الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَيْسَ فِي الرَّوْضَة والرافعي تَرْجِيح لَو انفلتت الدَّابَّة من يَد صَاحبهَا وأتلفت شَيْئا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لخروجها من يَده قَالَ الإِمَام وَالدَّابَّة النزقة الَّتِي لَا تنضبط بالكبح والترديد فِي معاطف اللجام لَا تركب فِي الْأَسْوَاق وَمن ركبهَا فَهُوَ مقصر وضامن لما تتلفه وَالله أعلم
(فرع) إِذا كَانَ للدابة الَّتِي هِيَ مَعَه ولد سائب فأتلف شَيْئا ضمنه وَالله أعلم
(فرع) وَالدَّوَاب الْمُرْسلَة إِذا أتلفت زرعا أَو غَيره نظر إِن أتلفته نَهَارا فَلَا ضَمَان على صَاحبهَا وَإِن أتلفته لَيْلًا لزم صَاحبهَا الضَّمَان للْحَدِيث الصَّحِيح فِي ذَلِك وَالْفرق من حَيْثُ الْمَعْنى أَن الْعَادة أَن أَصْحَاب الزروع والبساتين يحفظونها نَهَارا وَلَا بُد من إرْسَال الدَّوَابّ للمرعى وَالْعَادَة أَن الدَّوَابّ لَا تتْرك منتشرة لَيْلًا فصاحبها مقصر فِي الْحِفْظ فَيضمن فَلَو جرت عَادَة نَاحيَة بِالْعَكْسِ الْعَكْس الْأَمر على الصَّحِيح جَريا على الْعَادة واتباعاً لِمَعْنى الْخَبَر وَالله أعلم
(فرع) دخلت بَهِيمَة مزرعة فصاح عَلَيْهَا صَاحب الزَّرْع فَخرجت إِلَى زرع الْجَار فَإِن اقْتصر على تنفيرها من زرعه لم يضمن وَإِن تبعها بعد الْخُرُوج من زرعه حَتَّى أوقعهَا فِي زرع الْغَيْر ضمن فَلَو كَانَت مزرعته محفوفة بالمزارع لم يجز لَهُ اخراجها لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُ أَن يقي مَاله بِمَال الْغَيْر فَإِن فعل ضمن فَعَلَيهِ أَن يَتْرُكهَا وَيضمن مَالِكهَا مَا أتلفته وَالله أعلم
(تَنْبِيه) جَمِيع مَا تقدم من الضَّمَان على صَاحب الدَّابَّة هُوَ فِيمَا إِذا لم يُوجد من صَاحب المَال تَقْصِير فَإِن وجد بِأَن عرضه للدابة أَو وَضعه فِي الطَّرِيق فَلَا ضَمَان على صَاحب الدَّابَّة وَالله أعلم
(مَسْأَلَة كَثِيرَة الْوُقُوع) وَهِي أَن الْمَاشِي إِذا وَقع مقدم مداسه على مُؤخر مداس غَيره وتمزق لزمَه نصف الضَّمَان لِأَنَّهُ تمزق بِفِعْلِهِ وَفعل صَاحبه وَالله أعلم
(مَسْأَلَة أُخْرَى) كَذَلِك إِذا كَانَ لشخص قطة تخطف الطُّيُور وتقلب الْقُدُور فأتلفت شَيْئا ضمنه صَاحبهَا على الصَّحِيح سَوَاء أتلفت لَيْلًا أَو نَهَارا لِأَن مثل هَذِه الْهِرَّة يَنْبَغِي أَن ترْبط ويكف شَرها وَكَذَا الحكم فِي كل حَيَوَان يولع بِالتَّعَدِّي وَلَو لم يكن للهرة وَنَحْوهَا عَادَة بذلك فَلَا ضَمَان على الرَّاجِح لِأَن الْعَادة حفظ الطَّعَام عَنْهَا لَا ربطها وَهل يجوز قتل الْهِرَّة فِي حَال سكونها إِذا كَانَت ضاربة فِيهِ وَجْهَان الرَّاجِح لَا لِأَن ضراوتها عارضة والتحرز مِنْهَا سهل بالتحفظ وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن تقتل وتلحق بالفواسق وَالله أعلم قَالَ
بَاب قتال الْبُغَاة
فصل وَيُقَاتل أهل الْبَغي بِثَلَاث شَرَائِط أَن يَكُونُوا فِي مَنْعَة وَأَن يخرجُوا عَن قَبْضَة الامام وَأَن يكون لَهُم تَأْوِيل سَائِغ
