الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأحاديث في فضائل الصبر كثيرة، منها: ما أخرجناه في "الصحيحين" عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عز وجل بها عنه، حتى الشوكة يشاكها".
وفى حديث آخر: "ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه". أخرجاه في "الصحيحين".
وفى حديث آخر: "لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة، في جسده وفى ماله وفى ولده، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة".
وفى حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال "الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض وليس عليه خطيئة" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: قال الله تعالى: " إذا وجهت إلى عبد من عبادي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده، ثم استقبل ذلك بصبر جميل، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً، أو أنشر له ديواناً"(1).
2 ـ فصل [في آداب الصبر]
ومن آداب الصبر استعماله في أول صدمة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"إنما الصبر عند الصدمة الأولى" حديث صحيح.
ومن الآداب الاسترجاع عند المصيبة، لحديث أم سلمة رضى الله عنها وهو من رواية مسلم.
ومن الآداب سكون الجوارح واللسان، فأما البكاء فجائز.
قال بعض الحكماء: الجزع لا يرد الفائت، ولكن يسر الشامت.
(1) أخرجه ابن عدي في "الكامل" والديلمي في مسند الفردوس، والحكيم الترمذي في النوادر من حديث أنس بن مالك، وسنده ضعيف كما قال الحافظ العراقي.
ومن حسن الصبر أن لا يظهر أثر المصيبة على المصاب، كما فعلت أم سليم امرأة أبى طلحة لما مات ابنها، وحديثها مشهور في "صحيح مسلم".
وقال ثابت البنانى: مات عبد الله بن مطرف، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد ادهن، فغضبوا، وقالوا: يموت عبد الله، ثم تخرج في ثياب من هذه مدهنا؟! قال: أفأستكين لها، وعدني ربى تبارك وتعالى ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إلى من الدنيا وما فيها.
قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 156 و 157].
وقال مطرف: ما شىء أعطى به في الآخرة قدر كوز من ماء، إلا وددت أنه أخذ منى في الدنيا.
وكان صلة بن شيم في مغزىً له ومعه ابنه، فقال: أي بنى! تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل، ثم تقدم فقتل، فاجتمع النساء عند أمه معاذة العدوية، فقالت: مرحباً إن كنتن جئتن تهنئننى، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.
وإذا كانت المصيبة مما يمكن كتمانها، فكتمانها من نعم الله عز وجل الخفية.
وروى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فيقول: انظروا ما يقوله لعواده، فإن هو حمد الله تعالى إذا دخلوا عليه، رفعا ذلك إلى الله تعالى وهو أعلم. فيقول: لعبدي إن أنا توفيته أن ادخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدله لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأن أكفر عنه خطاياه"(1).
وقال على رضى الله عنه: من اجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك، ولا تذكر مصيبتك.
وقال الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة، ما ذكرتها لأحد.
(1) أخرجه مالك في "الموطأ" 2/ 940: باب ما جاء في أجر المريض من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، ووصله ابن عبد البر من طريق عباد بن كثير عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري، وعباد بن كثير ليس بالقوي.