الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَاجَتِهِ إلَى فَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَالِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ حَاجَةِ الْحُرِّ الْمُفْلِسِ بِمَسْكَنِهِ وَثِيَابِ بِذْلَته، فَكَانَ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَوْلَى وَأَحْرَى. (وَلَا يَمْلِكُ رَقِيقٌ غَيْرُهُ)، أَيْ: الْمُكَاتَبَ.
(وَلَوْ مَلَكَ) مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مَالٌ فَلَا يَمْلِكُ الْمَالَ كَالْبَهَائِمِ، فَمَا جَرَى فِيهِ صُورَةُ تَمْلِيكٍ مِنْ سَيِّدِهِ لِعَبْدِهِ زَكَاتُهُ عَلَى السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، (فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) أَوْ أَمَةً، (وَوَهَبَهُ شَيْئًا) زَكَوِيًّا، (ثُمَّ ظَهَرَ أَنْ الْعَبْدَ) أَوْ الْأَمَةَ (كَانَ حُرًّا، فَلَهُ) ، أَيْ السَّيِّدَ (أَخْذُ مَا وَهَبَهُ لَهُ) ، لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ رَجَعَ بِهِ
[فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِي مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ]
(فَرْعٌ: لَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ)، أَيْ: الَّذِي وُقِفَ لَهُ فِي إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، (لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ)، أَيْ: الْجَنِينِ (أَحْكَامُ الدُّنْيَا) مَا دَامَ حَمْلًا (إلَّا فِي عِتْقٍ) ، كَمَا لَوْ كَانَ رَقِيقًا وَعَتَقَهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ انْفَصِلْ حَيًّا، فَثَبَتَتْ لَهُ الْحُرِّيَّةُ بِالْعِتْقِ (عَنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ) ، أَمَّا عَنْهَا فَلَا يُجْزِئُ بَدَلًا.
(وَ) إلَّا (فِي إرْثٍ وَ) إلَّا فِي (وَصِيَّةٍ)، أَيْ: فَيَمْلِكُ مَا وَرِثَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ مِلْكًا مُرَاعًا (بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا) ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ فَيُزْكِيهِ وَلِيُّهُ إذَا حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ تَمَامِ الْمِلْكِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَيًّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا، فَيُزَكِّي مَا وُقِفَ لَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَأَمَّا وَصِيٌّ لَهُ بِهِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُوصِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ. (وَيَتَّجِهُ) : بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ.
(وَ) لَوْ خَرَجَ الْجَنِينُ الْمَوْقُوفُ إرْثُهُ (مَيِّتًا، يَنْفُذْ تَصَرُّفٌ) صَدَرَ مِنْ (وَارِثٍ) فِي ذَلِكَ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ قُبَيْلَ خُرُوجِ الْجَنِينِ، لِعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُورِثِهِ ظَانًّا أَنَّهُ حَيٌّ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ الْبَيْعِ، فَيَصِحُّ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا ظَنَّ الْمُكَلَّفُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ
(الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ) ، وَهُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَيْضًا، فَلَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ، وَيَكُونُ النِّصَابُ (تَقْرِيبًا فِي أَثْمَانٍ وَ) قِيَمِ (عُرُوضِ) تِجَارَةٍ، (فَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ) يَسِيرٌ كَحَبَّةٍ وَ (حَبَّتَيْنِ) ، لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا، فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَاسَاةِ، لِأَنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ كَالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ، وَانْكِشَافٍ يَسِيرٍ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ، فَكَذَا