المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌لواء البصرة توطئة لواء زراعي مشهور بكثرة النخيل وجودة التمور. يحده من - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٨

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 76

- ‌سنتنا الثامنة

- ‌يا للمصيبة

- ‌الآمال الهاوية

- ‌الدواخل والكواسع في العربية

- ‌اليأمور

- ‌رسالة في النابتة

- ‌مندلي

- ‌لواء الكوت

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 77

- ‌خزائن بسمى القديمة

- ‌أعلام قصيدة أخت الوليد بن طريف

- ‌العربية مفتاح اللغات

- ‌القفص والغرشمارية والكاولية

- ‌اللغة العامية العراقية

- ‌الحروف العربية الراسية

- ‌صفحة من تاريخ أسر بغداد

- ‌تاريخ اليهود

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهرة في العراق وما جاوره

- ‌العدد 78

- ‌رسالتان تاريخيتان

- ‌من هو القرصوني

- ‌لواء العمارة

- ‌اليحمور واليامور

- ‌بيت عراقي قديم

- ‌العربية مفتاح اللغات

- ‌اللغة العامية العراقية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌نظم شمس الدين عبد الله محمد بن جابر الأندلسي

- ‌عني بنشرها صديقنا المذكور

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 79

- ‌الفتوة والفتيان قديما

- ‌لواء البصرة

- ‌محمود العنتابي الأمشاطي

- ‌القريض في فن التمثيل

- ‌صفحة من تاريخ أسر بغداد

- ‌الدولة القاجارية وانقراضها

- ‌دار شيعان

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 80

- ‌إلى عكبرى وقنطرة حربي

- ‌القصر الذي بالقلقة

- ‌صفحة من تاريخ أسر بغداد

- ‌مجلة المجمع العلمي العربي وأوهامها

- ‌الأسر المنقرضة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 81

- ‌الألفاظ اليافثية أو الهندية الأوربية في العربية

- ‌لواء كركوك

- ‌مصطلحات حقوقية

- ‌قبر راحيل

- ‌بيت عراقي قديم

- ‌محلة المأمونية وباب الأزج والمختارة

- ‌أسرة الحاج الميرزا تقي السبزواري

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌111 - كتاب التيجان في ملوك حمير

- ‌عن وهب بن منبه رواية أبن هشام

- ‌طبع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيين في

- ‌حيدر آباد الدكن

- ‌سنة 1347 في ص496 ص بقطع الثمن الصغير

- ‌تاريخ وقائع الشهرية في العراق وما جاوره

- ‌العدد 82

- ‌أحمد باشا تيمور

- ‌نظرة في المجلة الألمانية ومجاوراتها الساميات

- ‌تحققات تاريخية

- ‌القمامة أو كنيسة القيامة

- ‌البرثنون في كتب العرب

- ‌العمارة والكوت

- ‌بيت عراقي قديم

- ‌ألفاظ يافثية عربية الأصل

- ‌في مجلة المجمع العلمي العربي

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاورها

- ‌العدد 83

- ‌دار المسناة

- ‌رسالة لأبي عثمان

- ‌تحققات تاريخية

- ‌الفلحس

- ‌صفحة من مؤرخي العراق

- ‌القرب في اللغة

- ‌لواء أربل

- ‌اللغة العامية العراقية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌الحكومة العراقية والمخطوطات

