الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 78
- بتاريخ: 01 - 03 - 1930
رسالتان تاريخيتان
(ل. ع) بعث إلينا حضرة المجتهد الكبير أبي عبد الله الزنجاني برسالتين منقولتين بنصيهما الفارسيين عن أصليهما الواحدة صادرة من البابا والثانية من شاه إيران. والبابا المذكور أسمه في الرسالة الشنسيوس الثاني عشر، واسم شاه إيران في جواب الرسالة حسين الصفوي. فلم نجد هذا الأمر موافقاً للتاريخ: لأن البابا أنوشنسيوس الثاني عشر كان بابا من سنة 1691 إلى سنة 1700 م وملك السلطان حسين الصفوي في المحرم من سنة 1166 هـ (يوافق نوفنبر 1752م) ولم يبق السلطان حسين على العرش الكسروي مدة طويلة لأن كريم خان خلعه في السنة المذكورة نفسها (1166) وتوفي في سنة 1192هـ (1778م) فلم نفهم هذا الاختلاف الموجود بين عهد البابا وعهد السلطان حسين الثاني الصفوي. فلعل أحد القراء يرشدنا إلى سببه فنكون له من الشاكرين.
وقد طلبنا إلى الكاتب محمد صادق الحسيني وهو أحد الأدباء الإيرانيين المعروفين بالوقوف التام على أدب اللغتين الفارسية والعربية - وهو اليوم ضيفنا في بغداد - أن ينقل لنا النصين الفارسيين إلى العربية، فلبى طلبنا على ما هو معهود فيه من حسن الأخلاق وخدمة العلم والأدب ودونك الآن ترجمة الرسالتين:
رسالة البابا
صورة ترجمة كتاب بابا مملكة الروم الغربية، الذي كان قد ترجمه الأب المرسل محمد ونترجمه اليوم بالتفصيل بحرفه:
يود البابا انشنسيوس الثاني عشر أن تكون الأنوار الإلهية متهيئة لذلك الملك النبيل الواسع الاقتدار إذ طرق أسماعنا ما في دياركم من الراحة والطمأنينة اللتين يتمتع بهما سكان مملكتكم المترامية الأطراف الواسعة النطاق، مؤملين أن تكون لجماعة الأباء الصغار المنتمين إلى القديس فرنسيس والمعدودين من أهل الفضل والعرفان، الراحة والرفاهية في ظلكم، ولا سيما أنهم قد غضوا أبصارهم عن اللذائذ الدنيوية وحرموا على أنفسهم طيب العيش ليصلوا بأنفسهم ويوصلوا أنفس الغير إلى بارئها، مهتدين بهدى الديانة المسيحية، ومستضيئين بأنوارها. فنرجوكم وثيق الرجاء بأن تتفضلوا على هذه الطائفة التي لها قسط
من الفضل والعلم فتأذنوا لهم إذناً تاماً ليكونوا أحراراً في الممالك التي تحت سلطتكم، ولا سيما بلاد (كنجة وكرجستان) فيتمكنوا من أن يجروا ما يرونه لازما من الأمور الدينية وشؤونهم الروحانية في داخل البيوت الخالية أو البيع والصوامع ويعتمدوا على نفوذكم وسلطانكم في مقاصدهم الإلهية. والرجاء من مقامكم أيضاً أن تأمروا بإصدار الأوامر المؤكدة إلى خدامكم والمنتسبين إليكم بأن لا يمنعوهم أو يعارضوهم في شؤونهم وتعاقبوا عقاباً صارماً كل من يخالف أمركم العالي.
هذا وأن الابن المحبوب فليكس مريم دسلان الذي هو من الأفاضل يظهر لكم ما يكنه خاطرنا وما يجول في خلدنا. ونؤمل الأمل العظيم أن تعيروا أسماعكم للأجوبة التي يعرضها عليكم الأب المذكور من قبل خلافتنا وفي هذه الآونة ندعو لكم ونرجو من أبينا أن يفيض عليكم أنوار مراحمة الباهرة ويحيطكم بأشعتها المتلألئة لتحصلوا على الصدق والاستقامة التامة.
كتب في كنيسة مريم الكبرى وختم بختم الصياد في اليوم ال 26 من النيروز الإفرنجي سنة 1619 بعد ميلاد المسيح.
(لغة العرب) هذه السنة توافق عام 1029هـ وكان شاه إيران يومئذ عباس الأول الكبير الصفوي الذي دخل بغداد في سنة 1033هـ 1624م ولهذا نظن أن الرسالة الأتي نصها له لا للسلطان حسين آخر سلاطين الصفويين كما ذكر لنا ودونك نصها:
رسالة الشاه
بينما نحن مشتغلون بنشر أعلام الشريعة الطاهرة المحمدية، وترويج آثار أجدادنا الكرام الذين شيدوا صروح السنة الإسلامية، إذ ورد إلينا كتابكم المنطوي على خالص الود ومزيد الألفة والالتئام على يد حاملة زبدة الأشباه والأقران (فيلكس مريم دسلان) فطالعناه وفهمنا ما تضمنه أشعاركم من بذلنا الدعاية للقساوسة والرهبان الذين يقطنون هذه الممالك الفسيحة المسالك. ولا يخفي على رأيكم الرزين وعقلكم المتين ونصفتكم الأرسطوطالية كما لا يخفى على سائر الأعاظم والملوك في الديار الإفرنجية أن بيتنا العالي وسلالتنا ينتهي نسبها إلى الثمرة الطيبة المصطفوية وينتمي أصلها إلى أصداف بحر المكارم المرتضوية ولذا نرى من الواجب علينا أن نقوم بحفظ البيضة ونشر أو أمر الكتاب العزيز وإبلاغه نواهيه.
وغير خفي على أصحاب العقول النيرة وأرباب العقل والبصيرة أن المذهب الحق والمنهج الصدق الذي نتبعه جاء مانعاً للعصبية الجاهلية ومبيناً للناس طريق الحق من الظلال ولا يكره أحداً على اتخاذ طريقته المثلى وسنته العليا، ولا سيما القساوسة وجماعة الرهبان المسيحيين الذين قد شملوا بعناية وتوصية تلك الذات الكريمة التي تعتبر قدوة ملوك في الديار الإفرنجية وجميع الأمراء المسيحيين، فهم متمتعون دائماً بعوارفنا الملوكية والطائفية الشاهانية. وليس هناك أي مانع لمكثهم بين الطبقات المسيحية في تلك الجهات ولتعلم الجلة أمر أحكام الدينية اللازمة وسوف يكونون آمنين ومطمئنين في ما يريدون إجراءه من الأمور الخاصة بشريعتهم. أما الرسول المشار إليه فأنه صرف بكل إعزاز وإكرام بعدها حظي بتشرفنا وتشرف بخلعنا ومواهبنا الملوكية.
التوقيع
تاريخ هذا الكتاب يوافق زمن السلطان حسين الصفوي آخر ملوك السلالة الصفوية.
انتهت ترجمة ما كان بالفارسية.
محمد صادق الحسيني