(1)
شهاب الدين محمود
محمود بن سلمان بن فهد، الإمام العلامة البارع البليغ الكاتب الحافظ، شهاب الدين أبو (2) الثناء محمود الحلبي الدمشقي الحنبلي؛ ولد بدمشق سنة أربع وأربعين وستمائة، وتوفي في شهور سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
كتب المنسوب ونسخ الكثير، وتفقه على ابن المنجا وغيره، وتأدب على ابن مالك، ولازم الشيخ مجد الدين ابن الظهير وسلك طريقته في النظم وأربى عليه، وحذا حذوه في الكتابة. ونقله الوزير شمس الدين بن السلعوس إلى مصر، وتقدم ببلاغته وبديع كتابته وإنشائه وسكونه وتواضعه؛ وأقام بالديار المصرية إلى توفي القاضي شرف الدين بن فضل الله، فجهز إلى دمشق صاحب ديوان إنشائها، فأقام على المنصب ثمانية أعوام، وتوفي رحمه الله تعالى، وصلى عليه الأمير سيف الدين تنكز، ودفن في تربته بسفح قاسيون، وله من التصانيف:" مقامة العشاق "، وكتاب " منازل الأحباب "، و " حسن التوسل في صناعة (3) الترسل "، و " أسنى المنائح في أسنى المدائح ". وكان ممن أتقن الفنين المنظوم والمنثور.
كتب إليه السراج الوراق ملغزاً في سجادة:
يا إماماً ألفاظه الغر في الأس؟
…
ماع تزري بالدر في الأسماط
(1) الزركشي: 318 والبدر السافر: 191 والدرر الكامنة 5: 92 والنجوم الزاهرة: 9: 264 وذيل العبر: 140 والشذرات 6: 69؛ وقد جاء اسمه في الزركشي ومصادر أخرى ((محمود بن سليمان)) ، وقد أخلت المطبوعة بعدد غير قليل من المختارات الشعرية في هذه الترجمة.
(2)
ص: أبي.
(3)
الزركشي: صنعة، والكتاب مطبوع باسمه كما أثبته الكتبي (القاهرة 1315) .
وشهاباً يجاوز الشهب قدراً
…
فغدت عن علاه ذات انحطاط
أي أنثى وطئت منها حلالاً
…
مستبيحاً ما لا يباح لواطي
لم أحاول تقبيلها غير خمس
…
حال زهدي فيها وحال اغتباطي
وهي مملوكة وعند أناس
…
هي ست على اختلاف التعاطي
وهي في صورة خماسية ما
…
فهقت لا ولا دنت للبواطي
وتصيب الإيمان يسعى إليها
…
طالب الله وهو عبد خاطي
وأرى أن تحلها بيمين
…
ويسار فقد غدت في رباط فكتب إليه الجواب:
يا سراجاً لما سمت باسمه الشم؟
…
س غدا البدر دونها في انحطاط
أنت بحر نداك موج وألفا
…
ظك در وصنع يمناك شاطي
لا تلمني إذا نظمت معاني
…
ك فمن در فيك كان التقاطي
أنت ألغزت في اسم ذات رقاع
…
لم تجاهد وكم غدت في رباط
خمساها عشر وللعشر فيها
…
خطوات براحة وانبساط
حازها تابع المجلي فحاز ال
…
سبق من دونه بغير اشتراط
مذ علاها في أول الصف أضحى
…
كسليمان فوق متن البساط ومن شعره:
أسروا إلى ليلى سراهم فما انجلى
…
وبات كطرفي نجمه وهو حيراني
كلانا غريق في المدامع والدجى
…
كأن دموع العين والليل طوفان وقال:
عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتي
…
كما سكنوا قلبي ولم تشعر الأعضا
وطلقت نومي والجفون حوامل
…
فمن أجل ذا في الخد أبقت لها فرضا وقال:
تثنى وأغصان الأراك نواضر
…
ونحت وأسراب من الطير عكف
فعلم بانات اللوى كيف تنثني
…
وعلمت ورقاء الحمى كيف تهتف وقال:
رأتني وقد نال مني النحول
…
وفاضت دموعي على الخد فيضا
فقالت بعيني هذا السقام
…
فقلت صدقت، وبالخصر أيضا يشبه هذا قول الأرجاني:
غالطتني إذ كست جسمي الضنى
…
كسوة عرت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى
…
مثل عيني صدقت لكن سقاما ومن هذه المادة قول جمال الدين ابن نباتة (1) :
وملولة في الحب (2) لما أن رأت
…
أثر السقا بعظمي المنهاض
قالت تغيرنا فقلت لها نعم
…
أنا بالسقام (3) وأنت بالإعراض وقال أيضاً:
رق العذول لما ألقى بكم ورثي
…
لما رأى صدكم عن صبكم عبثا
نكثتم حبل ودري بعد قوته
…
وطالما قلتم لا كان من نكثا
أين الوفاء الذي كنا نظن وما
…
هذا الجفاء الذي من بعده حدثا؟
فاه نفثة مصدور بهجركم
…
ومن يذق هجر من يشتاقه نفثا
رجوت يوم نواه لو تلبث لي
…
لأشتكي بعض ما ألقى فما لبثا
وكم شكوت الذي ألقاه منه فما
…
أوى لذلي ولا ألوي ولا اكترثا
وكم حلفت بأني لا أعاتبه
…
ولست أول صب في الهوى حنثا
ويح المحب متى صدت حبائبه
…
يوماً قضى وإذا ما واصلوا بعثا
قضى فناحت عليه الورق من حزن
…
فسجعها بين أثناء النشيد رثا
(1) ديوان ابن نباتة: 282.
(2)
ص: ومملوكة؛ الديوان: وملولة الأخلاق.
(3)
الديوان: بالصدود.
وقال أيضاً:
أفدي الذي بالأمس ودعني
…
فقضى اصطباري بعده نحبا
وسرت به في البحر جارية
…
سوداء يسبق سيرها الشهبا
لوأن حكم البحر طوع يدي
…
لأخذت كل سفينة غصبا وقال مضمناً:
قل لي عن الحمام كيف دخلتها
…
يا صاحبي لتسر خ مشفقا
أدخلتها وأولئك الأقوام قد
…
شدوا المآزر فوق كثبان النقا وقال أيضاً:
رأيت في بستان خل لنا
…
بدر دجى يغرس أشجار
فقلت إن أنجب هذا الذي
…
يغرسه أثمر أقمارا وقال أيضاً:
ورأيته في الماء يسبح مرة
…
والشعر قد رفت (1) عليه ظلاله
فظننت أن البدر قابل وجهه
…
وجه الغدير فلاح فيه خياله وقال وكتب به إلى فتح الدين ابن عبد الظاهر:
هل البدر إلا ما حواه لثامها
…
أو الصبح إلا ما جلاه ابتسامها
أو النار إلا ما بدا فوق خدها
…
سناها وفي قلب المحب ضرامها
أقامت بقلبي إذ أقام بحبها
…
فدارتها قلبي وداري خيامها
مهاة نقاً لو يستطاع اقتناصها
…
وكعبة حسن لو يطاق استلامها
إذا ما نضت عنها اللثام وأسفرت
…
تقشع من شمس النهار غمامها
نهاية حظي أن أقبل تربها
…
وأيسر حظ للثام التثامها
تريك محيا الشمس في ليل شعرها
…
على قيد رمح وجهها وقوامها
(1) ص: رقت.
