الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 83
- بتاريخ: 01 - 08 - 1930
دار المسناة
بقاياها الإيوان الذي بالقلعة
كان الكاتب المحقق مصطفى جواد قد قال في هذه المجلة (7 (1929): 488) ما يلي: وإذ كانت قصور الخليفة بين شريعة المربعة أو نحوها وشريعة المصبغة أي على ما أدعى الصديق. . . (يعنيني بكلامه) فكيف يتفق الأمر وقول أبن جبير ص 206 عن الناصر لدين الله: (وقد أنحدر عنها صاعداً في الزورق إلى قصره بأعلى الجانب الشرقي على الشط) فهل كان أعلى الجانب الشرقي المصبغة؟) انتهى كلام صاحب المقالة الذي يستشف من استفهامه أنه أنكر علي تعيين موضع قصور الخليفة. وكان قد سبق وقال عني في الص 487 ما يأتي: (وهناك اضطراب ظاهر في قوله (يعنيني): (يحتمل أن تكون قصور الخليفة فوق دار ابن الجوزي أو تحتها) ثم قوله (كذلك يعنيني) ولعل الأرجح أن تكون تلك القصور
فوق الدار) انتهى ما نقله ورأى أن (أو) الشكية زائدة فنقدني عليها ولم أكن إذ ذاك في بغداد لتكون الأجزاء السابقة تحت يدي لأجيبه على كلامه.
وبعد ذلك بأشهر كتب أيضاً في هذه المجلة في الص 343 من هذه السنة مقالة بعنوان: (القصر الذي بالقلعة) نفي فيها أن تكون الإطلال قصر المأمون وأخيراً دبج قلمه مقالة أخرى عنوانها: (قصر الناصر لدين الله العباسي بالقلعة) نشرها في جريدة العراق (البغدادية) في عددها المرقم 3094 والمؤرخ في 10 حزيران 1930 أورد فيها من الأدلة والبراهين ما ينفي نسبة القصر بقاياه بالقلعة إلى المأمون وهو محق في ذلك.
وإذ كان لنقده إياي ولسؤاله الذي وجهه إلى صلة بالقصر الذي كتب عنه المقالتين عن لي أن أكتب شيئاً عن ذلك وأفصح عن بقايا القصر المنوه به - وهي الإيوان الذي بقاياه بالقلعة - حتى يجيء اليوم نعرف فيه بأني القصر وسنة تشييده واسمه وهل كان له أسم غير الذي سنعرفه في السطور التالية.
وليسمح لي الكاتب الأديب المجاهل أن أقول له أني لا أرى منافاة في ما حققته عن موضع قصور الخليفة وعلى اصطلاح آخر دور الخليفة وعلى غيره من الاصطلاحات دار الخلافة ما استوجب الاستفهام. وهل من البعيد أن يكون للناصر قصر غير قصوره التي دار
الخلافة ولا شك أن الجواب هو: كلا أن ذلك ليس من البعيد.
وبعد أن أقر الكاتب الفاضل في استفهامه بأني قلت أن قصور الخليفة بين شريعة المربعة أو نحوها وشريعة المصبغة فلا أرى أن له وجهاً في مناقشتي في (أو) الشبكة إذ أن في من يراجع مقالتي (قبر أبن الجوزي) و (قصور الخليفة)(هذه المجلة 7: 372) التي نقل منها للنقد ير أن ما قلته فيها هو ما استخرجته من رحلة أبن جبير قبل أن استرسل في البحث الذي عينت في نتيجته موضع قصور الخليفة في مقالتي المذكورة كما كنت قد عينت قبل ذلك موضع حريم دار الخلافة وفيه دار الخلافة في هذه المجلة (5: 449) وفضلاً عن إقرار الفاضل الأديب في استفهامه بأتي كنت عينت موضع قصور الخليفة فأنه قد قال أخيراً ما يأتي في جريدة العراق في عددها المذكور آنفاً.