هُنَا، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بَيِّنًا كَالدَّانَقِ وَالدَّانَقَيْنِ لَمْ يَجِبْ. (وَتَحْدِيدًا فِي غَيْرِهِمَا)، أَيْ: غَيْرِ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَالْمَوَاشِي، فَإِنْ نَقَصَ نِصَابُهَا، وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ، لَمْ تَجِبْ، (فَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (مَعَ نَقْصِ مَاشِيَةٍ جُزْءًا، وَ) لَا مَعَ نَقْصِ (حَبٍّ) وَلَوْ (يَسِيرًا) كَصَاعٍ، (لَكِنْ لَا اعْتِبَارَ بِنَقْصٍ يَتَدَاخَلُ فِي الْمَكَايِيلِ، كَأُوقِيَّةٍ. كَذَا قِيلَ) ، يُشِيرُ إلَى ضَعْفِهِ، مَعَ أَنَّهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ) ، كَمَا يَأْتِي، (إلَّا السَّائِمَةَ، فَلَا زَكَاةَ فِي وَقْصِهَا) ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ
مَرْفُوعًا: «لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ» وَقَالَ: الْوَقْصُ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ «مُعَاذٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمَرْت فِي الْأَوْقَاصِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ إبِلٍ مَغْصُوبَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا بَعِيرًا بَعْدَ الْحَوْلِ، زَكَّاهُ بِخُمْسِ شَاةٍ. (وَتَلْزَمُ) الزَّكَاةُ (مَالِكَ نِصَابٍ، وَلَوْ) كَانَ النِّصَابُ (مَغْصُوبًا) بِيَدِ غَاصِبٍ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ تَالِفًا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ، أَشْبَهَ الدَّيْنَ، فَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ إذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
(وَيَرْجِعُ) رَبُّهُ (بِزَكَاتِهِ)، أَيْ: الْمَغْصُوبِ، (عَلَى غَاصِبٍ) لَا نَقْصَ حَصَلَ بِيَدِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ (أَوْ) كَانَ (ضَالًّا) ، فَيُزْكِيهِ مَالِكُهُ إذَا وَجَدَهُ لِحَوْلِ التَّعْرِيفِ، لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، (وَزَمَنُ مِلْكِهِ مُلْتَقَطٌ) وَهُوَ بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ (عَلَيْهِ)، أَيْ: عَلَى الْمُلْتَقِطِ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَيُزْكِيهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ.
(وَيَرْجِعُ) رَبُّ مَالٍ ضَالٍّ (بِهَا)، أَيْ: بِزَكَاتِهِ (عَلَى مُلْتَقِطٍ أَخْرَجَهَا)، أَيْ: الزَّكَاةَ (مِنْهَا) - أَيْ: اللَّقَطَةِ - وَلَوْ لِحَوْلِ التَّعْرِيفِ، لِتَعَدِّيهِ بِالْإِخْرَاجِ: وَلَا تُجَزِّئُ عَنْ رَبِّهَا، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّهَا بِشَيْءٍ (أَوْ) كَانَ (غَائِبًا) فَتَجِبُ زَكَاتُهُ كَالْحَاضِرِ، (أَوْ) كَانَ (مَشْكُوكًا فِي بَقَائِهِ) فَتَجِبُ زَكَاتُهُ كَالْغَائِبِ (خِلَافًا " لِلْمُنْتَهَى ") حَيْثُ قَالَ: لَا إنْ شَكَّ فِي بَقَائِهِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ شَكَّ: هَلْ هُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ؟ فَإِنَّ زَكَاتَهُ لَا تَجِبُ مَعَ الشَّكِّ، وَقَالَ الْبُهُوتِيُّ: لِعَدَمِ تَيَقُّنِ السَّبَبِ لَكِنْ مَتَى وَصَلَ إلَى يَدِهِ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مُطْلَقًا. انْتَهَى. قُلْت: لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ مَشْكُوكًا فِي بَقَائِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ عُلِمَ بَقَاؤُهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ إلَّا إذَا حَصَلَ فِي يَدِهِ،
(أَوْ) كَانَ (مَسْرُوقًا، أَوْ مَدْفُونًا مَنْسِيًّا) بِدَارٍ أَوْ غَيْرِهَا، (أَوْ) كَانَ (مَوْرُوثًا جَهِلَهُ)، أَيْ: إرْثَهُ لَهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُورِثِهِ، أَوْ كَانَ مَوْقُوفًا لِجَنِينٍ وَخَرَجَ مَيِّتًا، (أَوْ) كَانَ مَوْرُوثًا وَجَهِلَ (عِنْدَ مَنْ هُوَ) بِأَنْ عَلِمَ مَوْتَ مُورِثِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ مُورِثُهُ.
