المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في أحكام المساجد] - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - جـ ٢

[الرحيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِي مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوبِ الزَّكَاة فِي الْأَثْمَان وَالْمَاشِيَة وَعُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَرْعٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاة بِجَمِيعِ النِّصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْطَةُ فِي الْمَاشِيَة فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ غَيْر السَّائِمَة بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالِكهَا وَاحِد]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الزروع فِيمَا يَشْرَبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ الْخَرْصُ فِي زَكَاة الزروع]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ فِي الْعَسَلِ مِنْ النَّحْلِ الْعُشْرُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الزَّكَاةُ إذَا رُفِعَتْ لِمَنْ الْتَزَمَ بِهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِن]

- ‌[فَرْعٌ لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ أخرج وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُخْرِجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ]

- ‌[فَرْعٌ الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا زَكَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[فَرْعٌ كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللَّهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ لِلتَّكَسُّبِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَرْعٌ الْأَفْضَلُ إخْرَاجُ فِطْرَةِ يَوْمِ عِيدٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعُ بُرٍّ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ وَزَكَاةٍ إخْرَاجُ قِيمَةٍ]

- ‌[بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ نِيَّةٌ]

- ‌[فَرْعٌ فِي تَوْكِيلِ الْمُمَيِّز فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَرْضِ صُلْحٍ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ]

- ‌[بَابٌ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَشُرُوطِهِمْ وَقَدْرِ مَا يعطى كُلُّ وَاحِدٍ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغَارِم وَالْمُكَاتَب إذَا سقط مَا عَلَيْهِمَا مِنْ مَال هَلْ يخرجا الزَّكَاة]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ لِكَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ دَفَعَ زَكَاةً لِغَيْرِ مُسْتَحَقِّهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَرْعٌ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنْ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ]

- ‌[كِتَاب الصِّيَام]

- ‌[فَصْلٌ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ خَاصَّةً خَبَرُ مُكَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَيَّ مِنْ يَجِب الصَّوْم]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط صِحَّةِ الصَّوْمِ]

- ‌[بَابٌ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَسُنّ لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[بَابٌ مَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ للصائم]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ للصائم]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[مَا رُوِيَ فِي فَضْل اكْتِحَال وَخِضَاب وَاغْتِسَال وَمُصَافَحَة وَصَلَاة بيوم عَاشُورَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يُتِمّهُ]

- ‌[بَابٌ أَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّيَّة وَغَيْرهَا]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكَف]

- ‌[فَصْلٌ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَجّ وَالْعُمْرَة مِنْ صَغِير]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجّ وَالْعُمْرَة مِنْ قن]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَصِحّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَجُوز أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ أَبَوَيْهِ الميتين]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوب السَّعْيِ لِحَجٍّ أوعمرة]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَصِحُّ حَجُّ مَعْضُوبٍ]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تجاوز الْمُكَلَّف الْمِيقَات بِلَا إحْرَام]

- ‌[فَرْعٌ حُكْم إحْرَامٌ بِحَجٍّ أوعمرة قَبْلَ مِيقَاتٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ تخيير الْمُحْرِم بَيْن ثَلَاثَة أَشْيَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ لِمَنْ أَحْرَمَ سَوَاءٌ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ إحْرَام الْمَرْأَةُ فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ وَبَيَانُ أَقْسَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي الْإِحْرَام]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَم ذبح الْهَدْي بالحرم وَجَوَانِبه]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى طَرِيقِ التَّفْصِيلِ]

- ‌[فَصْلٌ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ جَزَاءً مِنْ صَيْدٍ فَانْدَمَلَ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي قلع شَجَرَة مِنْ حرم مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ حَدّ حرم مَكَّة]

- ‌[فَائِدَةٌ ابْتِدَاءُ الْأَمْيَالِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَرْعٌ مَوْضِعُ قَبْرِهِ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَائِدَةٌ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ طَوَافٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْئًا]

- ‌[فَرْعٌ عَلِمَ مُتَمَتِّعٌ بَعْدَ فَرَاغِ حَجِّهِ بُطْلَانَ أَحَدِ طَوَافَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخُرُوجِ لِلسَّعْيِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ السَّعْيِ فِي الْحَجِّ]

