الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كلام فيها، وإن لم تبطل بالموت: فالوارث قائم مقامه في إمضائها وردها. ويتخرج على هذا مسائل، منها: إذا مات وعليه دين أو وصى بوصايا، فللورثة تنفيذها إن لم يعين وصيا (1).
كما بحث ابن رجب أيضا في تقسيم الحقوق من جهة أخرى إلى خمسة أقسام، أحدها: حق ملك، والثاني: حق تملك، والثالث: حق الانتفاع، والرابع: حق الاختصاص، والخامس: حق التعلق لاستيفاء حق. وضرب أمثلة لكل نوع منها (2).
(1) انظر: القواعد الكبرى لابن رجب صـ 200 - 208، 341 - 344.
(2)
انظر: القواعد الكبرى لابن رجب صـ 200 - 208، 341 - 344.
أنواع الحق باعتبار صاحبه:
وقد عني الأصوليون والفقهاء ببحث الحق وأنواعه باعتبار من يستحق الحق، فقسموه إلى قسمين رئيسيين: وهما حق الله وحق العبد، وأحدهما يشترك مع الآخر ويكون هو المغلب، فيكون لدينا أربعة أقسام وفي هذا يقول السرخسي: اعلم أن جملة ما ثبت بالحجج الشرعية الموجبة للعلم قسمان: الأحكام المشروعة، وما يتعلق بها المشروعات. والأحكام أربعة: حقوق الله خالصا، وحقوق العباد خالصا، وما يشمل على الحقين وحق الله فيه أغلب، وما يشمل عليهما وحق العباد فيه أغلب (1).
1 -
حق الله تعالى خالصا:
وهي ما فهم من الشرع أنه لا خيرة فيها للمكلف، سواء كان الحق له معنى معقول أو غير معقول - أي غير معلوم العلة ولا يثبت بالقياس - وهي ما يتعلق به النفع العام، فلا يختص بالحق فيها أحد، وتنسب هذه الحقوق إلى
(1) انظر: أصول السرخسي: 2/ 289، شرح تنقيح الفصول للقرافي صـ 97.
الله تعالى تعظيما لخطرها وشمول نفعها؛ لأن الله تعالى يتعالى عن أن ينتفع بشيء فلا يجوز أن يكون شيء حقا لله تعالى بهذا الوجه. بل الإضافة إليه لتشريف ما عظم خطره وقوي نفعه وشارع فضله، بأن ينتفع به كافة الناس.
فحقوق الله تعالى هي الحقوق التي تتعلق بواجبات العباد أو الصالح العام للأمة، ولا سيما الحدود التي شرعها الله، لأنه عليها يتوقف كيان المجتمع، وكثير من هذه الحقوق هي التي تسمى اليوم في لغة القوانين الدستورية الحديثة " حقوق الدولة " أو " الحقوق العامة "، وهي هنا في الإسلام على الضد من ذلك تسمى " واجبات على الدولة " و" حقوقا لله تعالى ".
وعرفها ابن تيمية رحمه الله بأنها: التي ليست لقوم معينين، بل منفعتها لمطلق المسلمين أو نوع منهم، وكلهم محتاج إليها، وتسمى " حدود الله " أو " حقوق الله "، وهي نوعان: أحدها: الحدود، والثاني: الحقوق المالية (1).
وجعلها السرخسي ثمانية أنواع - ويمكن ردها إلى النوعين السابقين -: عبادات محضة، وعقوبات محضة، وعقوبة قاصرة، ودائرة بين العبادة والعقوبة، وعبادة فيها معنى المئونة، ومئونة فيها معنى العبادة، ومئونة فيها معنى العقوبة، وما يكون قائما بنفسه، وهذه الأصل فيها التعبد.
(1) السياسة الشرعية، لابن تيمية صـ 57. وانظر: المغني: 9/ 239، الموافقات: 2/ 318.