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 84

- ‌نقد لسان العرب

- ‌العمارة والكوت

- ‌ترجمات التوراة

- ‌بيت الشاوي

- ‌في مجلة المجمع العلمي العربي

- ‌رسالة إلى أبي عبد الله

- ‌القيالة عند العرب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 85

- ‌إلى شبيبة العراق

- ‌المائن أو الممخرق

- ‌آلتون كوبري في التاريخ

- ‌لواء السليمانية

- ‌أرض السليمانية في التاريخ القديم

- ‌تذنيب في تخطئة معلمة الإسلام

- ‌نظرة في المقاومات العراقية

- ‌نقد لسان العرب

- ‌الأسناية ومعناها

- ‌قبر العازر

- ‌كوت العمارة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاروه

الفصل: ‌ ‌لواء البصرة توطئة لواء زراعي مشهور بكثرة النخيل وجودة التمور. يحده من

‌لواء البصرة

توطئة

لواء زراعي مشهور بكثرة النخيل وجودة التمور. يحده من الشمال لواء العمارة ومن الجنوب خليج فارس ومن الشرق بلاد إيران ومن الغرب الصحراء الشامية وتقدر نفوس سكانه بنحو 600ر165 نسمة جلهم من المسلمين. هواؤه رطب ثقيل وماؤه عذب لأنه يتكون من نهرين عذبين عظيمين هما دجلة والفرات ومعظم أراضيه تسقى سيحا لان المد والجزر الناشئين من جاذبية الشمس والقمر وسيلانية الماء هما العاملان الأساسيان في صعود الماء وهبوطه والمد هو الذي يروي أراضي هذا اللواء ويجعلها غابة كبيرة من النخل فالماء في شط العرب يعلو في كل 24 ساعة مرتين فيسقي الأراضي الكثيرة بدون استعمال آلات السقي المختلفة فإذا أتم فعله عاد إلى حيث أتى.

ولقد كان هذا اللواء بؤرة أمراض في ما مضى من الأعوام لان الحمى تشتد فيه أشهر الصيف إذ ترتفع الحرارة أحيانا إلى درجة 51 مئوية فتخلق أنواع الأمراض أما اليوم فبوسائل التنظيف والتبريد خفت وطأة تلك الأمراض بل تكاد تكون معدومة. على أن اشتداد الحرارة في هذا اللواء من أقوى العوامل الفعالة في نمو الأثمار ونضاجها وتروج التجارة فيه رواجا عظيما فهو مفتاح باب التجارة العراقية ومخزن من مخازنها المهمة.

مركز اللواء

مركز لواء البصرة، مدينة البصرة وهي عظيمة لم تكن في أيام الفرس وإنما مصرها العرب أنفسهم وقد مصرت قبل الكوفة بسنة ونصف على ما قال الشعبي والبصرة في كلام العرب: الأرض الغليظة التي فيها حجارة صلبة تقطع حوافر الدواب وقد أطلقوها على المدينة التي شيدها عتبة بن غزوان عام 15 للهجرة بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب وخلاصة أمرها أن خالد بن الوليد لما تقدم لفتح العراق عام 12هـ سار إليه والبحر ونزل في موضع يسمى (الابلة) وكان بلدا

ص: 251

عظيما في زاوية الخليج الفارسي يتخذه الفرس مسالح لهم، فلما وصلت الأخبار إلى عمر عن تقدم المسلمين: ولى عتبة بن غزوان تلك الأطراف

وأمره أن يتخذ فيها مصرا للمسلمين فكان أول ما شيده عتبة في هذه البقعة مسجدا من قصب مع دار إمارة ثم صار المسلمون ينشئون المنازل من القصب أيضاً حتى إذا غزوا محلا نزعوا القصب وحزموه حالا فإذا عادوا من الغزو سالمين آمنين أعادوا المنازل إلى ما كانت عليه. ثم صارت البيوت تشيد بعد ذلك بالحجارة الصلبة فكثرت العمارة وتقدمت وصارت البصرة من الحواضر المهمة التي قل أن تماثلها بلدة بحسن عمارتها وعظمة بنائها وبهائها. ولم يلبث الدهر طويلا حتى قلب لها ظهر المجن فجعلها آكاما ترى اليوم على بعد ثمانية أميال من مدينة البصرة الحالية التي انتقلت إليها العمارة بعد خراب الأولى.