- ‌[بَابٌ صِفَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَائِدَةٌ أَفْضَلِيَّةُ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ عَلَى الرُّكُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّفْعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ لِمُزْدَلِفَةَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ صَلَّى الذَّاهِب إلَى مُزْدَلِفَة الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ]

- ‌[فَرْعٌ الطَّوَافُ الْمَشْرُوعُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رُجُوع الْحَاجّ إلَى منى بَعْد الْإِفَاضَة لِصَلَاةِ الظُّهْر يَوْم النَّحْر]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ]

- ‌[فَصْلٌ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ وَقَبْرَيْ صَاحِبِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَوَائِدُ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ وَالْعَقِيقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ حَدَثَ بِمُعَالَجَةِ ذَبْحٍ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ نَحْرُ إبِلٍ قَائِمَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ أَخَذَ المضحي شَيْئًا مِنْ شعر الْأُضْحِيَّة بَعْد دُخُول عَشْر ذِي الْحَجَّة]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدْيُ يَتَعَيَّنُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةُ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ تَسْمِيَةُ مَوْلُودٍ سَابِعَ وِلَادَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْجِهَادُ]

- ‌[فَصْلٌ فِرَارٌ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُفَّارٍ بَعْد اللِّقَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يحرم قَتْلَ الْأَسِير]

- ‌[فَصْلٌ إذَا حَصَرَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ حِصْنًا]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ سَيْرِهِ إلَى الْغَزْوِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشُ الصَّبْرَ مَعَ الْأَمِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تُمْلَكُ غَنِيمَةٌ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أَمِنَ أَيْ أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[فَصْلٌ إنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيُؤْخَذُونَ أَيْ الْمُهَادِنُونَ زَمَنَ هُدْنَةٍ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابَ النَّبِيِّ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَام لأهل الذِّمَّة]

- ‌[فَرْعٌ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

الفصل: ‌[فصل في أحكام المساجد]

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ (الْمَسَاجِدِ)(بِنَاؤُهَا)، أَيْ: الْمَسَاجِدِ (بِقُرَى وَاجِبٌ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ)، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا: الْجُسُورُ وَالْقَنَاطِرُ، وَأَرَاهُ ذَكَرَ الْمَصَانِعَ وَالْمَسَاجِدَ انْتَهَى.

وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفِي الْحَثِّ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَمُرَاعَاةِ مَصَالِحِهَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ، وَأَحَادِيثُ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَيُسْتَحَبُّ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَتَنْظِيفُهَا وَتَطْيِيبُهَا، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:«أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

(وَهِيَ)، أَيْ: الْمَسَاجِدُ (أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ) تَعَالَى، (وَعَكْسُهَا الْأَسْوَاقُ) ، وَأَبْغَضُ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ الْأَسْوَاقُ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، بَنَى لَهُ اللَّهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْر: حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ -، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَسُنَّ مُرَاعَاةُ أَبْنِيَتِهَا) بِإِصْلَاحِهَا وَتَرْمِيمِهَا لِلْأَخْبَارِ.

(وَ) سُنَّ (صَوْنُهَا عَنْ كُلِّ قَذَرٍ كَمُخَاطٍ) وَوَسَخٍ، وَقَذَاةِ عَيْنٍ، وَقُلَامَةِ أَظْفَارٍ، وَقَصِّ شَارِبٍ، وَحَلْقِ رَأْسٍ، وَنَتْفِ إبِطٍ.

(وَ) سُنَّ صَوْنُهُ أَيْضًا عَنْ (تَلْوِيثٍ بِطَاهِرٍ)، لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَخْرَجَ أَذًى مِنْ الْمَسْجِدِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ.

(مَا لَمْ يُؤْذِ الْمُصَلِّينَ، فَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ ذَلِكَ، (وَعَلَى مَنْ لَوَّثَهُ تَنْظِيفُهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ وُجُوبًا.

