المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قبل بَدو الصّلاح إِلَّا بِشَرْط الْقطع كَذَلِك يحرم بيع الزَّرْع - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

[تقي الدين الحصني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌أَنْوَاع الْمِيَاه

- ‌بَاب أَقسَام الْمِيَاه

- ‌بَاب جُلُود الْميتَة وعظمها

- ‌بَاب الْآنِية

- ‌بَاب السِّوَاك

- ‌فَرَائض الْوضُوء

- ‌سنَن الْوضُوء

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي

- ‌نواقض الْوضُوء

- ‌مُوجبَات الْغسْل

- ‌فَرَائض الْغسْل

- ‌سنَن الْغسْل

- ‌(الأغسال المسنونة)

- ‌بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة

- ‌بَاب الْحيض وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات المسنونة

- ‌بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة

- ‌بَاب أَرْكَان الصَّلَاة

- ‌بَاب سنَن الصَّلَاة

- ‌بَاب هيئات الصَّلَاة

- ‌بَاب مَا تخَالف فِيهِ الْمَرْأَة الرجل

- ‌بَاب مبطلات الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة

- ‌بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

- ‌بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة

- ‌بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة

- ‌بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

- ‌بَاب صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌بَاب صَلَاة الْكُسُوف والخسوف

- ‌بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

- ‌بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌بَاب مَا يحرم على الرِّجَال من لِبَاس وَغَيره

- ‌كتاب الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يلْزم الْمَيِّت

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ

- ‌بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة

- ‌بَاب زَكَاة الْفطر

- ‌بَاب أهل الزَّكَاة

- ‌بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع

- ‌كتاب الصّيام

- ‌بَاب فَرَائض الصَّوْم

- ‌بَاب مفسدات الصَّوْم

- ‌بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم

- ‌بَاب مَا نهي عَن صَوْمه

- ‌بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ

- ‌بَاب صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌كتاب الْحَج

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج

- ‌بَاب أَرْكَان الْحَج

- ‌بَاب وَاجِبَات الْحَج

- ‌بَاب سنَن الْحَج

- ‌بَاب مُحرمَات الاحرام

- ‌بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام

- ‌كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْبيُوع

- ‌بَاب الرِّبَا

- ‌بَاب الْخِيَار

- ‌بَاب السّلم

- ‌بَاب الرَّهْن

- ‌بَاب الْحجر

- ‌بَاب الصُّلْح

- ‌بَاب الْحِوَالَة

- ‌بَاب الضَّمَان

- ‌بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ

- ‌بَاب الشّركَة

- ‌بَاب الْوكَالَة

- ‌بَاب الْإِقْرَار

- ‌بَاب الْعَارِية

- ‌بَاب الْغَصْب

- ‌بَاب الشُّفْعَة

- ‌بَاب الْقَرَاض

- ‌بَاب الْمُسَاقَاة

- ‌بَاب الْإِجَارَة

- ‌بَاب الْجعَالَة

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌بَاب احياء الْموَات

- ‌بَاب الْوَقْف

- ‌بَاب الْهِبَة

- ‌بَاب اللَّقِيط

- ‌بَاب الْوَدِيعَة

- ‌كتاب الْفَرَائِض والوصايا

- ‌بَاب الْوَارِثين

- ‌بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها

- ‌بَاب الْوَصِيَّة

- ‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

- ‌بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح

- ‌بَاب الْمُحرمَات

- ‌بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل

- ‌بَاب الصَدَاق

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس

- ‌بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات

- ‌بَاب الْخلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌بَاب صَرِيح الطَّلَاق وكنايته

- ‌بَاب الطَّلَاق السّني والبدعي

- ‌بَاب مَا يملكهُ الْحر وَالْعَبْد من تَطْلِيقَات

- ‌بَاب الرّجْعَة

- ‌بَاب الْإِيلَاء

- ‌بَاب الظِّهَار

- ‌بَاب اللّعان

- ‌بَاب الْعدة

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌بَاب الرَّضَاع

- ‌بَاب النَّفَقَة

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌كتاب الْجِنَايَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْقَتْل

