المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْأَقْرَاء اعْتدت بقرءين لقَوْله صلى الله عليه وسلم يُطلق العَبْد - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

[تقي الدين الحصني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌أَنْوَاع الْمِيَاه

- ‌بَاب أَقسَام الْمِيَاه

- ‌بَاب جُلُود الْميتَة وعظمها

- ‌بَاب الْآنِية

- ‌بَاب السِّوَاك

- ‌فَرَائض الْوضُوء

- ‌سنَن الْوضُوء

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي

- ‌نواقض الْوضُوء

- ‌مُوجبَات الْغسْل

- ‌فَرَائض الْغسْل

- ‌سنَن الْغسْل

- ‌(الأغسال المسنونة)

- ‌بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة

- ‌بَاب الْحيض وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات المسنونة

- ‌بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة

- ‌بَاب أَرْكَان الصَّلَاة

- ‌بَاب سنَن الصَّلَاة

- ‌بَاب هيئات الصَّلَاة

- ‌بَاب مَا تخَالف فِيهِ الْمَرْأَة الرجل

- ‌بَاب مبطلات الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة

- ‌بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

- ‌بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة

- ‌بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة

- ‌بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

- ‌بَاب صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌بَاب صَلَاة الْكُسُوف والخسوف

- ‌بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

- ‌بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌بَاب مَا يحرم على الرِّجَال من لِبَاس وَغَيره

- ‌كتاب الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يلْزم الْمَيِّت

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ

- ‌بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة

- ‌بَاب زَكَاة الْفطر

- ‌بَاب أهل الزَّكَاة

- ‌بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع

- ‌كتاب الصّيام

- ‌بَاب فَرَائض الصَّوْم

- ‌بَاب مفسدات الصَّوْم

- ‌بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم

- ‌بَاب مَا نهي عَن صَوْمه

- ‌بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ

- ‌بَاب صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌كتاب الْحَج

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج

- ‌بَاب أَرْكَان الْحَج

- ‌بَاب وَاجِبَات الْحَج

- ‌بَاب سنَن الْحَج

- ‌بَاب مُحرمَات الاحرام

- ‌بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام

- ‌كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْبيُوع

- ‌بَاب الرِّبَا

- ‌بَاب الْخِيَار

- ‌بَاب السّلم

- ‌بَاب الرَّهْن

- ‌بَاب الْحجر

- ‌بَاب الصُّلْح

- ‌بَاب الْحِوَالَة

- ‌بَاب الضَّمَان

- ‌بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ

- ‌بَاب الشّركَة

- ‌بَاب الْوكَالَة

- ‌بَاب الْإِقْرَار

- ‌بَاب الْعَارِية

- ‌بَاب الْغَصْب

- ‌بَاب الشُّفْعَة

- ‌بَاب الْقَرَاض

- ‌بَاب الْمُسَاقَاة

- ‌بَاب الْإِجَارَة

- ‌بَاب الْجعَالَة

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌بَاب احياء الْموَات

- ‌بَاب الْوَقْف

- ‌بَاب الْهِبَة

- ‌بَاب اللَّقِيط

- ‌بَاب الْوَدِيعَة

- ‌كتاب الْفَرَائِض والوصايا

- ‌بَاب الْوَارِثين

- ‌بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها

- ‌بَاب الْوَصِيَّة

- ‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

- ‌بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح

- ‌بَاب الْمُحرمَات

- ‌بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل

- ‌بَاب الصَدَاق

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس

- ‌بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات

- ‌بَاب الْخلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌بَاب صَرِيح الطَّلَاق وكنايته

- ‌بَاب الطَّلَاق السّني والبدعي

- ‌بَاب مَا يملكهُ الْحر وَالْعَبْد من تَطْلِيقَات

- ‌بَاب الرّجْعَة

- ‌بَاب الْإِيلَاء

- ‌بَاب الظِّهَار

- ‌بَاب اللّعان

- ‌بَاب الْعدة

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌بَاب الرَّضَاع

- ‌بَاب النَّفَقَة

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌كتاب الْجِنَايَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْقَتْل

- ‌بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس

- ‌بَاب الدِّيات

- ‌بَاب الْقسَامَة

- ‌بَاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌كتاب الْحُدُود

- ‌بَاب حد الزِّنَا

- ‌بَاب حد الْقَذْف

- ‌بَاب حد الْخمر

- ‌بَاب حد السّرقَة

- ‌بَاب حد قطاع الطَّرِيق

- ‌بَاب حكم الصَّائِل

- ‌بَاب قتال الْبُغَاة

- ‌بَاب الرِّدَّة وَحكم الْمُرْتَد

- ‌كتاب الْجِهَاد

- ‌بَاب الْغَنِيمَة

- ‌بَاب الْفَيْء

- ‌بَاب الْجِزْيَة

- ‌كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة

- ‌بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد

- ‌بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة

- ‌بَاب الْأُضْحِية

- ‌بَاب الْعَقِيقَة

- ‌كتاب السَّبق وَالرَّمْي

- ‌كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور

- ‌بَاب الْيَمين

- ‌بَاب النّذر

- ‌كتاب الْأَقْضِيَة

- ‌بَاب شُرُوط القَاضِي

- ‌بَاب آدَاب الْقَضَاء

- ‌بَاب الْقِسْمَة

- ‌بَاب الدعاوي والبينات

- ‌بَاب الشَّهَادَة

- ‌بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ

- ‌كتاب الْعتْق

- ‌بَاب الْوَلَاء

- ‌بَاب التَّدْبِير

- ‌بَاب الْكِتَابَة

- ‌بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد

الفصل: الْأَقْرَاء اعْتدت بقرءين لقَوْله صلى الله عليه وسلم يُطلق العَبْد

الْأَقْرَاء اعْتدت بقرءين لقَوْله صلى الله عليه وسلم يُطلق العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة حيضتين وَهُوَ مُخَصص لعُمُوم الْآيَة وَلِأَنَّهَا على النّصْف فِي الْقسم وَالْحَد إِلَّا أَنه لَا يُمكن تنصيف الْقُرْء فكمل الثَّانِي كَمَا كمل طَلَاق العَبْد بثنتين وَلِأَن اسْتِبْرَاء الزَّوْجَة الْحرَّة بِثَلَاثَة أَقراء لكمالها بِالْحُرِّيَّةِ وَالْعقد واستبراء الْأمة الْمَوْطُوءَة بِالْملكِ بِحَيْضَة لنقصانها برقها فَكَانَ اسْتِبْرَاء الْأمة الْمَنْكُوحَة بَينهمَا لوُجُود العقد دون الْحُرِّيَّة وَإِن كَانَت من ذَوَات الْأَشْهر فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال

أَحدهَا ثَلَاثَة أشهر لعُمُوم الْآيَة وَلِأَنَّهُ أقل زمن تظهر فِيهِ أَمَارَات الْحمل من التحرك وَكبر الْبَطن فَإِذا لم يظْهر ذَلِك علمت الْبَرَاءَة

وَالثَّانِي شَهْرَان بَدَلا عَن الْقُرْأَيْنِ كَمَا كَانَت الْأَشْهر الثَّلَاثَة للْحرَّة بَدَلا عَن الْأَقْرَاء

وَالثَّالِث شهر وَنصف لتجري على الصِّحَّة فِي التنصيف كعدة الْوَفَاة وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَبِه جزم الشَّيْخ وَاعْلَم أَن أم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة والمبعضة كالقنة فِيمَا ذكرنَا وَالله أعلم

(فرع) إِذا طلقت الزَّوْجَة الْأمة وعتقت فِي أثْنَاء الْعدة فَهَل تَعْتَد عدَّة الْإِمَاء أم الْحَرَائِر فِيهِ أَقْوَال

أَحدهَا تتمم عدَّة الْإِمَاء إعتباراً بِحَال وجوب الْعدة

وَالثَّانِي تتمم عدَّة الْحَرَائِر احْتِيَاطًا للعدة 2

وَالثَّالِث إِن كَانَت رَجْعِيَّة تممت عدَّة الْحَرَائِر لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ وَلِهَذَا لَو مَاتَ عَنْهَا انْتَقَلت إِلَى عدَّة الْوَفَاة وَإِن كَانَت بَائِنا أتمت عدَّة أمة لِأَنَّهَا كالأجنبية وَالله أعلم قَالَ

‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

فصل فِي الإستبراء وَمن استحدث ملك أمة حرم عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاع بهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا إِن كَانَت من ذَوَات الْحيض بِحَيْضَة وَإِن كَانَت من ذَوَات الشُّهُور بِشَهْر وَإِن كَانَت من ذَوَات الْحمل بِوَضْع 4 الْحمل

هَذَا فصل الِاسْتِبْرَاء وَهُوَ عبارَة عَن التَّرَبُّص بِوَاجِب بِسَبَب ملك الْيَمين حدوثاً وزوالاً وَسمي بذلك لِأَنَّهُ مُقَدّر بِأَقَلّ مَا يدل على الْبَرَاءَة من غير عدَّة وَسميت الْعدة عدَّة لتَعَدد مَا يدل على الْبَرَاءَة