وتزهى على البدر المنير فإنها
…
مدى الدهر لا يخشى السرار تمامها
تغني على أعطافها ورق حليها
…
إذا ناح في هيف الغصون حمامها
تردد بين الخمر والسحر لحظها
…
وحازها والدر أيضاً كلامها
كلانا نشاوي غير أن جفونها
…
مدام المعنى والدلال مدامها
وليلة زارت والثريا كأنها
…
نظاماً وحسناً عقدها وابتسامها
وحيت فأحيت ما أمات صدودها
…
وردت فرد الروح في سلامها
وقالت بعيني ذا السقام (1) الذي أرى
…
فقلت وهل بلواي إلا سقامها
فأبدت ثناياها فقل في خميلة
…
بدا نورا وانشق عنها كمامها
وأبعدت لا بل سمط در تصونه
…
بأصداف ياقوت لماها ختامها
وقالت وما للعين عهد بطيفها
…
ولا النوم مذ صدت وعز مرامها:
لقد أتعبت عيني جفونك في الدجى
…
فقلت سلي جفنيك أين منامها
وما علمت أن الرقاد وقد جفت
…
كمثل حياتي في يديها زمامها
وكم ليلة سامرت فيها نجومها
…
كأني راع ضل (2) عنه سوامها
كأن الثريا والهلال ودارة
…
حوته وقد زان الثريا التئامها
حباب طفا من حول رفرف فضة
…
بكف فتاة (3) طاف بالراح جامها
كأن نجوماً في المجرة خرد
…
سواق رماها في غدير زحامها
كأن رياضاً قد تسلسل ماؤها
…
فشقت أقاحيها وشاق خزامها
كأن سنا الجوزاء إكليل جوهر
…
أضاءت لآليه فراق انتظامها
كأن لدى النسرين في الجو غلمة
…
رماة رمى ذا دون هذا سهامها
كأن سهيلاً والنجوم وراءه
…
صفوف صلاة قام فيها إمامها
كأن الدجى هيجاء جرت نجومه
…
أسنتها والبرق فيها حسامها
(1) الزركشي: الغزال.
(2)
ص: ظل.
(3)
ص: قناة، وأثبت ما في الزركشي.
كأن الرجوم الهاديات فوارس
…
تساقط ما بين الأسنة هامها
كأن سنا المريخ شعلة قابس
…
تلوح على بعدويخفى ضرامها
كأن السها صب سها نحو إلفه
…
يراعي الليالي جفنه لا ينامها
كأن خفوق القلب قلب متيم
…
رأى بلدة الأحباب أقوى مقامها
كأن ثريا أفقه في انبساطها
…
يمين كريم لا يخاف انضمامها
كأن بفتح الدين في جوده اقتدت
…
فروى الروابي والأكام انركامها وقال في أبيات:
والطل في أعين النوار تحسبه
…
دمعاً (1) تحير لم يرقأ ولم يكف
كلؤلؤ ظل عطف الغصن متشحاً
…
بعقده وتبدي منه في شنف
يضم من سندس الأوراق في صور
…
خضر ويجني من الأزهار في صدق
والشمس في طفل الأمساء تنظر من
…
طرف غدا وهو من خوف الفراق خفي
كعاشق سار عن أحبابه وهفا
…
به الهوى فتراءاهم على شرف وقال يرثي شاباً جميلاً فقد:
إن من تهواه قد ظعنا (2)
…
فاندب الأطلال والدمنا
واخدع القلب الذي صحبوا
…
وخداع النافرين عنا
واسل عن طيب الحياة فقد
…
صرت لا قلباً ولا سكنا
لا تقل أرجو الإياب فكم
…
نازح بعد البعاد دنا
فهو دهر كان ملتهياً
…
عنكم والآن قد فطنا
جيرة والله بعدهم
…
لم أجد حسناً ولا حسنا
سلبوا روحي فليتهم
…
عوضوني عودهم ثمنا
ودروا أني أموت بهم
…
فكسوني بالضنا كفنا
ما على الحادي العجول بهم
…
حرج لو يحبس البدنا
(1) ص: دمع.
(2)
ص: ضعنا.