- ‌بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس

- ‌بَاب الدِّيات

- ‌بَاب الْقسَامَة

- ‌بَاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌كتاب الْحُدُود

- ‌بَاب حد الزِّنَا

- ‌بَاب حد الْقَذْف

- ‌بَاب حد الْخمر

- ‌بَاب حد السّرقَة

- ‌بَاب حد قطاع الطَّرِيق

- ‌بَاب حكم الصَّائِل

- ‌بَاب قتال الْبُغَاة

- ‌بَاب الرِّدَّة وَحكم الْمُرْتَد

- ‌كتاب الْجِهَاد

- ‌بَاب الْغَنِيمَة

- ‌بَاب الْفَيْء

- ‌بَاب الْجِزْيَة

- ‌كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة

- ‌بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد

- ‌بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة

- ‌بَاب الْأُضْحِية

- ‌بَاب الْعَقِيقَة

- ‌كتاب السَّبق وَالرَّمْي

- ‌كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور

- ‌بَاب الْيَمين

- ‌بَاب النّذر

- ‌كتاب الْأَقْضِيَة

- ‌بَاب شُرُوط القَاضِي

- ‌بَاب آدَاب الْقَضَاء

- ‌بَاب الْقِسْمَة

- ‌بَاب الدعاوي والبينات

- ‌بَاب الشَّهَادَة

- ‌بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ

- ‌كتاب الْعتْق

- ‌بَاب الْوَلَاء

- ‌بَاب التَّدْبِير

- ‌بَاب الْكِتَابَة

- ‌بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد

الفصل: قبل بَدو الصّلاح إِلَّا بِشَرْط الْقطع كَذَلِك يحرم بيع الزَّرْع

قبل بَدو الصّلاح إِلَّا بِشَرْط الْقطع كَذَلِك يحرم بيع الزَّرْع الْأَخْضَر إِلَّا بِشَرْط قطعه لما ورد

(أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع ثَمَرَة النّخل حَتَّى تزهي وَعَن السبل وَالزَّرْع حَتَّى يبيض وتؤمن العاهة) وَلَو بيع الزَّرْع مَعَ الأَرْض فَهُوَ كَبيع الثَّمَرَة مَعَ الشّجر وَالله أعلم

(فرع) إِذا بَاعَ شخص ثمراً أَو زرعا بدا صَلَاحه لزمَه سقيه قدر مَا يَنْمُو بِهِ وَيسلم من التّلف وَالْفساد سَوَاء كَانَ ذَلِك قبل أَن يخلي بَين المُشْتَرِي وَبَين الْمَبِيع أَو بعد التَّخْلِيَة حَتَّى لَو شَرطه على المُشْتَرِي بَطل العقد لِأَنَّهُ مُخَالف لمقْتَضى العقد وَلَا يلْزمه ذَلِك عِنْد شَرط الْقطع وَالله أعلم قَالَ

(وَلَا بيع مَا فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ رطبا إِلَّا اللَّبن)

تَقْدِير الْكَلَام وَلَا يجوز بيع شَيْء فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ حَال كَون الْمَبِيع رطبا كالرطب بالرطب وَالْعِنَب بالعنب وَوجه الْبطلَان أَن الْمُمَاثلَة مرعية فِي الربويات وَفِي حَال الرُّطُوبَة الْمُمَاثلَة غير مُحَققَة وَالْقَاعِدَة أَن الْجَهْل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وَقَوله إِلَّا اللَّبن أَي فَإِنَّهُ يجوز بيع بعضه بِبَعْض وَإِن لم يجبن لِأَنَّهُ حَالَة كَمَال وَلَا فرق فِي اللَّبن بَين الحليب والرايب والمخيض وَلَا بَين الحامض وَغَيره والمعيار فِيهِ الْكَيْل حَتَّى يُبَاع الرايب بالحليب وَإِن تَفَاوتا فِي الْوَزْن لِأَن الِاعْتِبَار بِالْكَيْلِ كالحنطة الصلبة بالرخوة وَشَرطه أَن لَا يغلي فَإِن غلى امْتنع لتأثير النَّار كَمَا لَا يجوز بيع الْخبز بعضه بِبَعْض لاخْتِلَاف النَّار وَكَذَا كل مَا أثرت فِيهِ النَّار تَأْثِيرا بَينا كالشوي وَالله أعلم قَالَ

‌بَاب السّلم

فصل وَيصِح السّلم حَالا ومؤجلاً فِيمَا تكاملت فِي خَمْسَة شُرُوط أَن يكون مضبوطاً بِالصّفةِ

