الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفحة من تاريخ أسر بغداد
بيت عراقي قديم
آل نظمي
2 -
شمسي البغدادي
إن أهم الوقائع السالفة والحوادث الماضية - بالنظر إلينا - ما كان لها علاقة بنا واتصال برجالنا الحاضرين وعلميتنا وتاريخنا وهذه مما تتشوق إليها النفوس وترغب في الإطلاع عليها لتكون أرسخ في الذهن والميل إلى مطالعتها أشد تقوية للأواصر بين أشخاص الماضي ورجال اليوم فكل منا يود معرفة ماضية ودرجة علاقته بالمحيط الذي عاش فيه. والوقوف على من خدمه وأتخذه وطنه.
وهذا ما نطق به مترجمنا شمسي البغدادي في قطعة من شعره وسيأتي القول عنها. فإذا لم يبق من آثاره إلا القليل مما يمكن من الإطلاع عليه فأنه خلف ذرية صالحة مثل عهدي البغدادي ومن يليه من أولاده أولئك الذين هم خير أثر.
راجعت الكثير من المجامع والتذاكر وكتب الرجال لعلي اطلع على ترجمة مفصلة عنه. حافلة فلم أظفر بما يبرد غلة أو يوضح مقدرة علمية وافية، أو أدبية كافية.
وغاية ما عرفته أنه بغدادي معروف ومشتهر بشمسي البغدادي فكأنه نار على علم قد بين صاحب خلاصة الأثر في رجال القرن الحادي عشر عن (محمد أبن عبد الملك) أنه أخو شمسي البغدادي يريد أن يغني عن التعريف به أكثر وأنه أخذ العلم عنه.
ولما كان المعول عليه في التراجم تدقيق النظر في الآثار دون الاكتفاء بما قيل إلا نرى من المؤسف أن لم يتأت إلا الحصول على النزر القليل ولم نجد بداً من أن نرجع إلى
ما يقصه أبنه عهدي بقلمه فيقول:
(أنه من زمرة العلماء. كان يقضي أوقاته ليلاً ونهاراً في مطالعة الآثار المتداولة (الكتب) واختار العزلة فقنع بها، ولم يمل إلى ما مال إليه أبناء زمانه. وفي خلال ذلك قام بما يجب من خدمة لدوام السلطنة وعزتها ورفعتها ولم يبال بصروف الليالي. ولذا نظم ثلاثة دواوين من بحر المثنوي في إطراء السلطان (السلطان سليمان القانوني العثماني) والثناء عليه. وكل واحد منها مقبول لدى فضلاء الأوان وفصحاء الوقت.
وكان ممن ملك أزمة البلاغة فأنقاد له البيان وصار يعد في مقدمة الأدباء الأفذاذ. وله قصائد فارسية كثيرة في نعت سيد الأنام (ص) وفي مناقب الأئمة الكرام (رض) درجها في ديوان ورتب ديوانا مقبولاً في الغزل لدى أهل العرفان (أدباء المتصرفة وعشاقهم).
قال ذلك وأورد له أبنه عدة مطالع من قصائده الفارسية والتركية بياناً لدقته الأدبية في الوصف والغزل. أما التركية فأنها قديمة لا تصلح الآن للاستشهاد وأما الفارسية فمنها:
منجم كر شمارد اختران دائم رقم كيرد
أكر روى ترا بنيد حساب أزماه كم كيرد
وكرحسن خطت راخوش نويسي در نظر أرد
محالست أينكة ازحيرت دكرد ستش قلم كير
إلى أن يقول:
سيه جشمان بغداد بشمسي رهنمون كشتذ
كه در ملك عرب سازه وطن ترك وعجم كيرد
انتهى
ومعناه أن المنجم أو الفلكي المنهمك بحساب النجوم والمتوغل في تعداها دائماً، لو رأى طلعتك لما تمكن من الحساب ولغط حتى في البدر وعدة ناقصاً، ولو أن الخطاط المتقن الخط شاهد عذار محياك لاستحال عليه أن يمسك بالقلم مما أصابه من حيرة وذهول إلى أن يقول: أن سود الحدق من البغداديين (يريد العرب الموصوفين بنجل العيون) اهتدوا بشمسي الذي أتخذ بلاد العرب
وطناً في حين أنه من الترك وصار يقتص العجم.
والحاصل أن شمسي البغدادي أتخذ العراق وطناً له. والظاهر أنه لم يكن من أتراك الروم. وإنما هو من الأتراك الأصليين الذين سكنوا العراق قبل أن يكون في حوزة العثمانيين وقد توطنه كثيرون منهم. وفضل الرجل على كل حال إنما يتظاهر بقدر انتفاع الوطن منه. لذا حصلت الاستفادة من مواهب أرباب المواهب. والعرب هنا وفي الأقطار اضطروا الأقوام قسراً على معرفة آدابهم ولغتهم وحقائق دينهم. والكل ذو ارتباط باللغة العربية من نقطة تأثيرها على آداب اللغات الشرقية الأخرى.
ومع هذا فالعراق العربي لم يقصر تحصيله على لغته العربية بل تعلم غالب أدبائه الأدب
الفارسية التي هي واسطة التعارف بينه وبين حاكمية من فرس وترك واستطلاعا لمكنوناتها الأدبية وكذا الآداب التركية ولكن لم يكن ذلك بدرجة الآداب الفارسية.؟ وأن عهد دراستهما ليس ببعيد عنا فقد أدركنا أواخر أيامه وسمعنا عنه كثيراً.
أولاً شمسي البغدادي وأقاربه وسائر المعاصرين له ولأبنه من العراقيين:
1 -
عهدي البغدادي ابن شمسي البغدادي. وقد مر في مقال سبق.
2 -
رضائي. الأخ الكبير لعهدي من الشعراء ولهما بعض المختارات.
3 -
مرادي. - الصغير - من الشعراء ولهما بعض المختارات.
4 -
رندي البغدادي. وهو أبن عم عهدي. نظمه مقبول خصوصاً في الغزل ولم يذكر في كلشن شعراء أسم والده.
ومن تراجم هؤلاء يفهم أنهم زمرة علم وأدب ممتازة.
ثم أن عهدي عدد جماعة من العراقيين ممن ذهبوا إلى الخارج وامتازوا بالعلم والآداب أو كانوا ممن توطن بغداد - كما أشير إلى ذلك - ولا أرى في نفسي حاجة إلى تفصيل القول عنهم وإنما أكتفي بتعداد أسمائهم مع بيان نتف يسيرة عنهم لئلا نخرج عن الموضوع وهم:
1 -
داعي. بغدادي المولد وفي الأصل من الفرس من المدرسين ذكر في كشف الظنون له ديواناً.
2 -
حقيقي بك. من الأمراء ولد ببغداد واسمه مصطفى وهو أبن عم عثمان بك ترك بغداد أيام خضر باشا سنة 963 لمنافرة حدثت بينه وبين الوالي وكان (قوللو أغاسي) وهو من أمراء الألوية. له شعر في الفارسية والتركية.
3 -
فكري بك. ولد ببغداد وهو من البيكات الممتازين وأبن طويل سنان الذي كان في خدمة السلطان ثم صار والياً ببغداد. وله أشعار في اللغات الثلاث.
4 -
سليمان أفندي. من العلماء. دخل في سلك الحكومة فقام بوظائف كثيرة ثم صار دفترياً ببغداد شاعر وأديب.
5 -
أكري بك أبن قاتيمز بك. من بغداد وأصل نسبه من قره قويونلي. وهو أبن عم علي باشا والي بغداد، واسمه إبراهيم شاعر في اللغات الثلاث صاحب عهدي في الأستانة.
6 -
محمد بك. من غلمان السلطان سليمان. عين دفتري تيمار أتخذ لقب (فيضي) عنواناً
له. مشهور في النظم والنثر.
7 -
أحمد الحريري من العلماء بغدادي وهو صوفي مشهور.
8 -
أحمد ظريف، بغدادي، وفي الأصل ينتسب إلى العالم المشهور وهو المولي محمد الشيرازي العالم.
9 -
أتشي، بغدادي. من أرباب الصناعة وهو شاعر.
10 -
جوهري، بغدادي وهو سيد حسني شاعر أيضاً.
11 -
أبن رفيق، من بندنيج دخل في السباة ببغداد وهو صوفي شاعر ذهب إلى بلاد الروم عدة مرات.
12 -
حسيني من أعيان بغداد ومن عشاق المتصوفة.
13 -
خادمي، بغدادي من محلة قنبر علي شاعر صوفي.
14 -
ذهني جلبي. بغدادي اسمه عبد الدليل، شاعر اشتهر بالموسيقى.
15 -
روحي البغدادي أشهر من قفا نبك شاعر معروف أسمه عثمان، رومي الأصل ومن مماليك أياسي باشا والي بغداد. ولد ببغداد وتزوج فيها ودخل في بلوك المتطوعين. توفي سنة 1014هـ! وديوانه مطبوع.
16 -
ضائعي. بغدادي من أهل العلم. ثم مال إلى الشعر بكلية.
17 -
طرزي من أهل دزرفول ورد بغداد بأمل السياحة ولكن طاب له الوطن فأقام، وهو صديق حميم لعهدي. ويعد من حلالي المشاكل في الآداب.
18 -
فضول البغدادي وهو محمد بن سليمان. شاعر مشهور في الفارسي والتركي اشتهرت دواوينه. توفي بالطاعون سنة 963. قال في كشف الظنون توفي سنة 971.
19 -
فصلي بن فضول. شاعر أيضاً.
20 -
كلامي. كربلائي شاعر صوفي كان في الخانقاة في مشهد الحسين (رض) نزعت روحه إلى التطلع إلى العالم ومشاهدة الأقطار. وهو المعروف (بجهان دده) والظاهر أن آل الدده في كربلاء الآن من أولاده والخانقاة لا يزال في أيديهم.
21 -
نادري. بغدادي الأصل سكن الموصل وهو شاعر أيضاً.
22 -
محيطي أفندي. من القضاة ولد في جزيرة رودس. ودرس العلوم على بوستان زاده
محمد جلبي الذي من الموالي العظام تولى النيابة في الشام وأدرنة والأستانة أمداً طويلاً. وقد تقلب في مناصب شرعية حتى صار قاضي الفيلق (أردوي همايون) وله وقوف على العلوم العربية وشعر لطيف وعين أبنه أحمد أفندي دفترياً في الغزل قدمها للحضرة وعلى كل حال شعره في الغزل معروف ومقطعاته جميلة ورقيقة. وله (فتح نامة) تتضمن وصف الحروب في الجبهة الشرقية. فكان رحمة الله تعالى ممن توطن بغداد.
23 -
نصرتي. من الفرس توطن بغداد دار السلام مدة طويلة. وهو أبن أخت المولى الرازي الشيرازي. وكان يحفظ منتجات الشعر وخياره.
24 -
وللهي البغدادي. ومن زمرة أرباب الأقلام وكان من أرباب المعارف والعلوم. وسعي للتحصيل وله شعر لطيف رقيق.
هذا ما أمكن الإطلاع عليه من أحوال شمسي وأبنه عهدي وسائر أولاده وأبن أخيه كما ورد في كلشن شعراء. ومنه علمنا أحوال جماعة من البغداديين في العراق والخارج.
محمد بن عبد الملك البغدادي
في كلشن شعراء لم يرد ذكر لعم عهدي البغدادي وهو محمد بن عبد الملك مع أنه درس على أخيه شمسي البغدادي وهذا ملخص ترجمته نقلاً عن خلاصة الأثر: (هو محمد بن عبد الملك البغدادي الحنفي، نزيل دمشق الشام، الشيخ الإمام المحقق. كان من كبار العلماء خصوصاً في المعقولات كالإلهيات والطبيعيات والرياضيات. وهو من جماعة علامة زمانه منلا مصلح الدين اللاري. قيل أخذ عن أخيه شمسي البغدادي. وكان في الأصول والفقه علامة. وله اليد الطولى في الكلام والمنطق والبيان والعربية. قدم دمشق سنة 977 وحضر دروس البدر الغزي ولازم أبا الفداء إسماعيل النابلسي، وقرأ فقه الشافعي على الشهاب العيثاوي ثم تحنف وولي وظائف وتدريس منها المدرسة الدرويشية وبقعة في الجامع الأموي وتولى تصدير حديث بالجامع المذكور. وكان له من صندوق السلطنة في كل يوم ما يزيد على أربعين عثمانياً وتولى مشيخة الجامع فسمى شيخ الحرم الأموي، وتولى تولية الدرويشية وعظم أمره وتردد إلى القضاء. وشمخ بأنفه حين رجع الناس إليه. وكان يحضر دروسه أفاضل الوقت، ودروس التفسير بالجامع. وكانت في لسانه لكنة عظيمة حتى أنه كان لا يفصح عن كلامه أبداً. وشاع ذكره في الأقطار الشامية. توفي ليلة الاثنين في
العشرين من شعبان لسنة 1016 وقد احتال القاضي والنائب هناك لسلب أمواله استفادة من غياب أقاربه عنه. ثم جاء بعد مدة أبن عم له من بغداد إلى دمشق فصالحه النائب على شيء من المال ثم ذهب فشكاه إلى الوزير نصوح باشا. وكان الوزير المذكور راس العساكر إذ ذاك يحلب فوردت الأوامر بطلب النائب بسبب ذلك إلى حلب) انتهى ملخصاً.