(وَنَحْوُهُ) كَمَوْهُوبٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، (وَيُزَكِّي مَا مَرَّ) مِنْ مَغْصُوبٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (إذَا قَدَرَ) رَبُّهُ (عَلَيْهِ) بِأَخْذِهِ مِنْ غَاصِبِهِ وَمُلْتَقِطِهِ، أَوْ حُضُورِ غَائِبٍ أَوْ عِلْمِهِ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ وَحُصُولِهِ أَوْ أَخْذِهِ مِنْ سَارِقِهِ، أَوْ عِلْمِهِ بِمَدْفُونٍ أَوْ مَوْرُوثٍ، وَقَبْضِ مَوْهُوبٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ جَمِيعِ النِّصَابِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، بَلْ كُلَّمَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ زَكَّاهُ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لَهَا، (أَوْ) كَانَ النِّصَابُ (مَرْهُونًا) ، فَتَجِبُ فِيهِ كَغَيْرِهِ، (وَيُخْرِجُهَا)، أَيْ: زَكَاةَ الْمَرْهُونِ (رَاهِنٌ مِنْهُ)، أَيْ: الْمَرْهُونَ، (بِلَا إذْنِ) مُرْتَهِنٍ (إنْ تَعَذَّرَ غَيْرُ) - أَيْ: الْمَرْهُونَ - بِأَنْ كَانَ غَيْرُهُ غَائِبًا أَوْ مَغْصُوبًا وَنَحْوَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ جِنَايَةُ رَهْنٍ عَلَى دَيْنِهِ، لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ، وَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ مَالِكِهِ، فَكَذَا عَلَى حَقِّ مُرْتَهِنٍ، (وَيَأْخُذُ مُرْتَهِنٌ) مِنْ رَاهِنٍ أَخْرَجَ زَكَاةَ رَهْنٍ مِنْهُ (عِوَضَ زَكَاةٍ إنْ أَيْسَرَ) رَاهِنٌ بِأَنْ حَضَرَ مَالُهُ الْغَائِبُ، أَوْ انْتَزَعَ الْمَغْصُوبَ وَنَحْوَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ أَوْ بَعْضَهُ، (أَوْ) كَانَ النِّصَابُ (دَيْنًا) عَلَى مُوسِرٍ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ تَكَسُّبٌ، وَاسْتِنْمَاءٌ بِرِضَى رَبِّهِ وَاخْتِيَارِهِ، قَالَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى " وَعَنْ عَلِيٍّ: فِي الدَّيْنِ الظَّنُونُ إنْ كَانَ صَادِقًا،
فَيَلْزَمُهُ إذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ فِي مَادَّةِ ظَنَّ بِالْمُعْجَمَةِ، وَكَصَبُورٍ مِنْ الدُّيُونِ: مَا لَا يَدْرِي أَيَقْضِيهِ أَخْذُهُ أَوْ لَا؟ (غَيْرَ بَهِيمَةِ نِعَمٍ) ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذَا كَانَتْ دَيْنًا، بِأَنْ جَعَلَهَا مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ عِوَضًا فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ السَّوْمِ، فَإِنْ عُيِّنَتْ زُكِّيَتْ كَغَيْرِهَا. (وَيَتَّجِهُ: وَ) غَيْرَ دَيْنٍ عَلَى (مُعْسِرٍ)، أَيْ: فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، لِتُعَذِّر قَبْضِهِ عَادَةً، وَلِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ، أَشْبَهَ التَّالِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ، هَذَا عَلَى كَوْنِ مُعْسِرٍ - بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - غَيْرُ مُتَّجِهٍ، لِإِمْكَانِ إيسَارِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَمُعَشَّرٌ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: وَغَيْرَ مُعَشَّرٍ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ، عِوَضًا عَنْ نَحْوِ بَيْعٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَتَجِبُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (أَوْ) غَيْرَ (دِيَةٍ وَاجِبَةٍ) عَلَى قَاتِلٍ أَوْ عَاقِلَتِهِ فَلَا تُزَكَّى، لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ مَالًا زَكَوِيًّا، لِأَنَّ الْإِبِلَ أَصْلٌ أَوْ أَحَدُ الْأُصُولِ، (أَوْ) غَيْرَ (دَيْنِ سَلَمٍ) ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِهِ، وَعَلَيْهِ (مَا لَمْ يَكُنْ) دَيْنُ السَّلَمِ (أَثْمَانًا) ، فَتَجِبُ فِيهَا لِوُجُوبِهَا فِي عَيْنِهَا، (أَوْ) يَكُنْ دَيْنُ السَّلَمِ (لِتِجَارَةٍ) ، فَتَجِبُ فِي قِيمَتِهِ كَسَائِرِ عُرُوضِهَا.
