المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الصَّلَاة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ ويلم (لَوْلَا أَن أشق على أمتِي - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

[تقي الدين الحصني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌أَنْوَاع الْمِيَاه

- ‌بَاب أَقسَام الْمِيَاه

- ‌بَاب جُلُود الْميتَة وعظمها

- ‌بَاب الْآنِية

- ‌بَاب السِّوَاك

- ‌فَرَائض الْوضُوء

- ‌سنَن الْوضُوء

- ‌بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي

- ‌نواقض الْوضُوء

- ‌مُوجبَات الْغسْل

- ‌فَرَائض الْغسْل

- ‌سنَن الْغسْل

- ‌(الأغسال المسنونة)

- ‌بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ

- ‌بَاب التَّيَمُّم

- ‌بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة

- ‌بَاب الْحيض وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس

- ‌بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات المسنونة

- ‌بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة

- ‌بَاب أَرْكَان الصَّلَاة

- ‌بَاب سنَن الصَّلَاة

- ‌بَاب هيئات الصَّلَاة

- ‌بَاب مَا تخَالف فِيهِ الْمَرْأَة الرجل

- ‌بَاب مبطلات الصَّلَاة

- ‌بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة

- ‌بَاب مَا يتْرك سَهوا من الصَّلَاة

- ‌بَاب الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة

- ‌بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة

- ‌بَاب قصر الصَّلَاة وَجَمعهَا

- ‌بَاب صَلَاة الْجُمُعَة

- ‌بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌بَاب صَلَاة الْكُسُوف والخسوف

- ‌بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء

- ‌بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌بَاب مَا يحرم على الرِّجَال من لِبَاس وَغَيره

- ‌كتاب الْجَنَائِز

- ‌بَاب مَا يلْزم الْمَيِّت

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌بَاب مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وشرائط وُجُوبهَا فِيهِ