ولقد حدثت في هذه البقعة حوادث مهمة عظيمة ففيها التقى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والسيدة عائشة (رض) وكانت قد خرجت لقتاله وهي على ظهر جمل فعرفت تلك الواقعة بواقعة الجمل. وفيها أسرف الخوارج في الفساد واستباحوا المنكرات حتى هزمهم الأمويين شذر مذر. وفيها وقعت حروب أبكار وعون بين الفرس والعرب حتى دخلت في قبضة آل عثمان عام 951هـ وكان آخر أمرها في دهرنا أن احتلتها الجيوش البريطانية في غرة المحرم الحرام سنة 1333 (22 تشرين الثاني 1914) ثم انتقلت إلى الحكومة العراقية الحالية بعد ذلك وهي تعلو عن سطح البحر ثماني أقدام وتبعد عن جتوبي بغداد 356 ميلا بالسكة الحديد التي أنشأتها الحكومة البريطانية أيام الاحتلال.

وفي هذه المدينة مبان جليلة وبيوت عامرة وجادات واسعة وخانات كثيرة ومساجد جميلة وفنادق أنيقة وحمامات منتظمة ومخازن تجارية مهمة ومدارس وكتاتيب عديدة وبساتين لا تحصى وجنائن لا تستقصي وغير ذلك من لوازم الحواضر الكبرى وهي تبعد عن ساحل شط العرب الأيمن بميل ونصف ميل في جهته الغربية وتقرب منها قصبة العشار الجميلة القاعدة على ضفة شط العرب اليمنى والتي هي اليوم بمثابة سوق للبصرة على رغم جسامة البصرة وكثرة جاداتها وبيوتها ومخازنها ونقاوة الهواء وعذوبة الماء فيها. وبين البصرة والعشار جادة

ص: 252

مستقيمة معبدة لسير السيارات والاهلين. وعلى بعد بضع أميال من البصرة ميناء فخم ترسى عنده البواخر التجارية والحربية ولهذا الميناء رصيف صناعي بديع ويقدر خشبه وسائر أدواته بنحو ثلاثة ملايين ربية وهو الوحيد من نوعه في العراق.

تنظيمات اللواء الإدارية

يتقوم لواء البصرة من مركزه وثلاثة اقضيه مهمة. أما مركزه فمدينة البصرة التي تقدم البحث فيها. وأما اقضيته الثلاثة فهي - 1 - قضاء السيبة - 2 - قضاء شط العرب - 3 - قضاء القرنة. وها نحن أولا نبحث عن كل منها بقدر الإمكان.

1 -

قضاء السيبة

هذا قضاء حديث أحدثته الحكومة في الآونة الأخيرة أن وبعد أن تحسنت الأمور بين العراق وجارته إيران ولا توجد فيه أي ناحية بل هو يتقوم من مركزه فقط. ومركزه دار حكم مع مخفر الشرطة واقعين في قرية السيبة الواقعة على ضفة شط العرب اليسرى في محل يقابل بلدة عبادان التابعة لإيران ويبعد عن جنوبي البصرة 35 ميلا.

2 -

قضاء شط العرب

وهذا القضاء حديث أيضاً إلا أن توابعه قديمة في التنظيمات الإدارية وهو يتقوم من أربعة نواح مهمة وهي الزبير والهارثة وأبي الخصيب وشط العرب وتتبع كل هذه النواحي قرى عديدة بعضها كبير. أما مركز القضاء ففي مدينة البصرة نفسها. والبصرة احسن محل رأت الحكومة أن تتخذه مركزا لهذا القضاء الجسيم لتوسطه بين توابعه والنواحي الأربع المذكورة بعضها مهم وكبير وبعضها غير مهم ونبدأ الآن بالبحث في كل منها فنقول:

1 -

ناحية الزبير (بالتصغير) مركزها قصبة الزبير وهي قصبة كبيرة جرداء واقعة على طف الجزيرة يحيط بها سور أنشأه الأتراك عام 1217هـ - 1802م لرد عادية الوهابيين لأنها احسن مكان يمكن اتخاذه حصنا للدفاع عن البصرة وما يجاورها. فيها من النفوس نحو 22. 000 نسمة معظمهم من النجديين وفيها مشهد الزبير بن العوام مقاما وسط صحن عظيم يدل مشهده على انه تجدد غير