ص: 427

إِذا عرفت هَذَا فَالْأَصْل فِي هَذَا قَوْله صلى الله عليه وسلم فِي سَبَايَا أَوْطَاس لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا غير ذَات حمل حَتَّى تحيض حَيْضَة

ثمَّ لوُجُوب الِاسْتِبْرَاء سببان

أَحدهمَا حُدُوث الْملك فِي الْأمة كَمَا ذكره الشَّيْخ بقوله وَمن استحدث ملك أمة فَمن ملك جَارِيَة وَجب عَلَيْهِ استبراؤها سَوَاء ملكهَا بارث أَو شِرَاء أَو هبة أَو وَصِيَّة أَو سبي أَو عَاد ملكه فِيهَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَو التخالف أَو الْإِقَالَة أَو الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَإِذا عَادَتْ إِلَيْهِ بِفَسْخ كِتَابَة أَو ارْتَدَّت ثمَّ أسلمت فَإِنَّهُ يلْزمه الِاسْتِبْرَاء على الْأَصَح لزوَال ملك الِاسْتِمْتَاع وَلَو زوج أمته ثمَّ طلقت قبل الدُّخُول فَهَل يجب على السَّيِّد استبراؤها قَولَانِ وَلَو بَاعهَا بِشَرْط الْخِيَار فَعَادَت إِلَيْهِ بِفَسْخ فِي مُدَّة الْخِيَار فَفِي وجوب الِاسْتِبْرَاء خلاف الْمَذْهَب أَنه يجب إِن قُلْنَا يَزُول ملك البَائِع بِنَفس العقد وَإِلَّا فَلَا ثمَّ لَا فرق فِي الْأمة بَين أَن تكون صَغِيرَة أَو كَبِيرَة حَائِلا كَانَت أَو حَامِلا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَسَوَاء ملكهَا من رجل أَو امْرَأَة أَو طِفْل وَسَوَاء كَانَت مستبرأة من قبل أم لَا وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب لعُمُوم الْخَبَر مَعَ الْعلم بأنهن كَانَ فِيهِنَّ أبكار وعجائز وَالله أعلم

(فرع) اشْترى زَوجته الْأمة فَهَل يجب عَلَيْهِ أَن يَسْتَبْرِئهَا وَجْهَان الصَّحِيح الْمَنْصُوص لَا ويدوم حلهَا لَكِن يسْتَحبّ ليتميز ولد النِّكَاح عَن ولد ملك الْيَمين وَقيل يجب لتجدد الْملك وَالله أعلم

ثمَّ إِن كَانَت الْأمة الَّتِي حدث ملكهَا من ذَوَات الْحيض استبرأها بِحَيْضَة على الْجَدِيد الْأَظْهر للْحَدِيث وَقيل بطهر كالعدة وَإِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض لصِغَر أَو اياس فبماذا تَعْتَد فِيهِ خلاف قيل بِثَلَاثَة أشهر لِأَنَّهُ أقل مُدَّة تدل على الْبَرَاءَة وَهَذَا مَا صَححهُ فِي التَّنْبِيه وَقيل بِشَهْر لِأَنَّهُ كقرء فِي الْحرَّة فَكَذَا فِي الْأمة وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَححهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا

(فرع) وَطئهَا من يجب عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاء قبل الِاسْتِبْرَاء عصى وَلَا يَنْقَطِع الِاسْتِبْرَاء لِأَن قيام الْملك لَا يمْنَع الاحتساب فَكَذَا المعاشرة بِخِلَاف الْمُعْتَدَّة وَلَو أحبلها بِالْوَطْءِ فِي الْحيض فَانْقَطع الدَّم حلت لتَمام الْحيض وَإِن كَانَت طَاهِرَة عِنْد الْوَطْء لم ينْقض الِاسْتِبْرَاء حَتَّى تضع وَالله أعلم وَإِن كَانَت حَامِلا استبرأها بِوَضْع الْحمل لعُمُوم الْخَبَر وَظَاهر كَلَام الشَّيْخ أَنه لَا فرق بَين أَن يكون الْحمل من نِكَاح أَو شُبْهَة أَو زنا وَهُوَ مُوَافق لما حَكَاهُ الْمُتَوَلِي وَقَالَ الرَّافِعِيّ الْأَصَح وَعبارَة الرَّوْضَة التَّفْصِيل إِن ملكت بسبي كفى الْوَضع وَإِن ملكت بشرَاء وَحملهَا من زوج وَهِي فِي نِكَاحه أَو عدته أَو من وَطْء شُبْهَة فِي عدته فَالْمَشْهُور أَنه لَا اسْتِبْرَاء فِي الْحَال وَفِي وُجُوبه بعد الْعدة وَجْهَان

