المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الثالث وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - كشف اللثام شرح عمدة الأحكام - جـ ٥

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌الحديث الخامس

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادى عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب اللقطة

- ‌باب الوصايا

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب الفرائض

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌كتاب النكاح

- ‌الحديث الأول

- ‌بَابِ

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصداق

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب الطلاق

- ‌الحديث الأول

- ‌ باب:

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب العدة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌كتاب اللعان

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌كتاب الرضاع

- ‌الحديث الأول

الفصل: ‌ ‌الحديث الثالث وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

‌الحديث الثالث

وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم -أَوْ قَالَ-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ -أَوْ إِنْسَانٍ- قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ"(1).

(1) * تَخْرِيج الحَدِيث:

رواه البخاري (2272)، كتاب: الاستقراض، باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة، فهو أحق به، ومسلم (1559/ 22 - 25)، كتاب: المساقاة، باب: من أدرك ما باعه عند المشتري، وقد أفلس، فله الرجوع فيه، وأبو داود (3519، 3523)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، والنسائي (4676 - 4677)، كتاب: البيوع، باب: الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه، والترمذي (1262)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد متاعه، وابن ماجه (2358 - 2361)، كتاب: الأحكام، باب: من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس.

* مصَادر شرح الحَدِيث:

"معالم السنن" للخطابي (3/ 156)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 553)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (6/ 19)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 225)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 435)، و"شرح مسلم" للنووي (10/ 221)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 200)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1187)، و"فتح الباري" لابن حجر (5/ 63)، و"عمدة القاري" للعيني (12/ 237)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 224)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 53)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 363).

ص: 27

ما أشار إليه بقوله -رحمه الله تعالى-: (وعنه) " أي: عن أبي هريرة رضي الله عنه، (قال) أبو هريرة:(قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم -أو قال-) أبو هريرة رضي الله عنه: (سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول).

قال الحافظ ابن حجر: أظن الشك من زُهير -بالتصغير- بنِ معاويةَ الجعفيِّ شيخِ شيخِ البخاري (1).

واعترض البدرُ العينيُّ: بأن الظن لا يجدي شيئًا؛ لأَن الاحتمال في غيره قائم (2).

وفيه: شدة الورع والاحتراس في تأدية الحديث كما سمع من غير زيادة ولا نقص، وإن جوزنا روايته بالمعنى.

(من أدرك)؛ أي: لحق، والدَّرَك -محركة-: اللَّحاق، يقال: أدركه: لحقه (3)(مالَه) الذي باعه وأقبضه للمشتري، ولم يقبض من ثمنه شيئًا، فوجده (بعينِهِ).

وفي رواية الترمذي وغيرِه: "فوجد الرجلُ سلعته عنده بعينها"(4)(عند رجل) أفلس (أو) وجد ماله بعينه عند (إنسان) أعمّ من كونه رجلًا (قد أفلس).

(1) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (5/ 63).

(2)

انظر: "عمدة القاري" للعيني (12/ 238).

قلت: قد علل الحافظ ابن حجر في "الفتح"(5/ 63) سبب هذا الظن، فقال: فإني لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى -مع كثرتهم- فيه التصريح بالسماع، وهذا مشعر بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلًا، انتهى.

(3)

انظر: "القاموس المحيط" للفيروز أبادي (ص: 1211)، (مادة: درك).

(4)

تقدم تخريجه عند الترمذي برقم (1262).

ص: 28

والمفلس لغة: من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته (1).

وشرعًا: من لزمه أكثر من ماله (2).

قال في "المطلع": وإنما سمي مفلسًا؛ لأنه لا مال له إلا الفلوس، وهي أدنى أنواع المال.

قال في "المطلع": والمفلس في عرف الفقهاء: من دينُه أكثرُ من ماله، وخرجُه أكثرُ من دَخْلِه، ويجوز أن يكون سمي بذلك، لما يؤول إِليه من عدم ماله بعد وفاء دينه، ويجوز أن يكون سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء التافه، كالفلوس ونحوها.

وقال أبو [السعادات](3): صارت دراهمه فلوسًا.

