الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال الفرزدق:
وخير الشعر أكرمه رجالاً
…
وشر الشعر ما قال العبيد حدث محمد بن سلام قل: دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك فقال له: حدثني يا نصيب ببعض ما تمّ عليك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، علقت جارية حمراء فعيّرتني بالسواد فكتبت إليها (1) :
فإن يك من لوني السواد فإنني
…
لكالمسك لا يروى من المسك ذائقه
وما ضرّ أثوابي سوادي وتحته (2)
…
لباس من العلياء بيض بنائقه فلما سمعت الشعر (3) قالت: المال والعقل يأتيان على غيرهما، فتزوجني.
550 -
(4)
نصيب الأصغر
نصيب الأصغر مولى المهدي؛ كان قد نشأ باليمامة فاشتراه المهدي، فلما سمع شعره قال: والله ما هو بدون نصيب مولى بني أمية، وأعتقه وزوجه أمة وكنّاه أبا (5) الحجناء وأقطعه ضيعة بالسواد، وعمر بعده ومدح هارون بقوله:
أللبين يا ليلى جمالك ترحل
…
ليقطع منا البين ما كان يوصل
تعللنا بالوعد ثمت تلتوي
…
بموعدها حتى يموت المعلل
(1) ديوانه: 110 وأثبت هنا رواية الأغاني.
(2)
الأغاني: وتحتها.
(3)
ص: فلما سمع شعر الشعر.
(4)
الأغاني 22: 400 ومعجم الأدباء 19: 234 وطبقات ابن المعتز: 155 والزركشي: 338؛ ولم يرد من هذه الترجمة في المطبوعة إلا بعضها.
(5)
ص: أبو.
فلا الحبل من ليلى يواتيك وصله
…
ولا أنت تنهى القلب عنها فيذهل
خليلي إني ما يزال يشوقني
…
قطين الحمى والظّاعن المتحمّل
فأقسمت لا أنسى ليالي منعج
…
ولا مأسل إذ منزل الحي مأسل
أمن أجل أبيات ورسم كأنه
…
بقية وحي أو كتاب مفصل
فيا أيها الزنجي ما لك والصبا
…
أفق عن طلاب البيض إن كنت تقبل (1)
فمثلك من أحبوشة الزنج قطعت
…
وسائل (2) أسباب بها يتوصل
قصدنا أمير المؤمنين ودونه
…
مهامه موماة من الأرض مجهل (3)
على أرحبيات طوى السير (4) فانطوت
…
ثمائلها (5) مما يحلّ ويرحل
إذا انبلج البابان (6) والستر دونه
…
بدا مثلما يبدو الأغرّ المحجل
شريكان فينا منه: عينبصيرة
…
كلوء وقلب حافظ ليس يغفل
فما فات عينيه رعاه بقلبه
…
فآخر ما يرعى سواء (7) وأول
وما نازعت فينا أمورك هفوة
…
ولا خطل في الرأي والرأي يخطل
إذا اشتبهت أعناقه (8) بينت له
…
معارف في أعجازه وهو مقبل
على ثقة منا تحنّ قلوبنا
…
إليك كما كنا أباك نؤمل
إذا ما دهتنا من زمان ملمة
…
فليس لنا إلا عليك معوّل ووجه المهدي نصيباً إلى اليمن في شراء إبل مهرية، ووجه معه رجلا
(1) الأغاني: تعقل.
(2)
ص: رسائل.
(3)
ص: مرماة
…
تجهل.
(4)
ص: السر.
(5)
ص: بمائلها، الأغاني: شمائلها، وهو خطأ.
(6)
ص: البانان.
(7)
ص: وآخر
…
سواه.
(8)
ص: أعقابه.
