المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الْجِهَاد الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

[تقي الدين الحصني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌أَنْوَاع الْمِيَاه

- ‌بَاب أَقسَام الْمِيَاه

- ‌بَاب جُلُود الْميتَة وعظمها

- ‌بَاب الْآنِية

- ‌بَاب السِّوَاك

- ‌فَرَائض الْوضُوء

- ‌سنَن الْوضُوء

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي

- ‌نواقض الْوضُوء

- ‌مُوجبَات الْغسْل

- ‌فَرَائض الْغسْل

- ‌سنَن الْغسْل

- ‌(الأغسال المسنونة)

- ‌بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة

- ‌بَاب الْحيض وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات المسنونة

- ‌بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة

- ‌بَاب أَرْكَان الصَّلَاة

- ‌بَاب سنَن الصَّلَاة

- ‌بَاب هيئات الصَّلَاة

- ‌بَاب مَا تخَالف فِيهِ الْمَرْأَة الرجل

- ‌بَاب مبطلات الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة

- ‌بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

- ‌بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة

- ‌بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة

- ‌بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

- ‌بَاب صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌بَاب صَلَاة الْكُسُوف والخسوف

- ‌بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

- ‌بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌بَاب مَا يحرم على الرِّجَال من لِبَاس وَغَيره

- ‌كتاب الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يلْزم الْمَيِّت

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ

- ‌بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة

- ‌بَاب زَكَاة الْفطر

- ‌بَاب أهل الزَّكَاة

- ‌بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع

- ‌كتاب الصّيام

- ‌بَاب فَرَائض الصَّوْم

- ‌بَاب مفسدات الصَّوْم

- ‌بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم

- ‌بَاب مَا نهي عَن صَوْمه

- ‌بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ

- ‌بَاب صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌كتاب الْحَج

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج

- ‌بَاب أَرْكَان الْحَج

- ‌بَاب وَاجِبَات الْحَج

- ‌بَاب سنَن الْحَج

- ‌بَاب مُحرمَات الاحرام

- ‌بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام

- ‌كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْبيُوع

- ‌بَاب الرِّبَا

- ‌بَاب الْخِيَار

- ‌بَاب السّلم

- ‌بَاب الرَّهْن

- ‌بَاب الْحجر

- ‌بَاب الصُّلْح

- ‌بَاب الْحِوَالَة

- ‌بَاب الضَّمَان

- ‌بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ

- ‌بَاب الشّركَة

- ‌بَاب الْوكَالَة

- ‌بَاب الْإِقْرَار

- ‌بَاب الْعَارِية

- ‌بَاب الْغَصْب

- ‌بَاب الشُّفْعَة

- ‌بَاب الْقَرَاض

- ‌بَاب الْمُسَاقَاة

- ‌بَاب الْإِجَارَة

- ‌بَاب الْجعَالَة

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌بَاب احياء الْموَات

- ‌بَاب الْوَقْف

- ‌بَاب الْهِبَة

- ‌بَاب اللَّقِيط

- ‌بَاب الْوَدِيعَة

- ‌كتاب الْفَرَائِض والوصايا

- ‌بَاب الْوَارِثين

- ‌بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها

- ‌بَاب الْوَصِيَّة

- ‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

- ‌بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح

- ‌بَاب الْمُحرمَات

- ‌بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل

- ‌بَاب الصَدَاق

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس

- ‌بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات

- ‌بَاب الْخلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌بَاب صَرِيح الطَّلَاق وكنايته

- ‌بَاب الطَّلَاق السّني والبدعي

- ‌بَاب مَا يملكهُ الْحر وَالْعَبْد من تَطْلِيقَات

- ‌بَاب الرّجْعَة

- ‌بَاب الْإِيلَاء

- ‌بَاب الظِّهَار

- ‌بَاب اللّعان

- ‌بَاب الْعدة

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌بَاب الرَّضَاع

- ‌بَاب النَّفَقَة

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌كتاب الْجِنَايَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْقَتْل

- ‌بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس

- ‌بَاب الدِّيات

- ‌بَاب الْقسَامَة

- ‌بَاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌كتاب الْحُدُود

- ‌بَاب حد الزِّنَا

- ‌بَاب حد الْقَذْف

- ‌بَاب حد الْخمر

- ‌بَاب حد السّرقَة

- ‌بَاب حد قطاع الطَّرِيق

- ‌بَاب حكم الصَّائِل

- ‌بَاب قتال الْبُغَاة

- ‌بَاب الرِّدَّة وَحكم الْمُرْتَد

- ‌كتاب الْجِهَاد

- ‌بَاب الْغَنِيمَة

- ‌بَاب الْفَيْء

- ‌بَاب الْجِزْيَة

- ‌كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة

- ‌بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد

- ‌بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة

- ‌بَاب الْأُضْحِية

- ‌بَاب الْعَقِيقَة

- ‌كتاب السَّبق وَالرَّمْي

- ‌كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور

- ‌بَاب الْيَمين

- ‌بَاب النّذر

- ‌كتاب الْأَقْضِيَة

- ‌بَاب شُرُوط القَاضِي

- ‌بَاب آدَاب الْقَضَاء

- ‌بَاب الْقِسْمَة

- ‌بَاب الدعاوي والبينات

- ‌بَاب الشَّهَادَة

- ‌بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ

- ‌كتاب الْعتْق

- ‌بَاب الْوَلَاء

- ‌بَاب التَّدْبِير

- ‌بَاب الْكِتَابَة

- ‌بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد

الفصل: ‌ ‌كتاب الْجِهَاد الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ

‌كتاب الْجِهَاد

الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْآيَة وَغير ذَلِك وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ فرض عين لتعطلت المعايش والمزروعات وَخَربَتْ الْبِلَاد نعم قد يعرض مَا يُوجب ذَلِك على كل أحد كَمَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِذا قَامَ بِالْجِهَادِ من فِيهِ كِفَايَة سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ لِأَن هَذَا شَأْن فروض الكفايات ثمَّ الْكِفَايَة تحصل بشيئين

أَحدهمَا شحن الثغور بِجَمَاعَة يكفون من بازائهم من الْعَدو فَإِن ضعفوا وَجب على كل من وَرَاءَهُمْ من الْمُسلمين أَن يمدوهم بِمن يتقوون بِهِ على قتال عدوهم

وَالثَّانِي أَن يدْخل الإِمَام دَار الْكفَّار غازياً بِنَفسِهِ أَو يبْعَث جَيْشًا وَيُؤمر عَلَيْهِم من يصلح لذَلِك فَلَو امْتنع الْكل من الْقيام بذلك حصل الاثم لَكِن هَل يعم الْجَمِيع أم يخْتَص بالذين يدنون إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان الْمَذْكُور فِي الْحَاوِي للماوردي وَتَعْلِيق القَاضِي أبي الطّيب أَنه يَأْثَم الْكل وَصحح النَّوَوِيّ أَنه يَأْثَم كل من لَا عذر لَهُ

وَاعْلَم أَنه يسْتَحبّ الاكثار من الْجِهَاد للآيات وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَأَقل مَا يجب فِي السّنة مرّة لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لم يتْركهُ مُنْذُ أَمر بِهِ فِي كل سنة والاقتداء بِهِ وَاجِب وَلِأَنَّهُ سبحانه وتعالى قَالَ {أَو لَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} قَالَ مُجَاهِد نزلت فِي الْجِهَاد وَلِأَنَّهُ فرض يتَكَرَّر وَأَقل مَا يجب التكرر فِي كل سنة مرّة كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاة فَإِن دعت الْحَاجة إِلَى أَكثر من مرّة فِي السّنة وَجب لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة فَيقدر بِقدر الْحَاجة وَالله أعلم قَالَ

ص: 498

(وشروط وجوب الْجِهَاد سَبْعَة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة وَالصِّحَّة والطاقة على الْقِتَال)