(وَلَوْ) كَانَ
الدَّيْنُ الَّذِي قُلْنَا: تَجِبُ زَكَاتُهُ (مَجْحُودًا بِلَا بَيِّنَةٍ) ، لِأَنَّ جَحْدَهُ لَا يُزِيلُ مِلْكَ رَبِّهِ عَنْهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، (وَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ)، أَيْ: الدَّيْنِ (إنْ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا إسْقَاطٍ كَصَدَاقٍ سَقَطَ لِفَسْخٍ) مِنْ جِهَتِهَا، أَوْ تَنَصَّفَ لِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَكَدَيْنٍ بِذِمَّةِ رَقِيقٍ يَبْلُغُ نِصَابًا فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، ثُمَّ مَلَكَ رَبُّ الدَّيْنِ الرَّقِيقَ سَقَطَ الدَّيْنُ وَزَكَاتُهُ لِسُقُوطِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا إسْقَاطٍ.
(وَثَمَنِ نَحْوِ مَكِيلٍ) كَمَوْزُونٍ (تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ) بَعْدَ الْحَوْلِ، (وَمَوْتِ مَدِينٍ مُفْلِسًا) فَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، وَلَا تَلْزَمُ فِي شَيْءٍ تَعَذَّرَ حُصُولُهُ، وَمِثْلُهُ مَوْهُوبٌ لَمْ يُقْبَضْ رَجَعَ فِيهِ وَاهِبٌ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَتَسْقُطُ عَنْ مَوْهُوبٍ لَهُ، (وَإِلَّا) يَسْقُطْ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا إسْقَاطٍ (فَلَا) تَسْقُطُ زَكَاتُهُ، (فَيُزَكِّي) الدَّيْنَ (إذَا قَبَضَ) أَوْ عُوِّضَ عَنْهُ، أَوْ أُحِيلَ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ (أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ لِمَا مَضَى) مِنْ السِّنِينَ، وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَلَيْسَ مِنْهَا إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ (وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا)، أَيْ: زَكَاةِ الدَّيْنِ (قَبْلَ) قَبْضِهِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، لِقِيَامِ الْوُجُوبِ عَلَى رَبِّهِ، وَعَدَمُ إلْزَامِهِ بِالْإِخْرَاجِ إذَنْ رُخْصَةٌ، وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، (وَلَوْ قَبَضَ) رَبُّ دَيْنٍ مِنْهُ (دُونَ نِصَابٍ) زَكَّاهُ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ، (أَوْ كَانَ بِيَدِهِ) دُونَ نِصَابٍ (وَبَاقِيهِ)، أَيْ: النِّصَابِ (دَيْنٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ زَكَّاهُ) أَيْ: مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ نِصَابٍ مِلْكًا تَامًّا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَبَضَهُ كُلَّهُ، أَوْ كَانَ بِيَدِهِ كُلُّهُ.
(وَفِي " الْإِقْنَاعِ " وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا ظَنَّ رُجُوعَهُ)، أَيْ: الضَّالِّ وَنَحْوِهِ
(وَإِنْ زَكَّتْ) امْرَأَةٌ (صَدَاقَهَا كُلَّهُ) بَعْدَ الْحَوْلِ، وَهُوَ فِي مِلْكِهَا، (ثُمَّ تَنَصَّفَ) الصَّدَاقُ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، (أَوْ سَقَطَ) الصَّدَاقُ
كُلُّهُ بِفَسْخٍ مِنْ جِهَتِهَا لِفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، (رَجَعَ) الزَّوْجُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الصَّدَاقِ (بِكُلِّ حَقِّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] فَلَوْ أَصْدَقهَا ثَمَانِينَ، فَحَالَ الْحَوْلُ وَزَكَّتْهَا أَوْ لَا، رَجَعَ بِأَرْبَعِينَ، وَتَسْتَقِرُّ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا.
