الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهدى لنا تشرين زهر رياضه
…
كرما وفتح وسطها أزهاره
وأباحنا، والله يجعل عمره
…
عمر الزمان، شميمه وثماره
وسرى على أيلول وهو مصمم
…
والجو ملتهب فأطفأ ناره
فصل تشابه فجره وعشاؤه
…
وحكت صدور نهاره أسحاره
وعلى السماء قباء غيم أدكن
…
سرت الشمال فحللت أزراره
وتراه ينثر من ذيول قبائه
…
درا (1) أطال على الرياض نثاره
فاستجلها حمراء من يد أبيض
…
بالمسك خط له الشباب عذاره
ممن يرى دين المسيح مهفهف
…
كالغصن يشبه خصره زناره
فالراح أخت الروح إن مزجت بها
…
وقضى الكريم فقد قضى أمطاره 575 (2)
الصرصري
يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام، جمال الدين الشيخ العلامة الزاهد الضرير، أبو زكريا الصرصري البغدادي الحنبلي اللغوي الأديب الناظم، صاحب المدائح النبوية السارة في الآفاق، لا أعلم شاعرا أكثر من مدائح النبي صلى الله عليه وسلم أشعر منه، وشعره طبقة عالية. وكان فصيحا بليغا، شعره يدخل في ثمان مجلدات، وكله جيد (3) ؛
(1) ص: درراً.
(2)
الزركشي: 345 والبدر السافر: 235 وذيل ابن رجب 2: 262 ونكت الهميان: 308 والشذرات 5: 285 وذيل مرآة الزمان 1: 258 - 332 وعبر الذهبي 5: 237 والبداية والنهاية 13: 211 والنجوم الزاهرة 7: 66 ومرآة الجنان 4: 147؛ والصرصري نسبة إلى صرصر وهي قرية قريبة من بغداد؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة.
(3)
ص: جيدا.
وله قصائد التزم في كل حرف منها طاء، وأخرى في كل كلمة منها ضاد، وأخرى في كل كلمة زاي، وأخرى في كل بيت حروف المعجم، وهذا دليل القدرة والاطلاع والتمكن.
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وتوفي شهيدا في واقعة بغداد سنة ست وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: حكى لنا شيخنا ابن الدباهي، وكان خال أمه، قال: دخل عليه التتار وكان ضريرا فطعن بعكازه بطن واحد فقتله ثم قتل شهيدا.
فمن شعره يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أوجهك أم ضوء الصباح تبلجا
…
أم البدر في برج الكمال جلا الدجى
أم الشمس يوم الصحو في برج سعدها
…
وفرعك أم ليل المحب إذا سجا
وبرق سرى أم نور ثغرك باسما
…
ونشرك أم مسك ذكي تأرجا
أتتك جنود الحسن طوعا بأسرها
…
فصرت مليكا في الجمال متوجا
فأضحت أبيات القلوب أسرة
…
لديك فلم يملكن عنك معرجا
فطوبى لعبد أنت سيده لقد
…
سما بين أرباب البصائر والحجى
فهل تجلب الأحلام لي منك نظرة
…
فتكشف بعض الهم عني وتفرجا
فقد نال مني منع طيفك مثلما
…
شجاني من البيت المطوح ما شجا
حثثنا إليك العيس حتى تبوأت
…
لديك مقيلا ناضر (1) الروض مبهجا
فما كان أدنى قربنا من بعادنا
…
وأقرب أفراح الفؤاد من الشجى
فلله قلبي يوم زمت ركابنا
…
وفارقت ظلا من جنابك سجسجا
رجوت بقرب الدار أن أطفىء الأسى
…
فما زاد وقد الشوق إلا تأججا
فهل للركاب القود نحوك مرجع
…
يجبن بنا وعرا ويطوين مدرجا
(1) ص: ناظر.
يحثحثها الحادي العجول مهجرا
…
إليك ويطوي شقة البيد مدلجا
يخوض بها آل الضحى فكأنما
…
يخوض بها البحر الخضم ملججا
إذا ما تعالت في الهواجر في السرى
…
تخال نعاماً في السباسب هدجا
عليها رجال تشتكي ألم الجوى
…
كما تشتكي في سيرها ألم الوجى
لهم حنة عند الصباح وحنة
…
إليك إذا ما الليل غيهبه دجا
يؤمون ربعا أفيح الجو زاهراً
…
أضاء بوجه منك أزهر أبلجا
حمى بك عنا كل مظلمة محا
…
وكل رجا منه ثمال لمن رجا
رحيب الذرى غض القطاف لمن جنى
…
إذا ما نحاه من جنى عائذا (1) نجا
إذا لجأ (2) العافي إليه مؤملاً
…
جلا ضر معتر إلى بابه لجا
إليك رسول الله أهدي مدائحي
…
فتكسب من رياك نشرا مؤرجا
وتلبسها أوصافك الزهر حلة ال
…
بهاء وروضا من حلاك مدبجا
أسوت بما بينت داء قلوبنا
…
كما كنت تأسو قبل أوسا وخزرجا
وكنت نبيا قبل آدم مرتجى
…
لتفتح باباً للهداية مرتجا
فجئت ورسم الرشد بالغي منهج
…
فأوضحت فيه للبرية منهجا
وشيدت أعلام الرشاد مجددا
…
وكنت كميا في الجهاد مدججا
وثقفت سهم الدين حتى أقمته
…
وقد كان ملوي المغامز أعوجا
فصبح وجه الحق أبلج ظاهرا
…
بنورك والبطلان أزور مخدجا
وأدخلك الرحمن بالصدق مدخلا
…
خرجنا به من دارة الشرك مخرجا
فيا خير من زم النياق لحجة
…
وألجم خيلا للجهاد وأسرجا
ومن إن أحاط الكرب بالناس كلهم
…
فعاذوا به ألفوه عنهم مفرجا
وإن صلي النار العصاة غدا غدا
…
لأمته من هوة النار مخرجا
أجرني فقد أصبحت في زمن له
…
عرام لأهل الحلم أصبح مزعجا
(1) ص: عائداً.
(2)
الزركشي: إذا ما لجا.
وقد أبلت السبعون برد شبيبتي
…
فأضحى بتكرار الأهلة منهجا
وعندي حاجات بها الله عالم
…
أبيت بها من كارث الهم محرجا
ولست أرى خلا معينا أبثه
…
شجوني فما أزداد إلا توهجا
وما لي في يومي غيرك مسعد
…
إذا القلب للخطب الفظيع (1) تلجلجا
لأنك عند الله أنجح شافع
…
لدفع الملمات الشدائد ترتجى
عليك سلام الله ما أظلم الدجى
…
وما فلق الصبح المنير تبلجا
وعم به أصحبك الزهر ما سرى
…
إلى ربعك السامي مشوق وأدلجا وقال أيضا يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ذكر العقيق فهاجه تذكاره
…
صب عن الأحباب شط مزاره
وهفت إلى سلع نوازع قلبه
…
فتضرمت بين الجوانح ناره
كلف برامة ما تألق بارق
…
من نحوها إلا بدا إضماره
يشتاق واديها ولولا حبها
…
لم يصبه واد زهت أزهاره
شغفا بمن ملك الفؤاد بأسره
…
وبوده أن لا يفك إساره
لولا هواه لما ثنى أعطافه
…
بان الحجاز ورنده وعراره
يا من ثوى بين الجوانح والحشا
…
مني وإن بعدت علي دياره
عطفا على قلب بحبك هائم
…
إن لم تصله تصدعت أعشاره
وارحم كئيبا فيك يقضي نحبه
…
أسفا علي وما انقتض أوطاره
لا يستفيق من الغرام وكلما
…
حجبوك عنه تهتكت أستاره
ما اعتاض عن سمر الحمى ظلا ولا
…
طابت بغير حديثكم أسماره
هل عائد زمن تضوع نشره
…
أرجا ورقت بالرضى أسحاره
في مربع بقباب سلع مونق
…
بالأنس تهتف بالمنى أطياره
فاق البسيطة عزة ومهابة
…
فسما وعز من البرية جاره
(1) ص: الفضيع.
يحمي النزيل وكيف لا يحمي وقد
…
حفت بجاه المصطفى أقطاره
أضحى ثرى عرصاته إذ حلها
…
يشفي من الداء العضال غباره
سبحان من جمع المحاسن كلها
…
فيه فتم بهاؤه وفخاره
جبلت على التشريف طينته فما
…
نشأت على غير العلى أطواره
وصفت خلائقه وطهر صدره
…
فزكا وطاب أديمه ونجاره
حملته آمنة الحصان فلم تجد
…
ثقلا إلى أن حان منه بداره
ورأت قصور الشام حين تشعشعت
…
أنواره وتباشرت حضاره
وضعته مختونا وأهوى ساجدا
…
وكساه حسنا باهرا مختاره
لا بالطويل ولا القصير وإن مشى
…
بين الطوال سمتهم أنواره
وإذا تكلل بالجمان جبينه
…
عرقا لأمر عظمت أسراره
فلريحه أذكى وأطيب مخبرا
…
من ريح مسك فضه عطاره
فالشمس بعد الصحو مشرقة السنا
…
والبدر في فلك الكمال مداره
متقلدا بالسيف ليس مباليا
…
بمن التقى عزت به أنصاره
حلل السكينة والثبات لباسه
…
والبر والإخلاص فيه شعاره
وضميره التقوى وأوتي حكمة
…
فازداد منها عقله ووقاره
والصدق منه والوفاء طبيعة
…
والعفو والصفح الجميل دثاره
وشريعة الإسلام ملته وبال
…
حق المبين إلى الورى إظهاره
ختم النبوة فهو درة تاجها
…
وطراز حلتها الثمني عباره
أبقى بسنته طريقا واضحا
…
رحبا سواء ليله ونهاره
فخرت به خير القبائل هاشم
…
وحوى به المجد الأثيل نزاره
زهرت نجوم السعد في بدر به
…
وتبلجت يوم الرضى أقماره
وشموسه في فتح مكة أشرقت
…
فانجاب عن وجه العلاء قتاره
سعدت به أولاده ونساؤه
…
وصحابه وزكت به أصهاره
وسمت به غلمانه وإماؤه
…
وجواده وبعيره وحماره
وحوى الفخار سريره وفراشه
…
وخيامه وقبابه وجداره
وتضوعت أردان بردته به
…
طيبا وطاب رداؤه وإزاره
شهد الكتاب الموسوي بفضله
…
وتحققته وأيقنت أخباره
هو شاهد متول ومبشر
…
هو منذر متيقن إنذاره
أضحى لأميين حرزا مانعا
…
وضعت به عن وقته آصاره
بالشام دولته ومكة ربه ال
…
حرمات مولده وطيبة داره
عجبا لذي لب رآه وكيف لم
…
ينبت عنه لوقته زناره
يا من جلا قتر الضلال ومن إذا
…
ما أمه العافي انجلى إقتاره
يا من تساوى في المكارم والندى
…
كلتا يديه: يمينه ويساره
أنت الملي بكشف ضر مخلف
…
ذي عسرة بندى يديك يساره
جعل الثناء على علاك شعاره
…
فحلت به وتعطرت أشعاره
يرجو النجاة بفضل جاهك في غد
…
في موقف يخشى التوى أبراره وقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم أيضا:
بين العقيق وبين سلع مربع