قد علمت مِمَّا مر أَن الْجِهَاد فرض كِفَايَة وَأَنه لَا يجب إِلَّا على مُسلم بَالغ عَاقل حر ذكر مستطيع فَمن اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات فَهُوَ من أهل فرض الْجِهَاد بالِاتِّفَاقِ أما الْكَافِر فَلَا جِهَاد عَلَيْهِ لِأَن الشَّخْص لَا يُخَاطب بقتل نَفسه وَأما الصَّبِي فَلقَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} الْآيَة قيل المُرَاد بالضعفاء الصّبيان لضعف أبدانهم وَقيل المجانين لضعف عُقُولهمْ وللخبر الْمَشْهُور رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة مِنْهُم الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رد زيد بن ثَابت وَرَافِع بن خديج والبراء بن عَازِب وَابْن عمر رضي الله عنهم يَوْم بدر واستصغرهم ورد عَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ عرضت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فردني وَلم يجزني فِي الْقِتَال وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الجندق وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة فأجازني وَأما الْحُرِّيَّة فاحتراز عَن الرّقّ فَلَا جِهَاد على رَقِيق لقَوْله تَعَالَى {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} فَلم يتَوَجَّه لَهُ الْخطاب لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ فَدخل فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} وروى جَابر رضي الله عنه أَن عبدا قدم فَبَايع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَبَايعهُ على الْإِسْلَام وَالْجهَاد فَقدم صَاحبه فَأخْبر أَنه مَمْلُوكه فَاشْتَرَاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُ بعبدين فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا أَتَاهُ من لَا يعرفهُ يبايعه سَأَلَهُ أحر هُوَ أم مَمْلُوك فَإِن قَالَ حر بَايعه على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَإِن قَالَ عبد بَايعه على الْإِسْلَام دون الْجِهَاد وَلِأَنَّهُ لَا يُسهم لَهُ وَلَو كَانَ من أهل فرض الْجِهَاد لأسهم لَهُ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب والمبعض كالقن

وَأما الذُّكُورَة فاحتراز عَن الْأُنُوثَة فَلَا يجب الْجِهَاد على الْمَرْأَة لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ}

ص: 499

واطلاق الْمُؤمنِينَ لَا يدْخل فِيهِ النِّسَاء عِنْد الشَّافِعِي إِلَّا بِدَلِيل وسئلت عَائِشَة رضي الله عنها عَن الْجِهَاد فَقَالَت جهادهن الْحَج وَأما الِاسْتِطَاعَة فاحتراز عَمَّن لَا يَسْتَطِيع كَالْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى والأعرج لأَنهم لَا يقدرُونَ على الْجِهَاد وَلِهَذَا أنزل الله تَعَالَى فيهم {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ} الْآيَة وَسورَة الْفَتْح نزلت فِي الْجِهَاد بالِاتِّفَاقِ وَلَا يجب على مَقْطُوع الرجل وَالْيَد فَإِن قطع بَعْضهَا فَإِن كَانَ الْأَقَل وَجب أَو الْأَكْثَر فَلَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَا يجب على الْفَقِير الَّذِي لَا يجد مَا ينْفق على نَفسه وَعِيَاله أَو لَا يجد مَا يحمل عَلَيْهِ وَهُوَ على مَسَافَة الْقصر وَإِن قدر على الْمَشْي لقَوْله تَعَالَى {وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} وَلَو كَانَ الْعَدو دون مَسَافَة الْقصر لم يشْتَرط وجود الرَّاحِلَة إِن قدر على الْمَشْي وَيشْتَرط فِي هَذِه الْحَالة وجدان النَّفَقَة إِلَّا أَن يكون الْعَدو بِبَاب بَلَده وَالله أعلم ثمَّ هَذَا كُله إِذا لم يطَأ الْكفَّار بلد الْمُسلمين فَإِن وطئوها وغشوا الْمُسلمين وَعلم كل وَاقِف عَلَيْهِ من الْكفَّار أَنه إِن أَخذه قَتله فَعَلَيهِ أَن يَتَحَرَّك وَيدْفَع عَن نَفسه بِمَا أمكن يَسْتَوِي فِي ذَلِك الْحر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْأَعْمَى والأعرج وَالْمَرِيض وَلِأَنَّهُ قتال دفاع عَن الدّين لَا قتال غَزْو فَلَزِمَ كل مطيق وَالله أعلم قَالَ

