الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَ
الثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ
أَيْضًا لِأَنَّ مَعْنَى النَّصِّ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ عِلَّةً لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عِلَّةٍ وَأَمَّا الثَّابِتُ بِإِشَارَةِ النَّصِّ فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا يَخُصُّ
ــ
[كشف الأسرار]
أَيْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لَا يَقْبَلُ الْعُمُومَ وَأَنَّهُ فِيمَا وَرَاءَ تَصْحِيحِ الْكَلَامِ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنَّ الْفِرَاشَ فِيهَا ثَبَتَ مُقْتَضًى لِلنَّسَبِ وَقَدْ ظَهَرَ ثُبُوتُهُ فِيمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْإِرْثُ فَقَالَ قَدْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ ثَبَتَ مُقْتَضًى إلَّا أَنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ مُتَنَوِّعٍ لَا يُقَالُ نِكَاحٌ يُوجِبُ الْإِرْثَ وَنِكَاحٌ لَا يُوجِبُهُ بَلْ الْإِرْثُ مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامُهُ كَالْمِلْكِ فِي الْبَيْعِ فَإِذَا ثَبَتَ النِّكَاحُ مُقْتَضًى ثَبَتَ حُكْمُهُ وَهُوَ الْإِرْثُ مِثْلُ النِّكَاحِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَصْدًا.
أَلَا تَرَى أَنَّ بُطْلَانَ النِّكَاحِ لَمَّا كَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْمِلْكِ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ الثَّابِتِ مُقْتَضًى أَيْضًا كَالْمَالِكِ مِثْلُ مَا إذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِمَوْلَى زَوْجِهَا: أَعْتِقْ عَبْدَك هَذَا عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِمَوْلَى مَنْكُوحَتِهِ: أَعْتِقْ أَمَتَك هَذِهِ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِهِ فَكَذَا هَذَا.
وَلَا يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِرْثَ مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُوجَدُ بِدُونِهِ كَنِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَالْأَمَةِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا امْتَنَعَ الْإِرْثُ هُنَاكَ بِعَارِضِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ كَمَا يَمْتَنِعُ الْحِلُّ بِعَارِضِ الظِّهَارِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَيْضِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بِأَنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ كَانَ الْإِرْثُ ثَابِتًا بِذَلِكَ النِّكَاحِ مِثْلَ ثُبُوتِ الْحِلِّ بِزَوَالِ تِلْكَ الْعَوَارِضِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِلْإِرْثِ فِي الْأَصْلِ لَمْ يَثْبُتْ الْإِرْثُ بِهِ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رحمه الله أَنَّ ثُبُوتَ النِّكَاحِ هَاهُنَا بِدَلَالَةِ النَّصِّ لَا بِمُقْتَضَاهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَلَدٌ فِينَا إلَّا بِوَالِدٍ وَوَالِدَةٍ فَكَانَ التَّنْصِيصُ عَلَى الْوَلَدِ تَنْصِيصًا عَلَى الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ دَلَالَةً كَالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَخِ يَكُونُ تَنْصِيصًا عَلَى أَخٍ آخَرَ إذْ الْأُخُوَّةُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الثَّابِتَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ يَكُونُ ثَابِتًا بِمَعْنَى النَّصِّ لُغَةً لَا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ مَعَ أَنَّ اقْتِضَاءَ النِّكَاحِ هَاهُنَا كَاقْتِضَاءِ الْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ وَبَعْدَمَا ثَبَتَ الْعَقْدُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ يَكُونُ بَاقِيًا لَا بِاعْتِبَارِ دَلِيلٍ مُسْبَقٍ بَلْ لِانْعِدَامِ دَلِيلٍ مُزَيَّلٍ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ مُنْتَهٍ بَيْنَهُمَا بِالْوَفَاةِ وَانْتِهَاءُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فَيَصِيرُ فِي حَالِ بَقَائِهِ مِثْلَ النِّكَاحِ الْمَعْقُودِ قَصْدًا.
[الثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ]
قَوْلُهُ (وَالثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ أَيْضًا) يَعْنِي كَمَا أَنَّ الْمُقْتَضَى لَا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْعُمُومَ فَكَذَا الثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ لَا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ أَيْضًا لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْصِيصِ بَيَانٌ أَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُكْمَ الثَّابِتَ بِالدَّلَالَةِ ثَابِتٌ بِمَعْنَى النَّصِّ لُغَةً وَبَعْدَمَا كَانَ مَعْنَى النَّصِّ مُتَنَاوِلًا لَهُ لُغَةً لَا يَبْقَى احْتِمَالُ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَنَاوِلٍ وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ إخْرَاجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ فِيهِ بِدَلِيلٍ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَكُونُ نَسْخًا لَا تَخْصِيصًا وَأَمَّا الثَّابِتُ بِإِشَارَةِ النَّفْسِ فَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ رحمهم الله لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ أَيْضًا لِأَنَّ مَعْنَى الْعُمُومِ مِمَّا يَكُونُ سِيَاقُ الْكَلَامِ لِأَجْلِهِ فَأَمَّا مَا يَقَعُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سِيَاقُ الْكَلَامِ لَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالنَّصِّ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَسَعُ فِيهِ
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ عَمِلَ بِالنُّصُوصِ بِوُجُوهٍ أُخَرَ هِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّيْءِ بِاسْمِهِ الْعَلَمَ يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ قَالُوا: وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ عليه السلام «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَهِمَ الْأَنْصَارُ رضي الله عنهم مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بِالْإِكْسَالِ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَقُلْنَا نَحْنُ: هَذَا بَاطِلٌ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] وَالظُّلْمُ حَرَامٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ
ــ
[كشف الأسرار]
مَعْنَى الْعُمُومِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمِلًا لِلتَّخْصِيصِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: الْإِشَارَةُ زِيَادَةُ مَعْنًى عَلَى مَعْنَى النَّصِّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِيجَابِ النَّصِّ إيَّاهُ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ وَبَيَانُ أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِإِشَارَةِ النَّصِّ كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ثَابِتٌ بِصِيغَةِ الْكَلَامِ فَكَمَا أَنَّ الثَّابِتَ بِعِبَارَةِ النَّصِّ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ فَكَذَا الثَّابِتُ بِإِشَارَتِهِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ أَنَّ صُورَتَهُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ حَيٌّ حُكْمًا ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِشَارَةِ قَوْله تَعَالَى {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران: 169] وَالْآيَةُ مَسُوقَةٌ لِبَيَانِ عُلُوِّ دَرَجَاتِهِمْ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه السلام صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً» .
فَأَجَابَ بِأَنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ خُصَّتْ فِي حَقِّهِ أَوْ هُوَ خُصَّ مِنْ عُمُومِ تِلْكَ الْإِشَارَةِ فَبَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ عَمِلَ فِي النُّصُوصِ) أَيْ اسْتَدَلَّ بِهَا بِوُجُوهٍ أُخَرَ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا وَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَنَا وَاعْلَمْ أَنَّ عَامَّةَ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَسَّمُوا دَلَالَةَ اللَّفْظِ إلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ وَقَالُوا: دَلَالَةُ الْمَنْطُوقِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ وَجَعَلُوا مَا سَمَّيْنَاهُ عِبَارَةً وَإِشَارَةً وَاقْتِضَاءً مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَقَالُوا: دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ثُمَّ قَسَّمُوا الْمَفْهُومَ إلَى مَفْهُومِ مُوَافَقَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ لِلْمَنْطُوقِ بِهِ وَيُسَمُّونَهُ فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَ الْخِطَابِ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي سَمَّيْنَاهُ دَلَالَةَ النَّصِّ وَإِلَى مَفْهُومِ مُخَالَفَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا لِلْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَيُسَمُّونَهُ دَلِيلَ الْخِطَابِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عِنْدَنَا بِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ ثُمَّ قَسَّمُوا هَذَا الْقِسْمَ مِنْ الْمَفْهُومِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ فَمِنْهَا مَا بَدَأَ الشَّيْخُ بِذِكْرِهِ فِي التَّمَسُّكَاتِ الْفَاسِدَةِ أَنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّيْءِ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ أَيْ بِالِاسْمِ الَّذِي لَيْسَ بِصِفَةٍ سَوَاءٌ كَانَ اسْمَ جِنْسٍ كَالْمَاءِ فِي حَدِيثِ الْغُسْلِ وَالْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ فِي حَدِيثِ الرِّبَا أَوْ اسْمًا عَلَمًا كَقَوْلِك زَيْدٌ قَامَ أَوْ قَائِمٌ.
يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ أَيْ عَلَى تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَقَطْعِ الْمُشَارَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الدَّقَّاقُ وَأَبُو حَامِدٍ الْمَرُّوذِيُّ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَيُسَمَّى هَذَا مَفْهُومُ اللَّقَبِ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ وَنَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ تَمَسَّكَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَوْ لَمْ يُوجِبْ التَّخْصِيصَ لَمْ يَظْهَرْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ صَاحِبِ الشَّرْعِ غَيْرَ مُفِيدٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ لَيْسَتْ أُمِّي بِزَانِيَةٍ وَلَا أُخْتِي زَنَتْ تَبَادَرَ إلَى الْفَهْمِ نِسْبَةُ الزِّنَا إلَى أُمِّ خَصْمِهِ وَأُخْتِهِ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْقَائِلِ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا لَمَا تَبَادَرَ إلَى الْفَهْمِ ذَلِكَ إذْ لَا مُوجِبَ لِلتَّبَادُرِ إلَى الْفَهْمِ إلَّا الدَّلَالَةُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عليه السلام «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَإِنَّ الْأَنْصَارَ رضي الله عنهم فَهِمُوا التَّخْصِيصَ مِنْهُ حَتَّى اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ
وَلِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: إنْ أَرَدْت أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي غَيْرِ الْمُسَمَّى بِالنَّصِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا لِأَنَّ حُكْمَ النَّصِّ فِي غَيْرِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ بَلْ بِعِلَّةِ النَّصِّ وَإِنْ عَنَى لَا يَثْبُتُ فِيهِ يَكُونُ النَّصُّ مَانِعًا فَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَكَيْفَ يُمْنَعُ وَلِأَنَّهُ لَا يُجَابُ الْحُكْمُ فِي الْمُسَمَّى فَكَيْفَ يُوجِبُ النَّفْيَ وَهُوَ ضِدُّهُ
ــ
[كشف الأسرار]
الِاغْتِسَالِ بِالْإِكْسَالِ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَفُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَمَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ بِالْإِكْسَالِ لَمْ يَمْنَعُوا الْفَرِيقَ الْأَوَّلَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا بِنَسْخِ مَفْهُومِهِ بِقَوْلِهِ عليه السلام «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ» فَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى اتِّفَاقِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَفْهُومِ وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاءُ الطَّهُورُ وَبِالثَّانِي الْمَنِيُّ وَكَلِمَةُ مَنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِأَجْلِ الِاغْتِسَالِ وَاجِبٌ بِسَبَبِ الْمَنِيِّ.