- ‌بَاب أنصبة مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة

- ‌بَاب زَكَاة الْفطر

- ‌بَاب أهل الزَّكَاة

- ‌بَاب صَدَقَة التَّطَوُّع

- ‌كتاب الصّيام

- ‌بَاب فَرَائض الصَّوْم

- ‌بَاب مفسدات الصَّوْم

- ‌بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّوْم

- ‌بَاب مَا نهي عَن صَوْمه

- ‌بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ

- ‌بَاب صَوْم التَّطَوُّع

- ‌بَاب الِاعْتِكَاف

- ‌كتاب الْحَج

- ‌بَاب شَرَائِط وجوب الْحَج

- ‌بَاب أَرْكَان الْحَج

- ‌بَاب وَاجِبَات الْحَج

- ‌بَاب سنَن الْحَج

- ‌بَاب مُحرمَات الاحرام

- ‌بَاب الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْإِحْرَام

- ‌كتاب الْبيُوع وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْبيُوع

- ‌بَاب الرِّبَا

- ‌بَاب الْخِيَار

- ‌بَاب السّلم

- ‌بَاب الرَّهْن

- ‌بَاب الْحجر

- ‌بَاب الصُّلْح

- ‌بَاب الْحِوَالَة

- ‌بَاب الضَّمَان

- ‌بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ

- ‌بَاب الشّركَة

- ‌بَاب الْوكَالَة

- ‌بَاب الْإِقْرَار

- ‌بَاب الْعَارِية

- ‌بَاب الْغَصْب

- ‌بَاب الشُّفْعَة

- ‌بَاب الْقَرَاض

- ‌بَاب الْمُسَاقَاة

- ‌بَاب الْإِجَارَة

- ‌بَاب الْجعَالَة

- ‌بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة

- ‌بَاب احياء الْموَات

- ‌بَاب الْوَقْف

- ‌بَاب الْهِبَة

- ‌بَاب اللَّقِيط

- ‌بَاب الْوَدِيعَة

- ‌كتاب الْفَرَائِض والوصايا

- ‌بَاب الْوَارِثين

- ‌بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها

- ‌بَاب الْوَصِيَّة

- ‌كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا

- ‌بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح

- ‌بَاب الْمُحرمَات

- ‌بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل

- ‌بَاب الصَدَاق

- ‌بَاب الْمُتْعَة

- ‌بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس

- ‌بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات

- ‌بَاب الْخلْع

- ‌كتاب الطَّلَاق

- ‌بَاب صَرِيح الطَّلَاق وكنايته

- ‌بَاب الطَّلَاق السّني والبدعي

- ‌بَاب مَا يملكهُ الْحر وَالْعَبْد من تَطْلِيقَات

- ‌بَاب الرّجْعَة

- ‌بَاب الْإِيلَاء

- ‌بَاب الظِّهَار

- ‌بَاب اللّعان

- ‌بَاب الْعدة

- ‌بَاب الِاسْتِبْرَاء

- ‌بَاب الرَّضَاع

- ‌بَاب النَّفَقَة

- ‌بَاب الْحَضَانَة

- ‌كتاب الْجِنَايَات

- ‌بَاب أَنْوَاع الْقَتْل

- ‌بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس

- ‌بَاب الدِّيات

- ‌بَاب الْقسَامَة

- ‌بَاب كَفَّارَة الْقَتْل

- ‌كتاب الْحُدُود

- ‌بَاب حد الزِّنَا

- ‌بَاب حد الْقَذْف

- ‌بَاب حد الْخمر

- ‌بَاب حد السّرقَة

- ‌بَاب حد قطاع الطَّرِيق

- ‌بَاب حكم الصَّائِل

- ‌بَاب قتال الْبُغَاة

- ‌بَاب الرِّدَّة وَحكم الْمُرْتَد

- ‌كتاب الْجِهَاد

- ‌بَاب الْغَنِيمَة

- ‌بَاب الْفَيْء

- ‌بَاب الْجِزْيَة

- ‌كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة

- ‌بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد

- ‌بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة

- ‌بَاب الْأُضْحِية

- ‌بَاب الْعَقِيقَة

- ‌كتاب السَّبق وَالرَّمْي

- ‌كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور

- ‌بَاب الْيَمين

- ‌بَاب النّذر

- ‌كتاب الْأَقْضِيَة

- ‌بَاب شُرُوط القَاضِي

- ‌بَاب آدَاب الْقَضَاء

- ‌بَاب الْقِسْمَة

- ‌بَاب الدعاوي والبينات

- ‌بَاب الشَّهَادَة

- ‌بَاب أَقسَام الْمَشْهُود بِهِ

- ‌كتاب الْعتْق

- ‌بَاب الْوَلَاء

- ‌بَاب التَّدْبِير

- ‌بَاب الْكِتَابَة

- ‌بَاب أَحْكَام أم الْوَلَد

الفصل: الصَّلَاة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ ويلم (لَوْلَا أَن أشق على أمتِي

الصَّلَاة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ ويلم

(لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة) وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ

(رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أفضل من سبعين رَكْعَة بِلَا سواك) والسواك متأكد عِنْد الْقيام إِلَى الصَّلَاة وَإِن لم يكن الْفَم متغيراً وَلَا فرق بَين صَلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل حَتَّى لَو صلى صَلَاة ذَات تسليمات كالضحى والتراويح والتجهد اسْتحبَّ لَهُ أَن يستاك لكل رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا للجنازة وَالطّواف وَلَا فرق بَين الصَّلَاة بِالْوضُوءِ أَو التَّيَمُّم أَو عِنْد فقد الطهُورَيْنِ ويتأكد الِاسْتِحْبَاب أَيْضا عِنْد الْوضُوء وَإِن لم يصل لما ورد

(لَوْلَا أَن أشق أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل وضوء) وَيسْتَحب عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن وَعند اصفرار الْأَسْنَان وَإِن لم يتَغَيَّر الْفَم