الْبَغي الظُّلم والباغي فِي اصْطِلَاح الْعلمَاء هُوَ الْمُخَالف للامام الْعدْل الْخَارِج عَن طَاعَته بامتناعه من أَدَاء مَا وَجب عَلَيْهِ أَو غَيره بِالشُّرُوطِ الْآتِيَة قَالَ الْعلمَاء وَيجب قتال الْبُغَاة وَلَا يكفرون بالبغي وَإِذا رَجَعَ إِلَى الطَّاعَة ترك قِتَاله وَقبلت تَوْبَته قَالَ النَّوَوِيّ وأجمعت الصَّحَابَة رضي الله عنهم على قتال الْبُغَاة فَإِذا خرج على الامام طَائِفَة ورامت عَزله وامتنعوا من أَدَاء الْحُقُوق فَينْظر فيهم إِن وجدت فيهم شُرُوط الْبُغَاة أجْرى حكمهم عَلَيْهِم وَإِلَّا فَلَا وللبغاة صِفَات يتميزون بهَا عَن غَيرهم من الخارجين على الامام مِنْهَا أَن يَكُونُوا فِي مَنْعَة بِأَن يكون لَهُم شَوْكَة وَعدد بِحَيْثُ يحْتَاج الامام فِي ردهم إِلَى الطَّاعَة إِلَى كلفة ببذل مَال واعداد رجال أَو نصب قتال فَإِن كَانُوا أفراداً ويسهل ضبطهم فليسوا ببغاة وَلَا يشْتَرط انفرادهم بِموضع من قَرْيَة أَو صحراء على الرَّاجِح عِنْد الْمُحَقِّقين قَالَ الرَّافِعِيّ وَرُبمَا يعْتَبر خُرُوجهمْ عَن قَبْضَة الامام وَهَذَا هُوَ الشَّرْط الثَّانِي عِنْد الشَّيْخ وَمِنْهَا أَن يكون لَهُم تَأْوِيل يَعْتَقِدُونَ بِسَبَبِهِ جَوَاز الْخُرُوج على الامام أَو منع الْحق المتوجه عَلَيْهِم فَلَو خرج قوم عَن الطَّاعَة وَمنعُوا الْحق بِلَا تَأْوِيل سَوَاء كَانَ حدا أَو قصاصا أَو مَالا لله تَعَالَى أَو للآدميين عناداً وَلم يتعلقوا بِتَأْوِيل فَلَيْسَ لَهُم حكم الْبُغَاة وَكَذَا المرتدون ثمَّ التَّأْوِيل إِن كَانَ بُطْلَانه مَقْطُوعًا بِهِ فَوَجْهَانِ أفقههما لاطلاق الْأَكْثَرين أَنه لَا يعْتَبر كتأويل الْمُرْتَدين وشبههم وَإِن كَانَ بُطْلَانه مظنوناً فَهُوَ مُعْتَبر وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخ تَأْوِيل سَائِغ وَمن الْأَصْحَاب من يعبر عَن ذَلِك بِتَأْوِيل مُحْتَمل وَالْكل يرجع إِلَى معنى فَمن ذَلِك تَأْوِيل الخارجين على سيدنَا عَليّ رضي الله عنه حَيْثُ تمسكوا باعتقادهم أَنه يعرف قتلة عُثْمَان رضي الله عنه وَيقدر عَلَيْهِم وَلَا يقْتَصّ مِنْهُم لرضاه بقتْله ومواطأته إيَّاهُم وَمن أَمْثِلَة التَّأْوِيل الْحَامِل على منع الْحق مَا وَقع لمَانع الزَّكَاة فِي زمن الصّديق رضي الله عنه حَيْثُ قَالُوا أمرنَا بِدفع الزَّكَاة إِلَى من صلَاته سكن لنا وَهُوَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وَصَلَاة غَيره لَيست سكناً لنا وَمِنْهَا أَن يكون لَهُم متبوع مُطَاع إِذْ لَا قُوَّة لمن لَا تَجْتَمِع كلمتهم على مُطَاع إِذا عرفت هَذَا فَمن لَهُ تَأْوِيل بِلَا شَوْكَة أَو شَوْكَة بِلَا تَأْوِيل لَيْسَ لَهُم حكم الْبُغَاة وَالله أعلم
(وَلَا يقتل أسيرهم وَلَا يغنم مَالهم وَلَا يذفف على جريحهم)
قد عرفت شُرُوط الْبُغَاة وَالْكَلَام الْآن فِي كَيْفيَّة قِتَالهمْ وطريقهم طَرِيق دفع الصَّائِل كَمَا مر الْآن الْمَقْصُود ردهم إِلَى الطَّاعَة وَدفع شرهم لَا الْقَتْل فَإِذا أمكن الْأسر فَلَا قتل وَإِذا أمكن الْإِثْخَان فَلَا تذفيف فَإِن التحم الْقِتَال خرج الْأَمر عَن الضَّبْط فَلَو أسر وَاحِد مِنْهُم أَو أثخن بالجراحة أَو غَيرهَا فَلَا يقتل الْأَسير وَلَا يذفف على الجريح والتذفيف تتميم الْقَتْل وتعجيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة رحمه الله يقتل الْأَسير ويذفف على الجريح وَحجَّتنَا قَوْله عليه الصلاة والسلام لِابْنِ مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