ص: 428

وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يحصل الِاسْتِبْرَاء بِالْوَضْعِ مُطلقًا وَأما حمل الزِّنَا فَفِي الِاكْتِفَاء بِوَضْعِهِ حَيْثُ يَكْتَفِي بثبات النّسَب وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَإِن لم يكتف بِهِ وَرَأَتْ دَمًا وَهِي حَامِل وَقُلْنَا إِنَّه حيض كفى فِي الْأَصَح وَلَو ارتابت بِالْحملِ فِي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء أَو بعده فَكَمَا فِي الْعدة وَاعْلَم أَن المرتابة الْحمل إِن كَانَ ارتيابها بعد انْقِضَاء عدتهَا سَوَاء كَانَت بالاقراء أَو الْأَشْهر يكره نِكَاحهَا والارتياب يحصل بارتفاع الْبَطن أَو حركته مَعَ ظُهُور الدَّم وَلَكِن شككنا هَل ثمَّ حمل أم لَا وَهل يَصح النِّكَاح قَولَانِ

أَحدهمَا يَصح لأَنا حكمنَا بِانْقِضَاء الْعدة فَلَا تنقضه بِالشَّكِّ كَمَا لَو حصلت الرِّيبَة بعد النِّكَاح وَهَذَا هُوَ الْأَصَح فعلى هَذَا لَو ولدت لدوّنَ سِتَّة أشهر من العقد تَبينا الْبطلَان وَقيل لَا يَصح العقد لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أعدتها بِالْحملِ فَلم تنقض أم بِغَيْرِهِ فَلَا تنْكح مَعَ الشَّك كَمَا لَو ارتاب بذلك فِي أثْنَاء الْعدة وَالله أعلم

(فرع) مَذْكُور فِي الْعدَد لَو نكح شخص امْرَأَة حَامِلا من الزِّنَا صَحَّ نِكَاحه بِلَا خلاف وَهل لَهُ وَطْؤُهَا قبل الْوَضع وَجْهَان الْأَصَح نعم إِذْ لَا حُرْمَة لَهُ وَمنعه ابْن الْحداد وَالله أعلم قَالَ

(وَإِذا مَاتَ سيد أم الْوَلَد استبرأت نَفسهَا بِشَهْر كالأمة)

هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّانِي مِمَّا يُوجب الِاسْتِبْرَاء وَهُوَ زَوَال الْفراش عَن مَوْطُوءَة بِملك يَمِين فَإِذا مَاتَ سيد عَن أم وَلَده وَلَيْسَت فِي زوجية وَلَا عدَّة نِكَاح لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاء لِأَنَّهُ زَالَ عَنْهَا الْفراش فَأَشْبَهت الْحرَّة وَيكون استبراؤها بِشَهْر إِن كَانَت من ذَوَات الْأَشْهر وَإِلَّا فبحيضة إِن كَانَت من ذَوَات الْأَقْرَاء كالمتملكة وَلَو أعْتقهَا فَالْأَمْر كَذَلِك وَكَذَا لَو أعتق أمته الَّتِي وَطئهَا لزوَال الْفراش وَلَو اسْتَبْرَأَ الْأمة الْمَوْطُوءَة ثمَّ أعْتقهَا قَالَ الْأَصْحَاب لَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهَا وَلها أَن تتَزَوَّج فِي الْحَال وَلم يطردوا فِيهِ الْخلاف فِي الْمُسْتَوْلدَة لِأَن الْمُسْتَوْلدَة يشبه فراشها فرَاش النِّكَاح وَالأَصَح فِي الْمُسْتَوْلدَة أَنه إِن استبرأها ثمَّ أعْتقهَا أَنه يجب استبراؤها وَلَو لم تكن الْأمة مَوْطُوءَة لم يكن فراشا وَلَا يجب الِاسْتِبْرَاء بإعتاقها وَلَو أعتق مُسْتَوْلدَة وَأَرَادَ أَن يَتَزَوَّجهَا قبل تَمام الِاسْتِبْرَاء جَازَ على الْأَصَح كَمَا يتَزَوَّج الْمُعْتَدَّة مِنْهُ بِنِكَاح أَو وَطْء شُبْهَة وَالله أعلم

