الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومال بها تيه الجمال إلى القلى
…
وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا
ولا ناسياً ما استودعت من عهودها
…
وإن هي أبدت جفوة وتناسيا منها (1) :
وقلت أخي يرعى بني وأسرتي
…
ويحفظ فيهم عهدتي وذماميا
ويجزيهم ما لم أكلفه (2) فعله
…
لنفسي فقد أعددته من تراثيا
فأصبحت صفر الكف مما رجوته
…
أرى اليأس قد غطى سبيل رجائيا
فمالك لما أن حنى الدهر صعدتي
…
وثلم مني صارماً كان ماضيا
تنكرت حتى صار برك قسوة
…
وقربك منهم جفوة وتنائيا
على أنني ما حلت عما عهدته
…
ولا غيرت هذي النون وداديا
فلا زعزعتك الحادثات فإنني
…
أراك يميني والأنام شماليا 522 (3)
مزبد المدني
مزبد بالزاي والباء المشددة المكسورة ودال مهملة أبو إسحاق المدني؛ كان كثير المجون حلو النادرة، له أخبار كثيرة في البخل، فإنه كان مبخلا إلى الغاية؛ قيل إنه صب عليه الماء يوماً، فسألته امرأته عن ذلك فقال: جلدت عميرة، ثم إنه رآها بعد أيام تصب عليها الماء، فسألها عن ذلك فقالت: جاءت عميرة فجلدتني.
(1) كان أخوه ((سلطان)) كثير الحسد له على أولاده فهو يعاتبه في هذه الأبيات.
(2)
ص: أكلف.
(3)
نوادره في الحيوان والبيان والتبيين للجاحظ والبصائر للتوحيدي وثمار القلوب: 470 ومحاضرات الراغب.
وأحضره بعض ولاة المدينة، وقد اتهمه بشرب الخمر، فاستنكهه فلم يجد له رائحة، فقال: قيئوه، فقال: ومن يضمن عشائي أصلحك الله؟
وقيل له هل لك في الخروج إلى قبا والعقيق، وأخذ ناحية قبور الشهداء، فإن يومنا كما ترى طيباً (1) ؟ فقال: اليوم الأربعاء ولست أبرح من منزلي، قالوا: وما تكره من يوم الأربعاء، وفيه ولد بيونس ابن متى؟ فقال: بأبي أنتم وأمي فقد التقمه الحوت، قالوا: فهو اليوم الذي نصر الله فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، قال: أجل ولكن بعد إذ " زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون "" الأحزاب: 10 ".
وهبت يوماً ريح شديدة فصاح الناس: القيامة، القيامة، فقال مزبد: هذه القيامة على الريق بلا دابة الأرض ولا الدجال ولا يأجوج ومأجوج!!.
ومرض مرة فقال له الطبيب: احتم (2)، قال: يا هذا أنا ما أقدر على شيء إلا على الأماني، أفأحتمي منها؟!
ورآه إنسان وهو بالرها وعليه جبة خز فقال: هب لي هذه الجبة، فقال: ما أملك غيرها، فقال الرجل: فإن الله تعالى يقول: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "" الحشر: 9 "، فقال: الله أرحم بعباده من أن ينزل هذه الآية بالرها في كانون، وإنما أنزلت بالحجاز في حزيران وتموز وآب.
ونظر يوماً إلى امرأته وهي تصعد في سلم فقال لها: أنت طالق إن صعدت، وأنت طالق إن نزلت، وأنت طالق إن وقفت، فرمت بنفسها إلى الأرض، فقال لها: فداك أبي وأمي، إن مات مالك احتاج الناس إليك لأحكامهم.
(1) كذا في ص.
(2)
ص: احتمي.
واشترى يوماً جارية فسئل (1) عنها فقال: فيها خلتان من خلال الجنة: البرد والسعة.
وقيل له: ما بال حمارك يتبلد إذا رجع إلى منزله؟ قال: لأنه يعلم سوء المنقلب.
وقيل له: أيولد لابن ثمانين ولد؟ قال: نعم، إذا كان له جار ابن ثلاثين سنة.
وسمع رجلاً (2) يقول: عن ابن عباس أنه قال: من نوى حجة فعاقه عنها عائق كتبت له، فقال مزبد: ما خرج كرى أرخص من ذا العام.
وطلب منه بعض جيرانه ملعقة، فقال: ليت لنا ما نأكله بالأصابع.
وهبت بالمدينة ريح صفراء أنكرها الناس وفزعوا، فجعل مزبد يدق أبواب جيرانه ويقول: لا تعجلوا بالتوبة، فإنما هي وحياتكم زوبعة، والساعة تنكشف.
وكان مرة نائماً في المسجد، فدخل إنسان فصلى وقال: يا رب أنا اصلي وهذا نائم، فقال: يا بارد، سل حاجتك ولا تحرشه علينا.
وصلى يوماً، فلما فرغ دعا، فقالت امرأته: اللهم أشركني في دعائه، فسمعها، فقال: اللهم اصلبني.
وغضب يوماً عليه بعض الولاة، فأمر الحجام بحلق لحيته، فقال له الحجام: انفخ شدقك حتى أتمكن من الحلاقة، فقال: الوالي أمرك بحلق لحيتي أو تعلمني الزمر؟!
وقيل له: كيف حبك لأبي بكر وعمر؟ فقال: ما ترك الطعام في قلبي حباً لأحد.
ودخل يوماً على بعض العلويين، فجعل يعبث به ويؤذيه، فتنفس
(1) ص: فسأل.
(2)
ص: رجل.