السّلم وَالسَّلَف بِمَعْنى وَاحِد وَسمي بذلك لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس وسلفاً لتقديم رَأس المَال وَحده عقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِبَدَل عَاجل بِأحد اللَّفْظَيْنِ

وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه}

ص: 247

الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَرَادَ بِهِ السَّلَام وَورد

(أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قدم الْمَدِينَة وَهُوَ يسلفون فِي التَّمْر السّنة والسنتين وَرُبمَا قَالَ السنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ من أسلف فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم) وَفِيه من جِهَة الْمَعْنى الرِّفْق بالمتعاقدين لِأَن أَصْحَاب الْحَرْف قد يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا يُنْفقُونَ على حرفهم من الغلال وَلَا مَال مَعَهم وأرباب النُّقُود يَنْتَفِعُونَ بالرخص فجوز ذَلِك رفقا بهما وَإِن كَانَ فِيهِ غرر كَالْإِجَارَةِ على الْمَنَافِع المعدومة لمسيس الْحَاجة إِلَى ذَلِك ثمَّ عقد السّلم إِن كَانَ مُؤَجّلا فَلَا نزاع فِي صِحَّته وَفِي بعض الشُّرُوح حِكَايَة الِاتِّفَاق على صِحَّته وَلِأَن مورد النَّص وَإِن كَانَ حَالا فَهَل يَصح قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة لَا يَصح ومذهبنا أَنه يَصح وَحجَّتنَا أَنه إِذا جَازَ فِي الْمُؤَجل مَعَ الْغرَر فَهُوَ فِي الْحَال أجوز لِأَنَّهُ أبعد عَن الْغرَر ثمَّ إِذا عقد لَا بُد من وجوب شُرُوط لصِحَّة العقد مِنْهَا ضَبطه بِالصّفةِ الَّتِي تَنْفِي الْجَهَالَة على مَا يَأْتِي فِي كَلَام الشَّيْخ لِأَن السّلم عقد غرر وَعدم الضَّبْط بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَة غرر ثَان وغرران على شَيْء وَاحِد غير مُحْتَمل فَلهَذَا لَا يَصح وَالله أعلم قَالَ

(وَأَن يكون جِنْسا لم يخْتَلط بِغَيْرِهِ وَلم تدخله نَار لاحالته)

شَرط صِحَة عقد السّلم أَن يكون الْمُسلم فِيهِ منضبطاً سَوَاء اتَّحد جنسه أَو تعدد كَمَا لَو أسلم فِي ثوب قطن سداه إبريسم وكل مِنْهُمَا مَعْلُوم لانْتِفَاء الْغرَر فِي ذَلِك وَنَحْوه وَإِن تعدد الْمُخْتَلط وَجَهل مقادير المختلطات فَلَا يَصح كَمَا إِذا أسلم فِي الغالية والأدهان المطيبة الثِّيَاب المصبوغة على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ فِي الْمُحَرر الأقيس الْجَوَاز وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الأقواس العجمية لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَة على أَجنَاس مَقْصُودَة وكل مِنْهَا غير مَعْلُوم وَكَذَا لَا يَصح السّلم فِي الترياق الْمَخْلُوط كالغالية

وَاعْلَم أَن الِاخْتِلَاط لَيْسَ من شَرطه التَّرْكِيب من الْآدَمِيّ كَمَا مثلناه بل لَو كَانَ خلقياً فَإِنَّهُ أَيْضا لَا يَصح فَلَو أسلم فِي الرؤوس فَإِن كَانَ قبل التنقية من الشّعْر فَلَا يَصح جزما وَإِن كَانَ بعد

ص: 248

التنقية من الشّعْر فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح أَنه لَا يَصح أَيْضا لاشتمالها على المناخر والمشافر وَغَيرهمَا وَهِي لَا تنضبط وَلِأَن معظمها عظم وَهُوَ غير مَقْصُود فيكثر الْغرَر وَحكم الأكارع حكم الرؤوس ثمَّ من قَالَ بِالْجَوَازِ قَالَ يكون بِالْوَزْنِ واتقصر عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ هُوَ بِالْوَزْنِ وَالْعد وَلَا يَكْفِي أَحدهمَا وَيُقَاس غير مَا ذَكرْنَاهُ بِمَا ذَكرْنَاهُ وَالله أعلم

