المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْحيض أَو طول التعنيس وَهُوَ بَقَاؤُهَا زَمَانا بعد أَن بلغت - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

[تقي الدين الحصني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌أَنْوَاع الْمِيَاه

- ‌بَاب أَقسَام الْمِيَاه

- ‌بَاب جُلُود الْميتَة وعظمها

- ‌بَاب الْآنِية

- ‌بَاب السِّوَاك

- ‌فَرَائض الْوضُوء

- ‌سنَن الْوضُوء

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي

- ‌نواقض الْوضُوء

- ‌مُوجبَات الْغسْل

- ‌فَرَائض الْغسْل

- ‌سنَن الْغسْل

- ‌(الأغسال المسنونة)

- ‌بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة

- ‌بَاب الْحيض وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات المسنونة

- ‌بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة

- ‌بَاب أَرْكَان الصَّلَاة

- ‌بَاب سنَن الصَّلَاة

- ‌بَاب هيئات الصَّلَاة

- ‌بَاب مَا تخَالف فِيهِ الْمَرْأَة الرجل

- ‌بَاب مبطلات الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة

- ‌بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

- ‌بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة

- ‌بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة

- ‌بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

- ‌بَاب صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌بَاب صَلَاة الْكُسُوف والخسوف

- ‌بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

- ‌بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌بَاب مَا يحرم على الرِّجَال من لِبَاس وَغَيره

- ‌كتاب الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يلْزم الْمَيِّت

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ

- ‌بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة

- ‌بَاب زَكَاة الْفطر

- ‌بَاب أهل الزَّكَاة

- ‌بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع

- ‌كتاب الصّيام

- ‌بَاب فَرَائض الصَّوْم

- ‌بَاب مفسدات الصَّوْم

- ‌بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم

- ‌بَاب مَا نهي عَن صَوْمه

- ‌بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ

- ‌بَاب صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌كتاب الْحَج

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج

- ‌بَاب أَرْكَان الْحَج

- ‌بَاب وَاجِبَات الْحَج

- ‌بَاب سنَن الْحَج

- ‌بَاب مُحرمَات الاحرام

- ‌بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام

- ‌كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْبيُوع

- ‌بَاب الرِّبَا

- ‌بَاب الْخِيَار

- ‌بَاب السّلم

- ‌بَاب الرَّهْن

- ‌بَاب الْحجر

- ‌بَاب الصُّلْح

- ‌بَاب الْحِوَالَة

- ‌بَاب الضَّمَان

- ‌بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ

- ‌بَاب الشّركَة

- ‌بَاب الْوكَالَة

- ‌بَاب الْإِقْرَار

- ‌بَاب الْعَارِية

- ‌بَاب الْغَصْب

- ‌بَاب الشُّفْعَة

- ‌بَاب الْقَرَاض

- ‌بَاب الْمُسَاقَاة

- ‌بَاب الْإِجَارَة

- ‌بَاب الْجعَالَة

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌بَاب احياء الْموَات

- ‌بَاب الْوَقْف

- ‌بَاب الْهِبَة

- ‌بَاب اللَّقِيط

- ‌بَاب الْوَدِيعَة

- ‌كتاب الْفَرَائِض والوصايا

- ‌بَاب الْوَارِثين

- ‌بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها

- ‌بَاب الْوَصِيَّة

- ‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

- ‌بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح

- ‌بَاب الْمُحرمَات

- ‌بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل

- ‌بَاب الصَدَاق

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس

- ‌بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات

- ‌بَاب الْخلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌بَاب صَرِيح الطَّلَاق وكنايته

- ‌بَاب الطَّلَاق السّني والبدعي

- ‌بَاب مَا يملكهُ الْحر وَالْعَبْد من تَطْلِيقَات

- ‌بَاب الرّجْعَة

- ‌بَاب الْإِيلَاء

- ‌بَاب الظِّهَار

- ‌بَاب اللّعان

- ‌بَاب الْعدة

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌بَاب الرَّضَاع

- ‌بَاب النَّفَقَة

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌كتاب الْجِنَايَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْقَتْل

- ‌بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس

- ‌بَاب الدِّيات

- ‌بَاب الْقسَامَة

- ‌بَاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌كتاب الْحُدُود

- ‌بَاب حد الزِّنَا

- ‌بَاب حد الْقَذْف

- ‌بَاب حد الْخمر

- ‌بَاب حد السّرقَة

- ‌بَاب حد قطاع الطَّرِيق

- ‌بَاب حكم الصَّائِل

- ‌بَاب قتال الْبُغَاة

- ‌بَاب الرِّدَّة وَحكم الْمُرْتَد

- ‌كتاب الْجِهَاد

- ‌بَاب الْغَنِيمَة

- ‌بَاب الْفَيْء

- ‌بَاب الْجِزْيَة

- ‌كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة

- ‌بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد

- ‌بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة

- ‌بَاب الْأُضْحِية

- ‌بَاب الْعَقِيقَة

- ‌كتاب السَّبق وَالرَّمْي

- ‌كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور

- ‌بَاب الْيَمين

- ‌بَاب النّذر

- ‌كتاب الْأَقْضِيَة

- ‌بَاب شُرُوط القَاضِي

- ‌بَاب آدَاب الْقَضَاء

- ‌بَاب الْقِسْمَة

- ‌بَاب الدعاوي والبينات

- ‌بَاب الشَّهَادَة

- ‌بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ

- ‌كتاب الْعتْق

- ‌بَاب الْوَلَاء

- ‌بَاب التَّدْبِير

- ‌بَاب الْكِتَابَة

- ‌بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد

الفصل: الْحيض أَو طول التعنيس وَهُوَ بَقَاؤُهَا زَمَانا بعد أَن بلغت

الْحيض أَو طول التعنيس وَهُوَ بَقَاؤُهَا زَمَانا بعد أَن بلغت حد التَّزْوِيج وَلم تزوج فَالصَّحِيح أَنَّهَا كالأبكار وَلَو وطِئت مُكْرَهَة أَو نَائِمَة أَو مَجْنُونَة فَالْأَصَحّ أَنَّهَا كالثيب فَلَا بُد من نطقها وَقيل كالبكر قَالَ الصَّيْمَرِيّ وَلَو خلقت الْمَرْأَة بِلَا بكارة فَهِيَ بكر وَالله أعلم

(فرع) ادَّعَت الْمَرْأَة الْبكارَة أَو الثيوبة فَقطع الصَّيْمَرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ بِأَن القَوْل قَوْلهَا وَلَا يكْشف حَالهَا لِأَنَّهَا أعلم قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَلَا تسْأَل عَن الْوَطْء وَلَا يشْتَرط أَن يكون لَهَا زوج قَالَ الشَّاشِي وَفِي هَذَا نظر لِأَنَّهَا رُبمَا أذهبت بَكَارَتهَا بأصبعها فَلهُ أَن يسْأَلهَا فَإِن اتهمها حَلفهَا قلت طبع النِّسَاء نزاع إِلَى ادِّعَاء نفي مَا يجر إِلَى الْعَار فَيَنْبَغِي مُرَاجعَة القوابل فِي ذَلِك وَإِن كَانَ الأَصْل الْبكارَة لِأَن الزَّمَان قد كثر فَسَاده فَلَا بُد من مُرَاجعَة القوابل وَلَا يَكْفِي السُّكُوت احْتِيَاطًا للأبضاع والأنساب وَالله أعلم