…
للقلب فيه وللنوظر مرتع
عطر الثرى أرج كأن لطيمة
…
من مسك دارين به تتضوع
بدر السعادة كامل بسمائه
…
وببرجه شمس الحقائق تطلع
حلو الجنى عذب الموارد عنده
…
من كل شرب معنوي منبع
يا منزلا فيه لأرباب الهوى
…
مرأى يروق من الجمال ومسمع
ما بال وردك ماؤه يشفي الصدى
…
وأنا المحب وغلتي لا تنقع
لي فيك عهد هوى قديم ليس لل
…
عذال في الاقلاع عنه مطمع
لك أن تزيد على المدى يا جنتي
…
عزاً ولي أني أذل واخضع
لولا اذكارك لم يهز معاطفي
…
برق على شعب الأبارق يلمع
ولما أرقت (1) وهاج شوقي في الضحى
…
ورقاء في فنن الأراكة تسجع
وكذاك لولا سر قصدك لم أكن
…
ألتاع إن ذكر الغوير ولعلع
ويعرض الحادي بجرعاء الحمى
…
والسفح من وادي الأراك فأجزع
كلفي ببانات العقيق وإنما
…
وجه اشتياقي بالحجاز مبرقع
عجبا لجسم بالعراق مخلف
…
وفؤاده مغرى بطيبة مولع
ولكيف لا تجف الأضالع نحوها
…
شوقا وتذرف في هواها الأدمع
وبها رسول الله خير مؤمل
…
تخدي الركاب إلى حماه وتوضع
أزكى البرية عنصرا وأعزهم
…
بيتا وأولى بالفخار وأجمع
وأمد كفا بالندى وأتمهم
…
حلما وأصدق في المقل وأسرع
وأشدهم بأسا إذا التظت الوغى
…
والسمهرية بالأسنة تشرع
جمعت له غر المناقب فهي كال
…
عقد النظيم لديه لا تتوزع
هو صفوة ارحم وهو حبيبه
…
وله المقامات التي لا تدفع
حلاه من أنواره وكساه من
…
أسنى المواهب حلة لا تنزع
وجلاه في ملكوته وأباحه
…
ما كان يطلبه سواه فيمنع
يا خير من برأ المهيمن وارتضى
…
لبلاغ حجته التي لا تقطع
أشكو إليك وأنت تعلم فتنة
…
كادت لها الصم الصلاب تصدع
فبمن أعزك واصطفاك فأجزل ال
…
نعمى عليك فحوض فضلك مترع
سل جبر أمتك الكسيرة إنه
…
لم يبق في قوس التجلد منزع
محقت طغاة الترك أطراف القرى
…
فالمال نهب والمنازل بلقع
واشفع إلى الرحمن في غفران ما
…
هذي عقوبته فأنت مشفع وقال من قصيدة:
والمستهام عن المودة لم يحل
…
حاشا لذراه من النسيان
لو قيل ما تهوى لقال مبادراً
…
أهوى زيارتكم على أجفاني
(1) ص: رقت.
ويهزه طرب إذا ذكر الحمى
…
هز الشمول شمائل النشوان
تالله إن سمح الزمان بقربكم
…
وحللت منكم بالمحل الداني
لأقبلن لأجلكم ذاك الثرى
…
وأعفر الخدين بالصوان
يا خير من وخدت إليه نجيبة
…
من كل مرمى نازح الأحضان
يطوي إليك بها السباسب ساهم
…
بيد السمائم منهج الدرسان
يهفو إذا ذر العقيق فؤاده
…
ويبيت من سلع على أشجان
شوقاً إلى عرصات حضرتك التي
…
نسمت بنشرك أطيب النسمان
فيها لحزن سلوة ولخائف
…
أمن وللطلاب نيل أماني
اشكوا إليك تخلفي عن رفقة
…
كانوا على الطاعات من أعواني
رحلوا وصدتني الموانع عنهم
…
فنكرت قلبي بعدهم وزماني
أصبحت في وقت كثير هرجه
…
متدارك الآفات والافتان
يمسي الفتى فيه يروم زيادة
…
ترضى فيصبح وهو في نقصان
فبمن كسا عطفيك أحسن حلة
…
ليست على ملك ولا إنسان
سل في ربك أن يوفق باطني
…
لرضاه في سري وفي إعلاني
قل رب صل يحيى بن يوسف ال
…
مقطوع عنك أضيعف العبدان
فلأنت أكرم شافع علقت به
…
لمروع يوم النجاة يدان وقال أيضا:
أقل عثرتي واعف يا حسن العفو
…
عن العمد من مسطور ذنبي والهفو
وصف من الأكدار قلبي واهدني
…
من البر والتقوى إلى المورد الصفو
فكم لي من سوء اجتراح نسيته
…
وأحصاه محروس الحفاظ من السهو
شقيت به أيام أمرح في الصبا
…
وأسحب أذيال البطالة والزهو
فيا ملكا زان السماء بأنجم
…
على الفلك الأعلى طفت أحسن الطفو
وسخر ما بين السماء وأرضه
…
سحائب يخفو برقها أحسن الخفو
وأبقى على شمس النهار ضياءها
…
وخص بنقص آية الليل بالمحو
ولما دحا الأرض اقتدارا وحكمة
…
على الماء أرسى الشم في أثر الدحو
وأحيا بفضل ميت الأرض بالحيا
…
وزينها من بعد ذل بالصحو
أغثني بتوفيق ينور باطني
…
وينحو إلى الخيرات بي أحسن النحو
فإني مقر أنك الله ربنا
…
تعاليت عن شرك الطغاة أولي العدو
برأت جميع الكائنات بقدرة
…