وقيل: صار إلى حال يقال: ليس معه فلس (4)، انتهى (5)

(فهو)؛ أي: رب المال الذي دفعه لمبتاعه، ولم يقبض من ثمنه شيئًا، ووجده بعينه (أحقُّ به)؛ أي: مسألة الذي وجده بعينه، لم يزد زيادة متصلة، كسِمَنٍ، وكبر، ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، كنسج غزل، وخبز دقيق (من غيره) من بقية الغرماء الذين لهم على المفلس ديون (6).

أعلم: أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد (7)، والشيخان، وأصحاب

(1) قاله ابن قدامة في "المغني"(4/ 265).

(2)

المرجع السابق، الموضع نفسه.

(3)

في الأصل: "السعود" والصواب ما أثبت.

(4)

انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 470).

(5)

انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: 254).

(6)

انظر: "الإقناع" للحجاوي (2/ 394 - 395).

(7)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 258).

ص: 29

"السنن" و"المسانيد"، ورواه الإمام مالك في "الموطأ"(1)، وهو من الأحاديث المقطوع بصحتها.

وروى الإمام أحمد أيضًا من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من وجد متاعَه عند مفلس بعينه، فهو أحقُّ به"(2).

وروى مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة أيضًا في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يُفرِّقه: أنه لصاحبه الذي باعه (3)، ورواه بهذا اللفظ النَّسائيُّ أيضًا (4).

وفي لفظ عند الإمام أحمد: "أيُّما رجلٍ أفلسَ، فوجد رجل عنده مالَه، ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا، فهو له"(5).

وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ هشام: أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "أيُّما رجلٍ باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحقُّ به، وإن مات المشتري، فصاحبُ المتاع أُسوةُ الغرماء" رواه الإمام مالك في "الموطأ"، وأبو داود، وهو مرسل (6)، وقد أسنده أبو داود من وجه ضعيف (7).

(1) رواه الإمام مالك في "الموطأ"(2/ 678).

(2)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(5/ 10).

(3)

تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1559/ 23).

(4)

تقدم تخريجه عند النسائي برقم (4677).

(5)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(2/ 525).

(6)

رواه الإمام مالك في "الموطأ"(2/ 678)، وأبو داود (3520)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده.

(7)

رواه أبو داود (3522)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، وقال: حديث مالك أصح -أي: المرسل-.

ص: 30

تنبيهات:

الأول: قال بمقتضى هذا الحديث جمهورُ الأئمة، وأكثرُ الأئمة، منهم: عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، وطاوس، والشعبي، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والإمام مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحق بن راهويه، وداود، فكل هؤلاء وغيرهم من أعلام الأئمة ذهبوا إلى ظاهر هذا الحديث، وقالوا: إذا أفلس الرجل، وعنده متاع قد اشتراه، وهو قائم بعينه، فإن صاحبه أحقُّ به من غيره من الغرماء.

وقال الإمام أبو عمر يوسفُ بنُ عبدِ البَرِّ: أجمع فقهاء الحجاز، وأهلُ الأثر على القول بجملته؛ أي: بجملة الحديث المذكور، وإن اختلفوا في أشياء من فروعه، ثم قال: واختلف مالك والشافعيُّ في المفلس يأبى غرماؤه دفع السلعة إلى صاحبها، وقد وجدها بعينها، ويريدون دفع الثمن إليه من قبل أنفسهم، لما لهم في قبض السلعة من الفضل (1).

فقال مالك: لهم ذلك، وليس لصاحبها أخذُها إذا دفع إليه الغرماء الثمن.

وقال الشافعي: ليس للغرماء في هذا مقال، وإذا لم يكن للمفلس ولا لورثته أخذُ السلعة، فالغرماء أبعدُ من ذلك، وإنما الخيار لصاحب السلعة، إن شاء أخذها، وإن شاء تركها، وضرب مع الغرماء (2).

الثاني: في تحرير مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه في هذه المسألة من حيث هي معتمد المذهب: أن من وجد عين ما باعه أو أقرضه أو

(1) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (8/ 411).

(2)

انظر: "عمدة القاري" للعيني (12/ 238).

