الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الأول
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ (1).
(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (1962)، كتاب: البيوع، باب: شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة، و (1990)، باب: شراء الحوائج بنفسه، و (2088)، باب: شراء الطعام إلى أجل، و (2133)، كتاب: السلم، باب: الكفيل في السلم، و (2134)، باب، الرهن في السلم، و (2256)، كتاب: الاستقراض، باب: من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته، و (2374)، كتاب: الرهن، باب: من رهن درعه، و (2378)، باب: الرهن عند اليهود وغيرهم، و (2759)، كتاب: الجهاد، باب: ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب، و (4197)، كتاب: المغازي، باب: وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (1603/ 125)، واللفظ له، و (1603/ 124، 126)، كتاب: المساقاة، باب: الرهن وجوازه في الحضر والسفر، والنسائي (4609)، كتاب: البيوع، باب: الرجل يشتري الطعام إلى أجل، ويسترهن البائع منه بالثمن رهنًا، و (4650)، باب: مبايعة أهل الكتاب، وابن ماجه (2436)، كتاب: الرهون، باب: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 303)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 517)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 39)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 196)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1181)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 433)، و"عمدة القاري" للعيني =
(عن) أمِّ المؤمنين، (عائشةَ رضي الله عنها) الصديقةِ رضي الله عنها:(أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي)، وهو أبو الشحم من بني ظَفَر -بفتح الظاء المعجمة والفاء-، وهو بطن من الأوس، وكان حليفًا لهم، واسم أبي الشحم كنيتُه، وغَلِطَ من ضبطه بالمدِّ، فقال: آبي الشحم، وزعم أنه سُمِّيَ بذلك؛ لأنه كان لا يأكله، أو لا يأكل ما ذبح على الأصنام، ووقع لإمام الحرمين من الشافعية تكنينه بأبي شحمة، وهذا قريب (1)(طعامًا)، وكان قدر الطعام ثلاثين صاعًا من شعير، وقيل: ستين صاعًا وصاع واحد.
قلت: قد صرَّحت عائشة رضي الله عنها في كتاب: الجنائز من "صحيح البخاري"، بأن الطعام قدره ثلاثون صاعًا من شعير، ولفظه عن عائشة رضي الله عنها: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير (2).
وكذلك رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني (3).
وفي رواية الترمذي، والنسائي: بعشرين صاعًا (4).
= (11/ 182)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 18)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 351).
(1)
انظر: "فتح الباري" لابن حجر (5/ 140 - 141).
(2)
تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2759)، لكن من كتاب: الجهاد والسير، لا الجنائز، كما ذكر الشارح رحمه الله.
(3)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(6/ 237)، من حديث عائشة رضي الله عنها. وراه ابن ماجه (2439)، كتاب: الرهون، باب: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني في "المعجم الكبير"(11697)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
رواه الترمذي (1214)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في الرخصة في الشراء إلى =
وفي "مصنف عبد الرزاق": بوسق شعيرٍ أخذه لأهله (1).
ووقع لابن حِبَّان من حديث أنس: أن قيمة الطعام كانت دينارًا (2).
زاد الإمام أحمد: فما وجد صلى الله عليه وسلم ما يفتكُّها به حتى مات (3).
(ورهنه)؛ أي: رهن النبيُّ صلى الله عليه وسلم اليهوديَّ على الطعام (دِرْعًا) -بكسر الدال المهملة، تذكَّر وتؤنث- (من حديد)، واسم هذه الدرع: ذات الفُضول -بالضاد المعجمة وضم الفاء قبلها-، لطولها، أرسل إليه صلى الله عليه وسلم بها سعدُ بنُ عبادة هدية حين سار إلى بدر (4).
قال في "النهاية": الدرع الزردية، وتجمع على أدراع (5).
فهذا الحديث مما يستدل به على جواز الرهن في الحضر، حتى إن الإمام البخاري ترجم في "صحيحه" كتاب: الرهن في الحضر (6)، فلم يرد بقوله: في الحضر: أنه قيد، ولكنه قصد به الرد على الظاهرية المحتجين بقوله تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ} [البقرة: 283].
والجواب: أن الله تعالى إنما ذكر السفر؛ لأن الغالب فيه عدم وجود الكاتب، وقد يوجد الكاتب، ومع ذلك يجوز الرهن فيه -أيضًا-؛ لأن
= أجل، ولم أره في "سنن النسائي" بلفظ:"عشرين صاعًا".
(1)
لم أقف عليه في المطبوع من "مصنف عبد الرزاق". وانظر: "عمدة القاري" للعيني (11/ 182).
(2)
رواه ابن حبان في "صحيحه"(5937).
(3)
رواه الإمام أحمد في "المسند"(3/ 238).
قلت: وهذه الزيادة هي في رواية ابن حبان السالف تخريجها.
(4)
انظر: "عمدة القاري" للعيني (11/ 183).
(5)
انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 176).
(6)
انظر: "صحيح البخاري"(2/ 887).
الرهن للاستيثاق، فكما يسوغ أن يستوثق ربُّ الدين سفرًا، يجوز أن يستوثق حضرًا، كالكفيل، وقد حسم مادة هذه الشبهة من أصلها رهنُ الشارع صلى الله عليه وسلم درعَه وهو بالمدينة.
قال ابن بطال: جميع الفقهاء يجوّزون الرهنَ في الحضر والسفر، ومنعه مجاهدٌ، وداود في الحضر.
ونقل الطبري عن مجاهد والضحاك: أنهما قالا: لا يشرع الرهن إلا في السفر، حيث لا يوجد الكاتب (1)، والله الموفق (2).
(1) رواه الطبري في "تفسيره"(3/ 139)، عن الضحاك، ومجاهد.
(2)
انظر: "عمدة القاري" للعيني (13/ 68).