الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب ذم الكبر والعجب
وهما فصلان:
1 ـ الفصل الأول في الكبر:
قال الله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] وقال: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 23].
وفى الحديث الصحيح من أفراد مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر".
وفي "الصحيحين" عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "قالت النار: أوثرت بالمتكبرين".
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صورة الذر، يطؤهم الناس لهوانهم على الله عز وجل".
وقال سفيان بن عيينة رحمة الله: من كانت معصيته في شهوة، فارج له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له، فإذا كانت معصيته من كبر، فاحش عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلعن.
وفي "الصحيحين": أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: يارسول الله إن أحد شقي إزاري ليسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لست ممن يصنعه خيلاء".
واعلم: أن الكبر خلق باطن تصدر عنه أعمال هي ثمرته، فيظهر على الجوارح، وذلك الخلق هو رؤية النفس على المتكبر عليه، يعنى يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال، فعند ذلك يكون متكبراً.
وبهذا ينفصل عن العجب، فان العجب لا يستدعى غير المعجب، حتى لو قدر أن يخلق الإنسان وحده تصور أن يكون معجباً، ولا يتصور أن يكون متكبراً، إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوقه، فإن الإنسان متى رأى نفسه بعين الاستعظام، حقر من دونه وازدراه، وصفة هذا المتكبر، أن ينظر إلى العامة كأنه ينظر إلى الحمير استجهالاً واستحقاراً.
وآفة الكبر عظيمة، وفيه يهلك الخواص، وقلما ينفك عنه العباد والزهاد والعلماء.
وكيف لا تعظم آفته، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.
وإنما صار حجاباً دون الجنة، لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين، لأن صاحبه لا يقدر أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه، فلا يقدر على التواضع، ولا على ترك الحقد والحسد والغضب، ولا على كظم الغيظ وقبول النصح، ولا يسلم من الازدراء بالناس واغتيابهم. فما من خلق ذميم إلا وهو مضطر إليه.
ومن شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم، وقبول الحق، والانقياد له.
وقد تحصل المعرفة للمتكبر، ولكن لا تطاوعه نفسه على الانقياد للحق، كما قال تعالى:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14]{فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47]{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} [إبراهيم: 10] وآيات كثيرة نحو هذا، وهذا تكبر على الله وعلى رسوله.
وقد تقدم أن التكبر على العباد هو احتقارهم واستعظام نفسه عليهم، وذلك أيضاً يدعو إلى التكبر على أمر الله تعالى، كما حمل إبليس كبره على آدم عليه السلام أن امتنع من امتثال أمر ربه في السجود.
وقد شرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكبر فقال: "الكبر: بطر الحق وغمط الناس". ومعنى غمط الناس: الازدراء بهم، واستحقارهم. ويروى: غمص الناس بمعنى غمط الناس.