ص: 31

أصدقه، ثم تنصف، أو سقط، ولو بعد الحجر عليه غير عالمٍ به، أو أعطاه رأس مال سلم، أو أجرة، ولو نفسه، ولم يمض من مدتها شيء، أو شقصًا أخذه مفلس بشفعة، فهو أحق بها، ولو قال المفلس: أنا أبيعها وأعطيك ثمنها، أو بذله غريم، أو خرجت وعادت لملكه، فلو اشتراها ثم باعها، ثم اشتراها البائع الثاني -وهو المفلس-، فهي لأحد البائعين بقرعة، وشرط لصحته أحقية رب العين بها، كون مفلس وبائع حيين إلى أخذها، وبقاء كل عوضها في ذمته، لا إن دفع أو أبرىء من بعضه، وكون كلها في ملكه، لا إذا جمع العقد عددًا أو لا، وكان مكيلًا أو موزونًا، كما استوجهه في "الغاية"، فإنه يأخذ مع تعذُّر بعضِه ما بقي، وكون العين بحالها، لم توطأ بِكْر، ولم يجرح قِنٌّ بما ينقص قيمته، ولم تختلط بغير متميز، ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها -كما مر-، من جعل نحو دُهن صابونًا، وكونها لم يتعلق بها حق، كشفعة وجناية ورهن، فإن أسقطه ربه، فكما لو لم يتعلق، وكونها لم تزد زيادة متصلة، كتعلم صنعة -كما قدمنا (1) -.

ويصح رجوعه يقول، كرجعت في متاعي، أو أخذته، ولو متراخيًا، بلا حاكم، وهو فسخ لا يحتاج لمعرفة، وقدرة على تسليم، فلو رجع في آبق، صح، وصار له، فإن بأن تلفه حين رجع، بطل استرجاعه، ولا يمنع الرجوعَ نقص، كهزال، وجنون، ونسيان صنعة، ولا صبغ ثوب أو قصره، ولو نقص بهما، كما في "الغاية"(2)، خلافًا "للإقناع"(3)، و"المنتهى"(4)،

(1) انظر: "غاية المنتهى" للشيخ مرعي (3/ 377 - 382).

(2)

المرجع السابق، (3/ 384).

(3)

انظر: "الإقناع" للحجاوي (2/ 395).

(4)

انظر: "منتهى الإرادات" للفتوحي (2/ 482).

ص: 32

والزيادة بصبغ أو قصر لمفلس، ولو كان الثوب والصبغ لواحد، رجع في الثوب وحده، وضرب له بثمن الصبغ مع الغرماء، وأما الزيادة المنفصلة، كالولد والثمرة والكسب، فلا تمنع الرجوع، وهي لراجع، نص عليه الإمام أحمد في ولد الجارية، ونتاج الدابة، واستظهر في "التنقيح" رواية كونها لمفلس، واستوجه في "الغاية" أنه الصحيح (1).

وحمل الإمامُ الموفق النصَّ على بيعهما في حال حملهما فكان مبيعين، وأما إن مات البائع حال كونه مدينًا، أو حجر عليه، فمشترٍ أحقُّ بمبيعه من الغرماء، ولو قبل قبضه، لا إن مات المشتري مفلسًا والسلعةُ بيد بائع (2).

واختُلف عن الإمام مالك والشافعي فيما إذا اقتضى صاحب السلعة من ثمنها شيئًا، فقال ابن وهب وغيره عن مالك: إنْ أحبَّ صاحب السلعة أن يرد ما قبض من الثمن، ويقبض سلعته، كان له ذلك.

وقال الشافعي: لو كانت عبدًا، فأخذ نصف ثمنه، ثم أفلس الغريم، كان له نصف العبد، ويبيع النصف الثاني الذي يفي للغرماء، ولا يرد شيئًا مما أخذ.

وقد علمت أن معتمد مذهب الإمام أحمد أنه متى أخذ من ثمن السلعة شيئًا، امتنع رجوعه بها.

واختلف مالك والشافعي فيما إذا مات المفلس.

فقال الإمام مالك -كما قدمناه عن معتمد مذهبنا-: لا رجوع في الموت (3)، ودليلُه ما قدمنا في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر.

(1) انظر: "غاية المنتهى" للشيخ مرعي (3/ 385).

(2)

انظر: "كشاف القناع" للبهوتي (3/ 430).

