الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} 1.
5-
إغاثة المظلومين من المؤمنين أينما كانوا، والانتصار لهم من الظالمين، وفي ذلك يقول الله عز وجل:
1 الحجرات: "9".
2 الأنفال: "72".
قواعد الإسلام في الحرب:
1-
إن الإسلام حين أباح الحرب وحدد أغراضها؛ قد ميز تمييزًا واضحًا بين المحاربين وغير المحاربين، فأمر بألا يقاتل إلا المقاتل، وهو الذي يحضر ميدان القتال، ويستخدم فيه قوته العداونية، كما كفل تشريعه إبعاد ويلات الحرب عن الضعفاء والآمنين، فجاء بالنهي عن قتل النساء والشيوخ والأطفال والمرضى والمعتوهين، وحظر قتال المزارعين في حرثهم، والرهبان في معابدهم، وحرص على حمايتهم من أي ضرر مادي أو نفسي، كما أوجب حصر العمليات الحربية في الأهداف العسكرية وحدها، وذلك بالنهي عن استعمال وسائل التدمير العامة على الأهداف الآمنة.
ويستنكر الإسلام كذلك تلك العادة الهمجية التي يشيع استعمالها في
أثناء الحروب، ألا وهي: تعذيب الأعداء ومعاملتهم بالقسوة والخشونة.
ثم إننا نجد تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم التي كان يوجهها إلى قواد حملاته الحربية زاخرة بنصائحه لهم على التزام النظام وحسن السلوك في قتالهم، ومن بين هذه النصائح: تحذيره المتكرر لهم من السلب والنهب، والقتل غدرًا، والتمثيل بجثث القتلى.
2-
ولقد بلغت بالرسول صلى الله عليه وسلم دقة تطبيقه لحكم القرآن الذي يأمر بالعفو عن الأعداء متى انتَهَوا عن عدوانهم- أَنْ نَهَى عن تَعَقُّب من يفر منهم من الحرب، فما بالك بمن يلقي سلاحه، ويتقدم إلينا في صراحة بعبارات السلام؟ إن القرآن ليحرم علينا إيذاءه تحريمًا قاطعًا، حتى لو كان ذلك بحجة الشك في صدق إيمانه.
قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} 1.
تلك كلها أدلة ملموسة على أن الإسلام لا يرمي قط إلى القضاء على أعدائه، ولا إلى الاستيلاء عليهم بالقهر، ولكن إلى تَجَنُّب خطرهم. فمتى تحقق هذا الغرض لم يبق للصراع في نظره مبرر؛ لأن هدفه إيجاد العلاقات العامة مع الناس قاطبة2.
1 النساء: "94".
2 انظر "دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية" تأليف: الدكتور محمد عبد الله دراز ص143.