(وَلَا تُجْزِئُهَا زَكَاتُهَا مِنْهُ) أَيْ: الصَّدَاقِ (بَعْدَ) طَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
(وَيَتَّجِهُ: إجْزَاءُ) هَا الْإِخْرَاجَ (فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّهَا)، وَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ مَا أَخْرَجَتْ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ عَبَّرَ عَنْهُ صَاحِبُ " الْإِنْصَافِ ": بِقِيلَ
(وَيُزْكِي مُشْتَرٍ مَبِيعًا مُتَعَيَّنًا) كَنِصَابِ سَائِمَةٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مَوْصُوفٍ مِنْ قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ، (أَوْ) مَبِيعًا (مُتَمَيِّزًا) : كَهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً، هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ قُنْدُسٍ، قَالَ: فَكُلُّ مُتَمَيِّزَةٍ مُتَعَيِّنَةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَعَيِّنَةٍ مُتَمَيِّزَةً، (وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ)، أَيْ: الْمَبِيعَ الْمُتَعَيِّنَ أَوْ الْمُتَمَيِّزَ مُشْتَرٍ (حَتَّى انْفَسَخَ) الْبَيْعُ (بَعْدَ الْحَوْلِ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، (وَمَا عَدَاهُمَا)، أَيْ: الْمُتَعَيِّنَ أَوْ الْمُتَمَيِّزَ يُزَكِّيهِ (بَائِعٌ كَ) أَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةً (فِي ذِمَّةِ) بَائِعٍ (أَقَبَضَ) الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَزَكَاتُهَا (عَنْهُ)، أَيْ: عَنْ ذَلِكَ الْحَوْلِ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ يُزَكِّيهَا عَمَّا بَعْدَهُ (مَا) دَامَتْ (فِي يَدِهِ) إلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا لَمْ تُوجَبْ زَكَاتُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ تَلِفَتْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا، لَكِنَّ تَسْمِيَتَهَا مَبِيعَةً فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى صِفَةِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ، أَيْ:
شَيْءٌ سَلَّمَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ بِالصِّفَاتِ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا: إذَا لَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ بِهَا، وَإِلَّا، فَيَأْتِي لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ لَا زَكَاةَ فِيهَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ، فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي
(وَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ فِي) مَالٍ (مُوصًى بِهِ) لِمُعَيَّنٍ (قَبْلَ قَبُولٍ وَرَدٍّ خِلَافًا لَهُ)، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "(هُنَا)، حَيْثُ أَطْلَقَ فَقَالَ: وَالْمَالُ الْمُوصَى بِهِ يُزَكِّيهِ مَنْ حَالَ الْحَوْلُ، وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ وَصَّى بِنَفْعِ نِصَابِ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا مَالِكُ الْأَصْلِ، وَقَالَ فِي الْوَصَايَا: لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ زَكَوِيًّا وَتَأَخَّرَ الْقَبُولُ مُدَّةً تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا بِمِثْلِهَا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ
(الرَّابِعُ: تَمَامُ الْمِلْكِ) فِي الْجُمْلَةِ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّاقِصَ لَيْسَ بِنِعْمَةٍ كَامِلَةٍ، وَهِيَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَتِهَا، إذْ الْمِلْكُ التَّامُّ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى حَسْبِ اخْتِيَارِهِ، وَفَوَائِدُهُ حَاصِلَةٌ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
(وَلَوْ) كَانَ تَمَامُ الْمِلْكِ (فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ عَنْ سَائِمَةٍ) نَصًّا إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ، لِعُمُومِ النُّصُوصِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَشْبَهَ سَائِرَ أَمْلَاكِهِ، (أَوْ) مِنْ (غَلَّةِ أَرْضٍ وَ) غَلَّةِ (شَجَرٍ) مَوْقُوفَيْنِ عَلَى مُعَيَّنٍ
نَصًّا إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ لَيْسَا وَقْفًا بِدَلِيلِ بَيْعِهِمَا. (وَيُخْرِجُ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ (مِنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ وَ) غَيْرِ (أَوْلَادِهَا) ، إذْ السَّائِمَةُ بِخُرُوجٍ عَنْهَا لَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ (إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا) مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ غَلَّةِ أَرْضٍ وَشَجَرٍ (نِصَابًا) ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْر الْمَاشِيَةِ، (فَلَا زَكَاةَ عَلَى سَيِّدِ) مُكَاتَبٍ (فِي دَيْنِ كِتَابَةٍ) لِنَقْصِ مِلْكِهِ فِيهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ بِحَالٍ، وَعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ، وَضَمَانِهِ، وَمَا قَبَضَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْحَوْلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَإِلَّا فَكَمُسْتَفَادٍ، وَكَذَا إنْ عَجَزَ وَبِيَدِهِ شَيْءٌ.