(3)

انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (8/ 413)، و"عمدة القاري" للعيني =

ص: 33

الثالث: لم يقل الإمام أبو حنيفة بمقتضى هذا الحديث، وكذا إبراهيم النخعي، والحسن البصري، والشعبي في رواية، وكذا أبو يوسف، ومحمد، وزفر، فقال هؤلاء: بائع السلعة له أسوة الغرماء.

وقد صح عن عمر بن عبد العزيز: أن من اقتضى من ثمن سلعته شيئًا، ثم أفلس، فهو والغرماء فيه سواء، وهو قول الزهري.

قلت: ونحن نلتزم هذا، ونقول به، وقد روي عن علي رضي الله عنه نحوُ ذلك (1).

الرابع: دلالة الحديث على الرجوع في الفلس قوية جدًا، حتى قيل: إنه لا تأويل له.

وقال الإصطخري -من الشافعية-: لو قضى القاضي بخلافه، نقض حكمه.

وقد صرح علماؤنا بذلك.

وعبارة "الإقناع": ولو حكم حاكم بكونه أسوةَ الغرماء، نقض حكمه نصًا؛ أي: نص عليه الإمام أحمد رضي الله عنه (2) -.

وقال القرطبي في "المفهم": تعسف بعضُ الحنفية في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس (3).

وقال النووي: فأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة (4).

= (12/ 238)، وعنه نقل الشارح رحمه الله.

(1)

انظر: "عمدة القاري" للعيني (12/ 240).

(2)

انظر: "الإقناع" للحجاوي (2/ 396).

(3)

انظر: "المفهم" للقرطبي (4/ 433).

(4)

انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 222).

ص: 34

وقال ابن بطال: قالت الحنفية: البائع أسوة الغرماء، ودفعوا حديث التفليس بالقياس، وقالوا: السلعة مال المشتري، وثمنها في ذمته.

والجواب: أنه لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة، أما مع وجودها، فهي حجة على من خالفها.

فإن قال الكوفيون: نؤوِّله بأنه محمول على المودع والمقرض دون البائع.

قلنا: هذا فاسد؛ لأنه عليه السلام جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه، والمودع أحقُّ بعينه، سواء كان على صفته، أو قد تغير عنها، فلم يجز حمل الخبر عليه، ووجب حمله على البائع؛ لأنه يرجع بعينه إذا وجده بصفته لم يتغير، فإذا تغير، فإنه لا يرجع به.

وقال الكرماني: هذا التأويل غير صحيح، إذ لا خلاف أن صاحب الوديعة أحق بها، سواء وجدها عند مفلس، أو غيره، وقد شرط في الحديث الإفلاس (1).

والحاصل: أنهم أطالوا في الرد على من خالف هذا الحديث، والله أعلم.

الخامس: قد استُدل بهذا الحديث للقول بأن الديون المؤجلة تحل بالحَجْر على المديون، ووجه الاستدلال: أنه يندرج تحت كونه أدرك ماله، فيكون أحق به، ومن لوازم ذلك أن يحل، إذ لا تسوغ المطالبة بالمؤجل.

ومعتمد مذهبنا: أنه متى كان الثمن مؤجلًا، رجع في السلعة، فأخذها عند حلول الأجل، فتوقف إليه.

(1) انظر: "عمدة القاري" للعيني (12/ 240).

ص: 35

ومعتمد المذهب: عدم حلول الدين المؤجل بالحجر، فإذا حجر الحاكم على المفلس، فإن كان في الغرماء من له دين مؤجل، لم يحل، ولم يوقف له شيء، ولا يرجع على الغرماء إذا حَلَّ، لكن إن حَلَّ قبل القسمة، شاركهم، وإن حل قبل قسمة البعض، شارك في الباقي، ويضرب في الباقي بجميع الدين المؤجل الذي حل، ولباقي الغرماء ببقية ديونهم، ومن مات وعليه دين مؤجل، لم يحل إذا وثق الورثة أو غيرهم برهن أو كفيل ملي أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين، كما لا تحل الديون التي له بموته، فإن تعذر التوثق، لعدم وارث أو غيره، حل (1)، والله الموفق.

(1) انظر: "غاية المنتهى" للشيخ مرعي (3/ 394 - 396).

ص: 36