الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فرع) إِذا عجز عَن الرَّمْي بِنَفسِهِ إِمَّا لمَرض أَو حبس أَو عذر لَهُ أَن يَسْتَنِيب من يَرْمِي عَنهُ لَكِن لَا يَصح رمي النَّائِب عَن المستنيب إِلَّا بعد رمي النَّائِب عَن نَفسه وَيشْتَرط فِي جَوَاز النِّيَابَة أَن يكون الْعذر مِمَّا لَا يُرْجَى زَوَاله قبل خُرُوج وَقت الرَّمْي فَإِذا وجد الشَّرْط ثمَّ زَالَ الْعذر عَن المستنيب وَالْوَقْت بَاقٍ أَجْزَأَ على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَالله أعلم وَأما عد الشَّيْخ الْحلق من الْوَاجِبَات فَهِيَ طَريقَة وَقد تقدم أَنه ركن وعَلى كل حَال فَلَا بُد من الْإِتْيَان بِهِ أَو بالتقصير وَأقله ثَلَاث شَعرَات وَفِي حَدِيث جَابر رضي الله عنه عَن أَنه عليه الصلاة والسلام أَمر أَصْحَابه أم بحلقوا أَو يقصروا نعم الْأَفْضَل للرِّجَال الْحلق لفعله عليه الصلاة والسلام ذَلِك فِي حجَّة الْوَدَاع رَوَاهُ مُسلم وَلقَوْله عليه الصلاة والسلام
(اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين) وَفِي الثَّالِثَة للمقصرين نعم لَو نذر الْحلق قَالَ الْغَزالِيّ لزمَه بِلَا خلاف قَالَ الإِمَام وَنَصّ عَلَيْهِ فَلَا يقوم التَّقْصِير حِينَئِذٍ مقَام الْحلق وللرافعي فِيهِ أشكال وَالله أعلم قَالَ
بَاب سنَن الْحَج
(وَسنَن الْحَج سبع الافراد وَهُوَ تَقْدِيم الْحَج على الْعمرَة والتلبية وَطواف الْقدوم)
قد تقدم أَن الْحَج على ثَلَاثَة أَنْوَاع وَأَن أفضلهَا الافراد وَأما التَّلْبِيَة فتستحب حَال الاحرام لنقل الْخلف عَن السّلف وَالسّنة أَن يكثر مِنْهَا فِي دوَام الاحرام وتستحب قَائِما وَقَاعِدا وراكباً وماشياً وجنباً وحائضاً ويتأكد استحبابها فِي كل صعُود وهبوط وَعند حُدُوث أَمر من ركُوب أَو نزُول وَعند اجْتِمَاع الرفاق وَعند اقبال اللَّيْل وَالنَّهَار وَفِي مَسْجِد الْخيف وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَلَا تسْتَحب فِي طواف الْقدوم وَلَا فِي السَّعْي على الْجَدِيد لِأَن لَهما أذكارا تخصهما وَلَا يُلَبِّي فِي طواف الْإِفَاضَة والوداع بِلَا خلاف لخُرُوج وَقت التَّلْبِيَة لِأَنَّهُ يخرج بِالرَّمْي إِلَى جَمْرَة الْعقبَة فيقطعه مَعَ أول حَصَاة وَيسْتَحب للرجل رفع الصَّوْت بهَا دون الْمَرْأَة بل تقتصر على اسماع نَفسهَا فَإِن رفعت كره وَقيل يحرم وَيسْتَحب أَن يكون صَوت الرجل بِالصَّلَاةِ على النَّبِي صلى الله عليه وسلم عقيبها دون صَوته بِالتَّلْبِيَةِ
وَيسْتَحب أَن يقْتَصر على تَلْبِيَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهِي لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك والهمزة من ان الْحَمد يجوز فتحهَا وَكسرهَا وَهُوَ أفْصح وَيسْتَحب إِذا فرغ مِنْهَا أَن يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَن يسْأَله رضوانه وَالْجنَّة وَأَن يستعيذه
من النَّار ثمَّ يَدْعُو بِمَا أحب وَلَا يتَكَلَّم فِي أثْنَاء التَّلْبِيَة وَيكرهُ السَّلَام عَلَيْهِ لَكِن لَو سلم عَلَيْهِ رد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَالله أعلم
وَأما الطّواف فَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع طواف الافاضة وَهُوَ ركن لَا بُد مِنْهُ وَلَا يَصح الْحَج بِدُونِهِ وَطواف الْوَدَاع وَهُوَ وَاجِب وَقيل سنة وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ الشَّيْخ وَطواف الْقدوم وَهُوَ سنة وَيُسمى أَيْضا طواف الْوُرُود وَطواف التَّحِيَّة لِأَنَّهُ تَحِيَّة الْبقْعَة وَفِي صَحِيح مُسلم أَنه عليه الصلاة والسلام طَاف حِين قدم مَكَّة فَلَو دخل وَوجد النَّاس يصلونَ فِي صَلَاة مَكْتُوبَة صلاهَا مَعَهم أَولا وَكَذَا لَو أُقِيمَت الْجَمَاعَة وَهُوَ فِي أثْنَاء الطّواف قطعه وَكَذَا لَو خَافَ فَوت فَرِيضَة أَو سنة مُؤَكدَة وَالطّواف تَحِيَّة الْبَيْت لَا تَحِيَّة الْمَسْجِد
وَاعْلَم أَن الْمَرْأَة الجميلة أَو الشَّرِيفَة الَّتِي تبرز للرِّجَال تُؤخر الطّواف إِلَى اللَّيْل وَلَو كَانَ الشَّخْص مُعْتَمِرًا فَطَافَ للْعُمْرَة أَجزَأَهُ عَن طواف الْقدوم كَمَا تجزىء الْفَرِيضَة عَن تَحِيَّة الْمَسْجِد وَالله أعلم قَالَ
(وَالْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة وركعتا الطّواف)