ص: 253

مرة. وتقع هذه القصبة بجوار طلول البصرة القديمة وتبعد عن الجنوب الغربي لمدينة البصرة الحالية 18 ميلا وليس فيها مياه جارية ولهذا يجمع سكانها مياه الأمطار في الحفر والخنادق حتى إذا صار الصيف حفروا الآبار لاستسقاء ما يسد حاجتهم من الماء كما أن مزارعها تروى بمياه الأمطار أيضا. وينمو أجود البطيخ في الزبير بكثرة فائقة وجميع البيوت فيها مبينة بالجص فهي بيض والزبير تعد

المرحلة الأولى في طريق البصرة للكويت ونجد وما يجاورهما.

وعلى بعد ميلين من الزبير قرية الشعيبة التي اكتسبت شهرة عالمية في الحرب الكونية حيث دارت فيها رحى الحرب بسرعة وفظاعة وقد اتخذت الآن مطارا للقوة الجوية البريطانية في العراق.

2 -

ناحية (الهارثة) ناحية جسيمة ذات انهار غزيرة المياه كثيرة النخيل تقع على ضفة شط العرب اليمنى وفيها مساكن للزراع لا بأس بها وعدد النفوس فيها ثلاثة آلاف يشتغل بعضهم بنسج الأعبئة الممتازة.

3 -

ناحية (أبو الخصيب) ناحية جسيمة أيضاً تخترق أراضيها الشاسعة الجداول الكثيرة المتشعبة من شط العرب وهي غابة من النخيل تمتد على شط العرب في ضفته اليمنى إلى مسافة بعيدة. ولما كان معظم البصريين أصحاب مقاطعات ونخيل فيها شيدوا لهم قصورا بديعة سامقة تطل على شط العرب فتخيل للناظر إليها أنها جنة من جنان الدنيا وحديقة من حدائقها الغن. ولقد كانت قبل مدة وجيزة قضاء فأصبحت اليوم ناحية.

وفيها زهاء 7800 نسمة جلهم من الزراع وبالغرب منها قبور لبعض الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود الكندي وغيرهما. وحالتها المالية حسنة جدا وأهلها مشهورون بالكرم.

4 -

ناحية (شط العرب) مركزها التنومة (بتشديد النون) وهي قرية حقيرة قائمة على ضفة شط العرب اليسرى في محل يقابل قصبة العشار تماما. فيها بعض الصرائف والأكواخ التي يسكنها الفلاحون الذين يقومون بخدمة البساتين التابعة لها وتعد (التنومة) المرحلة الأولى في طريق البصرة إلى المحمرة وعبادان وما جاورهما.

ص: 254

3 -

قضاء القرنة

القرنة محل اقتران دجلة بالفرات ولفظها اسم من الاقتران كالفرقة من الافتراق وكان الرومانيون يسمون محل اقتران الفراتين في القرن الأول للميلاد (دقبة أو دجبة) حيث كان يلتقي الفراتان. وفي أواسط القرن الثاني للميلاد كان النهران يجتمعان عند مدينة (افامية) وفي عهد ياقوت كانا يجتمعان في (مطارة) قال ياقوت في معجمه (مطارة من قرى البصرة على ضفة دجلة والفرات في ملتقاهما بين المذار والبصرة) وذكر الحاج خليفة في كتابه

(جهان نما) أن دجلة كانت تلتقي هي والفرات في موضع يسمى (الجوازر) لان المياه كانت تجزر هناك. فالقارئ يرى مما تقدم ذكره أن محل اقتران دجلة والفرات تسمى بأسماء مختلفة كان آخرها (القرنة) وقد كانت قلعة قديمة تصد الهاجمين على البصرة. واتفق أن هذه القلعة تهدمت في أيام آل افراسياب فقام بتجديد بنائها علي باشا جد هذه الأسرة ونسبت إليه أياما حيث سميت (العلية) فلما طوي بساط آل افراسياب استرجعت القلعة اسمها القديم وهو القرنة. ولم يظهر حتى الآن من يرشدنا إلى تاريخ بناء هذه القلعة أو الشخص الذي بناها إلا أن بعض المؤرخين يذكرون أن القرنة كانت أول مركز للشيعة في العراق بعد واقعة الجمل ومما يؤيد هذا القول وجود قبر عمر بن زين العابدين فيها يؤمه الناس.