(وَ) يُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُصَانَ (عَنْ) ذِي (رَائِحَةٍ) كَرِيهَةٍ مِنْ (نَحْوِ

ص: 254

بَصَلٍ) كَثُومٍ وَفُجْلٍ وَكُرَّاثٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّاسُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ:«مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» وَفِي رِوَايَةٍ: " فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

(فَإِنْ دَخَلَهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدَ (آكِلُهُ)، أَيْ: آكِلُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، (أَوْ) دَخَلَهُ (مَنْ لَهُ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ قَوِيٌّ، أُخْرِجَ)، أَيْ: اُسْتُحِبَّ إخْرَاجُهُ.

(وَتَقَدَّمَ) فِي زَكَاةِ الْأَثْمَانِ (تَحْرِيمُ زَخْرَفَتِهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (بِنَقْدٍ) ، فَلْيُرَاجَعْ.

(وَتُكْرَهُ) زَخْرَفَتُهُ (بِنَقْشٍ وَصَبْغٍ وَكِتَابَةٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ) عَنْ صَلَاتِهِ غَالِبًا، (وَإِنْ كَانَ) فَعَلَ ذَلِكَ (مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، حَرُمَ) فِعْلُهُ، (وَوَجَبَ الضَّمَانُ) لِجِهَةِ الْوَقْفِ، لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، (وَلَا بَأْسَ بِتَجْصِيصِهِ وَتَبْيِيضِ حِيطَانِهِ) ، قَالَهُ فِي " الْغُنْيَةِ " وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ، (وَلَمْ يَرَهُ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا) قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْمَسَاجِدِ وَزَخْرَفَتُهَا، لِمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

فَعَلَيْهِ، يَحْرُمُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَيَجِبُ الضَّمَانُ لَا عَلَى الْأَوَّلِ.

(وَيُصَانُ) الْمَسْجِدُ (عَنْ تَعْلِيقِ نَحْوِ مُصْحَفٍ بِقِبْلَةٍ) دُونَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ، قَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يُكْرَهْ أَنْ يُوضَعَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُصْحَفُ وَنَحْوُهُ.

(وَحَرُمَ فِيهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (بَيْعٌ وَشِرَاءُ، وَلَا يَصِحَّانِ)، أَيْ: الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ،

ص: 255

قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ، اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ لَا، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْبَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ، وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ.

وَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْقَصِيرَ رَجُلًا يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا هَذَا إنَّ هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ، فَإِنْ أَرَدْت الْبَيْعَ فَاخْرُجْ إلَى سُوقِ الدُّنْيَا.

(خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَالشَّارِحُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَيْعَ هُنَا لِلْحَاجَةِ (وَالْإِجَارَةَ كَبَيْعٍ) ، لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ.

(وَسُنَّ قَوْلُ) مَنْ رَأَى إنْسَانًا يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ: (لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَك) رَدْعًا لَهُ، (وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْغُسْلِ مَنْعُ نَحْوِ سَكْرَانَ) كَمَجْنُونٍ (مِنْهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، صِيَانَةً لَهُ، (وَتَحْرِيمُ تَكَسُّبٍ بِصَنْعَةٍ فِيهِ) كَخِيَاطَةٍ وَغَيْرِهَا، لِحَاجَةٍ وَغَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ يَرْعَى الْمَسْجِدَ بِكَنْسٍ وَرَشٍّ وَنَحْوِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَا يَبْطُلُ بِهِنَّ الِاعْتِكَافُ، كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ، (وَلَا بَأْسَ ب) عَمَلٍ (يَسِيرٍ) فِي الْمَسْجِدِ (لِغَيْرِ تَكَسُّبٍ، كَرَفْعِ ثَوْبِهِ) وَخَصْفِ نَعْلِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعَاشِ.

(وَقُعُودُ صَانِعٍ فِيهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، (لِيَنْظُرَ مَنْ يَكْرِيه) بِمَنْزِلَةِ وَضْعِ الْبَضَائِعِ فِيهِ يَنْتَظِرُ مَنْ يَشْتَرِيهَا، وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعٌ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ، كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ.