وَأما مَا دخله النَّار لغير التَّمْيِيز كالنار القوية فَلَا يَصح السّلم فِيهِ كالخبز والشواء وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن تَأْثِير النَّار فِيهَا لَا يَنْضَبِط وَفِي وَجه يجوز السّلم فِي الْخبز وَصَححهُ الإِمَام وَالْغَزالِيّ وَحَكَاهُ الرَّوْيَانِيّ عَن مَشَايِخ خُرَاسَان وَفِي الْعَسَل الْمُصَفّى وَالسكر والفانيذ والدبس وَجْهَان فِي أصل الرَّوْضَة بِلَا تَرْجِيح واستبعد الإِمَام عدم الصِّحَّة فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ وَالْمُتوَلِّيّ الصِّحَّة وَحكى الرَّافِعِيّ طَريقَة قَاطِعَة بِالصِّحَّةِ فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَقَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ عدم الصِّحَّة لَكِن النَّوَوِيّ صحّح فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه الصِّحَّة فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَعلله بِأَن نَار هَذِه الْأَشْيَاء لينَة وَجعل هَذِه الْعلَّة ضابطاً قلت وَفِي كَون نَار هَذِه الْأَشْيَاء لينَة نظر ظَاهر والحس يَدْفَعهُ إِذْ نَار السكر فِي غَايَة الْقُوَّة وَلَعَلَّ الْعلَّة الصَّحِيحَة كَون نَار هَذِه الْأَشْيَاء منضبطة وَلِهَذَا تردد صَاحب التَّقْرِيب فِي صِحَة السّلم فِي المارودي وَلم يصحح الرَّافِعِيّ وَلَا النَّوَوِيّ فِي شَيْئا قَالَ الأسنائي وَالرَّاجِح الْجَوَاز فقد قَالَ الرَّوْيَانِيّ إِنَّه لَا يَصح عِنْدِي وَعند عَامَّة الْأَصْحَاب وَتَصْحِيح الصِّحَّة فِي هَذِه الْأَشْيَاء يُقَوي تَصْحِيح جَوَاز السّلم فِي الْخبز بل هُوَ أولى لِأَن ناره أَلين من نَار هَذِه الْأَشْيَاء بِلَا شكّ

فَإِن علل صِحَة هَذِه الْأَشْيَاء يكون النَّار لَهَا حد مضبوط عِنْد أَرْبَابهَا قُلْنَا كَذَا الْخبز وَالله أعلم قَالَ

(وَألا يكون معينا وَلَا من معِين)

من شُرُوط صِحَة عقد السّلم أَن يكون الْمُسلم فِيهِ دينا أَي فِي الذِّمَّة لِأَن وضع السّلم إِنَّمَا هُوَ على مَا فِي الذمم فَلَو قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا فِي هَذَا الثَّوْب أَو فِي هَذَا الْحَيَوَان وَنَحْو ذَلِك لم ينْعَقد سلما لانْتِفَاء الدِّينِيَّة وَهل ينْعَقد بيعا قَولَانِ الْأَظْهر لَا ينْعَقد لاختلال اللَّفْظ وَمعنى الاختلال أَن السّلم يَقْتَضِي الدِّينِيَّة مَعَ التَّعْيِين يتناقضان وَلَو قَالَ اشْتريت مِنْك ثوبا صفته كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِم فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَد بيعا على الرَّاجِح نظرا إِلَى اللَّفْظ وَهَذَا إِذا لم يذكر بعده لفظ السّلم فَإِن ذكره فَقَالَ اشْتَرَيْته سلما كَانَ سلما ذكره الرَّافِعِيّ فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة عِنْد ذكر الْجمع بَين عقدين مختلفي الحكم فاعرفه وَلَو قَالَ أسلمت اليك هَذَا الدِّرْهَم فِي مَكِيل من هَذَا الْقَمْح لَا يَصح أَيْضا لما ذَكرْنَاهُ وَهَذَا معنى قَول الشَّيْخ وَلَا من معِين وَالله أعلم قَالَ

ص: 249

(ثمَّ لصِحَّة السّلم ثَمَانِيَة شُرُوط أَن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بِالصِّفَاتِ الَّتِي يخْتَلف بهَا الثّمن وَيذكر بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَة عَنهُ)