(فرع) فِي أصل الرَّوْضَة أقرَّت لزوج وَأقر وَليهَا المقبول إِقْرَاره لآخر فَهَل المقبول إِقْرَارهَا أَو إِقْرَاره فِيهِ وَجْهَان بِلَا تَرْجِيح وَالله أعلم قلت وَفِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة إِذا أقرَّت الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ وصدقها الزَّوْج قبل على الْجَدِيد فعلى هَذَا لَا يَكْفِي الاطلاق على الْأَصَح فَلَا بُد أَن تَقول زَوجنِي وليي بعد لين ورضاي حَيْثُ يعْتَبر وَكَذَا لَو ادّعى الزَّوْج فَهَل يشْتَرط عدم تَكْذِيب الْوَلِيّ وَالشُّهُود لَهَا فِيهِ أوجه أَصَحهَا لَا ثمَّ قَالَ فَإِذا قبلنَا إِقْرَارهَا وَإِن كذبهَا الْوَلِيّ فَلَو أقرَّت لشخص وَأقر الْمُجبر لآخر فَهَل يقبل إِقْرَاره أم إِقْرَارهَا وَجْهَان وَحكى الإِمَام عَن الْأَصْحَاب تردداً فِي قبُول إِقْرَار الْبكر وَمَعَهَا مجبر وَرجح عدم الْقبُول انْتهى مُلَخصا وَالله أعلم قَالَ

‌بَاب الْمُحرمَات

والمحرمات بِالنَّصِّ أَربع عشرَة سبع من جِهَة النّسَب وَهن الْأُم وَإِن علت وَالْبِنْت وَإِن سفلت وَالْأُخْت والعمة وَالْخَالَة وَبنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت)

اعْلَم أَن أَسبَاب الْحُرْمَة المؤبدة للنِّكَاح ثَلَاث قرَابَة ورضاع ومصاهرة السَّبَب الأول الْقَرَابَة وَيحرم بهَا سبع كَمَا ذكرهن الشَّيْخ لقَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إِلَى قَوْله {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} فَهَؤُلَاءِ مُحرمَات بِالنَّصِّ وَلَا تحرم بَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن عكس السابقات قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور وَيحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَالله أعلم قَالَ

ص: 362

(وَاثْنَتَانِ بِالرّضَاعِ وهما الْمُرضعَة وَالْأُخْت من الرَّضَاع)

هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّانِي من الْمحرم وَهُوَ الرضَاعَة لقَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَاعْلَم أَن كل مَا حرم بِالنّسَبِ حرم بالرضاعة كَمَا ذكره الشَّيْخ بعد لقَوْله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَفِي رِوَايَة مَا يحرم من الْولادَة

وَيسْتَثْنى من ذَلِك صور مِنْهَا أم أَخِيك أَو أختك من الرَّضَاع فَإِنَّهَا قد لَا تحرم كَمَا إِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة أَخَاك أَو أختك فَإِنَّهَا لَا تحرم عَلَيْك وَفِي النّسَب تحرم لِأَنَّهَا إِمَّا أمك أَو زَوْجَة أبيَّة وَمِنْهَا أم نافلتك أَي أم ولد ولدك وَهِي فِي النّسَب حرَام لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو زَوْجَة ابْنك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون بِنْتا وَلَا زَوْجَة ابْن بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولد ولدك وَمِنْهَا جدة ولدك حرَام فِي النّسَب لِأَنَّهَا أم أمك أَو أم زَوجتك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون كَذَلِك بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فَإِن أمهَا جدته وَلَيْسَت بأمك وَلَا بِأم زَوجتك وَمِنْهَا أُخْت ولدك حرَام بِالنّسَبِ لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو ربيبتك وَإِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فبنتها أُخْته وَلَيْسَت بنتك وَلَا ربيبتك

وَاعْلَم أَن أُخْت الْأَخ فِي النّسَب وَالرّضَاع لَا تحرم وَصورته فِي النّسَب أَن يكون لَك أُخْت لأم وَأَخ لأَب فَيجوز لَهُ نِكَاحهَا لِأَنَّهَا لَيست بأخته من أَبِيه وَلَا أُخْته من أمه بل هِيَ من رجل آخر وَأم أُخْرَى فَهِيَ أَجْنَبِيَّة وَصورته من الرَّضَاع أَن امْرَأَة أَرْضَعتك وأرضعت صَغِيرَة أَجْنَبِيَّة مِنْك يجوز لأخيك نِكَاحهَا وَهِي أختك من الرَّضَاع وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل الْأَرْبَع فِي كونهن لَا يحرمن من الرَّضَاع ويحرمن من النّسَب وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ

أَربع فِي الرَّضَاع هن حَلَال

وَإِذا مَا ناسبهن حرَام

جدة ابْن أُخْته ثمَّ أم

لِأَخِيهِ وحاقد وَالسَّلَام

وَقَالَ فِي الرَّوْضَة قلت كَذَا قَالَ جمَاعَة من أَصْحَابنَا تستثنى الْأَرْبَع وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا حَاجَة إِلَى إستثنائها لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة فِي الضَّابِط لهَذَا لم يستثنها الشَّافِعِي انْتهى وَكَذَا لم يسْتَثْن فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ (يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب) وَبَيَان كَونهَا لم تدخل فِي الضَّابِط

ص: 363

أَن أم الْأَخ فِي النّسَب لم تحرم لكَونهَا أم أَخ بل لكَونهَا أما أَو حَلِيلَة أَب وَلَا كَذَلِك الرَّضَاع وَقس الْبَاقِي وَالله أعلم

وَزَاد ابْن الرّفْعَة أم الْعم وَأم الْعمة وَأم الْخَال وَأم الْخَالَة من الرَّضَاع لَا يحرمن فَلَا تحرم عَلَيْك أم عمك وَلَا أم عَمَّتك وَلَا أم خَالك وَلَا أم خالتك من الرَّضَاع وَالله أعلم قَالَ

(وَأَرْبع بالمصاهرة وَهن أم الزَّوْجَة والربيبة إِذا خلا بِالْأُمِّ وَزَوْجَة الْأَب وَزَوْجَة الابْن)

هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَيحرم بهَا على التأييد أَربع إِحْدَاهُنَّ أم امْرَأَتك وَكَذَا جداتها بِمُجَرَّد العقد سَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وَفِي وَجه لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ كالربيبة وَهُوَ ضَعِيف الثَّانِيَة بنت الزَّوْجَة سَوَاء بنت النّسَب أَو الرَّضَاع وَكَذَا بَنَات أَوْلَادهَا بِشَرْط أَن يدْخل بِالْأُمِّ فَإِن بَانَتْ مِنْهُ قبل الدُّخُول بهَا حللن لَهُ وَإِن دخل بهَا حرمن عَلَيْهِ على التَّأْبِيد لقَوْله تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَقَول الشَّيْخ إِذا خلا بِالْأُمِّ المُرَاد الْخلْوَة الدُّخُول بهَا لِأَنَّهُ اصْطِلَاح عرفي والربيبة بنت الزَّوْجَة من غَيره وَإِن لم تكن فِي حجره وَذكر الحجور ورد على الْغَالِب

فَإِن قلت لم حرمت أم الزَّوْجَة بِمُجَرَّد العقد بِخِلَاف الْبِنْت فَإِنَّهَا لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ على أمهَا فَالْجَوَاب أَن الزَّوْج يبتلى فِي الْعَادة بمعاملة أم الزَّوْجَة عقب العقد لِأَنَّهَا ترَتّب أَمر بَيتهَا فَحرمت بِمُجَرَّد العقد لتمكن من الْخُلُو بهَا لذَلِك بِخِلَاف الْبِنْت

وَاعْلَم أَنه لَا يحرم على الرجل بنت زوج الْأُم وَلَا أمه وَلَا بنت زوج الْبِنْت وَلَا ابْنَته وَلَا أم زَوْجَة الْأَب وَلَا ابْنَتهَا وَلَا أم زَوْجَة الابْن وَلَا ابْنَتهَا وَلَا زَوْجَة الربيب وَلَا زَوْجَة الراب الثَّالِثَة زَوْجَة الْأَب حرَام وَكَذَا زَوْجَة الأجداد سَوَاء فِي ذَلِك من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} فاسم الْأُبُوَّة صَادِق على الْكل بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة وَالْمجَاز أَو بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة مُطلقًا وَالله أعلم الرَّابِعَة زَوْجَة الابْن حرَام وَكَذَا بَنو الابْن وَإِن سلفوا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع لقَوْله تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} وَالْمرَاد أَنه لَا تحرم زَوْجَة الْوَلَد الَّذِي تبناه وَهَذَا التَّحْرِيم بِالْعقدِ وَالله أعلم