(وَإِنْ وَقَفَ) صَانِعٌ وَغَيْرُهُ (خَارِجَ بَابِهِ) يَنْتَظِرُ مَنْ يَكْرِيه، (فَلَا بَأْسَ) ، لِعَدَمِ الْمَحْذُورِ.

(قَالَ)(الْإِمَامُ أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: (لَا أَرَى لِرَجُلٍ)، أَيْ:

ص: 256

شَخْصٍ (دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلَّا أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الذِّكْرَ وَالتَّسْبِيحَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِذَلِكَ وَلِلصَّلَاةِ) ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، خَرَجَ إلَى مَعَاشِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10](وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الْعِلْمِ)، وَلَمْ يَعْصِمْهُمْ مِنْ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ إلَّا الْعَجْزُ عَنْهُ:(وَهَلْ هَذِهِ إلَّا أَفْعَالُ الْأَجْنَادِ، يَصُولُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ، وَيَلْزَمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي بَطَالَتِهِمْ،،) وَتَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

(وَيَجُوزُ تَعْلِيمُ كِتَابَةٍ لِصِبْيَانٍ) فِي الْمَسْجِدِ بِالْأُجْرَةِ، قَالَهُ فِي " الْآدَابِ الْكُبْرَى " بِشَرْطِ أَنْ (لَا يَحْصُلَ مِنْهُمْ ضَرَرٌ فِيهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، كَتَلْوِيثِهِ بِحِبْرٍ وَنَحْوِهِ.

(وَسُنَّ صَوْنُهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، (عَنْ) صَغِيرٍ (غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ) وَلَا فَائِدَةٍ.

وَصَوْنُهُ (عَنْ لَغَطٍ وَخُصُومَةٍ، وَكَثْرَةِ حَدِيثٍ) لَغْوٍ، (وَرَفْعِ صَوْتٍ بِمَكْرُوهٍ وَ) صَوْنُهُ (عَنْ اتِّخَاذُهُ طَرِيقًا بِلَا حَاجَةٍ، وَكَوْنِهِ)، أَيْ: الِاتِّخَاذُ طَرِيقًا (أَقْرَبَ) إلَى غَرَضِهِ (حَاجَةً) ، فَلَا كَرَاهَةَ إذَنْ.

(وَكُرِهَ رَفْعُ صَوْتٍ فِيهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، (وِفَاقًا) لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، (بِغَيْرِ عِلْمٍ) شَرْعِيٍّ وَوَسَائِلِهِ، إذْ لِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ (وَنَحْوِهِ) كَذِكْرٍ مَشْرُوعٍ، (خِلَافًا لِ) الْإِمَامِ (مَالِكٍ) فِي كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، (وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ)، أَيْ: رَفْعِ الصَّوْتِ.

(وَ) سُنَّ أَنْ (يُصَانَ) الْمَسْجِدُ عَنْ رَفْعِ الصِّبْيَانِ أَصْوَاتَهُمْ بِاللَّعِبِ، و (عَنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ مِنْ غِنَاءٍ وَتَصْفِيقٍ، وَضَرْبٍ بِدُفٍّ، وَإِنْشَادِ شِعْرٍ مُحَرَّمٍ، وَعَمَلِ سَمَاعٍ، وَإِنْشَادِ ضَالَّةٍ)، أَيْ: تَعْرِيفُهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ:

ص: 257

(وَنِشْدَانُهَا)، أَيْ: طَلَبُهَا، (وَسُنَّ لِسَامِعِهِ)، أَيْ: سَامِعِ نِشْدَانِ الضَّالَّةِ، (قَوْلُ: لَا وَجَدْتهَا، وَلَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك) ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك، إنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» .

(وَ) أَنْ يُصَانَ (عَنْ إقَامَةِ حَدٍّ) ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "، (وَسَلِّ سَيْفٍ) ، وَنَحْوِهِ مِنْ السِّلَاحِ احْتِرَامًا لَهُ.

(وَيُمْنَعُ فِيهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (اخْتِلَاطُ رِجَالٍ بِنِسَاءٍ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ، (وَ) يُمْنَعُ فِيهِ (إيذَاءُ مُصَلِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) ، لِحَدِيثِ «مَا أَنْصَفَ الْقَارِئُ الْمُصَلِّيَ» وَحَدِيثِ «أَلَّا كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ» .