قد علمت أَن السّلم عقد غرر جوز للْحَاجة وأنواع الْمُسلم فِيهِ وَصِفَاته بعد ذكر الْجِنْس مُخْتَلفَة بِحَسب ذَلِك الْجِنْس والأغراض تخْتَلف فِي ذَلِك بِاعْتِبَار الْمَقَاصِد وَلِهَذَا اخْتلفت الْقيمَة باخْتلَاف الصِّفَات الْمَقْصُودَة فَلَا بُد من ذكر تِلْكَ الصِّفَات لينتفي الْغرَر وَيَنْقَطِع النزاع وصور الْمُسلم فِيهِ كَثِيرَة فَنَذْكُر مِنْهَا مَا يسْتَدلّ بِهِ على غَيره

مِنْهَا إِذا أسلم فِي الثِّيَاب فيذكر بعد ذكر الْجِنْس وَالْجِنْس الْقطن أَو الْكَتَّان النَّوْع والبلد الَّذِي ينسج فِيهِ إِن اخْتلف بِهِ الْغَرَض وَيذكر الطول وَالْعرض وهما من صِفَات الثَّوْب والرقة والغلظ وهما من صِفَات الْغَزل وَيذكر الصفاقة وَهِي صفة الصَّنْعَة وَيذكر النعومة والخشونة لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك وَيجوز السّلم فِي الْمَقْصُور كالخام فَإِن أطلق العقد حمل على الخام لِأَن القصارة صفة زَائِدَة فَلَا بُد من ذكرهَا وَلَا يجوز السّلم فِي الملبوس لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِط وَيجوز فِي الثِّيَاب الَّتِي صبغ غزلها قبل النسج كالبرود بِخِلَاف المصبوغة بعد النسج فَإِن الْمَعْرُوف أَنه لَا يَصح السّلم فِيهَا لعدم الضَّبْط وَمِنْهَا إِذا أسلم فِي الرَّقِيق فَلَا بُد من ذكر نَوعه كتركي وَكَذَا يذكر صفة النَّوْع إِن اخْتلف كَونه أَبيض ويصف بياضه بسمرة أَو شقرة ويصف السوَاد إِن ذكره بالصفاء والكدورة وَهَذَا إِذا اخْتلف لون الصِّنْف فَإِن لم يخْتَلف كالزنج لم يجب التَّعَرُّض لألوانهم وَلَا بُد مَعَ هَذَا من ذكر الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وَالسّن فِي الْكبر والصغر والطول وَالْقصر وَلَو ضَبطه بالأشبار صَحَّ وكل ذَلِك على التَّقْرِيب حَتَّى لَو شَرط كَونه ابْن عشْرين لَا يزِيد وَلَا ينقص لَا يَصح السّلم لندوره وَهل يشْتَرط مَعَ ذَلِك التَّعَرُّض للكحل وَالسمن وَنَحْو ذَلِك وَجْهَان الْأَصَح لَا لتسامح النَّاس بإهمال ذَلِك

وَالثَّانِي يجب لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك

قلت وَهُوَ قوي لِأَن هَذِه الْأَوْصَاف مَطْلُوبَة مَقْصُودَة وتختلف الْقيمَة باختلافها لِأَن كثيرا من النَّاس يهوون السمان وتمج أنفسهم الرقَاق وَهُوَ لَا يتقاعد عَن ذكر بعض الصِّفَات الْمُتَقَدّمَة وَقد اشْترط ذَلِك الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالله أعلم وَيجب ذكر الثيوبة والبكارة فِي الْأَصَح وَلَو أسلم فِي جَارِيَة مغنية فَإِن كَانَ غنَاؤُهَا بِغَيْر آلَة مُحرمَة صَحَّ وَإِن كَانَ بِعُود أَو زمر فَلَا يَصح وَلَو أسلم فِي جَارِيَة زَانِيَة فَوَجْهَانِ وَلَو شَرط كَونهَا فوادة لم يَصح وَمِنْهَا التَّمْر فيذكر لَونه ونوعه وبلده وَصغر الجرم وَكبره وَكَونه عتيقاً أَو جَدِيدا وَالْحِنْطَة وَسَائِر الْحُبُوب كالتمر وَمِنْهَا الْعَسَل فيذكر كَونه جبلياً أَي لِأَن الْجبلي أطيب أَو بلدياً أَو أَنه صَيْفِي لِأَن الخريفي أَجود أَو خريفي أَبيض أَو أصفر وَلَا يشْتَرط ذكر الْعتَاقَة والحداثة لِأَنَّهُ لَا غَرَض مَقْصُود فِيهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَلَا بُد من بَيَان مُرَاعَاة

