الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا يدل على أن التوسل بالأعمال الصالحة الطيبة أمر مشروع، وأن الله جل وعلا يفرج به الكربات كما جرى لهؤلاء الثلاثة. أما التوسل بجاه فلان وبحق فلان أو بذات فلان فهذا غير مشروع، بل هو من البدع كما تقدم، والله ولي التوفيق.
س: يقول السائل جزاكم الله خيرا على محاضرتكم الوافية، وجعلها الله في ميزان أعمالكم: وسؤالي هو: كيف
السبيل إلى معرفة حقيقة التوحيد
اعتقادا وسلوكا وعملا؟.
ج: الطريق بحمد الله ميسر فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه، ويلزمها الحق، ويتأثر بالمطبقين للنصوص على أنفسهم، فيستقيم على توحيد الله والإخلاص له ويلزم العمل بذلك، ويدعو إليه، حتى يثبت عليه، ويكون سجية له لا يضره بعد ذلك من أراد أن يعوقه عن هذا أو يلبس عليه.
المهم أن يعنى بهذا الأمر ويحاسب نفسه، وأن يعرفه جيدا حتى لا تلتبس عليه الأمور، وحتى لا تروج عليه الشبهات.
س: نشاهد في بعض البلاد الإسلامية أن هناك أناسا يطوفون بالقبور عن جهل. . فما حكم هؤلاء، وهل يطلق على الواحد منهم مشرك؟.
ج: حكم من دعا الأصنام واستغاث بها ونحو ذلك (1)، حكمهم بحمد الله ظاهر وهو الكفر الأكبر إلا أن يدعي أنه طاف بالقبور بقصد عبادة الله، كما يطوف بالكعبة يظن أنه يجوز
الطواف بالقبور
ولم يقصد التقرب بذلك لأصحابها وإنما قصد التقرب إلى الله وحده فهذا يعتبر مبتدعا لا كافرا لأن الطواف بالقبور بدعة منكرة، كالصلاة عندها
(1) أو دعا الأنبياء أو الصالحين أو الجن أو غيرهم من الخلق.
وكل ذلك من وسائل الكفر، ولكن الغالب على عباد القبور هو التقرب إلى أهلها بالطواف بها، كما يتقربون إليهم بالذبح لهم والنذر لهم. وكل ذلك شرك أكبر، من مات عليه مات كافرا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأمره إلى الله عز وجل في الآخرة، إن كان ممن لم تبلغه الدعوة فله حكم أهل الفترة، ويدل على ذلك ما جرى لأم النبي صلى الله عليه وسلم فإنها ما كانت أدركت النبوة وكانت على دين قومها واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له أن يستغفر لها لأنها كانت على دين الجاهلية. وهكذا أبوه قال عنه صلى الله عليه وسلم لما سأله سائل عن أبيه:«إن أبي وأباك في النار (1)» وأبوه صلى الله عليه وسلم مات في الجاهلية على دين قومه فصار حكمه حكم الكفار، لكن من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم، فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.
وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (2). .
أما من بلغه القرآن أو بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال عز وجل:{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (3) يعني أن من بلغه القرآن فقد أنذر.
وقال تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} (4)، فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه له حكم الكفرة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه (5)»
(1) صحيح البخاري الديات (6899)، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1671)، سنن الترمذي الطهارة (72)، سنن النسائي تحريم الدم (4024)، سنن أبو داود الحدود (4364)، سنن ابن ماجه الحدود (2578)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 186).
(2)
سورة الإسراء الآية 15
(3)
سورة الأنعام الآية 19
(4)
سورة إبراهيم الآية 52
(5)
صحيح مسلم الإيمان (153)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 350).
الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار خرجه مسلم في الصحيح. فجعل سماعه ببعثه النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه.
والحاصل أن من أظهر الكفر في ديار الإسلام حكمه حكم الكفرة، أما كونه يوم القيامة ينجو أو لا ينجو فهذا إلى الله سبحانه وتعالى إن كان ممن لم تبلغه الدعوة ولم يسمع ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
فإنه يمتحن يوم القيامة ويرسل إليه عنق من النار، كما جاء في حديث الأسود بن سريع فيقال له: ادخل، فإن دخلها كان عليه بردا وسلاما، وإن أبى التف عليه العنق وصار إلى النار نسأل الله السلامة.
فالخلاصة: أن من لم تبلغه الدعوة كالذين في أطراف الدنيا، أو في أوقات الفترات، أو كان بلغته وهو مجنون ذاهب العقل، أو هرم لا يعقل، فهؤلاء وأشباههم مثل أولاد المشركين الذين ماتوا وهم صغار، فإن أولاد المشركين الذين لم يبلغوا الحلم كلهم أمرهم إلى الله، فالله يعلم بما كانوا عاملين، كما أجاب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عنهم، ويظهر علمه فيهم سبحانه يوم القيامة بالامتحان، فمن نجح منهم دخل الجنة، ومن لم ينجح دخل النار ولا حول ولا قوة إلا بالله.
س: ما حكم التميمة من القرآن ومن غيره؟.
ج: أما التميمة من غير القرآن كالعظام والطلاسم والودع وشعر الذئب وما أشبه ذلك فهذه منكرة محرمة بالنص لا يجوز تعليقها على الطفل ولا على غير الطفل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (1)» وفي رواية «من تعلق تميمة فقد أشرك (2)» .
أما إذا كانت من القرآن أو من دعوات معروفة طيبة، فهذه
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/ 154).
(2)
مسند أحمد بن حنبل (4/ 156).