فعسى روح معلقة
…
بهم أن تذكر الوطنا
قلت للبدر المنير وقد
…
غاب من أربى عليه سنا:
غب أو اطلع إن أردت فما
…
فيك لي عن من فقدت غنى (1)
أنبأتني الشمس عنه وعن
…
بدرها إذ غاب واقترنا
نحن كنا إخوة شرفاً
…
فأصاب الدهر أحسننا
وسألت الدوح بعدهم
…
هل أمالت نسمة غصنا
أو تمشت في خمائله
…
ذات طوق تبعث الشجنا
أو سقاه الطل مضطجعاً
…
فلوى أعطافه وثنى
قال لي ذاك النسيم نأى
…
مذ تناءوا والغمام ونى
وعيون النور قد رمدت
…
وغناء الورق عاد عنا
فإذا ملنا فلا طرب
…
بل لأن الورق نحن لنا
سادتي هل بعد بعدكم
…
ترجع الأيام تجمعنا
أرتجي واليأس يهزأ بي
…
أن يضم الدهر ألفتنا
وضلال الحب غادر
…
لي فيكم بعد المنون منى
إن قضى صب يهيم علي
…
فقد أحباب نأوا فأنا
فسقاكم كل سارية
…
من دموعي تخجل المزنا وقال أيضاً:
يا من أضاف إلى الجمال جميلا
…
لا كنت إن طاوعت فيك عذولا
عوضتني من نار هجرك جنة
…
فسكنت ظلاً من رضاك ظليلاً
وحللت من أحشاي ربعاً دارساً
…
فغدا بقربك عامراً مأهولا
ومننت حين منحتني سقماً به (2)
…
أشبهت خصرك رقة ونحولا
(1) ص: عنا.
(2)
ص: بسقامه.
وكففت لحظك بالفتور تلطفاً
…
كيلا أبيت بحده (1) مقتولا
وسلكت بي في الحب أحسن مسلك
…
لم يبق لي نحو السلو سبيلا
ولرب ليل مثل وجهك بدره
…
ودجاه مثل مديد شعرك طولا
أرسلت لي فيه الخيال فكان لي
…
دون الأنيس مؤانساً وخليلا
إن لم أجد للوجد فيك بمهجتي
…
لا نال قلبي من وصالك سولا وقال أيضاً:
تقضي زماني في انتظار وصاله
…
ومات اصطباري والغرام بحاله
قضيب نقا قد كنت أرجو انعطافه
…
فرحت لحيني آيساً من خياله
أعرض من وجد بعسال قده
…
ومعسول فيه بالعذيب وضاله
أليس من التبريج أن مزاره
…
قريب ونيل الشهب دون مناله
لئن عمه بالحسن ياقوت خده
…
فقد خصه بالصون عنبر خاله
إذا ما شكوت الوجد قال أخو الهوى
…
صبابته تغنيه عن شرح حاله
وإن رمت وصلاً قال لي أنت مدع
…
فأعرض عنه خيفة من جداله
وما ذاك عياً غير أن دليله
…
علي عليه شاهد من دلاله وقال أيضاً:
نم بأسرار الحمى نسيمه
…
فذاع من سر الهوى مكتومه
روى حديثاً عن أهيل رامة
…
جدد ما أبلى الهوى قديمه
إلى كئيب دنف عذابه
…
في حب جيران النقا نعيمه
روم أن يعطف من ذاك الحمى
…
عليه من بعد الصدود ريمه
يا صناً مقلته صاد له
…
والحاجب النون وفوه ميه
طوبى لمن في راحتيك راحه
…
وأنت يا كل المنى نديه
إن تاه في معوج صدغيك فقد
…
هداه من فرقك مستقيمه
(1) ص والزركشي: بخده.