وَالْإِكْسَالُ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ ثُمَّ يَفْتُرُ ذَكَرُهُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ بِلَا إنْزَالٍ يُقَالُ أَكْسَلَ الْفَحْلُ أَيْ صَارَ ذَا كَسَلٍ كَذَا فِي الْفَائِقِ وَتَمَسَّكَ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] أَيْ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ وَهِيَ رَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى إبَاحَةِ الظُّلْمِ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ تَعَالَى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23]{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] أَيْ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْغَدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ» ثُمَّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالْجَنَابَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَسْبَابِ الِاغْتِسَالِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَقُلْنَا نَحْنُ هَذَا أَيْ مَا قَالُوا: إنَّ التَّنْصِيصَ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ بَاطِلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ التَّنْصِيصَ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ بِدُونِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْخُصُوصِ كَثِيرٌ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إلَى آخِرِهِ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْوِيمِ النَّصُّ مَتَى أَوْجَبَ حُكْمًا مُقَيَّدًا بِاسْمٍ يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِهِ فِي ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَلَا يَصِيرُ النَّصُّ بِذَلِكَ الِاسْمِ مَانِعًا ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْمَحَالِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ سَائِرَ الْمَحَالِّ فِي إيجَابِ ذَلِكَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ وُضِعَ لِلْإِيجَابِ فَلَأَنْ لَا يَتَنَاوَلُ سَائِرَ الْمَحَالِّ لِنَفْيِ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلنَّفْيِ أَوْلَى فَكَيْفَ يُوجِبُ النَّفْيَ وَهُوَ ضِدُّهُ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ الثُّبُوتَ مَعَ الِانْتِفَاءِ ضِدَّانِ وَلِهَذَا يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فَمَا يُوجِبُ السَّوَادَ لَا يُوجِبُ الْبَيَاضَ وَإِنْ كَانَا فِي مَحَلَّيْنِ فَكَذَلِكَ الثُّبُوتُ وَالِانْتِفَاءُ لَا يَصْلُحَانِ مُوجِبَيْنِ لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَحَلُّ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِ التَّنَافِي اتِّحَادُ الْمَحَلِّ أَلَا تَرَى أَنَّ النِّكَاحَ يُوجِبُ الْحِلَّ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْحُرْمَةَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
وَكَذَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمُبَاحِ يُوجِبُ الْحِلَّ فِي حَقِّ الْمُسْتَوْلِي وَالْحُرْمَةَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَكَذَا الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ إيجَابٌ فِي حَقِّهِ وَنَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَكَذَا النَّصُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُثْبِتًا لِلْحُكْمِ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَنَافِيًا عَنْ غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَمْ نَدَّعِ اسْتِحَالَةَ اجْتِمَاعِهِمَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ مَا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي إثْبَاتِ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَثِّرًا فِي إثْبَاتِ ضِدِّهِ وَالْحُرْمَةُ عَلَى الْغَيْرِ فِيمَا ذَكَرْتُمْ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ وَلَوْ كَانَ لِخُصُوصِ الِاسْمِ أَثَرٌ بِالْمَنْعِ فِي غَيْرِهِ لَصَارَ التَّعْلِيلُ عَلَى مُضَادَّةِ النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأَمَّا «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَإِنَّ الِاسْتِدْلَالَ مِنْهُمْ كَانَ فَاللَّامُ الْمَعْرِفَةِ وَهِيَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ وَتَعْرِيفِهِ وَعِنْدَنَا هُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَاءِ غَيْرَ أَنَّ الْمَاءَ يَثْبُتُ عِيَانًا مَرَّةً وَتَارَةً دَلَالَةً.
ــ
[كشف الأسرار]
نَفْسِهِ وَلَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَلَكِنْ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ إلَّا حِلًّا وَاحِدًا فَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْمُسْتَوْلِي انْتَفَى عَنْ غَيْرِهِمَا ضَرُورَةً فَكَانَ الْمُثْبِتُ لِلْحُرْمَةِ عَلَى الْغَيْرِ ثُبُوتَ الْحِلِّ.
وَكَذَا الْأَمْرُ لَمَّا وَجَبَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرْكُ ضِدِّهِ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِضِدِّهِ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ ثَبَتَ حُرْمَةُ الضِّدِّ أَوْ كَرَاهَتُهُ بِوُجُوبِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَا بِالْأَمْرِ نَفْسِهِ وَلَكِنَّ الْحُرْمَةَ عَلَى الْغَيْرِ وَحُرْمَةَ الضِّدِّ أُضِيفَتْ إلَى النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ لِإِضَافَتِهِمَا إلَيْهَا فَأَمَّا ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ فَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ النَّفْيِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ النَّفْيُ بِلَا ضَرُورَةٍ إلَى الْمُثْبِتِ وَهُوَ النَّصُّ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّخْصِيصِ بَاطِلٌ إذْ لَوْ كَانَ لِخُصُوصِ الِاسْمِ أَثَرٌ فِي نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِهِ لَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْعِلَّةِ لَا يَتَعَدَّى مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَلَا مَانِعَ أَقْوَى مِنْ النَّصِّ إذْ التَّعْلِيلُ فِي مُقَابَلَتِهِ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا النَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ وَهُوَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِمَفْهُومِهِ لَا بِصَرِيحِهِ وَالْمَفْهُومُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُفْضِي الْقَوْلُ بِهِ إلَى إبْطَالِ الْقِيَاسِ بَلْ إلَى التَّعَارُضِ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ مُسَاوَاةَ الْفَرْعِ الْأَصْلَ فِي الْمَصْلَحَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْحُكْمِ وَمِنْ شَرْطِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَدَمُ مُسَاوَاةِ الْمَسْكُوتِ الْمَنْطُوقَ فِي تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ إذْ لَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ لَكَانَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ فَإِذَا أَمْكَنَ قِيَاسُ الْمَسْكُوتِ عَلَى الْمَنْطُوقِ ثَبَتَ أَنْ لَا مَفْهُومَ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ وَتَخْصِيصُ الشَّيْخِ الْفُقَهَاءَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ لَا يُوهِمَنَّكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقِيَاسِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ نُفَاتُهُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ التَّخْصِيصِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الشَّيْءِ بِالِاسْمِ وَأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْقِيَاسِ بِنَاءٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا وَخَطَأً لَا لِنَصٍّ يَمْنَعُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِخَبَرِهِ لِضَعْفٍ فِي سَنَدِهِ لَا لِنَصٍّ مَانِعٍ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ لِأَنَّ الِاحْتِجَاجَ عَلَى الْخَصْمِ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ لَا بِقَوْلِ نُفَاةِ الْقِيَاسِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَوْ كَانَ مَفْهُومُ اللَّقَبِ حُجَّةً لَكَانَ يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ زَيْدٌ مَوْجُودٌ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُفْرُ الْقَائِلِ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بِظَاهِرِهِ إلَى أَنَّ غَيْرَ زَيْدٍ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَفِيهِ إنْكَارُ وُجُودِ الصَّانِعِ جل جلاله وَأَنَّ غَيْرَ مُحَمَّدٍ عليه السلام لَيْسَ بِرَسُولٍ وَفِيهِ إنْكَارُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَكَذَا مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ.
ثُمَّ أَجَابَ الشَّيْخُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ مِنْ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم عَلَى انْحِصَارِ الْحُكْمِ عَلَى الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِمَا تَوَهَّمَ الْخَصْمُ مِنْ دَلَالَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى التَّخْصِيصِ بَلْ فَاللَّامُ الْمَعْرِفَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِلْجِنْسِ الْمُعَرِّفَةِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَعْهُودِ الْمُوجِبَةِ لِلِانْحِصَارِ أَوْ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا مَاءَ إلَّا مِنْ الْمَاءِ» وَفِي بَعْضِهَا «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْحَصْرَ وَالتَّخْصِيصَ بِالِاتِّفَاقِ وَعِنْدَنَا هُوَ كَذَلِكَ أَيْ هَذَا الْكَلَامُ مُوجِبٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَالِانْحِصَارِ كَمَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ وَمَعْنَاهُ وُجُوبُ جَمِيعِ الِاغْتِسَالَاتِ مِنْ الْمَنِيِّ أَيْ بِسَبَبِهِ لَكِنْ لَمَّا دَلَّ