على غير أمثال تضاهى ولا حذو
تميت وتحيي والمقادير كلها
…
بأمرك في مر الصروف وفي الحلو
وأعددت جنات النعيم لأهلها
…
لترحمهم والنار أعددت للسطو
وأرسلت بالحق المبين محمدا
…
أجل الورى من حاضرين ومن بدو
وشرفت فضلا آله وصحابه
…
فبعدا لقلب من محبتهم خلو
فلا تحزني يوم الحساب ونجني
…
بفضلك من نار تلظى بلا خبو وقال أيضا:
يوم أراك به فلست أصومه
…
فالعيد (1) عندي ثابت تحريمه
ودجى أماط لنا ثياب ظلامه
…
بصباح وصل منك كيف أقومه
لكن أرى فضلا علي معينا
…
نظري إليك مع الزمان أديمه
حتى أروي من جمالك غلتي
…
وتزول أثقال الهوى وهمومه
فبنور وجهك ينجلي عني صدا
…
قلبي ويحيا باللقاء رميمه
من لي بوصلك إن وصلك جنتي
…
ودوام هجرك للفؤاد جحيمه
عالجت فيك من الغرام أمره
…
وصبرت حتى قيل: ليسر يرومه
وكتمت حتى غال حبك مهجتي
…
واشتد شيئا في الهوى مكتومه
وسترت حتى نم دمعي بالهى
…
وأبر دمع العاشقين نمومه
فاعطف على قلب ملكت زمامه
…
أنت الشقاء له وأنت نعيمه
(1) ص: يوماً
…
فالعبد.
لولاك لم يطل العقيق
…
ولما شجاني بالغوير نسيمه
ولرب خل قال لي وبدا له
…
ما ليس يجهل في الهوى معلومه
ما لي أراك إلى الأبارق طامحا
…
أبدا سنا برق فأنت تشيمه
وأرى شمائلك اعتراها نشوة
…
أسباك من نفس العرار شميمه
فأجبته إني لصب شيق
…
بخفي وجد والغرام غريمه
وله قديم لا دواء لدائه
…
وأرى الهوى يعي الرجال قديمه
ومبكر يطوي جلابيب الفلا
…
عجلا (1) غدا لا يستقر رسيمه
يهوي به في كل خرق مهمه
…
فكأنه في جانبيه ظليمه (2)
يمسي ومعتل النسيم مدامه
…
والنجم في أفق السماء نديمه
ناديته إن رمت نورا مشرقا
…
تهديك إن حال الدليل نجومه
ومقيل أمن واسعا رحبا فلذ
…
بجناب من نفق الضلال علومه
ماحي الضلال الشاهد المتوكل ال
…
ضحاك أسنا من تغث كلومه
كنز الفضائل منزل التقوى الذي
…
هو في المعاد إمامه وزعيمه
جمعت له غرر النهى وتجددت
…
بهداه للدين الحنيف رسومه
وثوى بتربة أرضه لما ثوى
…
فيها الفخار خصوصه وعمومه
باب الهدى حصن النجاة محمد
…
طابت مناسبه وطاب أديمه
يا من لآدم بان سابق فضله
…
وسما به في الحشر إبراهيمه
يا من له الحوض الروي وشفاعة
…
ينجو بها دنس الإهاب أثيمه
ولتك من رب السماء صلاته
…
وأتاك منه على المدى تسلميه
من يستجير بفضل جاهك لائذا
…
فمن الذي في العالمين يضيمه
فأجير مروعا من خطوب كيدها
…
يعيا به في ذا الزمان حليمه وقال أيضا رحمه الله تعالى:
(1) ص: نجلا (دون إعجام للنون) .
(2)
ص: طليمه.
لي بين سلع والعقيق عهود
…
يبلى الزمان وذكرهن جديد
أيام أرفل في جلابيب الصبا
…
وعلي من خلع الوصال برود
في مربع رحب الجوانب للرضا
…
والروح فيه طائرا غريد
حرم به روض المعاني ناضر (1)
…
لذوي القلوب وظله ممدود
كل الليالي للمحب بجوه
…
ليل التمام وكل يوم عيد
إن امرءا يمسي ويصبح عاكفا
…
بجنابه العطر الثرى لسعيد
لولاه لم يعذب بخرق مسامعي
…
ذكر العذيب ولم ترقه زرود
تدنيه بالآمال أحلام الكرى
…
مني وإن مزاره لبعيد
وأظل بالأشواق أطوي نحوه
…
ما ليس تقطعه الركاب القود
واها لأوقات صفت فكأنها
…
في جيد أيام الزمان عقود
سلفت لنا بين القبب فهل لها
…
كزماننا (2) الماضي علي معيد
شوقي إلى من حلها شوق إذا
…
نقص الوداد على البعاد يزيد
إن مت من شغفي بها وصبابتي
…
فقتيل أسياف الغرام شهيد
كيف اللقاء ودون من أحببته
…
وعر الحجاز ومن تهامة بيد
سقيا لربع نازح دان حوى
…
شرفا على الآباد ليس يبيد
أقمار أفلاك المال منيرة
…
بسمائه ونجومهن سعود
برباه روض المجد ليس مصوحا (3)
…
لمن اغتدى للمكرمات يرود
غيث المواهب والندى يهيم على
…
أفنان غض نباته ويجود
جمعت له بمحمد غرر النهى
…
وبه استقر النصر والتأييد
طود الفضائل فيه رأس راسخ ال
…
أركان والشم الرعان تميد
فيه الجلالة والمهابة والهدى
…
والبر والتقوى وفيه الجود
(1) ص: ناضرا.
