الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المولود يولد على الفطرة
فتوى رقم 6334
س: هو أن الحديث الشريف يقول: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه (1)» الحديث، وحديث آخر يقول:«يكتب رزقه وعمله وشقي أو سعيد (2)» أريد التفصيل والبيان وما الفرق بين الحديثين؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: حديث «كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (3)» رواه البيهقي والطبراني في المعجم الكبير، وأخرجه الإمام مسلم بلفظ:«كل إنسان تلده أمه على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (4)» وأخرجه الإمام البخاري بلفظ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها من جدعاء (5)» .
ومعنى ذلك أن الإنسان مفطور على الإسلام بالقوة لكن لا بد من تعلمه بالفعل، فمن قدر الله كونه من أهل السعادة فيهيئ الله له من يعلمه سبيل الهدى فصار مهيئا بالفعل، ومن خذله وأشقاه سبب له من يغير فطرته ويثني عزيمته كما جاء في تحويل الأبوين لابنهما إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية.
ثانيا: في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل
(1) صحيح البخاري الجنائز (1385)، صحيح مسلم القدر (2658)، سنن الترمذي القدر (2138)، سنن أبو داود السنة (4714)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 275)، موطأ مالك الجنائز (569).
(2)
صحيح البخاري التوحيد (7454)، صحيح مسلم القدر (2643)، سنن الترمذي القدر (2137)، سنن أبو داود السنة (4708)، سنن ابن ماجه المقدمة (76)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 430).
(3)
صحيح البخاري الجنائز (1385)، صحيح مسلم القدر (2658)، سنن الترمذي القدر (2138)، سنن أبو داود السنة (4714)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 275)، موطأ مالك الجنائز (569).
(4)
صحيح البخاري الجنائز (1359)، صحيح مسلم القدر (2658)، سنن الترمذي القدر (2138)، سنن أبو داود السنة (4714)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 315)، موطأ مالك الجنائز (569).
(5)
صحيح البخاري الجنائز (1385)، صحيح مسلم القدر (2658)، سنن الترمذي القدر (2138)، سنن أبو داود السنة (4714)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 275)، موطأ مالك الجنائز (569).
ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها (1)» ومعنى كتابة الشقاوة والسعادة أنها كتابة أزلية باعتبار ما سبق في علم الله، وأن الخواتيم تكون بحسب ما سبق في علم الله.
ثالثا: بتأمل معنى الحديث الأول والحديث الثاني بالنظر لمحل السؤال يتبين أنه لا معارضة بينهما، فإن الإنسان مفطور على الخير بالقوة، فإن كان من أهل السعادة في علم الله وبحسب الخاتمة هيأ الله له من يدله على طريق الخير، وإن كان من أهل الشقاوة في علم الله قيض له من يصرفه عن طريق الخير ويصاحبه في طريق الشر ويحثه عليه ويلازمه حتى يختم له بخاتمة سيئة.
وقد تكاثرت النصوص بذكر الكتاب السابق بالسعادة والشقاوة، ففي الصحيحين عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل، فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: (4)» . الآيتين، وفي هذا الحديث أن
(1) صحيح البخاري بدء الخلق (3208)، صحيح مسلم القدر (2643)، سنن الترمذي القدر (2137)، سنن أبو داود السنة (4708)، سنن ابن ماجه المقدمة (76)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 414).
(2)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4948)، صحيح مسلم القدر (2647)، سنن الترمذي تفسير القرآن (3344)، سنن أبو داود السنة (4694)، سنن ابن ماجه المقدمة (78)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 129).
(3)
سورة الليل الآية 5 (2){فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}
(4)
سورة الليل الآية 6 (3){وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}