الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ جَزَاءً مِنْ صَيْدٍ فَانْدَمَلَ]
(فَصْلٌ)(وَإِنْ أَتْلَفَ) مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ (جَزَاءً مِنْ صَيْدٍ، فَانْدَمَلَ) جُرْحُهُ، (وَهُوَ)، أَيْ: الصَّيْدُ، (مُمْتَنِعٌ، وَلَهُ مِثْلٌ) مِنْ النَّعَمِ؛ (ضُمِنَ) الْجُزْءُ الْمُتْلَفُ (بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (لَحْمًا) ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ ضَمَانُ جُمْلَتِهِ بِالْمِثْلِ، وَجَبَ فِي بَعْضِهِ مِثْلُهُ كَالْمَكِيلَاتِ، (أَوْ عَدْلُهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمٍ) كَمَا سَبَقَ، (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ؛ (فَ) إنَّهُ يَضْمَنُهُ (بِنَقْصِهِ مِنْ قِيمَتِهِ) ، لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ، فَكَذَلِكَ أَبْعَاضُهُ، فَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ سَلِيمًا، ثُمَّ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ، فَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا، يَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ جَنَى بِحَرَمٍ أَوْ مُحْرِمٌ عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ مَيِّتًا؛ ضَمِنَ نَقْصَهَا)، أَيْ: الْإِمَامُ (فَقَطْ، كَمَا لَوْ جَرَحَهَا) ، لِأَنَّ الْحَمْلَ زِيَادَةٌ فِي الْبَهَائِمِ، (وَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ) ، ثُمَّ مَاتَ؛ (فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) ، وَإِلَّا، فَكَالْمَيِّتِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ".
(وَمَا أُمْسِكَ) مِنْ صَيْدٍ، (فَتَلِفَ فَرْخُهُ) أَوْ وَلَدُهُ، ضَمِنَهُ، (أَوْ نَفَرَ) مِنْ صَيْدٍ، (فَتَلِفَ) حَالَ نُفُورِهِ، (وَلَوْ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ، (أَوْ نَقَصَ حَالَ نُفُورِهِ لَا بَعْدَهُ)، أَيْ: إلَّا إنْ تَلِفَ، أَوْ نَقَصَ بَعْدَ أَمْنِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، (فَمِنْهُ) لِحُصُولِ تَلَفِهِ، أَوْ نَقْصِهِ بِسَبَبِهِ.
(وَإِنْ جَرَحَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ جُرْحًا (غَيْرَ مُوحٍ، فَغَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ) ضَمِنَهُ بِمَا نَقَصَهُ، (أَوْ وَجَدَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ، بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ (مَيِّتًا، وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ بِجِنَايَتِهِ، قُوِّمَ الصَّيْدُ صَحِيحًا وَجَرِيحًا غَيْرَ مُنْدَمِلٍ، ثُمَّ يُخْرَجُ بِقِسْطِهِ مِنْ مِثْلِهِ، فَإِنْ نَقَصَ رُبْعُ الْقِيمَةِ مَثَلًا، وَجَبَ إخْرَاجُ رُبْعِ مِثْلِهِ) ، أَوْ سُدُسًا أُخْرِجَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، فَعَلَ بِأَرْشَدَ مَا يُفْعَلُ بِقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ، لِأَنَّهُ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ كُلُّهُ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ
بِفِعْلِهِ.
(وَإِنْ وَقَعَ) صَيْدٌ جَرَحَهُ (فِي مَاءٍ) يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ، أَوْ لَا، فَمَاتَ، ضَمِنَهُ، (أَوْ تَرَدَّى) بَعْدَ، جُرْحِهِ مِنْ عُلُوٍّ (فَمَاتَ؛ ضَمِنَهُ) جَارِحُهُ، لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ.
(وَإِنْ رَمَى) الْمُحْرِمُ (صَيْدًا) فَأَصَابَهُ، ثُمَّ (سَقَطَ) الْمَرْمِيُّ (عَلَى آخَرَ فَمَاتَا؛ ضَمِنَهُمَا) ، لِتَلَفِهَا بِجِنَايَتِهِ.
(فَلَوْ مَشَى مَجْرُوحٌ فَسَقَطَ عَلَى آخَرَ) فَمَاتَا، (ضَمِنَ الْمَجْرُوحَ) ، لِمَوْتِهِ بِجِنَايَتِهِ (فَقَطْ)، أَيْ: دُونَ مَا أُسْقِطَ، لِأَنَّ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ.
(وَ) يَجِبُ (فِيمَا انْدَمَلَ) جُرْحُهُ مِنْ الصُّيُودِ (غَيْرَ مُمْتَنِعٍ) مِنْ قَاصِدِهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ، (أَوْ جُرِحَ) جُرْحًا (مُوحِيًا) لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ غَالِبَةٌ (جَزَاءُ جَمِيعِهِ) ، لِمَا سَبَقَ.
(وَإِنْ نَتَفَ) مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ (رِيشَهُ)، أَيْ: الصَّيْدِ، (أَوْ شَعْرَهُ أَوْ وَبَرَهُ فَعَادَ، فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهِ (فِيهِ) ، لِزَوَالِ نَقْصِهِ، (وَإِنْ صَارَ) الصَّيْدُ بِمَا ذُكِرَ (غَيْرَ مُمْتَنِعٍ؛ فَكَجُرْحٍ مُوحٍ) صَارَ بِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ، (وَإِنْ) نَتَفَهُ (فَغَابَ، فَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ) ، فَعَلَيْهِ (مَا نَقَصَهُ) بِجِنَايَتِهِ.
(وَمَا أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ) مِنْ صَيْدٍ؛ (فَمَضْمُونٌ بِشَرْطِهِ)، وَهُوَ: كَوْنُهُ رَاكِبَهَا أَوْ قَائِدَهَا أَوْ سَائِقَهَا لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آدَمِيًّا، (عَلَى مَا فَصَّلَ فِي بَابِ الْغَصْبِ) وَمَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ كَذَنَبِهَا، بِخِلَافِ وَطْئِهَا بِهَا.
(وَعَلَى جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ صَيْدٍ) وَاحِدٍ (مَعًا) جَزَاءٌ وَاحِدٌ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
(أَوْ جَرَحَاهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ مُحْرِمَانِ، أَوْ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ (مُرَتَّبًا) ، بِأَنْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَمَاتَ مِنْهُمَا)، أَيْ: مِنْ الْجُرْحَيْنِ بِالسِّرَايَةِ (جَزَاءٌ وَاحِدٌ) عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْجُرْحِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ جِهَةُ التَّحْرِيمِ فِي أَحَدِهِمَا، وَاتَّحَدَتْ فِي الْآخَرِ، (وَلَوْ كَفَّرُوا)، أَيْ: الْجَمَاعَةُ الْمُشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ، (بِصَوْمٍ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْمِثْلَ أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الصِّيَامِ،