(وَمن سبي من الْكفَّار يكون على ضَرْبَيْنِ ضرب يكون رَقِيقا بِنَفس السَّبي وهم النِّسَاء وَالصبيان وَضرب لَا يرق بِنَفس السَّبي وهم الرِّجَال البالغون والامام مُخَيّر فيهم بَين أَرْبَعَة أَشْيَاء الْقَتْل والاسترقاق والمن والفدية بِالْمَالِ أَو بِالرِّجَالِ يفعل من ذَلِك مَا فِيهِ الْمصلحَة)

يحرم قتل نسَاء الْكفَّار وصبيانهم وَكَذَا المجانين إِلَّا أَن يقاتلوا لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نهى عَن قَتلهمْ وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَنه عليه الصلاة والسلام مر فِي بعض غَزَوَاته فَوجدَ امْرَأَة مقتولة فَأنْكر النَّبِي صلى الله عليه وسلم قتل النِّسَاء وَالصبيان فَإِذا سبي صبي رق بالأسر لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يقسم السَّبي كَمَا يقسم المَال وَحكم الْمَجْنُون كَالصَّبِيِّ صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن وَإِن كَانَ المسبي امْرَأَة رقت بالأسر لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يقسم السَّبي كَمَا يقسم المَال قَالَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا فِي الْكِتَابِيَّة فَإِن كَانَت مِمَّا لَا كتاب لَهَا كالدهرية وَعَبدَة الْأَوْثَان فَإِن امْتنعت من

ص: 500

الْإِسْلَام قتلت عِنْد الشَّافِعِي قَالَ ابْن الرّفْعَة يظْهر أَن يَجِيء فِيهَا مَا سَنذكرُهُ فِي الْأَسير وَإِن أسر حر مُكَلّف من أهل الْقِتَال فللإمام أَو أَمِير الْجَيْش كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره أَن يخْتَار مَا فِيهِ الْمصلحَة من الْقَتْل أَو الاسترقاق عَرَبيا كَانَ أَو أعجمياً مِمَّن لَهُ كتاب أَو مِمَّن لَا كتاب لَهُ والمن والمفاداة بِمَال المأسور أَو غَيره أَو بِمن أسر من الْمُسلمين

وَدَلِيل جَوَاز الْقَتْل إِذا رَآهُ مصلحَة كَكَوْنِهِ شجاعاً أَو ذَا رَأْي قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} وَقتل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث صبرا يَوْم بدر

وَدَلِيل الاسترقاق إِذا رَآهُ مصلحَة لكَونه كثير الْعَمَل وَلَا رَأْي لَهُ وَلَا شجاعة أَنه عليه الصلاة والسلام اسْترق بني قُرَيْظَة وَبني المصطلق وهوازن وَادّعى القَاضِي أَبُو الطّيب الاجماع على ذَلِك وَدَلِيل جَوَاز الْمَنّ بِكَوْنِهِ مائلاً إِلَى الْإِسْلَام أَو ذَا مَال أَو شرف قَوْله تَعَالَى {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وَمن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم بدر على أبي الْعَاصِ بن الرّبيع وَمن عَليّ أبي عز الجُمَحِي على أَن لَا يقاتله فَقلت فقاتله فِي أحد فَأسر فَقتله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ وَأسر الْمُسلمُونَ ثُمَامَة بن آثال الْحَنَفِيّ وربطوه بساربة فِي الْمَسْجِد فَأَطْلقهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وفادى أهل بدر بالأموال وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن يُخَيّر فِي خصْلَة خَامِسَة وَهُوَ تخليده فِي السجْن إِلَى أَن يرى فِيهِ رَأْيه وَالله أعلم

(فرع) لَو كَانَ المأسور عبدا فَلَا يجْرِي فِيهِ التَّخْيِير بل يتَعَيَّن استرقاقه فَلَو رأى أَن يمن عَلَيْهِ لم يجز إِلَّا بِرِضا الْغَانِمين وَفِي الْحَاوِي للماوردي أَن يفادى بِهِ أسرى من الْمُسلمين ويعوض عَنهُ

ص: 501

الْغَانِمين جَازَ وَفِي الْمُهَذّب أَنه لَو رأى قَتله قَتله وَضَمنَهُ للغانمين لِأَنَّهُ مَال وَيجوز استرقاق بعض الشَّخْص على الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ

(وَمن أسلم قبل الْأسر أحرز مَاله وَدَمه وصغار أَوْلَاده)