والقرنة اليوم مركز للقضاء المسمى باسمها وهي قصبة جميلة المنظر تمتد على ساحلي دجلة والفرات فيها 2500 نسمة وحالتها الاقتصادية منحطة وسير العلم فيها مهمل ومبانيها متوسطة وأسواقها متناسبة مع أهميتها التجارية وطرز بنائها. ويشاهد فيها إلى اليوم آثار شجرة قديمة مشهورة عند أهلها باسم (البرهام) ويزعم أهلها أنها من زمن آدم (ع)(كذا) ويقول البعض أنها من زمن المسيح (ع) وقد اعتاد البلة من السكان هناك أن يشدوا الخرق حولها ويطلوا المحيط بها بالحناء تبركا بقدمها وأملا أن تقضي حوائجهم وتبعد هذه القصبة عن الشمال الغربي لمدينة البصرة 46 ميلا ولكون دعاية الشيعة كانت محتدمة أيام عزها وصولتها حدثت في هذه البقعة حرب هائلة بين سكانها والعباسيين ونظرا لوقوعها في وسط البطائح كانت ولا تزال محمية بحكم موقعها الجغرافي وما يحيط بها من

ص: 255

أهوار.

وتمتد أراضي هذه القضاء على ضفاف الأنهر الثلاثة دجلة والفرات وشط العرب واكثر أراضيه اهوار تكثر في وسطها هضبات تدل على وجود آثار أبنية قديمة ترتقي إلى عهد الفرس ولا يزال أفراد العشائر هناك يستخرجون منها قدرا مهما من الطاباق لتبنى به منازل القصبات والقرى القريبة منها أو المجاورة لها.

لقضاء القرنة ثلاث نواح هي:

1 -

ناحية المدينة (كجهينة بالتصغير) وهي ناحية جسيمة تشمل أراضيها قسما من ضفة الفرات اليمنى وقسما من ضفته اليسرى وللحكومة في مركزها بناية فخمة مع مدرسة أميرية عامرة كما أن للآهلين في قيصرية (قيسارية) بديعة ومقاهي كثيرة وسوقا مستقيمة

فبها عدة دكاكين يشتري منها سكان الناحية ما يحتاجون إليه من المأكل والملبس. أما السكان فكلهم زراع وهم يقطنون نحو 51 قرية مختلفة الأسماء والمساحات ويبلغ عدد نفوسهم زهاء 21. 000 وأما مركز الناحية فقرية مسماة باسمها وهي جسيمة قائمة على ضفة الفرات اليمنى بين القرنة وسوق الشيوخ تبعد عن الأولى 14 ميلا وعن الثانية 68 ميلا. تكتنفها البطائح المشهورة

ص: 256

في التاريخ وتحيط بها المياه من جميع جهاتها فهي إذن جزيرة وقد كانت هذه القرية حاضرة الجزائر في العصور الخاوية إلا أنها انحطت بالتدريج انحطاط بقية المدن والقصبات المهمة في العراق.

2 -

ناحية السويب (بالتصغير أيضا) وتمتد أراضيها على ساحل دجلة الأيسر وساحل شط العرب الأيسر وهي محادة لإيران عن طريق الحويزة وعلى الرغم من هذه المجاورة كان أهلها الذين يسكنون نحو 33 قرية ويبلغ عددهم زها 000ر15 نسمة كلهم من العرب الاقحاح يزاولون الزراعة التي هي معتمد عيشهم ولا يعرفون غير العربية لغة يتفاهمون بها، وللحكومة بناية حقيرة اتخذتها مركزا للناحية وهذه البناية واقعة فوق تل مرتفع يسمونه الجبل في موضع يبعد عن شرقي القرنة (مركز القضاء) أربعة أميال فقط.