الْمبيت بِمُزْدَلِفَة مُخْتَلف فِيهِ فَقيل إِنَّه ركن وَبِه قَالَ ابْن بنت الشَّافِعِي وَابْن خُزَيْمَة وَمَال إِلَيْهِ ابْن الْمُنْذر وَقواهُ السُّبْكِيّ والاسنائي وَقيل إِنَّه سنة وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ والمنهاج وَهُوَ الَّذِي قَالَه الشَّيْخ وَقيل إِنَّه وَاجِب وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب فعلى هَذَا لَو لم يبت بهَا لزمَه دم وَبِمَ يحصل الْمبيت فِي طرق الرَّاجِح عِنْد الرَّافِعِيّ بمعظم اللَّيْل كَمَا لَو حلف ليبيتن فَإِنَّهُ لَا يبرأ إِلَّا بذلك وَالرَّاجِح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه يحصل بلحظة من النّصْف الثَّانِي وَالله أعلم
وَاخْتلف فِي رَكْعَتي الطّواف يَعْنِي طواف الْفَرْض فَقيل بوجوبهما وَالصَّحِيح عدم وجوبهما لقَوْله عليه الصلاة والسلام
(خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقَالَ هَل عَليّ غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع) وَالله أعلم قَالَ
(وَالْمَبِيت بمنى وَطواف الْوَدَاع)
اخْتلف فِي مبيت ليَالِي منى فَقيل بِوُجُوبِهِ وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام بَات بهَا وَقَالَ
(خُذُوا عني مَنَاسِككُم) وَقيل أَنه يسْتَحبّ وَهُوَ الَّذِي ذكره الشَّيْخ
وَصَححهُ الرَّافِعِيّ وَبِه قطع بَعضهم كالمبيت بمنى لَيْلَة عَرَفَة ثمَّ فِي الْقدر الَّذِي يحصل بِهِ الْمبيت خلاف الرَّاجِح مُعظم اللَّيْل فعلى مَا صَححهُ النَّوَوِيّ لَو ترك الْمبيت ليَالِي منى لزمَه دم على الصَّحِيح وَقيل يجب لكل لَيْلَة دم وَإِن تَركه لَيْلَة فأقوال أظهرها يجْبر بِمد وَقيل بدرهم وَقيل بِثلث دم
ثمَّ هَذَا فِي حق غير المعذورين أما من ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة وَمنى لعذر كمن وصل إِلَى عَرَفَة لَيْلَة النَّحْر واشتغل بِالْوُقُوفِ عَن مبيت مُزْدَلِفَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَكَذَا لَو أَفَاضَ من عَرَفَة إِلَى مَكَّة وَطَاف للافاضة بعد نصف اللَّيْل ففاته الْمبيت فَقَالَ الْقفال لَا شَيْء عَلَيْهِ لاشتغاله بِالطّوافِ وَمن المعذورين من لَهُ مَال يخَاف ضيَاعه لَو اشْتغل بالمبيت أَو من لَهُ مَرِيض يحْتَاج إِلَى تعهده أَو طلب ضَالَّة أَو آبق فَالصَّحِيح فِي هَؤُلَاءِ وَنَحْوهم أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِم بترك الْمبيت وَلَهُم أَن ينفروا بعد الْغُرُوب وَالله أعلم قَالَ
(ويتجرد عِنْد الاحرام ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين)
إِذا أَرَادَ الرجل الْإِحْرَام نزع الْمخيط وَهل نزع ذَلِك أدب كَمَا ذكره الشَّيْخ أَو وَاجِب الَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي آخر كَلَامه أَنه يجب التجرد عَن الْمخيط قَالَ لِئَلَّا يصير لابساً للمخيط فِي حَال إِحْرَامه وَبِه جزم النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب نعم كَلَام الْمُحَرر والمنهاج يقْضِي اسْتِحْبَابه وَبِه صرح النَّوَوِيّ فِي مَنَاسِكه وَجعله من الْآدَاب قَالَ الاسنائي وَهُوَ الْمُتَّجه لِأَنَّهُ قبل الْإِحْرَام لم يحصل سَبَب وجوب النزع وَلِهَذَا لَا يجب إرْسَال الصَّيْد قبل الْإِحْرَام بِلَا خلاف وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا أَنه لَو علق الطَّلَاق على الْوَطْء فَإِن الْمَشْهُور أَن لَا يمْتَنع عَلَيْهِ فَإِذا تجرد فَيُسْتَحَب أَن يلبس إزاراً ورداء أبيضين ونعلين لقَوْل ابْن الْمُنْذر ثَبت أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ
(ليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء أبيضين ونعلين) وَقد ورد عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه عليه الصلاة والسلام
(أحرم فِي إِزَار ورداء) وَكَذَا أَصْحَابه رَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن جَابر وَأما الْبيض فَلقَوْله صلى الله عليه وسلم
(إلبسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا خير ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم) وَيسْتَحب أَن يَكُونَا جديدين فَإِن لم يكن فنظيفين وَيكرهُ الْمَصْبُوغ وَالله أعلم وَيسْتَحب أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَتكره هَذِه الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة على الصَّحِيح وَلَو صلى