المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب النكاح وما يتصل به من الأحكام والقضايا - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

[تقي الدين الحصني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌أَنْوَاع الْمِيَاه

- ‌بَاب أَقسَام الْمِيَاه

- ‌بَاب جُلُود الْميتَة وعظمها

- ‌بَاب الْآنِية

- ‌بَاب السِّوَاك

- ‌فَرَائض الْوضُوء

- ‌سنَن الْوضُوء

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي

- ‌نواقض الْوضُوء

- ‌مُوجبَات الْغسْل

- ‌فَرَائض الْغسْل

- ‌سنَن الْغسْل

- ‌(الأغسال المسنونة)

- ‌بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة

- ‌بَاب الْحيض وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات المسنونة

- ‌بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة

- ‌بَاب أَرْكَان الصَّلَاة

- ‌بَاب سنَن الصَّلَاة

- ‌بَاب هيئات الصَّلَاة

- ‌بَاب مَا تخَالف فِيهِ الْمَرْأَة الرجل

- ‌بَاب مبطلات الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة

- ‌بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

- ‌بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة

- ‌بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة

- ‌بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

- ‌بَاب صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌بَاب صَلَاة الْكُسُوف والخسوف

- ‌بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

- ‌بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌بَاب مَا يحرم على الرِّجَال من لِبَاس وَغَيره

- ‌كتاب الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يلْزم الْمَيِّت

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ

- ‌بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة

- ‌بَاب زَكَاة الْفطر

- ‌بَاب أهل الزَّكَاة

- ‌بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع

- ‌كتاب الصّيام

- ‌بَاب فَرَائض الصَّوْم

- ‌بَاب مفسدات الصَّوْم

- ‌بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم

- ‌بَاب مَا نهي عَن صَوْمه

- ‌بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ

- ‌بَاب صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌كتاب الْحَج

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج

- ‌بَاب أَرْكَان الْحَج

- ‌بَاب وَاجِبَات الْحَج

- ‌بَاب سنَن الْحَج

- ‌بَاب مُحرمَات الاحرام

- ‌بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام

- ‌كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْبيُوع

- ‌بَاب الرِّبَا

- ‌بَاب الْخِيَار

- ‌بَاب السّلم

- ‌بَاب الرَّهْن

- ‌بَاب الْحجر

- ‌بَاب الصُّلْح

- ‌بَاب الْحِوَالَة

- ‌بَاب الضَّمَان

- ‌بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ

- ‌بَاب الشّركَة

- ‌بَاب الْوكَالَة

- ‌بَاب الْإِقْرَار

- ‌بَاب الْعَارِية

- ‌بَاب الْغَصْب

- ‌بَاب الشُّفْعَة

- ‌بَاب الْقَرَاض

- ‌بَاب الْمُسَاقَاة

- ‌بَاب الْإِجَارَة

- ‌بَاب الْجعَالَة

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌بَاب احياء الْموَات

- ‌بَاب الْوَقْف

- ‌بَاب الْهِبَة

- ‌بَاب اللَّقِيط

- ‌بَاب الْوَدِيعَة

- ‌كتاب الْفَرَائِض والوصايا

- ‌بَاب الْوَارِثين

- ‌بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها

- ‌بَاب الْوَصِيَّة

- ‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

- ‌بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح

- ‌بَاب الْمُحرمَات

- ‌بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل

- ‌بَاب الصَدَاق

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس

- ‌بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات

- ‌بَاب الْخلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌بَاب صَرِيح الطَّلَاق وكنايته

- ‌بَاب الطَّلَاق السّني والبدعي

- ‌بَاب مَا يملكهُ الْحر وَالْعَبْد من تَطْلِيقَات

- ‌بَاب الرّجْعَة

- ‌بَاب الْإِيلَاء

- ‌بَاب الظِّهَار

- ‌بَاب اللّعان

- ‌بَاب الْعدة

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌بَاب الرَّضَاع

- ‌بَاب النَّفَقَة

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌كتاب الْجِنَايَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْقَتْل

- ‌بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس

- ‌بَاب الدِّيات

- ‌بَاب الْقسَامَة

- ‌بَاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌كتاب الْحُدُود

- ‌بَاب حد الزِّنَا

- ‌بَاب حد الْقَذْف

- ‌بَاب حد الْخمر

- ‌بَاب حد السّرقَة

- ‌بَاب حد قطاع الطَّرِيق

- ‌بَاب حكم الصَّائِل

- ‌بَاب قتال الْبُغَاة

- ‌بَاب الرِّدَّة وَحكم الْمُرْتَد

- ‌كتاب الْجِهَاد

- ‌بَاب الْغَنِيمَة

- ‌بَاب الْفَيْء

- ‌بَاب الْجِزْيَة

- ‌كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة

- ‌بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد

- ‌بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة

- ‌بَاب الْأُضْحِية

- ‌بَاب الْعَقِيقَة

- ‌كتاب السَّبق وَالرَّمْي

- ‌كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور

- ‌بَاب الْيَمين

- ‌بَاب النّذر

- ‌كتاب الْأَقْضِيَة

- ‌بَاب شُرُوط القَاضِي

- ‌بَاب آدَاب الْقَضَاء

- ‌بَاب الْقِسْمَة

- ‌بَاب الدعاوي والبينات

- ‌بَاب الشَّهَادَة

- ‌بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ

- ‌كتاب الْعتْق

- ‌بَاب الْوَلَاء

- ‌بَاب التَّدْبِير

- ‌بَاب الْكِتَابَة

- ‌بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد

الفصل: ‌كتاب النكاح وما يتصل به من الأحكام والقضايا

‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

النِّكَاح فِي اللُّغَة الضَّم وَالْجمع يُقَال نكحت الاشجار إِذا التف بَعْضهَا على بعض

وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن العقد الْمَشْهُور الْمُشْتَمل على الاركان والشروط وَيُطلق على العقد وعَلى الْوَطْء لُغَة قَالَه الزّجاج وَقَالَ الْأَزْهَرِي أصل النِّكَاح فِي كَلَام الْعَرَب الْوَطْء وَقيل للتزوج نِكَاح لِأَنَّهُ سَبَب الْوَطْء قَالَ الْفَارِسِي فرقت الْعَرَب بَينهمَا بفرق لطيف فَإِذا قَالُوا نكح فُلَانَة أَو بنت فلَان أَو أُخْته أَرَادوا عقد عَلَيْهَا وَإِذا قَالُوا نكح إمرأته أَو زَوجته لم يُرِيدُوا إِلَّا الْوَطْء وَقَالَ الْجَوْهَرِي النِّكَاح الْوَطْء وَقد يكون العقد

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي أَنه حَقِيقَة فِيمَا ذَا على أوجه حَكَاهَا القَاضِي حُسَيْن

أَحدهَا أَنه حَقِيقَة فِي الْوَطْء مجَاز فِي العقد

وَالثَّانِي أَنه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَصَححهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَال لَهُ وَبِه قطع الْمُتَوَلِي وَغَيره وَبِه جَاءَ الْقُرْآن الْعَظِيم وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَغَيرهَا من الْآيَات وَقَالَ عليه الصلاة والسلام (أنكحوا الْوَلُود) وَغَيره من الحَدِيث

وَالثَّالِث أَنه حَقِيقَة فيهمَا بِلَا اشْتِرَاك وَقَوله وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام الْأَحْكَام جمع حكم وَالْحكم خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين سَوَاء كَانَ طلب فعل كالواجب وَالْمَنْدُوب أَو طلب كف كالحرام وَالْمَكْرُوه أَو كَانَ فِيهِ تَخْيِير كالاباحة وَقَوله والقضايا القضايا

ص: 345

جمع قَضِيَّة والقضية قَول يُقَال لقائله بِأَنَّهُ صَادِق فِيهِ أَو كَاذِب وَالله أعلم قَالَ

(وَالنِّكَاح مُسْتَحبّ لمن احْتَاجَ إِلَيْهِ)

الأَصْل فِي مَشْرُوعِيَّة النِّكَاح الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} الْآيَة وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ((تناكحوا تكثروا فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم)) وَنَحْوه ثمَّ النَّاس ضَرْبَان تائق إِلَى النِّكَاح وَغير تائق فالتائق هُوَ الَّذِي عبر الشَّيْخ عَنهُ بِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهِ تَارَة يَد أهبة النِّكَاح وَتارَة لَا يجدهَا فَإِن وجد أهبة النِّكَاح يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَزَوَّج سَوَاء كَانَ متعبداً أَو غير متعبد لقَوْله عليه الصلاة والسلام يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء والباءة فِي اللُّغَة الْجِمَاع مَأْخُوذ من المباءة وَهِي الْمنزل ثمَّ قيل لعقد النِّكَاح باهة لِأَن من نكح إمرأة بوأها منزله وَاخْتلف فِي مَعْنَاهَا فَقيل المُرَاد بالباه الْجِمَاع وَتَقْدِير الْكَلَام من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْجِمَاع لقدرته على مُؤَن النِّكَاح فليتزوج وَمن لم يسْتَطع الْجِمَاع لعَجزه عَن المؤونة فليصم ليقطع شَرّ منيه كَمَا يقطعهُ الوجاء والوجاء بِالْمدِّ ترضيض الخصية وَقيل إِن المُرَاد بِالْبَاءَةِ مؤونة النِّكَاح وَفِي الحَدِيث الْأَمر بِالنِّكَاحِ لمن لَهُ استطاعة وتاقت نَفسه إِلَيْهِ وَهُوَ أَمر ندب عِنْد الشَّافِعِيَّة وكافة الْعلمَاء قَالَه النَّوَوِيّ وَعند أَحْمد يلْزمه الزواج أَو التَّسَرِّي إِذا خَافَ الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَا وَهُوَ وَجه لنا وَحجَّة من قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوب قَوْله عز وجل {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} أناط الحكم باختيارنا واستطابتنا وَالْوَاجِب لَيْسَ كَذَلِك وَأما التائق وَلكنه عَاجز عَن مُؤَن النِّكَاح مثل الصَدَاق وَغَيره فَالْأولى فِي حَقه عدم الزواج وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ للْخَبَر فَإِن لم تنكسر بِهِ فَلَا يكسرها بالكافور وَنَحْوه بل يتَزَوَّج فَلَعَلَّ الله أَن يُغْنِيه من فَضله الضَّرْب الثَّانِي غير التائق إِلَى النِّكَاح وَله حالتان