(2)
ص: لزماننا.
(3)
ص: مصوح.
وعليه ألوية السنا معقودة
…
حتى يلوح لواؤه المعقود
وحياض ينته هني وردها
…
حتى يهيا حوضه المورود
نعم الرسول بنروه الشرك انجلى
…
عنا وصح لنا به التوحيد
هو شاهد متوكل ولوصفه
…
بين الكرام أولى النهى مشهود
يا خير من وخد العذافر نحوه
…
وسعت إليه من الفجاج وفود
يا من به أضحت قبائل هاشم
…
لأسود أبطال الرجال تسود
لا زلت مخصوصا بكل تحية
…
منا عليها للقبول شهود
يأتي بها ملك كريم مبلغ
…
ما لا يطيق له البلاغ بريد وقال أيضا:
رعى الله بالبطحاء أيامنا التي
…
بدت كوميض البرق ثم تولت
وحيا قبابا بين سلع إلى قبا
…
لعزتها يحلو خضوعي وذلتي
نعمت بها لكن كأحلام نائم
…
كأن لم تزرها العيس حتى استقلت
فلا ما مضى فيها من العيش عائد
…
ولا النفس عنها بالبعاد تسلت
فهل لي إلى تلك المعاهد عودة
…
ولو دونها بيض الصوارم سلت
فألثم إجلالا ثراها وأجتلي
…
شموسي في أرجائها وأهلتي (1)
سق الله ذات الظل من دارة الحمى
…
حيا نهلت منه ثراه وعلت
وسحت على أعلام سلع مرنة
…
غمائم بالنوء الروي استهلت
فتلك لعمر الله دار أحبتي
…
وسكانها نحو الرشاد أدلتي
ألا ليت شعري هل أزور قبابها
…
فتحمد فيها العيس شدتي ورحلتي
ألا ليت شعري هل أزور متعرضاً
…
لمن نظم مدحي فيه تاجي وحليتي
ألا يا رسول الله أنت وسيلتي
…
إلى الله إن ضاقت بما رمت حيلتي
وأنت إذا ما حرت نوري وحجتي
…
وأنت إلى التقوى إمامي وقبلتي
(1) ص: وأهلة.
وأنت نبيي باتباعك أهتدي
…
وملتك الزهراء ديني وملتي
وأنت نصيري في خطوب تابعت
…
علي وذخري عند فقري وعيلتي
وأنت الذي أرجوه يوم نشورنا
…
يروي الصدى مني وينقع غلتي
فلا تخلني من حسن عطفك واسأل ال
…
مهيمن رب العرش في سد خلتي
وكن لي في ذا اليوم ثمت في غد
…
شفيعا إلى الرحمن في محو زلتي
لئن (1) نور الرحمن قلبي بذكره
…
غنيت بذاك النور عن نور مقلتي وقال رحمه الله تعالى:
خط الربيع بأقلام التباشير
…
رسالة كتبت بالنور والنور
حيا البقاع الحيا فاهتز هامدها
…
لما أتتها يد البشرى بمنشور
وانشقت الأرض عن مكنون ما خبأت
…
كأنما باكرتها نفخة الصور
وزينت بحلي النبت وادرعت
…
ملابس الفخر من وشي الأزاهير
والطل في عبقري الروض منتشر
…
كلؤلؤ من عقود الغيد منثور
والبان قد ماس من نفح الصبا طربا
…
كأن أغصانه أعطاف مخمور
والورق تهتف في الأوراق شاكرة
…
إحسان مبتدىء بالفضل مشكور
وقد فهمنا لهذا الفصل ترجمة
…
إن المهيمن يحي كل مقبور
يا طيب فصل الربيع المونق العطر ال
…
أرجاء لو كان لا يدهى بتغيير
يبيت فينا قليلاً ثم يتركنا
…
كزورة الطيف وافت ربع مهجور
أو عيشنا بالحمى في حسن رونقه
…
ووشك بين على الأحباب مقدور
هل الركاب إلى البطحاء عائدة
…
يحثها كل رحب الباع شمير
تمسي وتصبح في البيداء هاجرة
…
طيب الكرى عند إسحار وتبكير
حتى تحل على علاتها بحمى
…
داني الظلال بروح الأمن معمور
فتجتلي البشر من ذات الستور به
…
وتجتني تمر (2) حجر غير محجور
(1) ص والزركشي: لأن.
(2)
ص: ثمر.