من أسلم من الْكفَّار قبل أسره وَالظفر بِهِ عصم دَمه وَمَاله كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّارِع صلى الله عليه وسلم فَإِذا قالوها فقد عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ سَوَاء أسلم وَهُوَ مَحْصُور وَقد قرب الْفَتْح أَو أسلم حَال أَمنه وَسَوَاء أسلم فِي دَار الْحَرْب أَو الْإِسْلَام لإِطْلَاق الْخَبَر ويعصم أَيْضا أَوْلَاده الصغار عَن السَّبي وَيحكم بِإِسْلَامِهِمْ تبعا لَهُ وَالْحمل كالمنفصل فَلَا يسترق وَيتبع أمه وَهل يعْصم إِسْلَام الْجد ولد ابْنه الصَّغِير فِيهِ أوجه الصَّحِيح نعم وَالْمَجْنُون من الْأَوْلَاد كالصغار وَإِن كَانَ بَالغ عَاقِلا ثمَّ جن عصم أَيْضا على الصَّحِيح وَكَذَا لَو أسلمت الْمَرْأَة قبل الظفر بهَا عصمت نَفسهَا وَمَالهَا وَأَوْلَادهَا الصغار وَفِي أَوْلَادهَا الْكِبَار قَول وَهُوَ شَاذ مَرْدُود وَقَول الشَّيْخ وصغار أَوْلَاده احْتَرز بِهِ عَن الْأَوْلَاد الْبَالِغين الْعُقَلَاء فَلَا يعصمهم إِسْلَام الْأَب لاستقلالهم بِالْإِسْلَامِ وَقَضِيَّة كَلَام الشَّيْخ أَن إِسْلَامه لَا يعْصم زَوجته عَن الاسترقاق وَهُوَ كَذَلِك على الْمَذْهَب وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَالله أعلم قَالَ

(وَيحكم للصَّبِيّ بِالْإِسْلَامِ عِنْد وجود ثَلَاثَة أَسبَاب أَن يسلم أحد أَبَوَيْهِ أَو يسبى مُنْفَردا عَن أَبَوَيْهِ أَو يُوجد لقيطاً فِي دَار الْإِسْلَام)

الْإِسْلَام صفة كَمَال وَشرف يَعْلُو وَلَا يعلى عَلَيْهِ كَمَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَيزِيد وَلَا ينقص كَمَا قَالَه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِذا كَانَ كَذَلِك ناسب أَن يحكم بِإِسْلَام الصَّبِي تبعا للسابي قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَهَذَا بِالْإِجْمَاع وعلته أَن الصَّبِي لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ إِذْ لَا حكم لكَلَامه فَيتبع السابي لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فِي الْحَضَانَة وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ السَّبي قلبه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قلباً كلياً فَإِنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بحريَّته وباستقلاله إِذا بلغ والآن قد اسْترق بِالسَّبْيِ حَتَّى كَأَنَّهُ عدم وافتتح لَهُ وجود وَقيل يبْقى مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ لِأَن يَده يَد مَالك فَأَشْبَهت يَد المُشْتَرِي وَالصَّحِيح الأول وعَلى هَذَا هَل يحكم بِإِسْلَامِهِ ظَاهرا فَقَط أم ظَاهرا وَبَاطنا وَجْهَان فَإِذا بلغ وَوصف بالْكفْر أقرّ على الأول دون الثَّانِي وَلَو كَانَ السابي ذِمِّيا لم يحكم بِإِسْلَام الصَّبِي المسبي على الصَّحِيح وَلَو كَانَ السابي مَجْنُونا أَو مراهقاً حكم بِإِسْلَام المسبي تبعا أَيْضا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ هَذَا حكم السابي وَأما إِذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ مُسلما وَقت الْعلُوق فَهُوَ مُسلم لِأَنَّهُ بعض الأَصْل فَلَو علق بَين كَافِرين ثمَّ أسلم أَحدهمَا حكم بِإِسْلَامِهِ لِأَن الْإِسْلَام يزِيد وَلَا ينقص ويعلو وَلَا يعلى عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إِذا تبع السابي فِي الْإِسْلَام فتبعيته لأحد أَبَوَيْهِ أولى للبعضية

ص: 502