وَاعْلَم أَنه يحصل الاستياك بِخرقَة وَبِكُل خشن مزيل وَالْعود أولى والأراك أولى وَالْأَفْضَل أَن يكون بيابس ندى بِالْمَاءِ وَيسْتَحب غسله ليستاك بِهِ ثَانِيًا وَلَو استاك بإصبع غَيره وَهِي خشنة أَجْزَأَ قطعا قَالَه فِي شرح الْمُهَذّب وَفِي إصبعه خلاف الرَّاجِح فِي الرَّوْضَة لَا يجزىء وَالرَّاجِح فِي شرح الْمُهَذّب الْأَجْزَاء وَبِه قطع القَاضِي حُسَيْن والمحاملي وَالْبَغوِيّ وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَلَا بَأْس أَن يستاك بسواك غَيره بِإِذْنِهِ وَيسْتَحب أَن يستاك بِيَمِينِهِ وبالجانب الْأَيْمن من فَمه وَأَن يمره على سقف حلق إمراراً لطيفاً وكراسي أَضْرَاسه وَيَنْوِي بِالسِّوَاكِ السّنة وَيسْتَحب عِنْد دُخُول الْمنزل وَعند إِرَادَة النّوم وَالله أعلم

‌فَرَائض الْوضُوء

(فصل وفرائض الْوضُوء سِتَّة النِّيَّة عِنْد غسل الْوَجْه)

اعْلَم أَن الْوضُوء لَهُ شُرُوط وفروض

فالشروط الْإِسْلَام وَالتَّمَيُّز وطهورية المَاء وَعدم الْمَانِع الْحسي كالوسخ وَعدم الْمَانِع الشَّرْعِيّ كالحيض وَالنّفاس وَدخُول الْوَقْت فِي حق ذَوي الضرورات كالمستحاضة وَمن بِهِ الرّيح الدَّائِم

وَأما الْفُرُوض فستة كَمَا ذكره الشَّيْخ أَحدهَا النِّيَّة لقَوْل عليه الصلاة والسلام

(إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَهِي فرض فِي طهارات الْأَحْدَاث وَلَا تجب فِي إِزَالَة النَّجَاسَات على الصَّحِيح

ص: 22

وَالْفَرْض أَن الْمَقْصُود من النَّجَاسَات إِزَالَتهَا وَهِي تحصل بِالْغسْلِ بِخِلَاف الْأَحْدَاث فَإِن طَهَارَتهَا عبَادَة فتفتقر إِلَى نِيَّة كَسَائِر الْعِبَادَات كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَشرط صِحَّتهَا الْإِسْلَام فَلَا يَصح وضوء الْكَافِر وَلَا غسله على الصَّحِيح لِأَن النِّيَّة عبَادَة وَالْكَافِر لَيْسَ من أَهلهَا وَلَا تصح طَهَارَة الْمُرْتَد قطعا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَوقت النِّيَّة الْوَاجِبَة عِنْد غسل أول جُزْء من الْوَجْه لِأَن أول الْعِبَادَات الْوَاجِبَة وَلَا يُثَاب على السّنَن الْمَاضِيَة وكيفيتها إِن كَانَ المتوضيء سليما لَا عِلّة بِهِ أَن يَنْوِي أحد ثَلَاثَة أُمُور

أَحدهَا رفع الْحَدث أَو الطَّهَارَة عَن الْحَدث

الثَّانِي أَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو غَيرهَا مِمَّا لَا يُبَاح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ

الثَّالِث أَن يَنْوِي فرض الْوضُوء أَو أَدَاء الْوضُوء وَإِن كَانَ الناوي صَبيا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَلَو نوى الطَّهَارَة للصَّلَاة أَو الطَّهَارَة لغَيْرهَا مِمَّا يتَوَقَّف على الْوضُوء كفى وَذكره فِي التَّنْبِيه وَلَو نوى الطَّهَارَة وَلم يقل عَن الْحَدث لَا يجْزِيه على الصَّحِيح لِأَن الطَّهَارَة تكون عَن الْحَدث وَعَن النَّجس فَلَا بُد من نِيَّة تميز وَلَو نوى الْوضُوء فَقَط صَحَّ على الْأَصَح فِي التَّحْقِيق وَشرح الْمُهَذّب بِخِلَاف مَا إِذا نوى الْغسْل وَهُوَ جنب فَلَا يَكْفِي وَفرق الْمَاوَرْدِيّ بِأَن الْوضُوء لَا يُطلق على غير الْعِبَادَة بِخِلَاف الْغسْل وَلَو نوى رفع الْحَدث والاستباحة فَهُوَ نِهَايَة النِّيَّة وَأما من بِهِ عِلّة كمن بِهِ سَلس الْبَوْل أَو كَانَت مُسْتَحَاضَة فينوي الاستباحة على الصَّحِيح وَلَا يَصح أَن يَنْوِي رفع الْحَدث لِأَن الْحَدث مُسْتَمر وَلَا يتَصَوَّر رَفعه وَقيل يجب أَن يجمع بَينهمَا يَكْفِي أَحدهمَا