(فرع) لَا يجوز تَزْوِيج الْأمة الْمَوْطُوءَة قبل الِاسْتِبْرَاء بِخِلَاف بيعهَا لِأَن مَقْصُود النِّكَاح الْوَطْء فَيَنْبَغِي أَن يستعقب الْحل وَإِن استبرأها ثمَّ أعْتقهَا فَهَل يجوز تَزْوِيجهَا فِي الْحَال أم يحْتَاج إِلَى اسْتِبْرَاء جَدِيد زجهان يَعْنِي أم الْوَلَد أصَحهمَا يجب الِاسْتِبْرَاء وَكَلَام الرَّوْضَة هَذَا يُوهم أَن الْوَجْهَيْنِ فِي الْأمة لَا فِي أم الْوَلَد فاعرفه وَلَو اشْترى أمة وَأَرَادَ تَزْوِيجهَا قبل الِاسْتِبْرَاء فَإِن كَانَ البَائِع قد وَطئهَا لم يجز إِلَّا أَن يُزَوّجهَا بِهِ وَإِن لم يكن وَطئهَا البَائِع أَو كَانَ قد وَطئهَا واستبرأها قبل البيع أَو كَانَ الِانْتِقَال من امْرَأَة وَصبي جَازَ تَزْوِيجهَا فِي الْحَال على الْأَصَح كَمَا يجوز للْبَائِع تَزْوِيجهَا بعد الِاسْتِبْرَاء وَقيل لَا يجوز لَهُ كَمَا لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا والقائلون بالأصح يلْزمهُم الْفرق

ص: 429

وَهَذَا الْوَجْه قوي وَنسبه الْقفال إِلَى أَكثر الْأَصْحَاب قَالَ الرَّافِعِيّ ونوقش فِي مثل هَذِه النِّسْبَة وَالله أعلم قَالَ

(فصل فِي الْمُعْتَدَّة الرَّجْعِيَّة السُّكْنَى وَالنَّفقَة وللبائن السُّكْنَى دون النَّفَقَة إِلَّا أَن تكون حَامِلا)

المعتدات أَنْوَاع مِنْهَا الرَّجْعِيَّة فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى بِالْإِجْمَاع ورد فِي حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس حِين طَلقهَا ثَلَاثًا أَنه صلى الله عليه وسلم لم يَجْعَل لَهَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة وَقَالَ إِنَّمَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى لمن تملك الرّجْعَة وَفِي رِوَايَة وَلَا نَفَقَة لَك إِلَّا أَن تَكُونِي حَامِلا وَفِي رِوَايَة لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنى وَكَانَت بَائِنا حَائِلا وَلِأَن الرَّجْعِيَّة زَوْجَة وَالْمَانِع من جِهَة الزَّوْج لِأَنَّهُ يقدر على إِزَالَته وكما تجب النَّفَقَة وَالسُّكْنَى تجب لَهَا بَقِيَّة مُؤَن الزَّوْجَات إِلَّا آلَات التَّنْظِيف وَالله أعلم

وَمِنْهَا الْبَائِن والبينونة إِن كَانَت بخلع أَو اسْتِيفَاء الطلقات الثَّلَاث فلهَا السُّكْنَى حَامِلا كَانَت أَو حَائِلا لقَوْله تَعَالَى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} وَقَالَ الله تَعَالَى {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِين بِفَاحِشَة} وَإِن كَانَت مُعْتَدَّة عَن وَفَاة فَفِي اسْتِحْقَاقهَا السُّكْنَى قَولَانِ

أَحدهمَا لَا يجب كَمَا لَا تجب النَّفَقَة وَالْأَظْهَر الْوُجُوب لِأَن فريعة بنت مَالك أَخ أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قتل زَوجهَا فَسَأَلت النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن ترجع إِلَى أَهلهَا فَإِنَّهُ لم يَتْرُكهَا فِي مسكن يملكهُ فَأذن لَهَا فِي الرُّجُوع قَالَت فَانْصَرَفت حَتَّى إِذا كنت فِي الْحُجْرَة أَو فِي الْمَسْجِد دَعَاني فَقَالَ امكثي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب أجل قَالَت فاعتددت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَإِن كَانَت مُعْتَدَّة عَن