ص: 250

قوته ورقته وَإِذا أطلق الْعَسَل حمل على عسل النَّحْل

قلت هَذَا صَحِيح إِذا لم يغلب اسْتِعْمَال عسل الْقصب فِي نَاحيَة فَإِن غلب فَالْمُعْتَبر عرف تِلْكَ النَّاحِيَة وَقد شاهدت ذَلِك فِي نَاحيَة فَكَانُوا إِذا أطْلقُوا الْعَسَل لَا يعْرفُونَ غير عسل الْقصب فإمَّا إِن يحمل العقد عَلَيْهِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَإِلَّا فَلَا بُد من الْبَيَان لصِحَّة العقد وَإِلَّا فَلَا يَصح لِأَن الْإِطْلَاق يُؤَدِّي إِلَى النزاع لِكَثْرَة التَّفَاوُت فِي الْقيمَة بَينهمَا وَالله أعلم

وَمِنْهَا اللَّحْم فيذكر أَنه لحم ضَأْن أَو معز ذكر خصي أَو غَيره معلوف أَو ضد وَلَا بُد فِي الْعلف أَن يبلغ إِلَى حد يتأثر بِهِ اللَّحْم فَلَا يَكْفِي الْمرة والمرات الَّتِي لَا تُؤثر وَيذكر أَنه من فَخذ أَو ضلع وَغير ذَلِك لاخْتِلَاف الْغَرَض فِي ذَلِك وَيقبل عظم على الْعَادة عِنْد الاطلاق فَإِن شَرط نزع الْعظم جَازَ وَيجب قبُول الْجلد فِيمَا يُؤْكَل مَعَه على الْعَادة كالجدي الصَّغِير وَيُقَاس بَقِيَّة الْمسَائِل بِمَا ذكرنَا وَالضَّابِط كَمَا ذكره الشَّيْخ أَن يذكر مَا يَنْفِي الْجَهَالَة وَالله أعلم قَالَ

(وَإِن كَانَ مُؤَجّلا ذكر وَقت مَحَله وَأَن يكون مَوْجُودا عِنْد الِاسْتِحْقَاق فِي الْغَالِب وَأَن يذكر مَوضِع قَبضه)

بيع السّلم إِذا عقد مُؤَجّلا فَيشْتَرط لصِحَّته معرفَة الْأَجَل الَّذِي لَا غرر فِيهِ بِأَن يعين فِيهِ مستهل رَمَضَان أَو سلخه وَنَحْو ذَلِك فَلَو أقت بقدوم زيد فَلَا يَصح وَكَذَا لَو وَقت بِوَقْت البيدر أَو الْفَرَاغ من الدراس وَنَحْو ذَلِك فَلَا يَصح للغرر وَلَو أقتا العقد بالميسرة وَنَحْوهَا قَالَ ابْن خُزَيْمَة من أَصْحَابنَا يَصح وَاحْتج بِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام

(بعث إِلَى يَهُودِيّ أَن ابْعَثْ لي بثوبين إِلَى الميسرة فَامْتنعَ) وَهَذَا مَرْدُود من وَجْهَيْن

أَحدهمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ بِأَن هَذَا لَيْسَ بِعقد وَإِنَّمَا هُوَ استدعاء فَإِذا جَاءَ بِهِ عقد بِشَرْط وَلِهَذَا لم يصف الثَّوْبَيْنِ

وَالثَّانِي أَن الْآيَة وَهِي قَوْله تَعَالَى {إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} والْحَدِيث هُوَ قَوْله عليه الصلاة والسلام إِلَى أجل مَعْلُوم يردانه وَأَيْضًا فَفِي التَّأْقِيت بِمثل هَذَا غرر وَقد

(نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن

ص: 251

الْغرَر) وَأَيْضًا فَلَا يَصح ذَلِك بِالْقِيَاسِ على مَجِيء الْمَطَر وقدوم زيد وَنَحْوهمَا فَإِنَّهُ لَا يَصح اتِّفَاقًا وَالله أعلم