(فرع) شَرط النِّيَّة الْجَزْم فَلَو شكّ فِي أَنه مُحدث فَتَوَضَّأ محتاطاً ثمَّ تَيَقّن أَنه مُحدث لم يعْتد بوضوئه على الْأَصَح لِأَنَّهُ تَوَضَّأ مترددا وَلَو تَيَقّن أَنه مُحدث وَشك فِي أَنه تطهر ثمَّ بَان مُحدثا أَجزَأَهُ قطعا لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحَدث فَلَا يضر تردده مَعَه فقوي جَانب النِّيَّة بِأَصْل الْحَدث بِخِلَاف الصُّورَة الأولى وَالله أعلم

(فرع) لَو كَانَ يتَوَضَّأ فنسي لمْعَة فِي الْمرة الأولى فانغسلت فِي الغسلة الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة أَجزَأَهُ على الصَّحِيح بِخِلَاف مَا إِذا انغسلت اللمْعَة فِي تَجْدِيد الْوضُوء فَإِنَّهُ لَا يُجزئهُ على الصَّحِيح وَالْفرق أَن نِيَّة التَّجْدِيد لم تشْتَمل على نِيَّة فرض بِخِلَاف الغسلة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَإِن نِيَّة فرض الْوضُوء شملت الثَّلَاث فَمَا لم يتمم الأولى لَا تحصل الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالْخَطَأ فِي الِاعْتِقَاد لَا يضر أَلا ترى أَن الْمُصَلِّي لَو ترك سَجْدَة من الأولى نَاسِيا وَسجد فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة تمت الأولى وَإِن اعْتقد خلاف ذَلِك وَالله أعلم

ص: 23

قَالَ

(وَغسل الْوَجْه) الْفَرْض الثَّانِي غسل الْوَجْه وَهُوَ أول الْأَركان الظَّاهِرَة قَالَ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم} وَيجب استيعابه بِالْغسْلِ وَحده من مُبْتَدأ تَسْتَطِيع الْجَبْهَة إِلَى مُنْتَهى الذقن طولا وَمن الْأذن إِلَى الْأذن عرضا وَمَوْضِع التحذيف لَيْسَ من الْوَجْه والصدغان ليسَا من الْوَجْه على الْأَصَح فِي شرح الرَّوْضَة وَرجع فِي الْمُحَرر أَنَّهُمَا من الْوَجْه ثمَّ الشّعْر النَّابِت فِي الْوَجْه قِسْمَانِ

أَحدهمَا لم يخرج عَن حد الْوَجْه

الثَّانِي خَارج عَنهُ وَالَّذِي لم يخرج عَن حد الْوَجْه قد يكون نَادِر الكثافة وَقد يكون غير نَادِر الكثافة فالنادر الكثافة كالحاجبين والأهداب والشاربين والعذارين وهما المحاذيان لللأذنين بَين الصدغ والعارض فَيجب غسل ظَاهر هَذِه الشُّعُور وباطنها مَعَ الْبشرَة تحتهَا وَإِن كثف لِأَنَّهَا من الْوَجْه وَأما شعر العارضين فَإِن كَانَ خَفِيفا وَجب غسل ظَاهره وباطنه مَعَ الْبشرَة وَإِن كَانَ كثيفاً وَجب غسل ظَاهره على الْأَظْهر وَلَو خف بعضه وكثف بعضه فالراجح أَن للخفيف حكم الْخَفِيف الْمَحْض وللكثيف حكم الكثيف الْمَحْض وَفِي ضَابِط الْخَفِيف والكثيف خلاف الصَّحِيح أَن الْخَفِيف مَا ترى الْبشرَة تَحْتَهُ فِي مجْلِس التخاطب والكثيف مَا يمْنَع الرُّؤْيَة