ص: 364

وَاعْلَم أَن هَذَا التَّحْرِيم مَحَله فِي العقد الصَّحِيح أما بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهُ لَا يُفِيد حل الْمَنْكُوحَة نعم وَطْء الشُّبْهَة يحرم فَإِذا تزوج امْرَأَة وَوَطئهَا أَبوهُ أَو ابْنه بِشُبْهَة انْفَسَخ نِكَاحهَا لِأَنَّهُ معنى يؤبد الْحُرْمَة فَإِذا طَرَأَ أبطل النِّكَاح كالرضاع وَقَول الشَّيْخ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب قد تقدم وَمَا يسْتَثْنى مِنْهُ وَالله أعلم قَالَ

(وَاحِدَة من جِهَة الْجمع وَهِي أُخْت الزَّوْجَة وَلَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها)

يحرم على الرجل أَن يجمع فِي نِكَاح بَين الْمَرْأَة وَأُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك الْأخْتَان من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب أَو من الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك الْأُخْت من النّسَب أَو لرضاع لقَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} عطف سبحانه وتعالى تَحْرِيم الْجمع على تَحْرِيم الْمُحرمَات الْمَذْكُورَات فِي أول الْآيَة وَفِي الحَدِيث مَلْعُون من جمع مَاءَهُ فِي رحم الْأُخْتَيْنِ وَكَذَلِكَ يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَين الْمَرْأَة وخالتها لقَوْله صلى الله عليه وسلم ((لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها)) وَالْمعْنَى فِي منع الْجمع فِيمَا تقدم أَنه يُؤَدِّي إِلَى قطع الرَّحِم وكما يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها كَذَلِك يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وَبنت أَخِيهَا وَبَنَات أَوْلَاد أَخِيهَا وَكَذَلِكَ بَين الْمَرْأَة وَبنت أُخْتهَا وَبَنَات أَوْلَاد أُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع وَضَابِط من يحرم الْجمع بَينهمَا كل امْرَأتَيْنِ لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكر لما حل لَهُ نِكَاح الْأُخْرَى لأجل الْقَرَابَة واحترزنا بِالْقَرَابَةِ عَن الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا وَعَن الْمَرْأَة وَابْنَة زَوجهَا فَإِنَّهُ يجوز الْجمع بَينهمَا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا لَو كَانَت ذكرا لم تحل لِلْأُخْرَى وَالله أعلم

(فرع) ملك أمة فادعت أَنَّهَا أُخْته من الرَّضَاع فَإِن كَانَ ذَلِك قبل أَن يملكهَا لم تحل لَهُ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد أَن مكنته من الْوَطْء لم تحرم عَلَيْهِ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد الْملك وَقبل الْوَطْء فَوَجْهَانِ جاريان فِيمَا إِذا ادَّعَت أَنَّهَا مَوْطُوءَة أَبِيه وَلَو ادَّعَت إخْوَة نسب لم تحرم عَلَيْهِ لِأَن النّسَب لَا يثبت بِالنسَاء فَلَا يثبت بِهن التَّحْرِيم بِالنّسَبِ بِخِلَاف الرَّضَاع قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَالله أعلم

(فرع) كل امْرَأتَيْنِ يحرم الْجمع بَينهمَا فِي النِّكَاح يحرم الْجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء بِملك الْيَمين لَكِن يجوز الْجمع بَينهمَا فِي أصل الْملك وَالله أعلم قَالَ

ص: 365