الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن قيل: فهلا يجوز الكسر زجراً، وكذلك الجر بالرجل في الإخراج من الدار المغصوبة زجراً؟
قلنا: إنما يجوز مثل ذلك للولاة، ولا يجوز لآحاد الرعية، لخفاء وجه الاجتهاد فيه.
الدرجة السادسة: التهديد والتخويفكقوله: دع عنك هذا وإلا فعلت بك كذا وكذا، وينبغى أن يقدم هذا على تحقيق الضرب إذا أمكن تقديمه.
والأدب في هذه الرتبة أن لا يهدد بوعيد لا يجوز تحقيقه، كقوله: لأنهبن دارك، ولأسبين زوجتك، لأنه إن قال ذلك عن عزم، فهو حرام، وإن قاله عن غير عزم، فهو كذب.
الدرجة السابعة: مباشرة الضرب باليد والرجلوغير ذلك مما ليس فيه إشهار سلاح، وذلك جائز للآحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة، فإذا اندفع المنكر فينبغي أن يكف.
الدرجة الثامنة: أن لا يقدر على الإنكار بنفسه ويحتاج إلى أعوان يشهرون السلاح، فإنه ربما يستمد الفاسق أيضاً بأعوانه ويؤدى إلى القتال، فالصحيح أن ذلك يحتاج إلى إذن الإمام، لأنه يؤدى إلى الفتن وهيجان الفساد.
وقيل: لا يشترط في ذلك إذن الإمام.
4 ـ فصل [في صفات المحتسب]
(1)
وقد ذكرنا آداب المحتسب مفصلة، وجملتها ثلاث صفات في المحتسب.
العلم بمواقع الحسبة وحدودها ومواقعها، ليقتصر على حد الشرع.
والثاني: الورع، فانه قد يعلم شيئاً ولا يعمل به لغرض من الأغراض.
والثالث: حسن الخلق، وهو أصل ليتمكن من الكف، فإن الغضب إذا هاج لم يكف مجرد العلم والورع في قمعه ما لم يكن في الطبع خلق حسن.
قال بعض السلف: لا يأمر بالمعروف إلا رفيق فيما يأمر به، رفيق فيما ينهى عنه، حليم فيما يأمر به، حليم فيما ينهى عنه، فقيه فيما يأمر به، فقيه فيما ينهى عنه.
(1) انظر "الحسبة في الإسلام" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من منشورات مكتبة دار البيان بدمشق.
ومن الآداب: تقليل العلائق، وقطع الطمع عن الخلق لتزول المداهنة، فقد حكى عن بعض السلف أنه كان له سنور، وكان يأخذ لسنوره في كل يوم من قصاب في جواره شيئاً من الغدد. فرأى على القصاب منكراً، فدخل الدار فأخرج السنور، ثم جاءه فأنكر على القصاب، فقال: لا أعطيك بعد هذا شيئاً لسنورك، فقال: ما أنكرت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك، وهذا صحيح، فإن لم يقطع الطمع من الناس من شيئين لم يقدر على الإنكار عليهم.
أحدهما: من لطف ينالونه به.
والثاني: من رضاهم عنه وثنائهم عليه.
وأما الرفق في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فمتعين، قال الله تعالى:{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [طه: 44].
وروى أن أبا الدرداء رضى الله عنه مر على رجل قد أصاب ذنبا والناس يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب، ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافكم، فقالوا: أفلا تبغضه؟ فقال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه، فهو أخي.
ومر فتى يجر ثوبه، فهم أصحاب صلة بن أشيم أن يأخذوه بألسنتهم أخذاً شديداً، فقال صلة: دعوني أكفكم أمره، ثم قال: يا ابن أخي، إن لى إليك حاجة. قال ما هي؟ قال: أحب أن ترفع إزارك، قال نعم ونعمى عين (1)، فرفع إزاره، فقال صلة، لأصحابه: هذا كان أمثل مما أردتم، فإنكم لو شتمتموه وآذيتموه لشتمكم.
وُدعي الحسن إلى عرس، فجئ بجام من فضة فيه خبيص، فتناوله وقلبه على رغيف، فأصاب منه، فقال رجل: هذا نهى في سكون.
…
(1) أي قرة عين، يعني: أقر عينك بطاعتك واتباع أمرك.