الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَيَبْعَثُ) مَالَهُ (لَهُ إنْ طَلَبَهُ) ، لِبَقَاءِ الْأَمَانِ فِيهِ، (وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِنَحْوِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، (وَإِنْ مَاتَ) بِدَارِ حَرْبٍ (فَ) مَالُهُ (لِوَارِثِهِ) ، لِأَنَّ الْأَمَانَ حَقٌّ لَازِمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ، فَبِمَوْتِهِ يَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ مِنْ رَهْنٍ وَضَمَانٍ وَشُفْعَةٍ، (فَإِنْ عَدِمَ) وَارِثُهُ فَلَمْ يَكُنْ، (فَفَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَالِ ذِمِّيٍّ لَا وَارِثَ لَهُ، (وَإِنْ اسْتَرَقَّ) رَبُّ الْمَالِ (وَقَفَ) مَالُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ آخِرَ أَمْرِهِ، (فَإِنْ عَتَقَ أَخَذَهُ) إنْ شَاءَ، (وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَ) هُوَ (فَيْءٌ) ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ وَإِنْ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا أَمَانٍ جَازَ قَتْلُهُ وَسَبْيُهُ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الْأَمَانِ فِي مَالِهِ لَا يُثْبِتُهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
(وَإِذَا سَرَقَ مُسْتَأْمَنٌ فِي دَارِنَا، أَوْ قَتَلَ أَوْ غَصَبَ) ، أَوْ لَزِمَهُ مَالٌ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ (وَبَطَلَ أَمَانُهُ) بِذَلِكَ، ثُمَّ عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، (ثُمَّ) خَرَجَ إلَيْنَا وَ (أَمِنَ) أَيْ: أَمَّنَّاهُ أَمَانًا (ثَانِيًا اسْتَوْفَى ذَلِكَ)، أَيْ: مَا لَزِمَهُ فِي أَمَانِهِ الْأَوَّلِ (مِنْهُ) ، لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ مَا يُسْقِطُهُ.
[فَرْعٌ مَنْ أَمِنَ أَيْ أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا مُدَّةً مَعْلُومَةً]
(فَرْعٌ: مَنْ أَمِنَ)، أَيْ: أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ (فِي دَارِنَا مُدَّةً) مَعْلُومَةً، (وَبَلَغَهَا)، أَيْ: الْمُدَّةَ (وَاخْتَارَ الْبَقَاءَ بِدَارِنَا، أَدَّى الْجِزْيَةَ) كَسَائِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، (وَإِلَّا) يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ (فَهُوَ عَلَى مَأْمَنِهِ حَتَّى يَخْرُجَ) إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي أَمَّنَّاهُ فِيهِ
[فَصْلٌ إنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً]
(فَصْلٌ)(وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ)، أَيْ: أَسَرَهُ الْكُفَّارُ، (فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً) مُعَيَّنَةً، أَيْ: أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ وَرَضِيَ بِالشَّرْطِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ نَصًّا، لِحَدِيثِ:«الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (أَوْ) أُطْلِقَ (أَبَدًا، أَوْ) بِشَرْطِ (أَنْ يَأْتِيَ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ (وَيَرْجِعَ) إلَيْهِمْ (أَوْ
أَنْ يَبْعَثَ) إلَيْهِمْ (مَالًا وَإِنْ عَجَزَ عَادَ إلَيْهِمْ) وَرَضِيَ، (لَزِمَهُ الْوَفَاءُ)، لِحَدِيثِ:«إنَّا لَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ» وَلِأَنَّ الْوَفَاءَ مَصْلَحَةٌ لِلْأَسَارَى، وَفِي الْغَدْرِ مَفْسَدَةٌ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَمَّنُونَ بَعْدَهُ مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ أَكْرَهُوهُ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ، وَلَوْ حَلَفَ لَهُمْ مُكْرَهًا، (إلَّا الْمَرْأَةَ) ، إذَا أُسِرَتْ ثُمَّ أُطْلِقَتْ، بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ، (فَلَا) يَحِلُّ لَهَا أَنْ (تَرْجِعَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] وَلِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ عَلَى وَطْئِهَا حَرَامًا (وَعِنْدَ الشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ: (لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ فِي الْتِزَامِ الْإِقَامَةِ أَبَدًا، لِأَنَّ الْهِجْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ) انْتَهَى (وَيَتَّجِهُ: مُرَادُهُمْ)، أَيْ: الْأَصْحَابُ، مِنْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِقَامَةِ أَبَدًا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ إنْ الْتَزَمَهُ (قَادِرٌ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ، وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ (فَكَمَا قَالَ الشَّيْخُ) فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَإِنْ أُطْلِقَ بِلَا شَرْطٍ، أَوْ) بِشَرْطِ (كَوْنِهِ رَقِيقًا، فَإِنْ ائْتَمَنُوهُ فَلَهُ الْهَرَبُ فَقَطْ) ، لِعَدَمِ شَرْطِهِ الْمُقَامَ عِنْدَهُمْ، وَشَرْطُ الرِّقِّ بَاطِلٌ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، (وَإِلَّا) يَأْتَمِنُوهُ (فَيَقْتُلُ وَيَسْرِقُ أَيْضًا)، أَيْ: كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَهُ الْهَرَبُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْهُمْ وَلَمْ يُؤَمِّنُوهُ، (وَ) إذَا هَرَبَ جَازَ