ص: 430

نِكَاح بفرقة غير طَلَاق فِي الْحَيَاة كفسخ بِعَيْب ورضاع أَو غَيرهمَا فَفِي وجوب السُّكْنَى بِمثل تِلْكَ طرق عديدة وَاخْتلف تَرْجِيح الرَّافِعِيّ فِي ذَلِك فصحح فِي الْمُحَرر الِاسْتِحْقَاق فِي جَمِيع الصُّور فَقَالَ الْأَظْهر أَن الْمُعْتَدَّة عَن سَائِر الْفِرَاق فِي الْحَيَاة كالمطلقة وَذكر الْوُجُوب فِي الْمُطلقَة وَقَالَ فِي بَاب الْخِيَار لَا تسْتَحقّ إِن كَانَت حَائِلا على الْمَشْهُور وَكَذَا إِن كَانَت حَامِلا على أصح الْقَوْلَيْنِ وَذكر فِي أصل الرَّوْضَة هُنَا خَمْسَة طرق وَقَالَ الرَّابِع يَعْنِي الطَّرِيق الرَّابِع ذكر الْبَغَوِيّ إِن كَانَت الْفرْقَة بِعَيْب أَو غرر فَلَا سُكْنى وَإِن كَانَت برضاع أَو مصاهرة فلهَا السُّكْنَى على الْأَصَح لِأَن السَّبَب لم يكن مَوْجُودا يَوْم العقد وَلَا اسْتندَ إِلَيْهِ والملاعنة تسْتَحقّ قطعا كالمطلقة ثَلَاثًا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَذْهَب وجوب السُّكْنَى إِذا وَقع فسخ سَوَاء كَانَ بردة أَو إِسْلَام أَو رضَاع أَو عيب وَنَحْوه وَالله أعلم

(فرع) طَلقهَا وَهِي نَاشِزَة فَلَا سُكْنى لَهَا فِي الْعدة لِأَنَّهَا لَا تسْتَحقّ النَّفَقَة وَالسُّكْنَى فِي صلب النِّكَاح فَبعد الْبَيْنُونَة أولى كَذَا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَقَالَ الإِمَام إِن طلقت فِي مسكن النِّكَاح فعلَيْهَا ملازمته لحق الشَّرْع فَإِن أطاعت اسْتحقَّت السُّكْنَى وَالله أعلم وَقَوله إِلَّا أَن تكون حَامِلا يَعْنِي الْبَائِن بخلع أَو طَلَاق ثَلَاث فلهَا النَّفَقَة إِذا كَانَت حَامِلا وَقَضِيَّة كَلَام الشَّيْخ أَن النَّفَقَة لَهَا وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل إِنَّه للْحَمْل فعلى الصَّحِيح لَا تجب لحامل عَن وَطْء الشُّبْهَة وَلَا فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَكَذَا أَيْضا لَا تجب النَّفَقَة لمعتدة عَن وَفَاة وَإِن كَانَت حَامِلا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة تبعا لِابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما وَقَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر رضي الله عنهم وَينْفق عَلَيْهَا من التَّرِكَة حَتَّى تضع وَبِه قَالَ شُرَيْح وَالنَّخَعِيّ وَالشعْبِيّ وَحَمَّاد وَابْن أبي ليلى وسُفْيَان وَالله أعلم قَالَ

(وعَلى الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا الْإِحْدَاد وَهُوَ الِامْتِنَاع من الزِّينَة وَالطّيب)

يجب الاحداد فِي عدَّة الْوَفَاة وَهُوَ مَأْخُوذ من الْحَد وَهُوَ الْمَنْع لِأَنَّهَا تمنع الزِّينَة وَنَحْوهَا وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله صلى الله عليه وسلم لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَفِي رِوَايَة لَا تحد امْرَأَة على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فَلَا تلبس ثوبا مصبوغاً إِلَّا ثوب عصب وَلَا تكتحل وَلَا تمس طيبا إِلَّا إِذا طهرت فنبذة من قسط أَو ظفار وَلَا فرق فِي وجوب الْإِحْدَاد بَين الْمسلمَة والذمية وَلَو كَانَ زَوجهَا ذِمِّيا وَلَا بَين الْحرَّة وَالْأمة وَلَا بَين المكلفة وَغَيرهَا وَالْوَلِيّ يمْنَع الصَّغِيرَة والمجنونة مِمَّا تمْتَنع مِنْهُ

ص: 431

المكلفة وَيُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ أَن الْمُعْتَدَّة عَن غير الْوَفَاة أَنه لَا يجب وَهُوَ كَذَلِك أما الرَّجْعِيَّة فَلِأَنَّهَا زَوْجَة فِي الْأَحْكَام نعم نَص الشَّافِعِي أَنه يسْتَحبّ وَذهب بعض الْأَصْحَاب إِلَى أَن الأولى أَن تتزين بِمَا يدعوا إِلَى رَجعتهَا وَأما الْمُطلقَة بخلع أَو اسْتِيفَاء الْعدَد فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يجب الْإِحْدَاد أَيْضا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّة عَن طَلَاق فَأَشْبَهت الرَّجْعِيَّة وَأَيْضًا فِي مجفوة بالطلاف فَلَا تكلّف التفجع بِخِلَاف الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَالْقَدِيم أَنه يجب الْإِحْدَاد لِأَنَّهَا بَائِن مُعْتَدَّة فَأَشْبَهت الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا

وَأما المفسوخ نِكَاحهَا بِعَيْب وَنَحْوه فَفِيهَا طَرِيقَانِ

أَحدهمَا على القَوْل فِي الْبَائِن بِالطَّلَاق وَقيل لَا يجب قطعا لِأَن الْفَسْخ إِمَّا لِمَعْنى فِيهَا أَو بمباشرتها فَلَا يَلِيق بهَا إِظْهَار التفجع هَذَا فِي الْإِحْدَاد وَأما كيفيته فَهُوَ ترك الزِّينَة بالثياب والحلي وَالطّيب أما الثِّيَاب فَلَا يحرم جنس الْقطن وَالصُّوف والوبر وَالشعر بل يجوز لبس المنسوج مِنْهَا على ألوانها الخلقية وَكَذَا الْكَتَّان والقصب والديبقي من أصل وَإِن كَانَت نفيسة ناعمة لِأَن نفاستها وحسنها من أصل الْخلقَة لَا من زِينَة دخلت عَلَيْهَا وَأما الابريسم فَلم ينْقل فِيهِ نَص عَن الشَّافِعِي وَهُوَ عِنْد مُعظم الْأَصْحَاب كالكتان وَغَيره إِذا لم يحدث فِيهِ زِينَة وَقَالَ الْقفال يحرم الإبريسم قلت إِطْلَاق جَوَاز لبس الصُّوف بأنواعه وَكَذَا الديبقي وَنَحْوه صَحِيح عَن أهل الثروة من المدن وَغَيرهم أما غير أهل الثوره لاسيما المستثعثين من أهل الْبَوَادِي فَيتَّجه الْجَزْم بِتَحْرِيم ذَلِك عَلَيْهِم وَأي نِسْبَة بَين ثوب كرباس مصبوغ إِلَى صوف مربع وَقد قَالَ فِي الْبَحْر إِن الحلى من الصفر وَنَحْوه إِن كَانَ فِي قوم يتزينون بِهِ حرم وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أَن يُرَاعى عَادَة اللابس وَمحله مَا يحصل بِهِ الزِّينَة عِنْدهم دون مَا لَا يحصل وَالله أعلم

وَأما مَا لَا يحرم فِي جنسه لَو صبغ ينظر فِي صبغه إِن كَانَ مِمَّا يقْصد بِهِ الزِّينَة غَالِبا كالأحمر والأصفر فَلَيْسَ لَهَا لبسه وَلَا فرق بَين أَن يكون لينًا أَو خشناً فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْأُم وَيدخل فِي هَذَا الديباج المنقش وَالْحَرِير الملون فيحرمان والمصبوغ غزله قبل النسج كالبرود وَهُوَ حرَام على الْأَصَح كالمصبوغ بعد النسج وَإِن كَانَ الصَّبْغ مِمَّا لَا يقْصد مِنْهُ الزِّينَة بل يصْبغ للمصيبة وَاحْتِمَال الْوَسخ كالأسود والكحلي فلهَا لبسه وَهُوَ أبلغ فِي الْحداد بل حكى الْمَاوَرْدِيّ وَجها أَنه يلْزمهَا لبس السوَاد فِي الْحداد وَإِن كَانَ الْمَصْبُوغ متردداً بَين الزِّينَة وَغَيرهَا كالأزرق فَإِن كَانَ براقاً فِي اللَّوْن فَحَرَام وَإِن كَانَ كدراً أَو أكهب وَهُوَ الَّذِي يضْرب إِلَى الغبرة جَازَ وَأما الطّراز على الثَّوْب جَازَ وَأما الطّراز على الثَّوْب فَإِن كَانَ كثيرا فَحَرَام وَإِلَّا فأوجه

ثَالِثهَا إِن نسج مَعَ الثَّوْب جَازَ وَإِن ركب حرم لِأَنَّهُ مَحْض زِينَة وَالله أعلم

وَأما الْحلِيّ فَيحرم عَلَيْهَا لبسه سَوَاء فِيهِ السوار والخلخال والخاتم وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَبِهَذَا

ص: 432

قطع الْجُمْهُور وَقَالَ الإِمَام يجوز لَهَا أَن تتختم بِخَاتم الْفضة كَالرّجلِ وَفِي اللالي تردد الإِمَام وبالتحريم قطع الْغَزالِيّ وَهُوَ الاصح وَالله أعلم