آنس قلبي نار طور خده
…
فهو كما شاء الهوى كليمه وقال يعاتب محبوباً:
غدرتم ولولا الغدر ما كان لي عذر
…
فجاء على قصدي وقصدتم الأمر
وجدتم مجالاً للقلى وكذا أنا
…
فما ضاق لي يوماً ولا لكم صدر
فلا أشتكي منكم ملالاً لأنكم
…
هجرتم بحمد الله إذ طاب لي الهجر
فإن تدعوا عنا اصطباراً فهكذا
…
أتانا بلا دعوى كما نشتهي الصبر
وإن تشكروا حكم البعاد فللنوى
…
علينا إياد لا يقوم بها الشكر
وكنت أظن الصبر مراً مذاقه
…
فمذ ذقته أيقنت أن الهوى المر
فكونوا كما شئتم فإنا كما نشا
…
صحونا جميعاً وانجلى ذلك السكر
فكم تهت من قد هناك وطلعة
…
بغصن ولا غصن وبدر ولا بدر
وإن كان زيد صدكم عن وصالنا
…
فلم تخطئوا شيئاً كذا صدنا عمرو
وإن كنتم أنسيتم العهد فاسألوا
…
ليخبركم هل مر يوماً له ذكر
تقضي الهوى منا ومنكم فكلنا
…
سواء ولكن منكم بدأ الشر
ولا شر في أمر عرفنا به الذي
…
لنا عندكم حتى استوى السر والجهر
فلا مقلة عبرى بأجفانها قذى
…
ولا كبد حرى بأثنائها جمر
ولا زادنا حب جوى كل ليلة
…
ولا سلوة الأيام موعدها الحشر (1)
وكنا كما شاء الغرام كأننا
…
لفرط امتزاج بيننا الماء والخمر
فكم ليلة ما شاب إظلامها دجى
…
وكم ليلة بالهجر ما شابها فجر
فأعقبكم ذاك الوفاء ملالة
…
فلا بأس هذا الغدر شيمته الغدر
وإني وإن ألفيت في ذاك راحة
…
وباتت يدي منكم وراحتها صفر
لمثن ولكن لا يقابل هجركم
…
سوى الهجر لا عتب يمض ولا هجر وقال أيضاً:
(1) فيه إشارة إلى قول أبي الصخر الهذلي:
فيا حبها زدني جوى كل ليلة
…
ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
ما ضر من شفع الصدود ببعده
…
لو علل الكلف المشوق بوعده
أو لو شفاه بزورة بعد النوى
…
ليرى الذي فعل البعاد بعبده
ظبي من الأتراك خال باله
…
من حال ملآن الفؤاد بوجده
ريان من ماء الشباب إذا مشى
…
تثني الغصون على تثني قده
ما كنت أشكو من قساوة قلبه
…
لو أنه أعدته رقة خده
أبكي ويضحكه التدلل عن نقا
…
برد شفاء محبه في برده
وأمير حسن ناظري والقلب من
…
أعوانه أبداً علي وجنده
علماً بأن اللحظ منه صارم
…
عضب وما حذرا مواقع حده
لو زارني لفضضت ختم رضابه
…
ما بغيتي في ورده أو ورده
وأجلت كفي في مجال نطاقه
…
في غوره وكففتها عن نجده
قالوا به سقم فقلت لعله
…
في جفنه أو خصره أو عهده
يا سالبي طيب الرقاد وإنما
…
أسفي علي فقد الخيال كفقده
لولا انتظار الطيف يطرق في الطرى
…
ما راح دمعي سائلاً في رده وقال أيضاً:
أيا رشأ بت من حبه
…
فقيد الكرى قلق المضجع
ومن أصبحت نار وجدي به
…
تؤججها في الحشا أدمعي
" ومن إن تدم مقلتي لحظها
…
إلى وجهه تدم أو تدمع "
ومن غير ذكراه لم يحل في
…
لساني ولا حل في مسمعي
ومن حاز قلبي طوعاً لديه
…
متى يدعه لحظه يتبع
دمي لك فارفع شبا السيف من
…
لحاظك عن مهجتي أو ضع
وحكم حياتي في راحتيك
…
فخذها إن اخترتها (1) أو دع
فصن ذا المحيا الذي في سناه
…
دليل على قدرة المبدع
(1) ص: اخترها.