(وَ) يُمْنَعُ فِيهِ (مُنَاظَرَةٌ بِعِلْمٍ لِمُغَالَبَةٍ وَمُنَافَرَةٍ)، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا بَأْسَ بِالْمُنَاظَرَةِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَ الْقَصْدُ طَلَبَ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ مُغَالَبَةً وَمُنَافَرَةً، دَخَلَ فِي حَيِّزِ الْمُلَاحَاةِ وَالْجِدَالِ فِيمَا لَا يَعْنِي، وَلَمْ يَجُزْ فِي الْمَسَاجِدِ

انْتَهَى.

(وَيُبَاحُ بِهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (عَقْدُ نِكَاحٍ) بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، (وَقَضَاءٌ وَحُكْمٌ وَلِعَانٌ) ، لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِ:«قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَإِنْشَادُ شِعْرٍ مُبَاحٍ) ، لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:«شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

(وَ) يُبَاحُ (إدْخَالُ نَحْوِ بَعِيرٍ فِيهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَنَوْمٌ بِهِ لِمُعْتَكِفٍ وَغَيْرِهِ) ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «رَأَى رَجُلًا مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ:

ص: 258

إنَّ هَذِهِ ضَجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَأَنْكَرَ الضَّجْعَةَ، وَلَمْ يُنْكِرْ نَوْمَهُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَنَامُونَ فِي الْمَسْجِدِ.

(وَ) يُبَاحُ (مَبِيتُ ضَيْفٍ وَمَرِيضٍ وَ) تُبَاحُ (قَيْلُولَةٌ) فِيهِ لِمُجْتَازٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَأَمَّا مَا يُسْتَدَامُ مِنْ النَّوْمِ كَنَوْمِ الْمُقِيمِ، فَعَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ مِنْهُ، وَإِنْ نَامَ قُدَّامَ الْمُصَلِّينَ، فَلَهُمْ إقَامَتُهُ، لِكَرَاهَةِ الِاسْتِقْبَالِ.

(وَكُرِهَ تَطْيِينُهُ وَبِنَاؤُهُ بِنَجِسٍ) مِنْ لَبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقِيَاسُهُ تَجْصِيصُهُ بِجِصٍّ نَجِسٍ، قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْت: وَالتَّحْرِيمُ فِي الْكُلِّ أَظْهَرُ.

(وَ) كُرِهَ (خَوْضٌ وَفُضُولٌ) مِنْ كَلَامٍ، (وَحَدِيثٍ فِيهِ بِأَمْرِ دُنْيَا وَارْتِفَاقٌ بِهِ)، أَيْ: بِالْمَسْجِدِ، (وَإِخْرَاجُ حَصَاهُ وَتُرَابِهِ لِتَبَرُّكٍ) بِهِ وَغَيْرِهِ.

(وَلَا تُسْتَعْمَلُ حُصْرُهُ وَقَنَادِيلُهُ) ، وَسَائِرُ مَا وُقِفَ لِمَصَالِحِهِ (فِي نَحْوِ عُرْسٍ وَتَعْزِيَةٍ) وَغَيْرِهَا، لِأَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ لِذَلِكَ.

وَيَجِبُ صَرْفُ الْوَقْفِ لِلْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ.

(وَحَرُمَ حَفْرُ بِئْرٍ) فِي الْمَسْجِدِ نَصًّا (وَ) حَرُمَ (غَرْسُ شَجَرٍ بِهِ) ، وَيُقْلَعُ مَا غُرِسَ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ إيقَافِهِ، (و) حَرُمَ (جِمَاعٌ فِيهِ) وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ لِمَنْ بَالَ أَنْ يَمْسَحَ ذَكَرَهُ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَالْمُرَادُ بِهِ: الْحَظْرُ، (خِلَافًا ل) صَاحِبِ (الرِّعَايَةِ ") حَيْثُ جَوَّزَ الْوَطْءَ فِيهِ وَعَلَى سَطْحِهِ.