(نقل صديقنا. . . يعقوب نعوم سركيس في المجلد الخامس من مجلة لغة العرب ص 453 أن المدرسة المستنصرية (أي الكمرك اليوم) مما يلي شمالي دار الخلافة العباسية ومصدره ج 3 ص 170 من تاريخ أبي الفداء. . .) ثم قال: (وإذ علمت أن قصر المأمون في دار الخلافة (وكانوا قد جددوه) وأن دار الخلافة من قهوة المصبغة إلى جامع السيد سلطان علي وشريعة المربعة اليوم أدركت كل الإدراك غلط من ينسب قصر القلعة - المتهدم أكثره اليوم - إلى المأمون) اهـ.
فيظهر مما تقدم بإقرار الكاتب بأني كنت على حق في ما قلته عن موضع قصور الخليفة فلا تناقض بين كلامي وكلام أبن جبير لتستوجب الحال الاستفهام. وكان حكيي عن قصور الخليفة التي في حريم دار الخلافة وحكي صاحب الرحلة عن قصر للخليفة غير قصورة التي في الحريم.
الإيوان
أما القصر الذي حكى عنه أبن جبير فبقاياه الإيوان وغيره مما في القلعة وكلها بقايا قصر نسبه كاتب المقالتين إلى الخليفة وأني لمعتقد اعتقاده أنها بقايا القصر الذي عناه ابن جبير وهو الذي سئلت بمناسبته أن أوفق بين كلامي وكلام أبن جبير ولم يكن ما قلته مخالفاً لأبن جبير على ما بان لك في ما تقدم. وما هذا القصر إلا الذي جاء الكلام عليه في كتاب الحوادث الجامعة باسم (دار المسناة) إذ أن موقع الإيوان الماثل اليوم يوافق موضع القصر
الذي ذكره صاحب الرحلة أما باني القصر فقد يكون الناص وقد يكون غيره قبله إذ ليس لدي ما ينبئني بأنه من بنائه. وهذا ما وجدته عن القصر في كتاب الحوادث:
(سنة 635هـ - 1237م) ثم تقدم بعمارة سور بغداد وقسم بين أرباب الدولة فسلم إلى نواب ديوان الأبنية منه قطعة مما يلي دار المسناة. . .).
(وفيها (أي في سنة 641 هـ - 1243م) زادت دجلة زيادة مفرطة غرقت مواضع كثيرة ونبع الماء في المدرسة النظامية ودخل بيوتها وكذلك ما جاورها وخرب محلة كان استجدها الغرباء من الجند بظاهر سوق السلطان وراء جامع المدينة وانتقل أهلها إلى وراء السكر وصليت الجمعة على طرف الخندق مما يلي دار المسناة وأنزعج الناس. . .).
(سنة 646هـ - 1248م). . . ثم زادت (دجلة) في ذي الحجة زيادة مفرطة أعظم من الأولى فانفتحت في القروج فتحة وصاحب الديوان فخر الدين أبن الدامغاني هناك فنجا بنفسه مسرعاً ودخل البلد وانفتحت أخرى إلى جانب دار المسناة وأحاط الماء ببغداد. . .).
(وفي هذه السنة (أي سنة 680هـ - 1281م). . . وقبض السلطان على علاء الدين صاحب الديوان وأصحابه ونوابه وإتباعه. . . ودوشخ وألقي تحت دار المسناة التي بأعلى بغداد على شاطئ دجلة. . .).
(سنة 696هـ - 1296م) ثم أمر (السلطان) بقتل مظفر الدين علي أبن علاء الدين صاحب الديوان فنفذ إلى بغداد من قبض عليه واعتقله أياماً ثم قتل ودفن في دار المسناة التي بأعلى بغداد وعملت الدار رباطاً ثم نقل منها ودفن عند والدته في الرباط المجاور للعصمتية). اهـ.
وبعد تعريف الحوادث الجامعة بموضع دار المسناة وهو ما ينطبق على موضع القصر الذي رأى جبير الخليفة الناصر لدين الله صاعداً إليه وكذلك ما ينطبق على موضع الإيوان الذي بالقلعة لم يبق شك في أن هذا الإيوان هو أثر باق من دار المسناة لكنا لا نعرف بانيها وسنة تشييدها وهل كان لها اسم غير هذا،
ولعل كتاب مرآة الزمان لسبط أبن الجوزي - ولا سيما مجلدة الأخير - يميط اللثام عما جهلناه فحقيق بالباحث أن يرجع إليه منقباً ومدققاً.