الأولى أَن لَا يجد أهبة النِّكَاح فَهَذَا يكره لَهُ النِّكَاح لما فِيهِ من الْتِزَام مَا لَا يقدر على الْقيام

ص: 346

بِهِ من غير حَاجَة وَفِي قَوْله عليه الصلاة والسلام (يَا معشر الشَّبَاب) إِشَارَة إِلَى مثل ذَلِك

الْحَالة الثَّانِيَة أَن يجد مُؤَن النِّكَاح وَلكنه غير مُحْتَاج إِلَيْهِ إِمَّا لعَجزه يجب أَو تعنين أَو كَانَ بِهِ مرض دَائِم وَنَحْوه فَهَذَا أَيْضا يكره لَهُ النِّكَاح وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة وَهُوَ وَاجِد الأهبة فَهَذَا لَا يكره لَهُ النِّكَاح نعم التخلي لِلْعِبَادَةِ لَهُ أفضل فَإِن لم يكن مشتغلاً بِالْعبَادَة فَمَا الْأَفْضَل فِي حَقه فِيهِ خلاف الرَّاجِح أَن النِّكَاح أفضل لِئَلَّا تُفْضِي بِهِ البطالة والفراغ إِلَى الْفَوَاحِش وَالله أعلم قَالَ

(وَيجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع حرائر وَالْعَبْد بَين اثْنَتَيْنِ)

يحرم على الرجل الْحر أَن يجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة لِأَن غيلَان أسلم على عشر نسْوَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أمسك عَلَيْك أَرْبعا وَفَارق سائرهن فَلَو كَانَ يجوز الْجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة لما أمره بذلك وَأسلم نَوْفَل بن مُعَاوِيَة على خمس فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أمسك أَرْبعا وَفَارق الْأُخْرَى وَأما العَبْد فَلقَوْله عليه الصلاة والسلام لَا يتَزَوَّج العَبْد فَوق اثْنَتَيْنِ رَوَاهُ عبد الْحق وَنقل غَيره عَن إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالْآيَة مُخْتَصَّة بالأحرار بِدَلِيل قَوْله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَالله أعلم

(فرع) الْمبعض إِذا اشْترى أمة بِمَا ملكه بِبَعْضِه الْحر قَالَ فِي التَّتِمَّة ظَاهر الْمَذْهَب الْمَنْصُوص يحرم وَطْؤُهَا وَالله أعلم قَالَ

(وَلَا ينْكح الْحر أمة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ عدم صدَاق الْحرَّة وَخَوف الْعَنَت)

لَا يحل للْحرّ أَن ينْكح أمة الْغَيْر إِلَّا بِشُرُوط

الأول وَالثَّانِي مَا ذكره الشَّيْخ

وَالثَّالِث أَن لَا يقدر على نِكَاح حرَّة مسلمة أَو كِتَابِيَّة على الصَّحِيح فَإِن قدر على حرَّة مسلمة أَو كِتَابِيَّة لم تحل لَهُ الْأمة فَإِن فقدت الْحرَّة بِالْكُلِّيَّةِ أَو وجدت وَلَكِن كَانَ بهَا مَانع ككونها رتقاء أَو قرناء أَو مجذومة أَو رضيعة أَو مُعْتَمدَة عَن غَيره فَلهُ نِكَاح الْأمة على الْأَصَح وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} إِلَى قَوْله {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} فَذكر الله تَعَالَى الطول وَذكر الْمُحْصنَات وَهن الْحَرَائِر

ص: 347

ذكر الْعَنَت أما الطول فَهُوَ الصَدَاق وَلِهَذَا قَالَ جَابر رضي الله عنه من وجد صدَاق حرَّة لَا ينْكح أمة وَمثله عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فَمن وجد صدَاق حرَّة فِي مَوْضِعه لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة فَلَو قدر على صدَاق حرَّة لَكِن بِهِ عِلّة لَا ترْضى بِهِ حرَّة أصلا بِسَبَبِهَا فَلهُ نِكَاح الْأمة للضَّرُورَة وَلَو كَانَ قَادِرًا على صدَاق حرَّة لَكِن فِي غير مَوْضِعه بِأَن كَانَ الصَدَاق فِي بَلْدَة أُخْرَى فَلهُ نِكَاح الْأمة كَمَا تصرف إِلَيْهِ الزَّكَاة فَقَوْل الشَّيْخ عدم صدَاق الْحرَّة أَي فِي مَوْضِعه وَلَو رضيت الْحرَّة بِلَا مهر أَو بمؤجل وَغلب على ظَنّه قدرته عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو بيع مِنْهُ شيئ بالأجل بِقدر مَا يَفِي بصداقها أَو وجد من يستأجره بِأُجْرَة حَالَة أَو كَانَ لَهُ مسكن أَو خَادِم يَفِي ثمنه بِالصَّدَاقِ وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ حلت لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو وجد من يقْرضهُ الْمهْر جلت لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو وهب لَهُ مَال أَو جَارِيَة لم يلْزمه الْقبُول وحلت لَهُ الْأمة لِكَثْرَة الْمِنَّة فِي ذَلِك وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة لم ترض إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا ينْكح الْأمة نَقله الرَّافِعِيّ قلت وَقَالَهُ الْقفال والطبري وَالله أعلم وَنقل الْمُتَوَلِي جَوَازه وَالله أعلم وَقَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ إِن كَانَت زِيَادَة بعد بذلها إسرافاً حلت الْأمة وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيّ قطع آخَرُونَ بموافقة الْمُتَوَلِي وَهُوَ الْأَصَح