(وَ) حَرُمَ (جِمَاعٌ عَلَيْهِ)، أَيْ: فَوْقَهُ (خِلَافًا لِابْنِ تَمِيمٍ) حَيْثُ قَالَ بِكَرَاهَةِ الْوَطْءِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ.

(وَ) حَرُمَ (بَوْلٌ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا غَسْلُ نَجَاسَةِ بِهِ أَوْ بِهَوَائِهِ) فَلْيُرَاجَعْ. وَإِنْ بَالَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَجَسَدُهُ فِيهِ دُونَ ذَكَرِهِ، كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ.

(وَيُبَاحُ غَلْقُ أَبْوَابِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ صَوْنًا لَهُ) عَمَّا يُقْذِرُهُ.

ص: 259

(وَ) يُبَاحُ (قَتْلُ قُمَّلٍ وَبَرَاغِيثَ بِهِ، وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِيهِ لِطَهَارَتِهِ، خِلَافًا لَهُ)، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " حَيْثُ حَرَّمَ إلْقَاءَهُ فِيهِ.

(وَكَلَامُهُ)، أَيْ: صَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "(هُنَا)، أَيْ: فِي هَذَا الْفَصْلِ، (فِي كَثِيرِ مَسَائِلَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ)، كَقَوْلِهِ: وَيُمْنَعُ نَجِسُ الْبَدَنِ مِنْ اللُّبْسِ فِيهِ - أَيْ: الْمَسْجِدِ - مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ إلَّا إذَا كَانَتْ نَجَاسَتُهُ تَتَعَدَّى.

وَقَوْلُهُ: وَيُسَنُّ صَوْنُهُ عَنْ إنْشَادِ شِعْرٍ مُحَرَّمٍ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ، وَقَوْلُهُ: عَنْ إقَامَةِ حَدٍّ، يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ قِصَّةِ مَاعِزٍ، حَيْثُ أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ، وَعَلَيْهِ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، مَعَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

قَالَ أَحْمَدُ: حُكْمُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ أَنْ تُهْدَمَ.

(وَأَكْثَرُهُ)، أَيْ: كَلَامِهِ هُنَا (ضَعِيفٌ مُكَرَّرٌ)، كَقَوْلِهِ: وَيُبَاحُ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ، مَعَ أَنَّهُ قُدِّمَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ، وَقَوْلِهِ: فَلَا يُلَوِّثُ حُصْرَهُ، مَعَ أَنَّهُ قُدِّمَ: وَأَنْ يَأْكُلَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَضَعَ سُفْرَةً يَسْقُطُ عَلَيْهَا مَا يَقَعُ، لِئَلَّا يُلَوَّثَ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهَا، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَأَكْثَرُهُ. . . إلَى آخِرِهِ، نَظَرٌ، إذْ بَعْضُهُ ضَعِيفٌ مُكَرَّرٌ، لَا أَكْثَرُهُ، كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ تَتَبَّعَهُ.

ص: 260

(وَيُخْرَجُ مِنْهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (مُعَبِّرٌ) لِلرُّؤْيَا، و (لَا) يُخْرَجُ مِنْهُ (قَاصٌّ) يَعِظُ النَّاسَ، (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي قَاصٌّ إذَا كَانَ صَدُوقًا) يَذْكُرُ أَخْبَارَ الْأَوَائِلِ عَلَى وَجْهِهَا، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ، (مَا أَحْوَجَ النَّاسُ إلَيْهِ) ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ وَعْظُهُ عَارِيًّا عَنْ شَائِبَةِ الرِّيَاءِ، وَاسْتِجْلَابِ حُطَامِ الدُّنْيَا، قَاصِدًا بِذَلِكَ نُصْحَ إخْوَانِهِ، مُخْلِصًا لِلَّهِ فِي سِرِّهِ وَإِعْلَانِهِ، مُتَّعِظًا بِمَا يُلْقِيه مِنْ النَّصَائِحِ، قَامِعًا نَفْسَهُ عَنْ ارْتِكَابِ الْقَبَائِحِ، فَحِينَئِذٍ يَنْشَأُ وَعْظُهُ عَنْ نَفْسٍ زَكِيَّةٍ، فَيُؤَثِّرُ فِي النُّفُوسِ الْجَمُوحَةِ الْأَبِيَّةِ.

