الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المرجئة. ولم يقولوا بتخليده فيها - كما قالت الخوارج - وإنما قالوا: هو تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرجه من النار وأدخله الجنة، فلا يخلد في النار.
أدلتهم: وقد أيدوا قولهم بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وإيثارا للإيجاز نذكر شيئا منها.
(أ)
أدلتهم من الكتاب:
1 -
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1). يقول ابن جرير: ". . . وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة في مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا بالله "(2). وقال ابن الجوزي: والمراد من الآية أن لا يغفر لمشرك مات على شركه، وفي قوله:{لِمَنْ يَشَاءُ} (3) نعمة عظيمة من وجهين، أحدهما: أنها تقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا يقطع عليه بالعذاب وإن مات مصرا. الثاني: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين وهو أن يكونوا على خوف وطمع (4).
2 -
ومن الكتاب أيضا: قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (5).
يقول ابن كثير - في تفسير هذه الآية -: لما بين تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة عنها. . شرع في بيان حال المذنبين الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا إلى الراحة مع إيمانهم وتصديقهم
(1) سورة النساء الآية 48
(2)
تفسير الطبري جـ 5 صـ 80.
(3)
سورة النساء الآية 48
(4)
تفسير ابن الجوزي جـ 2 صـ 103 - 104.
(5)
سورة التوبة الآية 102