هناك لا حجر في تقبيلنا حجراً
…
يربي على المسك في لون وتعطير منها:
يا سيدي يا رسول الله يا أملي
…
في موبقات تصاريف المقادير
جمعت ما في الكرام الزهر مفترق
…
وزدت فضلاً عظيماً غير محصور
فأنت سيد أهل الفضل أجمع في
…
أصل وفرع وتقديم وتأخير
بلغت من شرف المعراج مرتبة
…
توفر القرب فيها أي توفير
ويوم حشر الورى أنت الشفيع به
…
تنجي من النار نفس الهالك البور
والفضل بعدك لم يدركه ذو طلب
…
في صحبك النجب الشوش المغاوير وقال أيضاً:
شواهد قلب الصب لا تقبل الرشا
…
فكيف قبول النصح من كاشح وشى
أيأمر خلو بالتصبر مغرما
…
وآنس ربع الحب أصبح موحشا
أما في الهوى العذري عذر لشيق
…
إذا لاح برق من تهامة أجهشا
ويهتز من وجد إذا نفس الصبا
…
سحيراً بأعطاف الخزامى (1) تحرشا
متى يرد الماء النمير محلأ
…
فينقع من ورد الصفا غلة الحشا
وينهل من ماء بطيبة حائم
…
يروي فؤاداً نحوها متعطشا
سقى حرمي أرض الحجاز حيا روى
…
ليحيي ميت الحرتين وينعشا
أتى ونبات الأرض بالجدب خامل
…
فدر له كاس الغمائم (2) فانتشا
فأضحت أزاهير الرياض كأنها
…
مطارف وشي زانها صنع من وشى
إذا هيمنت فيها النسيم تظنها
…
تحبر في الغدران خطاً مرقشا
فثم لعمر الله أشرف دارة
…
إلى نارها طرف لمستوقد عشا
إذا أمها ركب وددت بأنني
…
جعلت له خدي على الأرض مفرشا
(1) ص: الحزاما.
(2)
ص: الغمام.
أعظم أخفافا كرائم ترتمي
…
إلى الفاتح الختام أكرم من مشى
محمد المبعوث بالحق والذي
…
لموسى وعيسى في الكتابين أدهشا
وحاز من الرهبان سلمان وصفه
…
فطاف عليه في البلاد وفتشا
وفاز بما أبدى بحيرا وخاب من
…
بظلم على كتمان أوصافه ارتشى
فبورك حملا واستوى الخير مرضعا
…
وباء بأنواع الكرامة مذ نشا
ولاحت أمارات النبوة عنده
…
لذي نظر ما شاب أوصافه العشا
تبشبش وجه الأرض مذ حلها كما
…
بطلعته وجه السماء تبشبشا
حباه بما يعلو من الوصف ربه
…
وعلمه من أشرف العلم ما يشا
وجاء بحق مستبين نفى به
…
زخارف إفك كان في الناس قد فشا
وجاهد حتى شاد بالسيف رافعا
…
من الدين ما أوهى الضلال وشوشا
حوى الحسن والإحسان والحلم والتقى
…
فلم يك صخابا (1) ولا متفحشا
ولا عباساً فظاً غليظاً فلم يلم
…
حبوشاً على زفن ولا عاب أنجشا (2)
حيي جواد زاهد متوكل
…
فما اعتد فضلاً من غداء إلى عشا
شجاع إذا ما الحرب مدت رواقها
…
وأسبل فيها النقع ليلا فأغطشا
لا كربها حتى تبين أنه
…
لدى الباس منهم كان أقوى وأبطشا
له القمر انشق امتثالا لأمره
…
وحيته جهراً ظبية فارقت رشا
شفاعته للناس عن طول حبسهم
…
كما من لظى ينجي بها من تمحشا (3)
وفي الحشر يسقي الناس من حوضه الروي
…
إذا كان كرب الحشر للناس معطشا
وإني لأرجوه إذا اغتالني الردى
…
وبؤئت في البيداء قبراً منبشا
وفي الموقف الصعب الشديد الذي به
…
تخال الجبال الصم عهنا منفشا
(1) ص: سخابا.
(2)
الزفن: الرقص، وقد شهد الرسول الحبش يزفنون فلم ينههم؛ وأنجشة كان حادياً للإبل يتغنى بحداثه، وهو الذي قال له الرسول:((رفقاً بالقوارير)) في حجة الوداع.
(3)
تمحش: تحرق.
يعطر شعري ذكره فكأنما
…
لشعري بالكافور والمسك قد حشا وقال أيضاً وهي من المجانسات الأواخر:
سقى الله ارض الحمى وابلاً
…
إذا حل في جوها أمرعا
فصم لنا بين أكنافه
…
حبيب أأهملنا أم رعى
وحيا بساحة وادي العقيق
…
جناباً خصيب الربى أوسعا
نعمنا به زمنا لم نبل
…
بمن هم كيدا بنا أو سعى
فلله سر به مودع
…
كساه الجلالة من أودعا
هناك المآرب مقضية
…
لمن رامها صامتا أو دعا
فهل لي إلى ربعه عودة
…
أجوب الفلا أجرعا أجرعا
فأجرع من مائه نهلة
…
رواء ومن لي أن أجرعا
مواطن تجبر قلب الكسير
…
وترفع ذا خفية أوضعا
فطوبى لمن نص في قصدها
…
الركائب أو نحوها أوضعا وقال أيضا:
فيا رب قد عودت وجهي صيانة
…
وأهلي غنى والقلب منك تعففا
فزدني وأهلي من صنيعك نعمة
…
تدوم وصني واكف يا خير من كفى
وصلني ولا تقطع بلطف ورحمة
…
فلست أبالي إن وصلت بمن جفا وقال رحمه الله تعالى يذكره سيرة نفسه:
سلكت طريق الفقر ظنا بأنني
…
أضاهي جنيداً أو أناسب معروفا
وكنت أديبا قبل ذلك شاعرا
…
أروق الورى نظماً ونثراً وتأليفا
فهمت أعارض الخليل بن أحمد
…
وبرزت في نحوي قياسا وتصريفا
وباحثت في الفقه الأئمة برهة
…
وأتقنت في القرآن همزا وتخفيفا
وطارحت في علم الحساب فنلته
…
وبينت في الألفاظ همزا وتصحيفا
فصرت نديما لا تمل مجالسي
…
حبيبا إلى أعيان عصري مألوفا
إلى أن أملت بي من الفضل نفحة
…
فأصبحت عن كل الشواغل مصروفا
وفارقت إخوان الصفا متجنبا
…
وثقفت نفسي في الرياضة تثقيفا
ودمت على حسن العبادة عاكفا
…
وأصبح حسن الظن حولي معكوفا
فأورثني عزا لدى الناس عفتي
…
فصرت بأفواه المحبة مرشوفا
فلما أبت إلا النكاح خواطري
…
تجشمت أمرا غادر الدمع مذروفا
ولم ار بدا من معاشرة الورى
…
فعاشرت قوما لا يغيثون ملهوفا
فأبغضني من كان منهم يحبني
…
وأوسعني لوما شديدا وتعنيفا
وأعرض عن ودي حميم وصاحب
…
وارجف في (1) الحاسدون الأراجيفا
كأني قد أظهرت للناس بدعة
…
وأحدثت للدين الحنيفي تحريفا
على أنني لم أبد للناس صفحتي
…
وما زلت في ثوب الصيانة ملفوفا
فما صح لي فقر وما صح لي غنى
…
بل ازددت في علم التقلب تعريفا
وعدت أجيل الفكر فيمن أعده
…
يكون به ما بي من الضيم (2) مكشوفا
فلم أر لي كالصالحين وسيلة
…
ألذ الورى عرفا وأطيب معروفا
رجال إذا ما طبق الأرض حادث
…
رموه بصدق العزم فانجاب مكسوفا
أتتهم عليات الأمور مطيعة
…
وأضحى بهم قلب المكارم مشغوفا
هم القوم لا يشقى الجليس لديهم
…
ولم يعدموا العافين بشرا وتضييفا
هم العروة الوثقى وهم أنجم الهدى
…
بهم يحفظ الله المهامه والسيفا
أعزاء محروس الجناب فناؤهم
…
تخطف من ناواهم الذل تخطيفا
إذا ظهروا للدهر أورق عوده
…
وأصبح مجني المحاسن مقطوفا
وإن هجروا المأنوس أصبح مقفرا
…
وإن نزلوا بالقفر تحسبه ريفا
إذا وجدوا في الوقت كانوا طرازه
…
وقد طرزوا من قبل ذاك التصانيفا
صفاتهم أسنى من الشمس في الضحى
…
وأحسن من در المراسيل مصفوفا
(1) ص: بي في.
(2)
ص: الظيم.
وقال رحمه الله تعالى يعاتب نفسه:
يا قسوة القلب مالي حيلة فيك
…
ملكت قلبي فأضحى شر مملوك
حجبت عني إفادات الخشوع فلا
…
يشفيك ذكر ولا وعظ يداويك
وما تماديك من كسب الذنوب ول
…
كن الذنوب أراها من تماديك
لكن تماديك من كسب نشأت به
…
طعام سوء على ضعفي يقويك
وأنت يا نفس مأوى كل معضلة
…
وكل داء بقلبي من عواديك
أنت الطليعة للشيطان في جسدي
…
فليس يدخل غلا من نواحيك
لما فسحت بتوفير الحظوظ له
…
أضحى مع الدم يجري في مجاريك
واليته بقبول الزور منك فلن
…
يوالي الله إلا من يعاديك
ما زلت في أسره تهوين موثقة
…
حتى تلفت فأعياني تلافيك
يا نفس توبي إلى الرحمن مخلصة
…
ثم استقيمي على عزم ينجيبك
واستدركي فارط الأوقات واجتهدي
…
عساك بالصدق أن تحمي مساويك
واسعي إلى البر والتقوى مسارعة
…
فربما شكرت يوما مساعيك
حب التكاثر في الدنيا وزينتها
…
هي التي عن طلاب الخير تلهيك
لا تكثري الحرص في تطلابها فلكم
…
دم لها بسيوف الحرص مسفوك
بل اقنعي بكفاف الرزق راضية
…
فكل ما جاز ما يكفيك يطغيك
ثم اذكري غصص الموت الفظيع يهن
…
عليك أكدار دنيا لا تصافيك
وظلمة القبر لا تنسي ووحشته