(وَقَالَ) الْإِمَامُ أَيْضًا: (مَا أَنْفَعَهُمْ)، أَيْ: الْقُصَّاصَ فِي الْجُمْلَةِ، (وَإِنْ كَانَ عَامَّةً)، أَيْ: غَالِبُ (حَدِيثُهُمْ كَذِبًا) ، لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَخْبَارٍ إسْرَائِيلِيَّةٍ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَخْلُو عَنْ مُبَالَغَاتٍ غَيْرِ وَارِدَةٍ.

(وَقَالَ) أَيْضًا: (يُعْجِبُنِي الْقَصَّاصُ، لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْمِيزَانَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ) ، وَمَا يَكُونُ فِي الْبَرْزَخِ، (وَذَكَرَ) الْإِمَامُ (أَلْفَاظًا كَثِيرَةً) تَدُلُّ عَلَى الْحَثِّ عَلَى الْوَعْظِ، وَحُسْنُ حَالِ الْوُعَّاظِ، لِمَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى وَعْظِهِمْ مِنْ الْفَوَائِدِ.

(وَسُنَّ كَنْسُهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (يَوْمَ الْخَمِيسِ) ، وَإِخْرَاجُ كُنَاسَةٍ مِنْهُ، (وَتَنْظِيفُهُ) فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ، (وَتَطْيِيبُهُ) فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ.

(وَ) سُنَّ (ضَوْءُ قَنَادِيلِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ) بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فَقَطْ، لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ - وَكَانَتْ الْبِلَادُ إذْ ذَاكَ خَرَبًا - قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

(وَكَثْرَةُ إيقَادِهَا زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَةِ مَمْنُوعٌ) ، لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ، (فَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا)، أَيْ: الْحَاجَةِ، (ك) مَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي (لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، أَوْ) لَيْلَةِ (خَتْمٍ) فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي

ص: 261

التَّرَاوِيحِ، أَوْ لَيْلَةِ الْمُشْتَهِرَةِ بِالرَّغَائِبِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ فِي رَجَبٍ (مِنْ مَالِ وَقْفٍ، ضَمِنَ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ، لِخُلُوِّهِ عَنْ نَفْعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيُؤَدِّي عَادَةً لِكَثْرَةِ لَغَطٍ وَلَهْوٍ وَشُغْلِ قُلُوبِ الْمُصَلِّينَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: تَوَهَّمَ كَوْنَهُ قُرْبَةً بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ)

بَلْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ إدْخَالِ بَعْضِ الْمَجُوسِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْت: وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ إيقَادُ الْمَآذِنِ، لَكِنَّهُ فِي رَمَضَانَ صَارَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ عَلَامَةً عَلَى بَقَاءِ اللَّيْلِ.

(وَيُمْنَعُ مَارٌّ مِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ) ، صِيَانَةً لِحُرْمَتِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«لَا حِمَى إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: الْبِئْرِ، وَالْفَرَسِ، وَحَلْقَةِ الْقَوْمِ» . فَأَمَّا الْبِئْرُ، فَهُوَ: مُنْتَهَى حَرِيمِهَا، وَأَمَّا طُولُ الْفَرَسِ، فَهُوَ: مَا دَارَ فِيهِ برسنه إذَا كَانَ مَرْبُوطًا، وَأَمَّا حَلْقَةُ الْقَوْمِ، فَهُوَ: اسْتِدَارَتُهُمْ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَاوُرِ وَالْحَدِيثِ " وَهَذَا الْخَبَرُ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، قَالَهُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْآدَابِ ".

(وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ (أَحَدًا) وَلَوْ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، (وَيَجْلِسَ) مَكَانَهُ، (أَوْ يُجْلِسَ غَيْرَهُ فِيهِ) . لِمَا سَبَقَ (إلَّا لِصَبِيٍّ) ، فَيُؤَخَّرُ عَنْ الْمَكَانِ الْفَاضِلِ، وَتَقَدَّمَ.