وكما يشْتَرط تعْيين الْأَجَل كَذَلِك يشْتَرط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا عِنْد الِاسْتِحْقَاق غَالِبا وَهَذَا الشَّرْط يعبر عَنهُ بِالْقُدْرَةِ على تَسْلِيم الْمُسلم فِيهِ فَلَو أسلم فِيمَا لَا يُوجد عِنْد الْمحل كالرطب فِي الشتَاء أَو فِيمَا يعز وجوده لم يَصح لِأَنَّهُ غرر أَو فِيمَا يحصل بِمَشَقَّة عَظِيمَة كالسلم فِي قدر كثير من الباكورة فَوَجْهَانِ أقربهما إِلَى كَلَام الْأَكْثَرين الْبطلَان وَلَو أسلم فِيمَا يعم وجوده فَانْقَطع عِنْد الْمحل لحَاجَة فَقَوْلَانِ أظهرهمَا لَا يَنْفَسِخ العقد بل يتَخَيَّر الْمُسلم إِن شَاءَ فسخ العقد وَإِن شَاءَ صَبر إِلَى وجود الْمُسلم فِيهِ فَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ لَا تصبر وَخذ رَأس مَالك لم يلْزمه على الصَّحِيح

وَاعْلَم أَن الِاعْتِيَاض عَن الْمُسلم فِيهِ لَا يجوز كَمَا لَا يجوز بَيْعه لِأَن الِاعْتِيَاض بيع قبل الْقَبْض وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ وَالله أعلم

وكما يشْتَرط الْقُدْرَة على التَّسْلِيم كَذَلِك يشْتَرط بَيَان مَوضِع التَّسْلِيم إِن كَانَ الْموضع لَا يصلح للتسليم أَو كَانَ صلح للتسليم وَلَكِن لنقل الْمُسلم فِيهِ مُؤنَة لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك وعَلى ذَلِك يحمل قَول الشَّيْخ وَأَن يذكر مَوضِع قَبضه فَإِن كَانَ الْموضع يصلح للقبض وَلَا مُؤنَة فَلَا يشْتَرط ذكره وَيحمل العقد عَلَيْهِ للْعُرْف وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيح من خلاف منتشر وَلَيْسَ المُرَاد الْمَكَان الَّذِي صدر فِيهِ العقد بل المُرَاد الْمحلة فاعرفه وَالله أعلم

(فرع) أحضر الْمُسلمُونَ إِلَيْهِ الْمُسلم فِيهِ قبل الْمحل فَهَل يجْبر الْمُسلم على قبُوله ينظر إِن كَانَ لَهُ غَرَض صَحِيح فِي الِامْتِنَاع لم يجْبر وَإِلَّا أجبر فَمن الْأَغْرَاض أَن يكون الْمُسلم فِيهِ حَيَوَانا وَيحْتَاج إِلَى مُؤنَة إِلَى وَقت الْمحل فَلَا يجْبر على الْقَبْض للضَّرَر وَمن الْأَغْرَاض أَن يكون وَقت غَارة وَنهب فَلَا يجْبر على الْقَبْض وَمن الْأَغْرَاض أَن يكون الْمُسلم فِيهِ ثَمَرَة أَو لَحْمًا وَهُوَ يُرِيد أكله طرياً فِي وَقت الْمحل فَلَا يجْبر وَمن الْأَغْرَاض أَن يكون الْمُسلم فِيهِ كثيرا وَيحْتَاج إِلَى مُؤنَة فِي الخزن وَغَيره فَإِن لم يكن غَرَض وَكَانَ للْمُسلمِ إِلَيْهِ غَرَض صَحِيح كفك الرَّهْن أجبر الْمُسلم على الْقبُول لِأَن امْتِنَاعه وَلَا غَرَض تعنت وَفِي معنى غَرَض فك الرَّهْن غَرَض بَرَاءَة ذمَّة الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الْأَظْهر وَكَذَا قصد بَرَاءَة ذمَّة الضَّامِن وَفِي غَرَض خوف انْقِطَاع الْجِنْس عِنْد الْحُلُول وَجْهَان أصَحهمَا فِي الرَّوْضَة أَنه غَرَض صَحِيح فَلَو اجْتمع غَرَض الْمُسلم وَالْمُسلم إِلَيْهِ

ص: 252