فما ربة الخدر إن أسفرت
…
بأحوج منك إلى البرقع
ولاح يعنفني في الغرام
…
وهل يسمع اللوم من لا يعي
وأنكر ما يدعي من هواه
…
وسقمي يثبت ما يدعي
رآك فساعدني في الحنين
…
وأضحى على من لحاني معي وقال أيضاً:
خليلي هذا البرق أسيافه تنضي
…
فهيا عسى حتف الظلام به يقضى
فليس لنا بالصبح عهد (1) لأننا
…
عهدناه من قبل التفرق مبيضاً
ولا بالكرى علم وهل كان لامرئ
…
نأى عنه من يهواه أن يعرف الغمضا
هم هجروا برد الظلال وإنما
…
حشاي، وحاشاهم، أقامت على الرمضا
مضوا فاسترد الدهر أنسي الذي مضى
…
كأن له عندي بقربهم قرضا
وبانوا فآلى (2) البان لا بان بعدهم
…
ولا عانقت أغصانه بعضها بعضا
عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتي
…
كما سلبوا قلبي ولم تشعر الأعضا (3)
فليتهم عادوا وقلبي فداهم
…
وأرضي بأن تضحي خدودي لهم أرضا وقال أيضاً:
أعلي في حب الديار ملام
…
أم هل تذكرها علي حرام
أم هل أذم إذا ذكرت منازلاً
…
فارقتها ولها علي ذمام
دار الأحبة والهوى وشبيبة
…
ذهبت وجيران علي كرام
فارقتها فأرقت من وجدي بهم
…
أفهل لهم أو للكرى إلمام
كانوا حياتي وابتليت بفقدهم
…
فعليهم وعلى الحياة سلام
أشتاقها شوق الغريب مزاره
…
سفهاً، وإلا أين مني الشام
وتروقني خدع المنى منها وقد
…
بعد المدى وتمادت الأيام
(1) ص: عهداً.
(2)
ص: فألا.
(3)
مر البيت ص: 83.
وتلذ لي سنة السكرى لا رغبة
…
في النوم بل لتعيدها الأحلام
وتمثل الأوهام لي أني بها
…
ثاو (1) ولذات الهوى أوهام
فكأن ربع تشوقي وخيالها
…
دمن ألم بها فقال سلام
ليس الغرام بها لأن نسيمها
…
وان وثغر رياضها بسام
بل للديار إذ (2) الشباب مطاوع
…
فيها وأيام الزمان وسام
إذ لا نخاف بها الوشاة وحولنا
…
فيها العيون وعندنا النمام
الورد خد والبنفسج عارض
…
والنور ثغر والقضيب قوام
والراح ريق أو حديث رائق
…
والنقل لثم والقيان حمام
ولقد نقلت إلى الأجل وإنما
…
عصر الصبا أيامه الأيام
لو عاد لي عصر الشباب رأيتها
…
بعيون صب ماؤهن غرام وقال أيضاً:
يا ليلة بات ثغر الكأس معتنقي
…
فيها فداك سواد القلب والحدق
إن كنت أنشر صباً ميتاً فلقد
…
أمات فقدك ما أبقيت من رمقي
سمحت لي برشاً أدري الوشاة به
…
جبينه والشذا من نشره العبق
في روضة كلما ماست معاطفه
…
فيها تسترت الأغصان بالورق
وبات يطفيء بالعذب المبرد من
…
لماه ما أضرمت خداه من حرقي
وبت حاوي بدر التم إذ بيدي
…
طوقت اسود ذاك الشعر في عنقي
وجاء يسعى بها حمراء قبالها
…
بوجهه فبدت شمسين في أفق
بكر حبتها ثناياه الحباب كما
…
خداه ألقت عليها حمرة الشفق
وقال دونكها إن شئت من قدحي
…
أو من لمى شفتي اللعساء أو حدقي
كل مدام وإن شككت ها شفتي
…
وهذه الكأس فاختر ما تشا وذق
(1) ص: ثاوي.
(2)
ص: إذا.