3 -

ناحية الشافي، تقع أراضي هذه الناحية على ساحل الفرات الأيمن وساحل شط العرب الأيمن وهي ليست معمورة إذ كل ما فيها من العمران مركز للناحية يسكن فيه المدير مع آخر للشرطة واقعين على متن نهر الشافي الأيمن ويبعدان عن جنوب القرنة 15 ميلا ويربط بين جانبي نهر الشافي المتفرع من شط العرب جسر حديدي محكم إحكاما عجيبا يبلغ طوله 200 قدما وليست تحته عمد فيعتمد عليها بل هو معلق تعليقا وقد أنشأته السلطات الإحتلالية لعبور القطار الذي كان ممتدا بين البصرة والعمارة، ويبلغ عدد القرى التابعة لهذه الناحية 35 قرية فيها نحو 000ر30 نسمة.

ملحوظات

ترتبط بقضاء القرنة ارتباطا إداريا عدة قرى تراجع مركز القضاء في معاملاتها الإدارية والمالية واهم هذه القرى قرية العزير التي فيها مدفن عزير (ع) وعلى ما قيل وما يقال له فيها مزار فخم يحتوي على ما يناهز مائتي غرفة يسكن فيها زوار اليهود في مواقيت الزيارات المسماة. وهي تقع على ضفة دجلة اليمنى في محل يبعد 26 ميلا من الشمال

الغربي لقصبة القرنة بينها وبين قلعة صالح ونفوسها نحو 400.

وقد كان قوام مركز (عزير) إلى أواخر أيام الحرب العمومية من عشيرة

ص: 257

مسلمة يقال لها (كوام) بالإضافة إلى صاحب القبر ولا يزال لهذه العشيرة نحو 75 دارا على ضفتي دجلة بالقرب من هذا المرقد ولكن اليهود اخذوا سدانة المرقد من المسلمين في أيام الاحتلال فبقيت السدانة بأيديهم حتى هذه الأيام.

السيد عبد الرزاق الحسيني

الدن في التاريخ

من غرائب تلاعب الناس بالألفاظ أن (الطن) المشهور في الأوزان هو الدن فنقله الغربيون عنا ببعض تحريف وتصحيف فقالوا ثم عاد المعاصرون منا وأخذوه من الغربيين فقالوا (طن) ويراد به اليوم برميل ضخم وما يسعه من السوائل وقدر وزنها ألف كيلو غرام. وهم يقولون أن كلمتهم الإفرنجية من القلطية. إلا أن العلامة اللغوي الكبير دياز يقول: أن اللفظة دخيلة في اللغات الأوربية ولم يهتد إلى اصلها لأنه يجهل العربية.

أما أن العرب عرفوا الدن قبل الغربيين فهذا مشهور عنهم لأنهم اتخذوا منذ القدم أنواع الآنية من الفخار أو الصلصال ومن الجملة هذا الدن. قال لغويونا الدن: الراقود العظيم هو أطول من الحب مستوي الصنعة في أسفله كهيئة قونس البيضة أو أصغر من الحب له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له. قال ابن دريد: عربي صحيح. وانشد: وصل على دنها وارتسم.

على أن الإفرنج صنعوه من الخشب لان ديارهم رطبة. والخشب توافقه الرطوبة ليبقى على حالته فمادة صنعه لا تغير شيئا من أصل لفظه.

أما قول بعض لغويي الغرب أن الكلمة الفرنسية مأخوذة من اللاتينية أو اليونانية فالمعروف عن هذه الكلمة إنها تعني الإناء الصغير الذي يتخذ للخمر نحو الإبريق قدرا وليس كالحب ولهذا نرى أن القول بعربية اصلها اقرب إلى الحق. ولكل امرئ رأي.

ص: 258