(فرع) لَو كَانَ للشَّخْص ولد يلْزمه إعفاف أَبِيه وبذل مهر حرَّة لَهُ لَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَكَذَا لَو وجد دون مهر الْمثل فَقَط وَوجد حرَّة ترْضى بِهِ لم تحل لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَأما الْعَنَت فِي الأَصْل فَهُوَ الْمَشَقَّة والهلاك وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَب مشقة الْجلد أَو الرَّجْم الَّذِي فِيهِ هَلَاكه وَلَيْسَ المُرَاد بخوف الزِّنَا أَن يغلب على ظَنّه الْوُقُوع فِيهِ بل المُرَاد أَن يتوقعه لَا على وَجه الندور وَلَيْسَ غير الْخَائِف من علم أَنه يتَجَنَّب الزِّنَا وَلَكِن غَلَبَة الظَّن بالتقوى والإجتناب يُنَافِي الْخَوْف فَمن غلبته شَهْوَته ورق تقواه فَهُوَ خَائِف وَمن ضعفت شَهْوَته وَهُوَ يستشبع الزِّنَا لدين أَو مُرُوءَة أَو حَيَاء فَهُوَ غير خَائِف الْعَنَت وَإِن غلبت شَهْوَته وقوى تقواه فَفِيهِ تردد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالأَصَح أَنه لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة وَبِه قطع الْغَزالِيّ لِأَنَّهُ لَا يخَاف الْوُقُوع فِي الزِّنَا وخائف الْعَنَت لَو قدر على شِرَاء أمة لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو كَانَ فِي ملكه أمة لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَالله أعلم

الشَّرْط الرَّابِع فِي جَوَاز نِكَاح الْأمة أَن لَا تكون تَحْتَهُ حرَّة يُمكنهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا فَإِن كَانَ متزوجاً بحرة كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ نِكَاح الْأمة سَوَاء كَانَت زَوجته مسلمة أَو كِتَابِيَّة حرَّة أَو أمة لِأَنَّهُ غير خَائِف الْعَنَت أما لَو كَانَت لَا يُمكنهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا لصغرها أَو هرمها أَو غيبتها أَو جنونها أَو جذامها أَو برصها أَو رتق أَو قرن أَو إفضاء بهَا فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْحل لعدم فَائِدَة هَذِه الزوجه إِذا لَا تمنع خوف الْعَنَت

ص: 348

الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون الْأمة الْمَنْكُوحَة مسلمة لقَوْله تَعَالَى {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}

وَاعْلَم أَن سَبَب منع نِكَاح الْأمة إرقاق الْوَلَد لِأَن الْوَلَد يتبع الْأُم فِي الرّقّ وَالْحريَّة والشارع متشوف إِلَى دفع الرّقّ فَلَو كَانَت الْأمة الْمسلمَة لكافرفهل يجوز أم لَا وَجْهَان

أَحدهمَا لَا يجوز وَيشْتَرط كَون الْأمة لمُسلم لِئَلَّا يملك الْكَافِر الْوَلَد الْمُسلم وَالأَصَح الْجَوَاز لحُصُول الْإِسْلَام فِي الْأمة الْمَنْكُوحَة وَالله أعلم

(فرع) للْحرّ الْمُسلم أَن يطَأ أمته الْكِتَابِيَّة دون الْمَجُوسِيَّة والوثنية إعتباراً بِالنِّكَاحِ وَالله أعلم

(فرع) من اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط لَيْسَ لَهُ نِكَاح أمة صَغِيرَة لَا تُوطأ على الْأَصَح لِأَن لَا يَأْمَن الْعَنَت وَمن بَعْضهَا حر كالرقيقة فَلَا ينْكِحهَا حر إِلَّا لوُجُود الشُّرُوط وَلَو قدر على نِكَاح المبعضة فَهَل يُبَاح لَهُ نِكَاح الرقيقة الْمَحْضَة فِيهِ تردد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ لِأَن إرقاق بعض الْوَلَد أَهْون من إرقاقه كُله وَإِذا جَاءَ ولد من الْأمة الْمَنْكُوحَة فَالْوَلَد رَقِيق لمَالِكهَا سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا عَرَبيا أَو غَيره وَفِي الْقَدِيم أَن الْعَرَب لَا يجْرِي عَلَيْهِم الرّقّ فيكُن ولد الْعَرَبِيّ على هَذَا حرا وَهل على الزَّوْج قِيمَته كالمغرور أم لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن السَّيِّد حِين زَوجهَا عَرَبيا رَضِي فِيهِ قَولَانِ وَالْحَاصِل أَن شُرُوط نِكَاح الْأمة أَرْبَعَة أَن لَا يجد صدَاق حرَّة وَأَن يخَاف الزِّنَا وَأَن لَا يكون تَحْتَهُ حرَّة صَالِحَة للاستمتاع وَأَن تكون الْأمة مسلمة وَالله أعلم

