الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسئلة وأجوبة
تفاني
س - مرسيلية - ي. م: أوردتم غير مرة أن لفظ (تفاني) غير عربي فهل تعنون حضرتكم أن أهل العربية قد نهوا عن بناء صيغة (تفاعل) من ذلك من مادة فني فلا يستقيم لنا إلا أن ننتهي بنهيهم؟ أم تريدون انه لم يسمع منهم إفراغ ذلك اللفظ في هذه الصيغة فيلزمنا الوقوف عندما قالوه؟ فان كان مرادكم الوجه الاول فما احرانا بالسؤال: هل لاح لنذركم الغرض الذي أداهم إلى تجريد تلك المادة من رشاقة (تفاعل) ورميها بمثل هذا الهجر والاهمال؟ ام تريدون أن لغتنا إنما اختصتها حكمة الواضع بمزية الاشتقاق وعلى أثره نشط المؤيدون بالبصيرة من ذويها لاستقراء أبنية المشتقات وتحقق أحكامها والتوفر على استبطان صيغ للخروج وما يتعاورها من ضروب المعاني ووجوه الاستعمال قصد تمهيد السبل للخروج باللغة من طور الحكاية والتقليد إلى طور الصناعة والنظر، وذلك باتخاذ أوضاعها المرتجلة أصلا يرجع إليه كل ما دعت الحال إلى الأحداث ويستنبط منه ما يراد من الأغراض والمطالب التي تحتملها معنى ولفظاً، فتعقيم هذه الصيغة في تلك المادة (مادة فني) ألا يعد من موجبات الاستغراب والاستنكار؟ وإلا فلماذا (تضافروا) على صوغ تعاطي، تباهي، تحاشي، تواري، تعافي، إلى غير ذلك مما يتجاوز حد الحصر، و (تناكصوا) عن بناء تفاني؟ وان كان قصدكم الوجه الثاني فما كان يستتب لمنكر أن ينكر عليكم ذلك لو كان أرباب اللغة قد نطقوا بجميع الصيغ والتصاريف التي تحتملها كل لفظة، لكنكم إذ كنتم في مقدمة القائلين بخلاف هذا الأمر لأنه محال، فيكون ما تأولناه من كلامكم غير منطبق على مقصودكم ولذلك نترجى أن تكاشفونا بما تراءى لحضرتكم من هذه المسألة تمحيصاً للحقيقة وإرشاداً للبصيرة.
ثم قد وردت عنهم أيضاً أشياء آخر ليست بأقل غرابة مما ذكرنا وذلك كتصويرهم لفظ (الهوينا) بالألف القائمة بينما كان حقها أن ترسم بالألف الجالسة على ما هو القياس. فهل استوضحتم علة مخالفة تصوير الهوينا بالياء؟ أو ليس أن ما ظهر ثبوت القياس فيه أن في الوضع وان في الرسم حقيق بان ينزل على حكمه وان لم يطرد في المنقول ولا ينتظم في
نسق ما تناهي إلينا من الرسوم؟ وإلا لم يبق للقياس معنى. بلى أن لبعض القواعد شذوذاً مصرحاً بها ومصطلحات شائعة لم يكن بد من مشايعة سننهم فيها للتميز بين حال وحال فيرتفع به اللبس والأشكال، لكن ما لم يرد تصريح بشذوذه فلا يشذ وكذا القول في حصر قواعد الاصطلاح أو مالا يستقيم تعليله سديداً. إذن أليس من مقتضاه أن يوسم بميسم الخطل والتحريف اللذين هما للنسخ والنقل اظهر أليف وحليف؟.
ج - يحق علي قبل جوابي أن اشكر للأب الجليل صاحب لغة العرب ثقته بي وتوجيهه بالسؤال ألي وأنا في بلد ليس فيه معي من الكتب المسهلة للتحقيق سوى مجلدين من شرح ابن أبي الحديد والمنجد الذي لا ينجد. وهذا لا يمنع من الاستضاءة بالعقل ولا من الاستنجاد بالحق والجواب الذي أجيبه يشتمل على أمور:
1 -
أم كان السؤال عن وجود صيغة (تفاني) فما اسهل الإجابة عنه بان (تفاني) من الأفعال الواردة المشهورة فقد قيل: (تفانيا) أي أفنى أحدهما الآخر. و (تفانوا) بمعنى أفنى بعضهم بعضاً واحفظ قول زهير: (تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم) ونقل ابن أبي الحديد في (2: 286) من شرحه قول شيخ من حضرموت شهد مع علي (ع) صفين (فتجالدوا بالسيوف وعمد الحديد لا يسمع إلا ضرب الهامات كوقع المطارق على السنادين ومرت الصلوات كلهم فلم يصل أحد إلا تكبيراً عند مواقيت الصلاة حتى تفانوا) أي اهلك بعضهم بعضاً، فهذا جواب وجه اوجه السؤال.
2 -
أن كانت المسألة عن وجود (تفاني) بمعنى (تهالك) كأن يقال: (تفاني فلان في عمله) فالجواب عنها عندي إنكار هذا التعبير لان التفاني يستلزم متضادين فاكثر وقد يصح التفاني في الإنسان الواحد إذا أصابه مرض فالجراثيم
(فالمكروبات) فيه يفني بعضها بعضاً فيقال (تفاني فلان) أي تفانت الجراثيم (المكاريب) فيه. وهذا خارج عن المراد.
3 -
أن احتجاج السائل بتعاطي وتحاشى وتوارى لا وجه له لان تعاطى مطاوع (عاطاه). وتحاشى مطاوع (حاشاه). وتوارى مطاوع (واراه)، فعلى هذا يكون (تفاني) المزعوم مطاوعاً ل (أفناه) ولا أحسه وارداً لان (فاعله) بمعنى (افعله) أو (فعله تفعيلا) شاذ ولان (فاعله) وجهه أن يكون لأحد المتفاعلين لفظاً أو معنى، ولم يصب اللغويون في عدهم (المفاعلة) كالتفاعل لان التفاعل يقتضي التشارك ولا تقتضيه المفاعلة ويدل على ذلك
قولك: (ظاهرته فلم يظاهرني) وقول الشاعر:
فلأياً قصرت الطرف عنهم بجسرة
…
أمون إذا (واكلتها لا تواكل)
وان (تفاني) لو عد مطاوعاً ل (فاناه) المنكر ما جازت عليه المطاوعة لأنه لا يقبل اثر الفعل كما لا يجوز أن يقال (انقتل) مطاعاً ل (قتله).
أجل يجوز (فاناه) بمعنى حمله على التفاني بينهما.
4 -
أن تمثيله ب (تعمي) ليس بالوجه لأنه بمعنى اظهر العمى. وليس به فهذه الصيغة من صيغ الرياء، وتعلقه بها تنبيه على أرادته (تفاني) بمعنى (تماوت) وهو مخالف لتعاطي وأشباهه فاختلاف الأمثال يدل على اضطراب الحال في هذا السؤال.
5 -
أن الحاجة لا تدعونا إلى صوغ (تفاني) بالمعنى الذي يريده السائل على ما استبان لي وشرط الاشتقاق الاحتياج إليه وبهذا يسقط كل ما جاء به السائل من شبهات الحجج ومدخول الأدلة.
6 -
قرأت في خزانة الأدب أن (تفاعل) يأتي للمبالغة كتباعد وإذ علمت انه مطاوع ل (باعده) كتقارب مطاوع (قاربه) وان فاعله) لغير أحد المتشاركين شاذ لم يبق محل لحلول المبالغة في (تفاني) المعلق وجوده بوجود (فاناه) بمعنى (أفناه) لان الفناء لا مبالغة فيه على الحقيقة.
7 -
لا ننكر أن (تفاعل) قد ورد لمعان كثيرة إلا أنها نادرة مثل (تعاظمته وتدارسته) و (تهالك وتطال) و (تطاير وتناثر) ولكن القياس كما قلنا
سابقاً معلق بالاحتياج وأوقن أن هذا مذهب صاحب المجلة أيضاً. وفقنا الله جميعاً للنجاح والفلاح.
دلتاوة 20 - 8 - 1930
مصطفى جواد
(لغة العرب) كل ما قال حضرة الأستاذ المصطفى هو عين الصواب. أما كتابة الهوينا فمن خطأ محيط ومن نقل عنه. والصواب الهويني بالقصر وبالياء لا بالألف القائمة ولا بالمد.
نشوار المحاضرة في شرح نهج البلاغة
س - بغداد - ب. م. م: هل عرف ابن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة: كتاب نشوار المحاضرة للقاضي التوخي وهل ذكره في كتابه؟.
ج - صاحب شرح نهج البلاغة من أكابر العلماء الواقفين على مئات من الأسفار الجليلة ولا جرم انه وقف على نشوار المحاضرة. وقد استشهد به مرارا في شرحه، لكن طبعه مشحون أغلاطاً فظيعة لان متولي نشرة لم يرموا به إلى تعميم الأدب بل الكسب والمتاجرة فجاءت النسخة مشوهة أشنع تشويه وقد خيل إلينا أن اسم نشوار المحاضرة لم يأت على وجه على وجه واحد سوي، بل جاء في كل موطن بصورة مختلفة عن الصورة السابقة. ونحن نتذكر إننا قرأنا في الجزء الثاني من هذا الشرح للنهج في ص 360 قوله:(ذكر ذلك التنوخي في شواذ المحاضرة) وليس للقاضي تصنيف بهذا الاسم، هذا فضلا عن أن معنى لقولهم:(شواذ المحاضرة) والقاضي التنوخي اختار لاسم كتابة لفظة أعجمية غير مألوفة عند إنما كانت مألوفة عند فضلاء عصره ثم ماتت ولهذا صحف هذا الاسم بوجوه عديدة منها: نشوان المحاضرة، وشواذ المحاضرة وشوارد المحاضرة. ونشادر المحاضر، ونشادر المحاضرة، وقنوان المحاضرة، إلى مالا يحصى.
سبق لسان وسبق قلم
س - القاهرة - أحد الأدباء: ما يقابل اللفظتين وفان ما وجدته في المعاجم الإفرنجية العربية لم يرضني:
ج - يقابل الأولى (سبق لسان) والثانية (سبق قلم) وهما المشهورتان في كتب السلف الأدبية.