بغداد في 13 حزيران
يعقوب نعوم سركيس
(لغة العرب) أشار حضرة المحقق يعقوب أفندي نعوم سركيس إلى مقالة المهندس الفرنسي. هـ. فيله ولما كانت نادرة الوجود. ولا يعرفها أغلب القراء من أبناء لغتنا ننقلها إليهم إتماماً للفائدة ولكي يقف عليها أصحاب الفن فيتعلموا وصف مثل هذه الأبنية القديمة.
وصف إيوان القلعة
قال المسيو هـ. فيوله وكان مهندساً في بغداد في مجلة العريقيات في سنة 1913 ما هذا نقله في لغتنا: (جميع أبنية ذلك العصر (في القرن الثالث عشر للميلاد أو المائة السادسة والسابعة للهجرة) بنيت على مبادئ واحدة وبمواد واحدة ويجوز لنا أن نقول: أن طراز اتخاذ هذه المعدات وحسن الاشتغال بها هما اللذان يكيفان فن البناء ويطبعانه بطابع خاص.
أن أبنية المائة الثالثة عشرة للميلاد متقومة من طاباق صنع أحسن صنع وانتفع أستاذ أحسن انتفاع بتك المواد التي لا تغني من جوع في حد نفسها ويعب أن يزين بها كما يزين بالحجر. وقد اتخذ قطعاً من الصلصال المشوي أفرغها في قوالب رسمها في الأول قبل شيها فإذا اجتمع بعضها إلى بعض تقوم منها تزويق عجيب بديع ليس فيه شيء من ذلك الجمود الذي لا يرى فيه سوى
الخطوط المستقيمة الخاصة بالآجر. وقد أظهر التحقيق الفني لتلك الأفكار المتولدة في صاحبها شيئاً في منتهى اللطافة والدقة كما يشاهد ذلك في العصور التي قلناها في الأصل وزينا بها مقالنا (وهنا طبع ناشر المقالة سبعة رسوم أخذها عن إيوان القلعة ورسوماً أخرى أخذها عن المدرسة المستنصرية).
ففي الصورة الأولى قسم من عقد الإيوان في قلعة المدفعية وهو إيوان قديم والأثر الوحيد الباقي من قصر بديع لأحد الخلفاء والآن تراه غارقاً في بنية القلعة وله ميزة خاصة به. وهذه القلعة تبين جلياً أسلوب تحقيق فكرة لبناء في ذلك العهد ويوقفنا على مبدأ التزويق في ذيالك الحين. وكل ذرو من عمل البناء هو مكعب من مشوي الصلصال ومفرغ في قالب خاص به. وهو يفارق جارة بنوع عام بأجرة قليلة الثخن موضوعة في جانبها.
وجميع هذه القطع المتجاورة الوضع تذكرك لعبة السرنج إذ تتجه جميعها وجهه مدبرة جارية على خطوط تحقيق فكرة الصانع الأستاذ فإذا تمت بدأ لك رسم بديع في مجملة ويهون عليك حينئذ وجود الخطوط الهندسية فيه. . .).
وإلى اليوم ترى في بغداد (اسطوات)(أساتذة في البناء) يدفع واحدهم إلى الآخر خلفه
نماذج من ألاعيب الآجر لا يصعب عليهم إتمامها. وليس من صاحب منزل يبني شيئاً في (دار الخلفاء) إلا ويزين أعلى وجه الباب بتلك التزاويق تزاويق الآجر بيد أنها غير مصبوبة صباً في قوالب لأنهم أضاعوا طريقة الأقدمين ولذا تراعا منحوتة نحتاً بموجب ما يراد وليس فيها تزاويق.
وهذه التزيينات إذا أحكم وضعها تبدي لرائيتها أقصى الغاية من وضع التزويق وتتخذ لتجميل العقود والسقوف وأعالي الأبواب وما بين الشبابيك أو الكوي وعمد الحيطان فيحنئذ يخيل إلى الرائي أنه يشاهد في تلك المواطن طنافس أو زلالي (زوالي) أو تخاريم عقلت عليها.
وتتخذ أيضاً قطع ناتئة وغائرة جارية على تلك الافانين وقد وضعت وضعاً يعلي لك كعب تلك التعاريج والتلاوي تعارج الخطوط البنائية وتطوف تطاريز حول العقود عند أسافل العمد من جهة وفي أعاليها من جهة أخرى فتظهر متوجة
أحسن تتويج.
بل ترى أزيد من هذا، ترى عرية الحيطان نفسها مزينة تزييناً بسيطاً وهذه البساطة تفعل في نفسك مفاعيل تبعث فيها السعادة والأنس، ترى مربعات من الآجر مصبوبة فيها النقوش طباً يتخللها طاباق عادي فتظهر لك كأن هناك رقعاً من الدمة (الضامة) أو الشطرنج.
وعلى أعراف هذه الحيطان تطرد اطراد التخاريم رقم تكللها تكليلاً زاهياً وتنطق تلك الحجارة الصامتة لأنها زينتها الزاهرة.
ومنذ صدر الإسلام تجلت الحروف الكوفية تجلياً باهراً، كان لها في الزينة المقام الأعلى وهنا يحق لنا أن نتأسف على أن أساتذتنا في القرون الوسطى تركوا هذه الطريقة. طريقة التزيين والتزويق في الريازة. بعد أن عالجوها معالجة تخوفوا فيها ولو ساروا في طريقهم سيراً حثيثاً لانتفعوا بها انتفاعاً عجيباً.
(وهنا تكلم الكاتب الفرنسي عن المدرسة المستنصرية ثم انتقل إلى الكلام على ما في قلعة الميدان من البناء فقال): والصورة 11 (وقد أتقن رسمها حتى بانت جميع محاسنها) تمثل عقد الإيوان المشرف على فناء الدار من جهة الشرق فينشئ لك فكرة ما هي عليه من الزينة.
ولكي نبين كل التبيين هذا الجنس من البناء نصور للقارئ بعض تصاوير الأبنية المشيدة
في عهد المستنصرية لتنجلي لك درجة الكمال التي بلغ إليها هذا الفن المكين والدقيق الصنع معاً.
أرأيت شيئاً في الريازة أبهى من ذلك التزويق الذي يرى على العمد داخل البناء وهو المصور في الشكل 12؟ فان هذا التزويق الحافل بالغنى والمحصور بين إطارين هندسيين هو ذوسمت لا غبار عليه وإلى موازاة هذا المزدوج عولج الإطار الذي يحول دون التزيين الجليل الذي في الشكل الأول معالجة غير ما يرى في أخيه. وقد عني رأسه عناية عظيمة ليظهر ما هناك من المقابلات والمضادات والمخالفات.؟ أنك ترى بياضاً بقيت فيه خطوط البناء ظاهرة وقد خفف ما فيها
من اليبوسة بآخر مطبوع وضع بهيئة متعارضة.
وتزيين البناء وخطوطه تتألف تألفاً صميماً هي وهيئة أعالي الباب إذ تتوائم كلها بنوع دقيق وكل ذلك مما يعطف النظر إليه. والجرصونات التي تقوم عليها منظرة (بلكون)(خان أورتمه) في بغداد تبدو ثقيلة قليلاً فهي لم تخفف بهذه الخواص التي ترى في هذا التزيين، خواص تلطف ما في عري الحيطان من الخشونة وتظهر أهم خطوط الدوائر.
لا شك في أن اتخاذ الأجر المطبوعة فيه نقوش كان بدء الأمر لتزين داخل الأبنية ومن يراها أبواب الخشب المنقوشة نقشاً بديعاً في ديار مصر يعجب من المشابهة التي بينها وبين هذه الأبواب.
فهذه النقوش الخشبية تقسم أقسام الأجر الذي نتكلم عنه أي يرى فيها المربع والكثير الزوايا والنجوم والأشكال العديدة الجوانب ويفرق ما بينها حواش مزينة بغصون وورق وتتحد منضمة بعضها إلى بعض بخطوط متقنة الصنع.