الْقسم الثَّانِي الشُّعُور الْخَارِجَة عَن حد الْوَجْه وَهُوَ شعر اللِّحْيَة والعارض والعذار والسبال طولا وعرضاً فالراجح وجوب غسل ظَاهرهَا فَقَط لِأَنَّهُ يحصل بِهِ المواجهة وَقيل لَا يجب لِأَنَّهَا خَارِجَة عَن حد الْوَجْه قَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة يجب غسل جُزْء من رَأسه ورقبته وَمَا تَحت ذقنه مَعَ الْوَجْه ليتَحَقَّق استيعابه وَلَو قطع أَنفه أَو شفته لزمَه غسل مَا ظهر بِالْقطعِ فِي الْوضُوء وَالْغسْل على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يبْقى وَجها وَيجب غسل مَا ظهر من حمرَة الشفتين وَيسْتَحب أَن يَأْخُذ المَاء بيدَيْهِ جَمِيعًا قَالَ

(وَغسل الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين)

الْفَرْض الثَّالِث غسل الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين لقَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} وَلَفْظَة إِلَى ترد بعنى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {من أَنْصَارِي إِلَى الله} أَي مَعَ الله وَيدل لذَلِك مَا روى

ص: 24

جَابر رضي الله عنه قَالَ

(رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُدِير المَاء على الْمرَافِق) وروى أَنه أدَار المَاء على مرفقيه ى وَقَالَ هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ) وَيجب إِيصَال المَاء إِلَى جَمِيع الشّعْر والبشرة حَتَّى لَو كَانَ تَحت أظافره وسخ يمْنَع وُصُول المَاء إِلَى الْبشرَة لم يَصح وضوؤه وَصلَاته باطله وَالله أعلم قَالَ

(وَمسح بعض الرَّأْس)

الْفَرْض الرَّابِع مسح بعض الرَّأْس لقَوْله تَعَالَى {وامسحوا برؤوسكم} وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا مسح جَمِيع الرَّأْس لحَدِيث الْمُغيرَة رضي الله عنه

(أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ وَمسح بناصيته وعَلى عمَامَته وعَلى الْخُفَّيْنِ) وَلِأَن من أَمر يَده على هَامة الْيَتِيم صَحَّ أَن يُقَال مسح بِرَأْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِب مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْمسْح وَلَو بعض شعره أَو قدره من الْبشرَة وَشرط الشّعْر الْمَمْسُوح أَن لَا يخرج عَن حد الرَّأْس لَو مده بأنى بِأَن كَانَ متجعداً وَلَا يضر مُجَاوزَة منبت الْمَمْسُوح على الصَّحِيح وَلَو غسل رَأسه بدل الْمسْح أَو ألْقى عَلَيْهِ قَطْرَة وَلم تسل أَو وضع يَده الَّتِي عَلَيْهَا المَاء على رَأس وَلم يمرها أَجزَأَهُ على الصَّحِيح قَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَلَا تتَعَيَّن الْيَد للمسح بل يجوز بخشبة أَو خرقَة وَغَيرهمَا وَيجْزِي مسح غَيره لَهُ وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي الْمسْح وَالله أعلم قَالَ

(وَغسل الرجلَيْن مَعَ الْكَعْبَيْنِ)

لقَوْله تَعَالَى {وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فعلى قِرَاءَة النصب يكون الْغسْل مُتَعَيّنا وَالتَّقْدِير واغسلوا أَرْجُلكُم وعَلى قِرَاءَة الْجَرّ فَالسنة بيّنت الْغسْل وَلَو كَانَ الْمسْح جَائِزا لبينه صلى الله عليه وسلم وَلَو مرّة كَمَا فعل صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَاتفقَ الْعلمَاء على أَن المُرَاد بالكعبين العظمان الناتئان بَين السَّاق والقدم وَفِي كل رجل كعبان وشذت الرافضة قبحهم الله تَعَالَى فَقَالَت فِي كل رجل كَعْب وَهُوَ الْعظم الَّذِي فِي ظهر الْقدَم وَحكى هَذَا عَن مُحَمَّد بت الْحسن وَلَا يَصح وَحجَّة الْعلمَاء فِي ذَلِك نقل أهل اللُّغَة والاشتقاق وَهَذَا الحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي نَحن فِيهِ يدل لذَلِك فَفِيهِ