من الشيعة، وكتب معه إلى عامل اليمين بعشرين ألف دينار، فمدّ نصيب يده في الدنانير ينفقها ويشرب بها ويشتري الجواري، فكتب الشيعي بخبره إلى المهدي، فأمر بحمله موثقاً في الحديد، فلما دخل على المهدي أنشده:
تأوبني ثقل من الهم موجع
…
فأرق عيني والخليّون هجّع
هموم توالت لو أطاف يسيرها
…
بسلمى لظلت صمّها (1) تتصدّع
" ولكنها نيطت فناء بحملها
…
جهيز المنايا حائن النفس يجزع " (2)
وعادت بلاد الله ظلماء حندساً
…
فخلت دجى ظلماءها لا تقشع منها:
إليك أمير المؤمنين ولم أجد
…
سواك مجيراً " منك " يدني ويمنع
تلمست هل من شافع لي فلم أجد
…
سوى رحمة أعطاكها الله تشفع
لئن جلت الأجرام مني وأفظعت
…
لعفوك من جرمي أجلّ وأوسع
لئن لم تسعني يا ابن عمّ محمد
…
فما عجزت مني وسائل أربع
طبعت عليها صنعة (3) ثم لم تزل
…
على صالح الأخلاق والدين تطبع
تغابيك عن ذي الذنب ترجو صلاحه
…
وأنت ترى ما كان يأتي ويصنع
وعفوك عمّن لو تكون جزيته
…
لطارت به في الجوّ نكباء زعزع
وأنك لا تنفكّ تنعش عاثراً
…
ولم تعترضه حين يكبو ويخمع
وحلمك عن ذي الجهل من بعدما جرى
…
به عنق من طائش الجهل أسفع (4)
ففيهن لي إمّا شفعن منافع
…
وفي الأربع الأولى إليهن أفزع
مناصحتي بالفعل إن كنت نائياً
…
إذا كان دان منك بالقول يخدع
(1) الأغاني: شمها.
(2)
الأغاني: صبغة.
(3)
لم يرد في ص، وهو في الأغاني.
(4)
الأغاني: أشنع.
وثانية ظني بك الخير عادة
…
وإن قلت عبد ظاهر الغش مسبع
وثالثة أني على ما هويته
…
وإن كثر الأعداء فيّ وشنعوا
ورابعة أني إليك يسوقني
…
ولائي، تولاك (1) الذي لا يضيع
وإني لمولاك الذي إن جفوته (2)
…
أتى مستكيناً خاضعاً (3) يتضرّع
" وإني لمولاك الضعيف فأعفني
…
فإني لعفو منك أهل وموضع " (4) فقطع عليه المهدي الإنشاد وقال: ومن أعتقك يا ابن السوداء؟ فأومأ بيده إلى الهادي وقال: الأمير يا أمير المؤمنين، فقال المهدي لولده موسى: أعتقه يا بني؟ قال نعم يا أمير المؤمنين فأمضى المهدي ذلك وأمر بحديده ففك عنه وخلع عليه عدّة من الخلع: الخز والوشي والسواد والبياض، ووصله بألفي دينار وأمر له بجاري يقال لها " جعفرة " جميلة فائقة من روقة الرقيق، فقال له سالم قيم دار الرقيق: لا أدفعها إليك أو تعطيني ألف دينار، فقال قصيدته:
أآذن الحيّ فانصاعوا بترحال (5)
…
فهاج بينهم شوقي وبلبالي وقام بها بين يدي المهدي، فلما قال:
ما زلت تبذل لي الأموال مجتهداً
…
حتى لأصبحت ذا أهل وذا مال
زوّجتني يا ابن خير الناس جاريةً
…
ما كان أمثالها يهدى لأمثالي
زوّجتني بضةً بيضاء ناعمةً
…
كأنها درة في كف لآل
حتى توهمت أنّ الله عجلها
…
يا ابن الخلائف لي من خير أعمالي
فسالني سالم ألفاً فقلت له
…
أنّى لي الألف يا قبّحت من سال
(1) الأغاني: فمولاك.
(2)
ص: جفيته.
(3)
الأغاني: راهباً.
(4)
زيادة من الأغاني.
(5)
ص: بترحالي.