وأن لم ينعم الرائي نظرة في المواد التي يشاهدها لا يمكن أن يحكم بين الطريقتين اللتين اتخذتا، إذ الظواهر تبدو واحدة في ما هو خشب وفي ما هو آجر. قابل ذلك بما يرى في صدر إيوان قلعة بغداد تر العجب.
فما أصل هذا الفن الخصوصي الذي انتشر بسرعة البرق في أول ظهوره؟. ويرى من آثاره في بلاد العراق كلها، من ذلك منارة سوق الغزل وخان أورتمة وقبر الست زبيدة وإيوان قلعة الميدان إلى غيرها وهذه كلها في بغداد. وفي الشمال في خان خزنينة وقبر لولو في الموصل وفي الجنوب منارة الكفل وباب جامع الكوفة الأكبر إلى غيرها. . .
والظاهر أن في بدء المائة الثالثة عشرة للميلاد ظهر لأول مرة طرز هذا البناء في العراق. وهو يشبه كثيراً طرز الأبنية الإيرانية في عهد السلاجقة. إلا أن الخاص بالأبنية القائمة على ضفف الرافدين في ذلك العصر لم يكن للون منزلة في التزيين فالمعمارة لم يحاول في ما بناه سوى ألاعيب الظل والنور ليس إلا.
أن بياضاً عظيماً يطيف بما هو رمادي ناشئ من الزينة المنبسطة وهي كل زينة تلك المباني.
فهناك تتلاعب بكل طيبة خاطر الغصون والأزاهير ثم تتفقق تلك الغصون والأزاهير فينشأ منها منعرجات جديدة تتوالى على الدوام وتتفشى طالما ننظر إليها بنوع لم تنتظره ولا يمكنك أن تميز بعضها إلا بعناية عظيمة وانتباه لا يعرف الملل.
وهذه الآثار تستحق أن تدرس صادقاً وبكل تيقظ. فإذا عرفت عرف معها بعض مزايا ذكرت في التزايين المتخذة من الستوق في القرن العاشر والحادي عشر. وعرف معها أيضاً التزيين العربي الحقيقي مع جميع حدوده المشتهر بخطوطه المتلابسة ذلك التزيين المعروف بالمتشابك انتهى كلام المهندس الفرنسي.
ونقول في الختام: أن أحد الأدباء كتب مقالة عريضة في جريدة (العراق) وقعت في عدة أعداد منها راجع مثلاً العدد ال 3099 الصادر في 16 حزيران (يونية من هذه السنة 1930) بعنوان: (ليس قصر القلعة قصر الناصر لدين الله ولا قصر المأمون العباسيين، بل قصر أم حبيب العباسية)(؟ كذا) وفي العدد 3104 الصادر في 21 حزيران، وفي العدد 3105 الصادر في 23 حزيران والعدد 2109 المنشور في 27 حزيران والعدد 3110 البارز في 28 منه إلى غيرها. وإذا ما وقف عليها أصغر التلامذة يتحقق للحال أن لا قيمة لها البتة من أي وجه كان. إذ ليس فيها رائحة تاريخ ولا وقوف لصاحبها على محلات بغداد ولا أدرك مواطنها ولا رسومها وهو لا يخالف الغير في كل ما خطته يداه إلا ليقال أن فلاناً كتب كذا وكذا وأنه من المخالفين.
ونزيد على ما تقدم أن الأستاذ مصطفى أفندي جواد متفق كل متفق كل الاتفاق مع المحقق يعقوب أفندي نعوم سركيس على أن هذه البقايا هي إطلال القصر الذي كان يتردد إليه الخليفة الناصر لدين الله فكشف يعقوب أفندي سركيس عن أسمه أي (دار المسناة) فجاءنا
بشيء مبتكر قائم على أدلة راهنة مكينة تاريخية لم يقف عليها من سبقه من محققي أبناء العرب والغرب. ولهذا من خالف رأي هذين المحققين فقد خالف الحق وأنكر الشمس في رائعة النهار.