…
عند انفرادك عن خل يوازيك
والصالحات ليوم الفاقة ادخري
…
في موقف ليس فيه من يواسك
وأحسني الظن بالرحمن مخلصة
…
فحسن ظنك بالرحمن يكفيك وقال رحمه الله تعالى وقد عاتبه بعض إخوانه على انقطاعه عن زيارته:
سكوني في بيتي لقلي راحة
…
وستر من الله العظيم لحالي
أكف عن الإخوان شرة عثرتي
…
وأسلم من قيل وكثرة قال
وأحيا عزيزا لا أرى متعرضا
…
ورزقي يأتيني بغير سؤال
وإن أنا زرت الناس فالناس فيهم
…
نصيح ومذاق وآخر قالي
وإن أنا أكثرت المقام فربما
…
رماني إخوان الصفا بملال
وقلبي كالمرآة إن صنته انجلى
…
وإلا فبالأنفاس محو صقالي وقال رحمه الله تعالى:
أنا المدنف الجاني وجهل ألجاني
…
إليكم فألفاني مكبا (1) على الفاني
فهل يا عظيم الشان لي منك عطفة
…
فتصلح لي شاني وإن رغم الشاني وقال أيضا:
ما بين بعدك والتداني
…
يا منيتي يفنى زماني
أحيا بقربك تارة
…
ويميتني بعد المغاني
ما دام لي منك النعي
…
م ولا الضنا مني بفاني
أطمعتني حتى إذا
…
ملك الهوى طوعا عناني
أبديت لي منك القلى
…
أنى وقد غلقت (2) رهاني
بجمال طلعت التي
…
أنوارها تحيي جناني
ومجال أمواه الحيا
…
ة على جبينك كالجمان
وبلؤلؤ الثغر الذي
…
يفتر عن برق يماني
نعم علي بنظرة
…
فيها الشفاء لما أعاني
ما لي بأثقال الهوى
…
إن غبت عن عيني يدان وقال رحمه الله وهي من المجانسات الأواخر:
أئمة أهل الحب ما القول في فتى
…
يرى حكم من يهواه من حكمه أولى
ويرضى بما يقضيه سراً وجهرة
…
فهل واجب في شرعكم هجره أو لا
(1) ص: مكب.
(2)
ص: علقت.
في من عن المحبوب ليس بصابر
…
نهاراً فهل يقوى على بعده حولا
فهل شافع بالوصل منه فلا قوى
…
لقلبي بطول الصدر منه ولا حولا
أعبر عن أنوار طلع وجهه
…
ببرق سرى من نحو كاظمة ليلا
وأكني بهند عن هواه ولم أشم
…
وميضا ولا أحببت هندا ولا ليلى وقال رحمه الله تعالى:
ذهب الشباب وخانني جلدي
…
وتمشت الأسقام في جسدي
ورمتني الستون من عمري
…
فأصاب رشق سهامها كبدي
أودى الحمام بمن أحب من ال
…
غر الحسان ففت في عضدي
وبقيت مسلوب القرين بلا
…
عدد أسر به ولا عدد
لله ما وارى الثرى وحوى
…
من والد بر ومن ولد
ومن ابن أم مشفق حدب
…
وخليل صدق غير ذي فند
كم عاينت عيناي من رجل
…
علم لمرتفد ومرتشد
شمس إذا ما المشكلات دجت
…
غيث ووجه العام غير ندي
كانوا الهداة لأهل وقتهم
…
سلكا بهم في أوضح الجدد
ومضوا وقد خلفت بعدهم
…
فرداً أعالج لوعة الكمد
يا رب فاختم لي بخاتمه ال
…
حسنى وخذ في شدتي بيدي وقال في بحر الذوبيت:
يا سامري الدجى بذات السمر
…
هل عندكما لناشد من خبر
كم يسأل بالحمى ومن يخبره
…
عن سر هوى يخفى على ذي نظر
من علم ذا الحمام شدو الشجن
…
من هز من الغرام عطف الغصن
من أي صبابة حنين البدن
…
ما ذلك إلا لهوى مستتر
يا طالب برء الدنف المشتاق
…
هل عندك للديغ من درياق
تا لله لقد أعجز رقي الراقي
…
من يسحر لبه نسيم السحر
لله فتى مزق ثوب السلوى
…
ثم ادرع الصبر لحمل البلوى
ما أظهر من شدة وجد شكوى
…
قد باع لذاذة الكرى بالسهر
ما هز البرق سيفه أو ضحكا
…
إلا وتذر الحمى ثم بكى
يقفو أثر الغرام أنى سلكا
…
إما المأمول أو ذهاب العمر
قد لجج في بحر الهوى واقتحما
…
واختار على الصحة فيه السقما
يرضى بقضاء الحب فيما حكما
…
إن جار عليه الحب أو لم يجر
يا أعظم منيتي وأقصى أملي
…
يا أشهر أدوائي وأخفى عللي
فيك اتسع الخرق وضاقت حيلي
…
فاجبر بالوصل ما وهي من عمري
لا فزت مع الجمع بوادي جمع
…
بالقصد وخانني وفي الدمع
إن لذ سوى حديثكم في سمعي
…
أو راق مال غيركم في بصري
قد كف هوام لساني ويدي
…
كم أخضع للعدا وأنتم عددي
أنتم أصل القرح الذي في كبدي
…
والبرء بأيديكم (1) وكشف الضرر (2)
أنتم لغزي في كل " ما " أكنيه
…
أنتم سر في باطني أخفيه
أنتم معنى المعنى الذي أبديه
…
أنتم قصدي أشرت أو لم أشر
لم آت إلى الموسم كي أذكركم
…
كالغائب، بل أردت أن أنظركم
ما أصنع بالحج إذا لم أركم
…
أنتم حجي وأنتم معتمري
ما قصدي في منى وفي دوحتها
…
إلا أرج يفوح في ساحتها
تالله لقد شممت من نفحتها
…
من نشركم ريا نسيم عطر
(1) ص: بأيديكم.
(2)
ص: الضر.