(وَمَنْ أَتْلَفَ مَسْجِدًا ضَمِنَهُ إجْمَاعًا، وَيَضْمَنُ بِغَصْبٍ)، قَالَ فِي " الْآدَابِ الْكُبْرَى ": وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اتَّخَذَهُ مَسْكَنًا أَوْ مَخْزَنًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَضْمَنُ أُجْرَتَهُ، كَمَا نَقُولُ فِي الْحُرِّ إذَا اسْتَعْمَلَهُ كُرْهًا.

(وَيَجُوزُ أَنْ يُهْدَمَ مَسْجِدٌ وَيُجَدَّدَ) بِنَاؤُهُ (لِمَصْلَحَةٍ) كَضِيقِهِ بِأَهْلِهِ (نَصًّا) ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مَسْجِدٍ لَهُ حَائِطٌ قَصِيرٌ غَيْرُ حَصِينٍ، وَلَهُ مَنَارَةٌ، لَا بَأْسَ أَنْ تُهْدَمَ وَتُجْعَلَ فِي الْحَائِطِ، لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْكِلَابُ.

(وَ) يَجُوزُ (ارْتِفَاقٌ بِحَرِيمِهِ)، أَيْ: الْمَسْجِدِ، (مَا لَمْ يَضُرَّ بِمُصَلِّينَ) ، قَالَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّ الْحَقَّ فِي حَرِيمِهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ

ص: 262

إذْنُ السُّلْطَانِ، وَلَا نَائِبِهِ لِلْحَرَجِ، وَلَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْذَنَ فِي الِارْتِفَاقِ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ الْمُصَلِّينَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

(وَلَا يُكْرَهُ تَسَوُّكٌ بِهِ)، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ السِّوَاكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَاكُونَ فِي الْمَسْجِدِ.

(وَمِنْ سَرَّحَ شَعْرَهُ، وَنَحْوَهُ) كَمَا لَوْ قَصَّ أَظْفَارَهُ، (وَجَمَعَهُ)، أَيْ: الشَّعْرَ وَنَحْوَهُ، (فَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ) ، فَلَا بَأْسَ، (وَإِلَّا) يُلْقِهِ خَارِجَهُ، بَلْ تَرَكَهُ فِيهِ، (كُرِهَ، لِأَنَّهُ)، أَيْ: الْمَسْجِدَ، (يُصَانُ عَنْ الْقَذَاةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْعَيْنِ)، قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ ": قُلْت: قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ إذَا دَفَنَهُ بِالْمَسْجِدِ لَا كَرَاهَةَ.

تَتِمَّةٌ: لَا بَأْسَ بِالِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَكْلِ فِيهِ، وَالِاسْتِلْقَاءِ فِيهِ لِمَنْ لَهُ سَرَاوِيلُ، وَإِذَا دَخَلَهُ وَقْتَ السَّحَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَى صَدْرِهِ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ: كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكُونُ قَبْلَ الصُّبْحِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ.

وَلَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ دُخُولُ حَرَمِ مَكَّةَ، وَلَا الْمَدِينَةَ، وَلَا مَسَاجِدِ الْحِلِّ، وَلَوْ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ، وَيَجُوزُ دُخُولُهَا لِلذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ، إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِعِمَارَتِهَا.

وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ وَالتَّصَدُّقُ عَلَيْهِ فِيهِ، لَا عَلَى غَيْرِ سَائِلٍ، وَلَا عَلَى مِنْ سَأَلَ لَهُ الْخَطِيبُ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: صَلَّيْت يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُقَرِّبُ مِنِّي، فَقَامَ سَائِلٌ فَسَأَلَ، فَأَعْطَاهُ أَحْمَدُ قِطْعَةً، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ قَامَ رَجُلٌ إلَى ذَلِكَ السَّائِلِ، وَقَالَ: أَعْطِنِي تِلْكَ الْقِطْعَةَ، فَأَبَى، فَقَالَ: أَعْطِنِي وَأُعْطِيك دِرْهَمًا، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَمَا زَالَ يَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَإِنِّي أَرْجُو مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَا تَرْجُو أَنْتَ.

ص: 263