(فَغسل رجله الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَرجله الْيُسْرَى كَذَلِك) فَأثْبت فِي كل رجل كعبين وَالله أعلم

ص: 25

قلت وَحَدِيث النُّعْمَان بن بشير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَرِيح فِي ذَلِك قَالَ

(قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقِيمُوا صفوفكم فَرَأَيْت الرجل منا يلصق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه وكعبه بكعبه) وَمَعْلُوم أَن هَذَا فِي كَعْب الْمفصل وَلَا يَتَأَتَّى فِي الَّذِي على ظهر الْقدَم وَالله تَعَالَى أعلم

وَاعْلَم أَن الْغسْل وَاجِب إِذا لم يمسح على الْخُف وَقِرَاءَة الْجَرّ مَحْمُولَة على مسح الْخُف وَيجب غسل جَمِيع الرجلَيْن بِالْمَاءِ وينقي الْبشرَة وَالشعر حَتَّى يجب غسل مَا ظهر بالشق وَلَو وضع فِي الشق شمعة أَو حناء وَله جرم لَا يجزيء وضوؤه وَلَا تصح صلَاته وَكَذَا يجب عَلَيْهِ إِزَالَة خرء البراغيث حَيْثُ اسْتَيْقَظَ من نَومه فليحترز عَن مثل ذَلِك فَلَو تَوَضَّأ وَنسي إِزَالَته ثمَّ علم وَجب عَلَيْهِ غسل ذَلِك الْمَكَان وَمَا بعده وإعادة الصَّلَاة وَالله أعلم

(فرع) إِذا اجْتمع على الشَّخْص حدث أَصْغَر وَهُوَ الْوضُوء وَحدث أكبر وَهُوَ الْغسْل فَفِيهِ خلاف منتشر الصَّحِيح الْمُفْتى بِهِ يَكْفِيهِ غسل جَمِيع بدنه بنية الْغسْل وَلَا يجب عَلَيْهِ الْجمع بَين الْوضُوء وَالْغسْل وَلَا تَرْتِيب فِي ذَلِك وَالله أعلم قَالَ

(والتريب على مَا ذَكرْنَاهُ)

الْفَرْض السَّادِس التَّرْتِيب وفرضيته مستفادة من الْآيَة إِذا قُلْنَا الْوَاو للتَّرْتِيب وَإِلَّا فَمن فعله وَقَوله عليه الصلاة والسلام إِذْ لم ينْقل عَنهُ عليه الصلاة والسلام أَنه تَوَضَّأ إِلَّا مُرَتبا وَلِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ بعد أَن تَوَضَّأ مُرَتبا

(هَذَا وضوء لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ) أَي بِمثلِهِ وَلِأَن الْوضُوء عبَادَة يرجع فِي حَالَة الْغدر إِلَى نصفهَا فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيب كَالصَّلَاةِ فَلَو نسي التَّرْتِيب لم يجزه كَمَا لَو نسي الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة أَو النَّجَاسَة على بدنه

(فرع) خرج من فرجه بَلل يجوز أَن يكون منياً وَيجوز أَن يكون مذياً واشتبه عَلَيْهِ الْحَال فَمَا الَّذِي يجب عَلَيْهِ فِيهِ خلاف منتشر علقته فِي بعض الْكتب أَكثر من ثَلَاثَة عشرَة مقَالَة الرَّاجِح فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَنه يتَخَيَّر فَإِن شَاءَ جعله منياً واغتسل وَإِن شَاءَ جعله مذياً وَغسل مَا أَصَابَهُ من بدنه وثوبه وَتَوَضَّأ لِأَنَّهُ إِذا جعله مذياً وَتَوَضَّأ فقد أَتَى بِمَا يَقْتَضِي الْوضُوء فارتفع حَدثهُ الْأَصْغَر وَبَقِي الْحَدث الْأَكْبَر مشكوكاً فِيهِ وَالْأَصْل عَدمه وَكَذَا يُقَال إِذا اغْتسل وَقيل يجب عَلَيْهِ الْأَخْذ بالإحتياط لأَنا تحققنا

ص: 26