(فرع) نكح الْحر الْأمة بِالشُّرُوطِ ثمَّ أيسر ونكح حرَّة لَا يَنْفَسِخ نِكَاح الْأمة على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَالا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء وَالله أعلم

(فرع) نقل الرَّافِعِيّ عَن فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن لَو أَن الشَّخْص زوج أمته يواجه صدَاق حرَّة فأولادها أرقاء لِأَن شُبْهَة النِّكَاح كَالنِّكَاحِ الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ

(وَنظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة على سَبْعَة أضْرب

أَحدهَا نظرة إِلَى أَجْنَبِيَّة لغير حَاجَة فَغير جَائِز)

وَقَالَ صَاحب الْمَنْظُومَة

وَنظر الْفَحْل إِلَى النِّسَاء

على ضروب سَبْعَة فالرائي

إِن كَانَ قد قيل لأجنبية

فامنع لغير حَاجَة مرضية

ص: 349

وَالرجل هُوَ الْبَالِغ من الذُّكُور وَكَذَا الْمَرْأَة هِيَ الْبَالِغَة من الْإِنَاث إِن لم يرد بِالْألف وَاللَّام الْجِنْس ثمَّ إِن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تَدْعُو إِلَه الْحَاجة

الضَّرْب الأول أَن لَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة فَحِينَئِذٍ يحرم نظر الرجل إِلَى عَورَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة مُطلقًا وَكَذَا يحرم إِلَى وَجههَا وكفيها إِن خَافَ فتْنَة فَإِن لم يخف فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح التَّحْرِيم قَالَه الاصطخري وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالرُّويَانِيّ وَوَجهه الإِمَام بِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج حاسرات سافرات وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة وَهُوَ محرك الشَّهْوَة فالأليق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والاعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كَمَا تحرم الْخلْوَة بالأجنبية ويحتج لَهُ بِعُمُوم قَوْله تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} وَهل للمراهق النّظر وَجْهَان أصَحهمَا أَن نظره كنظر الْبَالِغ لظُهُوره فِيهِ على عورات النِّسَاء فعلى هَذَا الْمَعْنى أَنه كَالْبَالِغِ وَيجب على الْمَرْأَة أَن تحتجب عَنهُ كَمَا أَنه أَيْضا يلْزمهَا الاحتجاب من الْمَجْنُون قطعا وَيلْزم الْوَلِيّ أَن يمنعهُ من النّظر كَمَا يلْزمه أَن يمنعهُ من الزِّنَا وَسَائِر الْمُحرمَات وَأما حكم الْمَمْسُوح وَهُوَ الطواشي قَالَ الْأَكْثَرُونَ نظره إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة كنظر الرجل إِلَى مَحَارمه وَعَلِيهِ يحمل قَوْله تَعَالَى {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ}

وَالثَّانِي أَنه كالفحل مَعَ الْأَجْنَبِيَّة وَلِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا قَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار فِي تَفْسِير غير أولي الإربة أَنه الْمُغَفَّل فِي عقله الَّذِي لَا يكترث بِالنسَاء أَو لَا يشتهيهن كَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره رضي الله عنهم وَالله أعلم

وَاعْلَم أَن من جب ذكره فَقَط أوسلت خصيتاه فَقَط والعنين وَالشَّيْخ الْهَرم حكمهم كَحكم الْفَحْل على مَا قَالَه الْأَكْثَرُونَ وَأما مَمْلُوك الْمَرْأَة وعبدها فَهَل هُوَ كالمحرم فِيهِ خلاف قَالَ الرَّافِعِيّ الْأَصَح نعم قَالَ النَّوَوِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وَفِيه نظر من جِهَة الْمَعْنى وَالله أعلم

قلت صحّح النَّوَوِيّ فِي نكت الْمُهَذّب أَنه كَالرّجلِ الْأَجْنَبِيّ فَيحرم عَلَيْهِ النّظر وَيجب عَلَيْهَا الاحتجاب مِنْهُ كَذَا صَححهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَهُوَ قوي حسن فلتكن الْفَتْوَى عَلَيْهِ والقائلون بِالْجَوَازِ شرطُوا أَن يكون العَبْد ثِقَة ذكره الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْمَرْأَة قَالَه الْهَرَوِيّ وَهُوَ ظَاهر مُتَعَيّن وَتَسْمِيَة بَعضهم لَهُ بِأَنَّهُ محرم لَهَا فِيهِ تساهل وَلِهَذَا لَو لمسها أَو لمسته انْتقض وضوؤهما قطعا وَالْمحرم