وَأما الطّيب فَيحرم عَلَيْهَا فِي بدنهَا وثيابها وَيحرم عَلَيْهَا دهن رَأسهَا وَيجوز لَهَا دهن الْبدن بِمَا لَا طيب فِيهِ كالدهن والشيرج وَلَا يجوز بِمَا فِيهِ طيب كدهن البان والبنفسج وَيحرم عَلَيْهَا أكل طَعَام فِيهِ طيب وَأَن تكتحل بِمَا فِيهِ طيب وَأما لَا طيب فِيهِ فَإِن كَانَ أسود وَهُوَ الإثمد فَحَرَام لِأَنَّهُ زِينَة وَلَا فرق بَين الْبَيْضَاء والسوداء وَفِي وَجه يجوز للسوداء وَالصَّحِيح الأول لإِطْلَاق الْأَحَادِيث فَإِذا احْتَاجَت إِلَى الاكتحال بِهِ لرمد وَغَيره اكتحلت بِهِ لَيْلًا ومسحته نَهَارا فَإِن دعت ضَرُورَة إِلَى الِاسْتِعْمَال نَهَارا جَازَ وَيجوز اسْتِعْمَاله فِي غير الْعين إِلَّا الْحَاجِب فَإِن زِينَة وَأما الْكحل الْأَصْفَر وَهُوَ الصَّبْر فَحَرَام على السَّوْدَاء وَكَذَا على الْبَيْضَاء على الْأَصَح لِأَنَّهُ يحسن الْعين وَيحرم الاسفيداج وَكَذَا الخضب بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوه فِيمَا يظْهر من الْبدن كاليدين وَالرّجلَيْنِ وَالْوَجْه

قَالَ الإِمَام وتجعيد الأصداغ وتصفي الطرة لَا نقل فِيهِ وَلَا يمْتَنع أَن يكون كالحلي وَيجوز للمحدة التزين فِي الْفراش والبسط وأثاث الْبَيْت لِأَن الْحداد فِي الْبدن لَا فِي الْفراش وَيجوز لَهَا التَّنْظِيف بِغسْل الرَّأْس والامتشاط وَدخُول الْحمام وقلم الْأَظْفَار وَإِزَالَة الأوساخ لِأَنَّهَا لَيست من الزِّينَة وَالله أعلم

(فرع) يجوز الْإِحْدَاد على غير الزَّوْج ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونهَا للْحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَقَدّم وَقد صرح بذلك الْغَزالِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَالله أعلم قَالَ

(وعَلى الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا والمبتوتة مُلَازمَة الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة)

يجب على الْمُعْتَدَّة مُلَازمَة مسكن الْعدة فَلَا يجوز لَهَا أَن تخرج مِنْهُ وَلَا إخْرَاجهَا إِلَّا لعذر نَص عَلَيْهِ الْقُرْآن الْعَظِيم قَالَ الله تَعَالَى {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} فَلَو اتّفق الزَّوْجَانِ على أَن تنْتَقل إِلَى منزل آخر بِلَا عذر لم يجز وَكَانَ للْحَاكِم الْمَنْع من ذَلِك لِأَن الْعدة حق الله تَعَالَى وَقد وَجَبت فِي ذَلِك الْمنزل فَكَمَا لَا يجوز إبِْطَال أصل الْعدة كَذَلِك لَا يجوز إبِْطَال صفاتها وَقَوله إِلَّا لحَاجَة يَعْنِي يجوز الْخُرُوج وَالْحَاجة أَنْوَاع مِنْهَا إِذا خَافت على نَفسهَا أَو مَالهَا من هدم أَو حريق أَو غرق سَوَاء فِي ذَلِك عدَّة الْوَفَاة وَالطَّلَاق وَكَذَا لَو لم تكن الدَّار حَصِينَة وخافت اللُّصُوص أَو كَانَت بَين فسقة تخَاف على نَفسهَا أَو كَانَت تتأذى بالجيران والأحماء تأذياً شَدِيدا وَلَو كَانَت تبذو وتستطيل بلسانها عَلَيْهِم جَازَ إخْرَاجهَا وتتحرى الْقرب من مسكن الْعدة وَمِنْهَا إِذا احْتَاجَت إِلَى شِرَاء طَعَام أَو قطن أَو بيع غزل وَنَحْوه فَينْظر إِن كَانَت رَجْعِيَّة فَهِيَ زَوْجَة فَعَلَيهِ الْقيام بكفايتها بِلَا خلْوَة وَلَا تخرج إِلَّا بِإِذن قَالَ الْمُتَوَلِي إِلَّا إِذا كَانَت حَامِلا وَقُلْنَا تسْتَحقّ النَّفَقَة

ص: 433