الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له بالخلافة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
وكان مليحاً أبيض شديد الأيد شجاعاً حسن السيرة جيد الطوية، يؤثر العدل ويكره الشر، وكان فصيحاً أديباً شاعراً سمحاً جواداً، ولم تطل أيامه، خلعه السلطان مسعود وبايع عمه الإمام المتقي وعمره أربعون سنة، وخرج الراشد بالله إلى نواحي أصبهان فقتله الفراشون بالسكاكين في خركاته وبني له هناك تربة.
يحكى أنه كان ببستان الخلافة إيل عظيم الخلقة اعترضه في بعض الميادين، فهرب الخدم عنه، فهجم عليه بنفسه ومسك قرنيه فقلعهما بيده فوقع ميتاً؛ ومن شعره رحمه الله تعالى:
سأقتضي من زمني ديوني
…
إن أخرتني ريب المنون
ولست بالراشد إن لم أنتخي
…
لهاشم عن حسبي وديني (1) 535
"
المستنصر بالله
"
منصور بن محمد بن أحمد، الإمام المستنصر بالله ابن الإمام الظاهر ابن الإمام الناصر؛ ولد في ثالث عشر صفر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، بويع له بالخلافة يوم الجمعة لعشر خلون من الحجة سنة أربعين وستمائة، وبويع بعده لولده الأكبر أبي أحمد المستعصم.
(1) تاريخ الخميس 2: 370 والسلوك 1: 311 وابن خلدون 3: 536 وتاريخ أبي الفدا 3: 171 وتاريخ الخلفاء: 460 والروحي: 68 والفخري: 292 وخلاصة الذهب المسبوك: 285 والحوادث الجامعة: 155؛ ولم ترد الترجمة في المطبوعة.
ولما استقر الإمام المستنصر نشر العدل وبث المعروف وزاد أبواب الخيرات، وقرب أهل العلم والزهاد والصالحين، وبنى المدارس والمساجد والربط والمشاهد ودور الضيافة والبيمارستانات، وكف الفتن واعتنى بطرق الحاج وإصلاح آبارها، وبنى بالمدينة ومكة دوراً (1) للمرضى وأرسل إليها (2) ما تحتاج من العقاقير والمركبات من الأدوية؛ وجمع العساكر وقام بأمر الجهاد، وأذعنت لطاعته ملوك الأرض، وبيعت كتب العلم في أيامه بأغلى الأثمان لميله إلى اقتنائها ورغبته في تحصيلها وإكبابه على مطالعتها ووقفها على أهل الفضل. وصنف الفضلاء في دولته بدائع المصنفات في فنون العلم تقربوا باهدائها إليه.
وكان أبيض أشقر الشعر ضخماً قصيراً، وكان جده الإمام الناصر يقربه ويسميه " القاضي " لعقله وهديه وإنكاره المنكر.
قال ابن واصل: وبنى على دجلة من الجانب الشرقي فيما يلي دار الخلافة مدرسة ما بني على وجه الأرض مثلها، وهي بأربع مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل فيها بيمارستاناً كبيراً، ورتب فيها مطبخاً ومزملة للفقراء، ورتب لهم حماماً وبالحمام قومة، واستخدم عساكر عظيمة تزي على مائة ألف وعشرين ألف فارس، وهزم التتار.
وكان قد بلغ ارتفاع وقف المستنصرية نيفاً وسبعين ألف مثقال.
ولما اهتم رضي الله عنه بجمع الجند من أقطار الأرض لدفع التتار اتفق جماعة من التجار وجمعوا مالاً خطيراً وسألوا الإنعام عليهم بقبوله وانفاقه على الغزاة ودفعوا المال إلى الدوادار، فأمر بأن يرد عليهم المال وقال: جزاكم الله الخير، يكفينا منكم الدعاء، وفي خزائننا ما يغني عن ذلك.
وكان له جارية يحبها اسمها " فضة "، فمن شعره فيها:
(1) ص: دور.
(2)
ص: إليه.