ص: 350

لَا ينْتَقض وضوؤه وَلَا ينْقض وضوؤها فإطلاق الْمَحْرَمِيَّة مَعَ ذَلِك مَمْنُوع وَالله أعلم وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من نظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة هُوَ فِيمَا إِذا كَانَت حرَّة وَأما إِذا كَانَت الْمَرْأَة أمة فَمَاذَا ينظر مِنْهَا فِيهِ أوجه قَالَ الرافع أَصَحهَا فِيمَا ذكره الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ يحرم النّظر إِلَى مَا بَين سرتها وركبتها وَفِيمَا سواهُ يكره وَالثَّانِي حرم مَا لَا يَبْدُو حَال الْخدمَة دون غَيره وَالثَّالِث أَنَّهَا كَالْحرَّةِ وَهَذَا غَرِيب لَا يكَاد يُوجد لغير الْغَزالِيّ انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ قد صرح العمراني وَغَيره بِأَن الْأمة كَالْحرَّةِ وَهُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق الْأَكْثَرين وَهُوَ أرجح دَلِيلا وَالله أعلم

قلت يَنْبَغِي أَن يفصل فَيُقَال إِن كَانَت الْأمة شوهاء فَالْمُتَّجه مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَإِن كَانَت جميلَة كبعض جواري التّرْك فَالصَّوَاب الْجَزْم بِالتَّحْرِيمِ فَإِن بعض الْجوَار لَهَا حسن تَامّ وَالْبَعْض بِالْعَكْسِ وَالْمعْنَى الْمحرم للنَّظَر الْجمال لِأَنَّهُ مَظَنَّة الافتتان وَالله أعلم وَلَو كَانَت الْحرَّة عجوزاً فألحقها الْغَزالِيّ بالشابة قَالَ لِأَن الشَّهْوَة لَا تنضبط وَهِي مَحل الْوَطْء وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ إِن بلغت مبلغا يُؤمن الافتتان بِالنّظرِ إِلَيْهَا جَازَ النّظر إِلَى وَجههَا وكفيها لقَوْله تَعَالَى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً} الْآيَة

(فرع) مَا حكم الصَّغِيرَة حكى الرَّافِعِيّ فِي النّظر إِلَيْهَا وَجْهَيْن وَقَالَ الْأَصَح الْجَوَاز وَلَا فرق بَين عورتها وَغَيرهَا غير أَنه لَا ينظر إِلَى الْفرج قَالَ النَّوَوِيّ جزم الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ لَا ينظر إِلَى فرج الصَّغِيرَة وَنقل صَاحب الْعدة الِاتِّفَاق على هَذَا وَلَيْسَ كَذَلِك بل قطع القَاضِي حُسَيْن بِجَوَاز النّظر إِلَى فرج الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهي وَالصَّغِير وَقطع بِهِ فِي الصَّغِير الْمروزِي وَذكر الْمُتَوَلِي فِيهِ وَجْهَيْن وَالصَّحِيح الْجَوَاز لتسامح النَّاس بذلك قَدِيما وحديثاً وَأَن إِبَاحَة ذَلِك تبقى إِلَى بُلُوغه سنّ التَّمْيِيز ومصيره بِحَيْثُ يُمكنهُ ستر عَوْرَته عَن النَّاس وَالله أعلم

(فرع) مَا حكم نظر الْمَرْأَة إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ فِيهِ أوجه أَصَحهَا عِنْد الرَّافِعِيّ أَنَّهَا تنظر إِلَى جَمِيع بدنه إِلَّا مَا بَين سرته وركبته

الثَّانِي لَا ترى مِنْهُ إِلَّا مَا يرى مِنْهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح عِنْد جمَاعَة وَقطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب وَغَيره لقَوْله تَعَالَى {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم ((أفعمياوان أَنْتُمَا ألستما تبصرانه)) وَالله أعلم قَالَ

ص: 351

(وَالثَّانِي نظره إِلَى زَوجته وَأمته فَيجوز أَن ينظر إِلَى مَا عدا الْفرج مِنْهُمَا)

يجوز للرجل أَن ينظر إِلَى جَمِيع بدن زَوجته لِأَنَّهُ يجوز لَهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا نعم فِي النّظر إِلَى فرجهَا وَجه أَنه يحرم لقَوْله صلى الله عليه وسلم ((النّظر إِلَى الْفرج يُورث الطمس)) أَي الْعَمى وَقَالَ فِي الْعدة يُولد الْوَلَد أعمى وَمِنْهُم من قَالَ يُورث الْعَمى للنَّاظِر والْحَدِيث قَالَ ابْن الصّلاح فِيهِ أَن ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ روياه بِإِسْنَاد جيد وَالصَّحِيح أَنه لَا يحرم النّظر إِلَى الْفرج لِأَنَّهُ يجوز الِاسْتِمْتَاع بِهِ بل هُوَ مَحل الِاسْتِمْتَاع الْأَعْظَم فالنظر أولى وَالْخَبَر إِن صَحَّ فَمَحْمُول على الْكَرَاهَة وَالنَّظَر إِلَى بَاطِن الْفرج أَشد كَرَاهَة وَلِهَذَا يكره للْإنْسَان أَن ينظر إِلَى فرجه لغير حَاجَة وَنظر السَّيِّد إِلَى أمته الَّتِي يجوز لَهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا كنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته سَوَاء كَانَت قنة أَو مُدبرَة أَو مُسْتَوْلدَة أَو عرض مَانع قريب الزَّوَال كالحيض وَالرَّهْن وَإِن كَانَت مُزَوّجَة أَو مُكَاتبَة أَو مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره أَو مَجُوسِيَّة أَو وثنية أَو مرتدة حرم نظره إِلَى مَا بَين سرتها وركبتها وَلَا يحرم مَا زَاد على الصَّحِيح

