الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أتدري من المعني ب " يا شقيق النفس من حكم "؟ قلت: لا، قال: أنا والله المعني بذلك، والشعر لوالبة بن الحباب، وما علم بهذا غيرك.
وحكي عن والبة أنه كشف يوما عن عجز أبي نواس وهو أمرد حسن الوجه مليح الجسم، فلما رأى والبة بياض عجزه قبله، فضرط أبو نواس، فقال له والبة: لم فعلت هذا ويلك؟ قال: كراهية أن يضيع قول القائل: " ما جزاء من قبل الاست إلا ضرطة ".
وعن ابن سهل الشاعر قال: كان والبة صديقي وكان ماجنا رقيق الدين فشربت أنا وهو يوما بغمى (1)، فانتبه من سكره وقال: اسمع ثم أنشد:
شربت وفاتك مثلي جموح
…
بغمى بالكؤوس وبالبواطي (2)
يعاطيني الزجاجة أريحي
…
رخيم الدل بورك من معاطي
أقول له على طرب ألطني
…
ولو بمؤاجر علج نباطي
فما خير الشارب بغير فسق
…
يتابع بالزناء وباللواط
جعلت الحج في غمى وبنى
…
وفي قطربل أبدا رباطي
فقل للخمس آخر ملتقانا
…
إذا ما كان ذاك على الصراط يعني بالخمس: الصلوات. وتوفي في حدود المائتين.
563 -
(3)
"
أبو حليقة
"
أبو الوحش بن أبي الخير بن داود بن أبي المنى، الحكيم الرشيد أبو
(1) ص: بعمى، وغمى اسم موضع.
(2)
ورد البيت برواية مختلفة في طبقات ابن المعتز؛ وما هنا رواية الأغاني.
(3)
ابن أبي أصيبعة 2: 123.
حليقة؛ سمي " أبو حليقة " لحلقة كانت في أذنه. كان أوحد زمانه في الطب، وكان له حظ من الأدب.
ولد بجعبر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة سبعين وستمائة، وخرج من جعبر إلى الرها وربي بها، وخدم الكامل وخدم الصالح وخدم الترك إلى دولة الظاهر، وقرأ الطب على عمه أبي سعيد بدمشق وعلى مهذب الدين الدخوار، وله نوادر في الطب.
كان قد أحكم معرفة نبض الكامل حتى إنه أخرج يده يوما إليه من خلف ستارة مع الدور (1) المرضى فقال: هذا نبض مولانا السلطان، وهو بحمد الله صحيح، فعجب منه.
ولما طال عليه عمل الدرياق الفاروق لتعذر أدويته عمل درياقا مختصرا توجد أدويته في كل مكان، وقصد بذلك التقرب إلى الله تعالى. وكان يخلص المفلوجين لوقته، وينشىء في العصب زيادة في الحرارة الغريزية ويقويه، ويذيب البلغم في وقته، ويسكن القولنج في وقته.
وحصل للسلطان نزلة في أسنانه فآلمه ذلك وداواه الأسعد (2) لاشتغال الرشيد بعمل الدرياق، فلم ينجع وزاد الألم، فطلب الرشيد فقال له: تسوك من الدرياق الذي عملته لك وترى العجب، فلما وصل إلى الباب خرجت ورقة السلطان فيها: يا حكيم استعملته وزال الألم لوقته، وبعث له خلعاً وذهبا.
ومر على أبواب القاهر بمفلوج ملقى على جنبه، فأعطاه من درياقه شربة، وطلع إلى القلعة وعاد، فقام المفلوج ملقى على جنبه، فأعطاه من درياقه شربة، وطلع إلى القلعة وعاد، فقام المفلوج يعدو في ركابه ويدعو له.
وألف للملك الصالح صلصا يأكل به اليخني، واقترح عليه أن يكون مقويا للمعدة منبها للشهوة ملينا للطبع. فركب من البقدونس جزءا ومن الريحان
(1) ابن أبي أصيبعة: الآدر، وهي كناية عن النساء، يقول ((من ذلك أنه مرضت دار من بعض الآدر السلطانية)) .
(2)
يعني أسعد الدين عبد العزيز بن أبي الحسن (- 635) وترجمته في ابن أبي أصيبعة 2: 132.
الترنجاني (1) جزءا ومن قلوب الاترج المنقعة في الماء والملح جزءا، ثم يغسل بالماء الحلو من كل واحد نصف جزء ويدق في جرن الفقاعي كل واحد بمفرده ويخلط ويعصر عليه ماء الليمون والملح ويعمل في أواني ويختم بالزيت. فلما استعمله السلطان أثنى عليه ثناء كثيرا.
وشفى بدرياقه من به حصاة ففتها من ساعته وأراق الماء.
ومن نوادره أن امرأة من الريف أتت إليه ومعها ولد أصفر ناحل، فأخذ يده ليعرف نبضه وقال لغلامه: هات الفرجية، فتغير نبض الصبي في يده، فقال لأمه: هذا الصبي عاشق في واحدة اسمها فرجية، فقالت أمه: أي والله يا مولاي، وقد عجزت مما (2) أعذله. فعجب الحاضرون منه.
وله كتاب " المختار في ألف عقار " وله مقالة في ضرورة الموت وأن الإنسان تحلله الحرارة التي في داخله وحرارة الهواء، وقال متمثلا:
وإحداهما قاتلي
…
فكيف إذا استجمعا (3) ومقالة في حفظ الصحة، ومقالة في أن الملاذ الروحانية ألذ من الجسمانية، رحمه الله تعالى.
(1) ص: الترجمان.
(2)
ص: عما.
(3)
ص: اجتمعا.