فيا لها ليلة قضيتها عجباً
…
الشمس مغتبقي والبدر معتنقي وكتب إليه علاء الدين ابن غانم من حصن صهيون:
إليك شهاب الدين نشكو متاعباً
…
فأنت الذي ما زلت ترثي لمن شكا
إلى الله نشكو حصن صهيون إننا
…
إلى الرفق فيها لم نجد قط مسلكا
لتغييره وجه الوجود مقطب
…
عليه وعين الشمس زالت من البكا
أصم صراخ الرعد فيه مسامع ال
…
برايا وستر البرق وجداً تهتكا فأجابه شهاب الدين رحمهما الله تعالى:
ألم يكفني شوق إليه وأدمع
…
عليه إذا ما جادت الغيث أمسكا
وأني مذ فارقت - لا ذقت بعده -
…
محياه لم أصحب حميماً سوى البكا
إلى أن شكا حالاً غدوت لحملها
…
أكابد من همي به فوق ما شكا
وحرك أشجاني على أن في الحشا
…
لها باعثاً (1) من نفسها ومحركا
فيا نازحاً أودى بقلبي ولم يزل
…
بإخلاصه في حبه متمسكا
وحقك لو عاينت ما في جوانحي
…
لساءك أو ما في ضميري لسركا
جوى لو غدا في حصن صهيون بعضه
…
تزلزل أو أخني عليه تدكدكا
وتوحيد وجد لو تقسم لم تجد
…
على الأرض في دين المودة مشركا
فصبراً، على أني وقد غبت رمته
…
فلم ألق نحو الصبر بعدك مسلكا
فهل هو إلا البرق أومض موهناً
…
لديك ليحكي نار وجدي فما حكى
أو القطر يهمي وهو مذ شطت النوى
…
رأى عبرتي تجري فمثلها لكا
أو الشمس أخفت وجهها عنك كي ترى
…
وقد غبت عني وحشة الأفق بعد كا
عساك ترى الرأي الموفق بعدها
…
فإن الذي أغراك من قبل غركا وكتب إلى الشيخ علاء الدين ابن غانم:
(1) ص: باعث.
سيدي قربك عندي
…
منتهى سولي وقصدي
أنت أحلى في فؤادي
…
من دنو بعد بعد (1)
فلم اخترت فراقي
…
وأنا الليلة وحدي
كن جوابي تغنم الوا
…
فر من شكري وحمدي
وتكن أكرم مولى
…
قد تمشي نحو عبد فأجابه علاء الدين ابن غانم:
لم أغب عنك بودي
…
يا أعز الناس عندي
لكن الحرمان يقصي؟
…
ني ويدنيني سعدي
أنا للخدمة ".... "
…
كل وقت متصدي
لا على رجلي أسعى
…
بل على رأسي وخدي وقال رحمه الله تعالى:
أيها المنزل الذي كان فيه
…
لتجلي شموسهم إشراق
والذي كان فيه بدر المسرا
…
ت تماماً لا يعتريه محاق
أوحشوني مذ فارقوني فهل أص
…
بحت مثلي إليهم تشتاق
فابك لي مسعداً عليهم فلا يأ
…
س إذا ما تساعد العشاق وقال أيضاً:
وبمهجتي من سل صارم لحظه
…
فحمى رياض خدوده أن تجتنى
لو أن رقة خده أو لفظه
…
أو ريقه في قلبه نلت المنى وقال أيضاً:
قبلت رجل حبيبي
…
فازور واحمر خدا
وقال تلثم رجلي
…
لقد تنازلت جدا
(1) ص: بعدي.
فقلت لم آت ذنباً
…
ولا تعديت حدا
رجل سعت بك نحوي
…
حقوقها لا (1) تؤدي وقال في مليح حراث:
عشقت حراثاً مليحاً غدا
…
في يده المساس ما أجمله
كأنه الزهرة قدامه ال
…
ثور يراعي مطلع السنبله وكتب إليه علاء الدين ابن غانم لغزاً في أحمد:
نصف اسم من أهواه في قلبه
…
أمر لغير الفائت القاني
ونصفه الأول معكوسه
…
في العكس حرف وهو حرفان فأجابه رحمهما الله تعالى:
كتم اسم من همت غراماً به
…
أحمد من كشف وإعلان
فإن نأى فابك على فقده
…
بالعكس من نصف اسمه الثاني
وإن تصحف عكس نصف اسمه
…
أمنت من صد وهجران وقال:
يا حياتي من حياتي بعدما
…
بنت عنهم والنوى أقتل شي
ليتهم لو عاينوني ليروا
…
ميتاً من بعدهم في زي حي
(1) ص: إلاّ.