ولا يعرف له أبن عم في رجال كلشن شعراً في حين أن له بني أخوة وهم عهدي وأخوته. وعلى كل يظهر من ترجمته هذه أنه رجل عظيم لا يقل عن شمسي وعهدي وأن كان لم يعرف له تأليف. فخدمته للتدريس والإرشاد غير قليلة. فهو ممن أنجبه العراق وأن استفادت منه دمشق. المنفعة حاصلة منه على كل حال. وليس هذا أول من رباه العراق واقتطف ثمرته قطر آخر.
وبعد ذلك يسدل الستار عن أولاد شمسي وأحفاده وسائر أقاربه ويظهر للوجود نظمي وهو أبن بنت عهدي والوارث لآداب أجداده لأمه. وسيأتي الكلام عليه فيما يأتي، ومن الله المعونة.
ملحوظات عن المقال السابق
1 -
أن ما نبهت لغة العرب من أن عهدي قدم إلى الأستانة سنة 920هـ نقلاً عن كشف الظنون طبعة أوربة غير صحيح فأن الكشف مخطئ في روايته. وقد ذكرت نقلاً عن التذكرة أنه سافر إلى بلاد الروم سنة 960 وقد أخذت هذا القول من الصحيفة الثامنة من الكتاب المذكور ونصه: (لا يخفى على أرباب الصفا وأهل الصدق. . . أن هذا العبد الفقير. . . عهدي بن شمسي البغدادي عزم إلى بلاد الروم في سنة ستين وتسعمائة) أهـ. فاقتضى الإشارة إلى ذلك لئلا يعول على كشف الظنون طبعة أوربة في هذا الموضوع.
2 -
من المؤسف أن القلم سها في السطر السادس من الصحيفة 119 فبين أن عبد الله بك أبن عبد الله جلبي والصحيح محمد بك بن عبد الله جلبي.
بغداد: المحامي: عباس العزاوي
النهوة
عادة معروفة عند أعراب العراق يمنع بها أحد الأقارب إحدى البنات من التزويج برجل
من الرجال لصلته بها أو الحق له عليها أو لأن المانع يريد أن يتزوجها متى تتهيأ له الأمور. وإذا خالفت البنت أمر ناهيها فقد تجيز له العادة المتبعة أن يقتلها.
وقد وقع عدة حوادث تبين أن هذه العادة الممقوتة جارية إلى اليوم عند بعض القبائل. فقد حدثت أن في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) هجم حسن أبن مارد من سكان قرية الهويدر (في شمالي بغداد) وطعن بخنجره الابنة فطومة سلمان في دارها في محلة الفلاحات (في بغداد) وكانت الطعنات متعددة في صدرها وظهرها ومواطن أخرى من جسمها وهي تستغيث فلم يغثها أحد.
وقد اتفقت الحكومة مع بعض الشيوخ ورؤساء القرى لإلغاء هذه العادة الممقوتة فألغيت في متصرفية كربلاء والحلة والديوانية والمنتفق والدليم وديالى والكوت. أما في المناطق العربية الكردية فلم تتحكم فيها هذه العادة. وأما في الموصل فان متصرفها الجليل جاد في القضاء عليها.