وَاعْلَم أَن نظر الزَّوْجَة إِلَى زَوجهَا كنظره إِلَيْهَا وَقيل يجوز نظرها إِلَى فرجه قطعا وَنظر الْأمة إِلَى سَيِّدهَا كنظره إِلَيْهَا وَالله أعلم قَالَ

(وَالثَّالِث نظره إِلَى ذَوَات مَحَارمه أَو أمته الْمُزَوجَة فَيجوز أَن ينظر فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة)

الرجل لَا ينظر من محرمه مَا بَين سرتها وركبتها قطعا لِأَنَّهُ عَورَة وَهل لَهُ النّظر إِلَى غير ذَلِك من بدنهَا الْمَذْهَب نعم لقَوْله تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن} الْآيَة وَلِأَن الْمَحْرَمِيَّة معنى يُوجب حُرْمَة المناكحة فيكونان كالرجلين أَلا ترى أَنه لَا ينْتَقض وضوؤه بلمسها فِي الْأَظْهر وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمحرم بِنسَب أَو مصاهرة أَو رضَاع على الصَّحِيح وَقيل لَا ينظر من مَحَارمه إِلَّا مَا يَبْدُو عِنْد المهنة وَهِي الْخدمَة وَهل الثدي مِمَّا يَبْدُو عِنْد المهنة فِيهِ وَجْهَان وكما يجوز للْمحرمِ النّظر يجوز لَهُ الْخلْوَة بمحرمه والمسافرة بهَا وَحكم الْأمة قد مر وَالله أعلم

(فرع) الأول نظر الرجل إِلَى الرجل جَائِز فِي جَمِيع الْبدن إِلَّا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة عِنْد أَمن الْفِتْنَة فَإِن خشى الافتتان بِهِ حرم وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْمَحَارِم بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْأَمْرَد بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَهُوَ أولى بِالتَّحْرِيمِ من النّظر إِلَى النِّسَاء وَهَذَا لَو لم يكن بِشَهْوَة وَلم

ص: 352

يخف من النّظر فتْنَة قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يحرم فَإِن لم تكن شَهْوَة وَخَافَ الْفِتْنَة حرم على الصَّحِيح وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين قَالَ النَّوَوِيّ فِي غير مَوضِع من شرح الْمُهَذّب الصَّحِيح تَحْرِيم النّظر إِلَى الْأَمْرَد مُطلقًا وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَمعنى مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَو بِغَيْر شَهْوَة نعم شَرط فِي الرياض أَن يكون حسنا وَالله أعلم

قلت الْحسن أَمر نسبي يخْتَلف باخْتلَاف الطباع وَلَا شكّ أَن الْأَمْرَد مَظَنَّة الْفِتْنَة كَمَا أَن الْمَرْأَة كَذَلِك وَإِذا كَانَت الْحِكْمَة غير منضبطة فالقاعدة إلغاؤها وإناطة الحكم بِمَا يَنْضَبِط أَلا ترى أَن الْمَشَقَّة فِي السّفر هِيَ الْحِكْمَة فِي جَوَاز الْقصر فَلَمَّا لم تكن منضبطة ألغيناها وأنطنا الحكم بالمظنة وَهُوَ السّفر فَكَذَلِك هَهُنَا فَالْوَجْه الْمَنْع مُطلقًا وَكَذَا أطلقهُ غير وَاحِد من الْأَصْحَاب بل نَص الشَّافِعِي إِطْلَاقه وَالله أعلم

الْفَرْع الثَّانِي إِن نظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة كنظر الرجل إِلَى الرجل وَهَذَا فِي نظر الْمسلمَة إِلَى الْمسلمَة وَأما نظر الذِّمِّيَّة إِلَى الْمسلمَة فَفِيهِ خلاف قَالَ الْغَزالِيّ الْأَصَح أَنَّهَا كالمسلمة وَقَالَ الْبَغَوِيّ الصَّحِيح الْمَنْع فعلى هَذَا لَا تدخل مَعَ المسلمات إِلَى الْحمام وَمَا الَّذِي ترى من الْمسلمَة قيل ترى مَا يرى الرجل وَقيل مَا يَبْدُو عِنْد المهنة قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا أشبه قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح مَا صَححهُ الْبَغَوِيّ وَسَائِر الكافرات كالذمية فِي هَذَا ذكره العمراني وَالله أعلم

قلت وَاحْتج الْبَغَوِيّ لما قَالَه بقوله تَعَالَى {أَوْ نِسَائِهِنَّ} وَلَيْسَت الكافرات من نسائهن أَي من نسَاء الْمُؤْمِنَات بل قَالَ الإِمَام الْعَلامَة الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِن الْمَرْأَة الفاسقة فِي ذَلِك حكمهَا حكم الذِّمِّيَّة فَيجب على وُلَاة الْأُمُور منع الذميات والفاسقات من دُخُول الحمامات مَعَ الْمُحْصنَات من الْمُؤْمِنَات فَإِن تعذر ذَلِك لقلَّة مبالاة وُلَاة الْأُمُور بإنكار ذَلِك فلتحترز المؤمنة الْحرَّة عَن الْكَافِرَة والفاسقة

الْفَرْع الثَّالِث أَنه كل مَا لَا يجوز النّظر إِلَيْهِ مُتَّصِلا كالذكر وساعد الجرة وَشعر رَأسهَا وقلامة ظفر رجلهَا وَشعر عانة الرجل وَمَا أشبه ذَلِك فَيحرم النّظر إِلَيْهِ بعد الِانْفِصَال على الصَّحِيح فَيَنْبَغِي لمن حلق عانته وَكَذَا الْمَرْأَة الْحرَّة إِن مشطت رَأسهَا أَن يواريا ذَلِك

وَاعْلَم أَنه حَيْثُ حرم النّظر حرم الْمس بطرِيق الأولى لِأَنَّهُ أبلغ لَذَّة فَيحرم على الرجل مس فَخذ الرجل بِلَا حَائِل فَإِن كَانَ من فَوق حَائِل وَخَافَ فتْنَة حرم أَيْضا وَقد يحرم الْمس وَإِن لم يحرم النّظر فَيحرم مس الْمَحَارِم حَتَّى يحرم على الشَّخْص مس بطن أمه وظهرها وَكَذَلِكَ يحرم عَلَيْهِ أَن يكبس سَاقهَا ورجلها وَكَذَا يحرم تَقْبِيل وَجههَا قَالَه الْقفال وَكَذَا لَا يجوز للرجل أَن يَأْمر ابْنَته أَو أُخْته أَن تكبس رجله وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي حُسَيْن الْعَجَائِز اللَّاتِي يكحلن الرِّجَال يَوْم عَاشُورَاء مرتكبات الْحَرَام وَالله أعلم

ص: 353

الْفَرْع الرَّابِع يحرم على الرجل أَن يضاجع الرجل وَكَذَا يحرم على الْمَرْأَة أَن تضاجع الْمَرْأَة فِي فرَاش وَاحِد وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي جَانب الْفراش كَذَا أطلقهُ الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على ذَلِك فِي الرَّوْضَة وَقيد النَّوَوِيّ التَّحْرِيم فِي شرح مُسلم بِمَا إِذا كَانَا عاريين وَهَذَا الْقَيْد صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن والهروي وَغَيرهمَا وَقد ورد فِي بعض الرِّوَايَات ذَلِك وَإِذا بلغ الصَّبِي والصبية عشر سِنِين وَجب التَّفْرِيق بَينه وَبَين امهِ وَأَبِيهِ وَأُخْته وأخيه فِي المضجع للنصوص الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَالله أعلم قَالَ

(وَالرَّابِع النّظر لأجل النِّكَاح فَيجوز إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ)

تقدم أَن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَقد مضى الضَّرْب الأول الضَّرْب الثَّانِي مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَالْحَاجة أُمُور مِنْهَا قصد النِّكَاح فَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَرغب فِي نِكَاحهَا فَلَا شكّ فِي جَوَاز النّظر إِلَيْهَا وَهل يسْتَحبّ لِئَلَّا ينْدَم لِأَن النِّكَاح يُرَاد بِهِ الدَّوَام أَو يُبَاح الصَّحِيح أَنه يسْتَحبّ لقَوْله عليه الصلاة والسلام للْمُغِيرَة بن شُعْبَة انْظُر فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا وَغَيره من الْأَخْبَار وَيجوز تَكْرِير النّظر ليتبين لَهُ وَسَوَاء نظر بِإِذْنِهَا أَو بِغَيْر إِذْنهَا فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ بعث امْرَأَة تتأملها وتصفها لَهُ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام بعث أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَالَ انظري إِلَى عرقوبها وشمي معاطفها وَالْمَرْأَة أَيْضا إِذا رغبت فِي نِكَاح رجل تنظر إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا قَالَه عمر رضي الله عنه ثمَّ المنظور إِلَيْهِ الْوَجْه والكفان ظهرا وبطناً وَلَا ينظر إِلَى غير ذَلِك وَفِي وَجه ينظر إِلَيْهَا كنظر الرجل إِلَى الرجل وَهَذَا المنظر مُبَاح وَإِن خافا فتْنَة لغَرَض التَّزْوِيج وَوقت النّظر بعد الْعَزْم على نِكَاحهَا وَقبل الْخطْبَة لِئَلَّا يَتْرُكهَا بعد الْخطْبَة فيؤذيها هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل ينظر حِين يَأْذَن فِي عقد نِكَاحهَا وَقيل عِنْد ركون كل وَاحِد إِلَى صَاحبه وَإِذا نظر وَلم تعجبه فليسكت وَلَا يَقُول إِنِّي لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَالله أعلم قَالَ

(وَالْخَامِس النّظر للمداواة فَيجوز إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا)

من مَوَاضِع الْحَاجة النّظر إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة لاحتياجها إِلَى الْقَصْد والحجامة ومعالجة الْعلَّة لِأَن أم سَلمَة رضي الله عنها اسْتَأْذَنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْحجامَة فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَبَا طيبَة أَن

ص: 354