(وَيَتَّجِهُ: وَلَا) تَجِبُ زَكَاةٌ (عَلَى مُسْتَحِقٍّ اسْتِحْقَاقُهُ دَيْنٌ مُوقَفٌ) ، لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ، فَإِذَا قَبَضَهُ ابْتَدَأَ حَوْلَهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) لَا زَكَاةَ فِي (حِصَّةِ مُضَارِبٍ) مِنْ رِبْحٍ (قَبْلَ قِسْمَتِهِ، وَلَوْ
مُلِكَتْ) حِصَّتُهُ (بِالظُّهُورِ) ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ، (وَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ قِسْمَةٍ) أَوْ مَا أُجْرِيَ مَجْرَاهَا، فَيُزْكِي رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِمِلْكِهِ الرِّبْحَ بِظُهُورِهِ وَتَبْقِيَتِهِ لِمَالِهِ، بِخِلَافِ الْمُضَارَبِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ حِصَّةِ الْمُضَارَبِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكِهِ لَهَا.
(وَلَا) تَجِبُ زَكَاةٌ (فِي) مَالٍ (مُعَيَّنٍ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ) وَلَمْ يَقُلْ: إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَوْ نَقْصِهِ، وَكِلَاهُمَا مُسْقِطٌ لِلزَّكَاةِ، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَحَالَ الْحَوْلُ، تَجِبُ زَكَاتُهُ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
(وَ) لَا زَكَاةَ فِي (مَوْقُوفٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) كَعَلَى الْفُقَرَاءِ، (أَوْ) مَوْقُوفٍ عَلَى (مَسْجِدٍ) أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ وَنَحْوِهِ، لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمَالِكِ، (وَ) لَا زَكَاةَ فِي (غَنِيمَةٍ مَمْلُوكَةٍ) مِنْ أَجْنَاسٍ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ قَسْمَهَا بِرَأْيِهِ، فَيُعْطِي كُلًّا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ شَاءَ، بِخِلَافِ مِيرَاثٍ، (إلَّا) إذَا كَانَتْ الْغَنِيمَةُ (مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ، فَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، (إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْغَانِمِينَ (نِصَابًا) ، لِتَعَيُّنِ مِلْكِهِ فِيهِ، (وَإِلَّا) تَبْلُغْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا، (فَخُلْطَةٌ) . وَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ، وَلَا يَخْرُجُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالدَّيْنِ.
(وَلَا) تَجِبُ زَكَاةٌ (فِي) مَالٍ (فَيْءٍ، وَ) لَا فِي (خُمُسِ) غَنِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، (وَ) لَا فِي (نَقْدٍ مُوصًى بِهِ فِي وُجُوهِ بِرٍّ، أَوْ) مُوصًى (لِيُشْتَرَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - (بِهِ وَقْفٌ) ، لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَالِكِهِ.
(وَيَتَّجِهُ) : الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ مُوصًى بِهِ لِشِرَاءِ وَقْفٍ: أَيْ: (عَلَى غَيْرِ وَارِثِهِ) ، أَمَّا عَلَيْهِمْ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ
الْحَوْلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبُولِهِمْ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ مِلْكًا تَامًّا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ كَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِمْ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَلَوْ رَبِحَ) ، لِعَدَمِ تَعَيُّنِ مَالِكِهِ (وَالرِّبْحُ كَأَصْلٍ)، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَمَنْ وَصَّى بِدَرَاهِمَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مَا يُوقَفُ، فَاتَّجِرْ بِهَا الْوَصِيُّ، فَرِبْحُهُ مَعَ الْمَالِ فِيمَا وَصَّى بِهِ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا، وَيَضْمَنُ إنْ خَسِرَ، نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ. (وَلَا) زَكَاةَ (فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ (يُنْقِصُ النِّصَابَ) ، بَاطِنًا كَانَ الْمَالُ، كَأَثْمَانٍ وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ، أَوْ ظَاهِرًا، كَمَاشِيَةٍ وَحُبُوبٍ وَثِمَارٍ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي " الْأَمْوَالِ " عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:" سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلِيُؤَدِّهِ، حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ " وَفِي لَفْظٍ
مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ، وَلْيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ " وَقَدْ قَالَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَدَلَّ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرُوهُ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ، وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغِنَى، وَحَاجَةُ الْمَدِينِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ كَحَاجَةِ الْفَقِيرِ أَوْ أَشَدُّ، وَلَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ تَعْطِيلُ حَاجَةِ الْمَالِكِ لِدَفْعِ حَاجَةِ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ) كَانَ الدَّيْنُ (كَفَّارَةً وَنَحْوَهُ) كَنَذْرٍ، (أَوْ) كَانَ (خَرَاجًا) عَنْ الْأَرْضِ، (أَوْ) كَانَ (زَكَاةَ غَنَمٍ عَنْ إبِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ، يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَمَنَعَ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَفِي الْحَدِيث:«دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» وَالزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِ مَا وَجَبَتْ فِيهِ تَمْنَعُ بِالْأَوْلَى (لَا مَا) أَيْ: دَيْنًا (بِسَبَبِ ضَمَانٍ) فَلَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ أَصْلٍ فِي لُزُومِ الدَّيْنِ، فَاخْتَصَّ الْمَنْعُ بِأَصْلِهِ لِتَرَجُّحِهِ، وَفِي مَنْعِ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِهِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ، وَلَا قَائِلَ بِتَوْزِيعِهِ عَلَى الْجِهَتَيْنِ، فَلَوْ غَصَبَ الْغَانِمُ فَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ وَاسْتَهْلَكَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْأَلْفَ لَرَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي. (أَوْ) إلَّا (دَيْنَ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَدِيَاسٍ، لِسَبْقِ وُجُوبِهَا) - أَيْ: الزَّكَاةِ - بِخِلَافِ الْخَرَاجِ، فَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ الدَّيْنُ النِّصَابَ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ لِمَا سَبَقَ، وَيُزَكِّي بَاقِيَهُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ (خِلَافًا لَهُ)، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "(هُنَا) حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ حَتَّى دَيْنُ خَرَاجٍ وَأَرْشِ جِنَايَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ، وَمَا اسْتَدَانَهُ لِمَئُونَةِ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ وَدِيَاسٍ، (وَمَتَى بَرِيءَ) مَدِينٍ مِنْ دَيْنٍ بِنَحْوِ قَضَاءٍ مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ، (ابْتَدَأَ حَوْلًا) مُنْذُ بَرِئَ؛ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَنَعَ انْعِقَادَ الْحَوْلِ وَقَطَعَهُ. (وَيَمْنَعُ أَرْشَ جِنَايَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ قِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ جَبْرًا لَا مُوَاسَاةً، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ.
(وَمَنْ لَهُ عَرَضٌ قُنْيَةٌ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ) ،
أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلِسٍ، بِأَنْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، (يَفِي) الْعَرْضَ (بِدَيْنِهِ) الَّذِي عَلَيْهِ وَمَعَهُ مَالٌ زَكَوِيٌّ (جَعَلَ) الدَّيْنَ (فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ) مِنْ مَالٍ زَكَوِيٍّ، (وَلَا يُزَكِّيهِ) لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُوَاسَاةُ، وَلِأَنَّ عَرَضَ الْقُنْيَةِ كَمَلْبُوسِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ لِتِجَارَةٍ، زَكَّى مَا مَعَهُ نَصًّا.
(وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ) لَهُ، (وَلَهُ عَلَى مَلِيءٍ) دَيْنٌ (أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ) دَيْنٌ فَيُجْعَلُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بِيَدِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ وَيُزَكِّي الدَّيْنَ إذَا قَبَضَهُ، (وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ) وُجُوبُ (خُمُسِ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ حَقِيقِيَّةً كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي بَيَانِ مَصْرِفِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِصَابٌ
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِنِصَابٍ) إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، (أَوْ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ (بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ) عَلَيْهِ (الْحَوْلُ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ، وَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ.
(وَيَبْرَأُ) النَّاذِرُ (مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ بِنِيَّةٍ عَنْهُمَا)، أَيْ: الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَقَةٌ، كَمَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَالرَّاتِبَةَ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ، فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشْرٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَحَالَ الْحَوْلُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْعَشْرِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْهَا، وَبَرِئَ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا. (وَيَلْزَمُ رَبَّ مَالٍ زَكَاةُ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ كَأَصْلٍ) تَبَعًا لَهُ، (وَإِذَا أَدَّاهَا)، أَيْ: زَكَاةَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (مِنْ غَيْرِهِ) ، أَيْ غَيْرِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، (فَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُنْقِصُهُ.
(وَ) إنْ أَدَّى زَكَاتَهُ (مِنْهُ تُحْسَبُ) زَكَاتُهُ (مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَ) مِنْ (قَدْرِ حِصَّتِهِ)، أَيْ: