المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل من فاته شيء من رمضان] - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - جـ ٢

[الرحيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِي مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوبِ الزَّكَاة فِي الْأَثْمَان وَالْمَاشِيَة وَعُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَرْعٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاة بِجَمِيعِ النِّصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْطَةُ فِي الْمَاشِيَة فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ غَيْر السَّائِمَة بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالِكهَا وَاحِد]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الزروع فِيمَا يَشْرَبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ الْخَرْصُ فِي زَكَاة الزروع]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ فِي الْعَسَلِ مِنْ النَّحْلِ الْعُشْرُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الزَّكَاةُ إذَا رُفِعَتْ لِمَنْ الْتَزَمَ بِهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِن]

- ‌[فَرْعٌ لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ أخرج وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُخْرِجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ]

- ‌[فَرْعٌ الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا زَكَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[فَرْعٌ كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللَّهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ لِلتَّكَسُّبِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَرْعٌ الْأَفْضَلُ إخْرَاجُ فِطْرَةِ يَوْمِ عِيدٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعُ بُرٍّ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ وَزَكَاةٍ إخْرَاجُ قِيمَةٍ]

- ‌[بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ نِيَّةٌ]

- ‌[فَرْعٌ فِي تَوْكِيلِ الْمُمَيِّز فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَرْضِ صُلْحٍ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ]

- ‌[بَابٌ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَشُرُوطِهِمْ وَقَدْرِ مَا يعطى كُلُّ وَاحِدٍ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغَارِم وَالْمُكَاتَب إذَا سقط مَا عَلَيْهِمَا مِنْ مَال هَلْ يخرجا الزَّكَاة]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ لِكَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ دَفَعَ زَكَاةً لِغَيْرِ مُسْتَحَقِّهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَرْعٌ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنْ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ]

- ‌[كِتَاب الصِّيَام]

- ‌[فَصْلٌ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ خَاصَّةً خَبَرُ مُكَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَيَّ مِنْ يَجِب الصَّوْم]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط صِحَّةِ الصَّوْمِ]

- ‌[بَابٌ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَسُنّ لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[بَابٌ مَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ للصائم]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ للصائم]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[مَا رُوِيَ فِي فَضْل اكْتِحَال وَخِضَاب وَاغْتِسَال وَمُصَافَحَة وَصَلَاة بيوم عَاشُورَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يُتِمّهُ]

- ‌[بَابٌ أَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّيَّة وَغَيْرهَا]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكَف]

- ‌[فَصْلٌ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَجّ وَالْعُمْرَة مِنْ صَغِير]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجّ وَالْعُمْرَة مِنْ قن]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَصِحّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَجُوز أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ أَبَوَيْهِ الميتين]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوب السَّعْيِ لِحَجٍّ أوعمرة]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَصِحُّ حَجُّ مَعْضُوبٍ]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تجاوز الْمُكَلَّف الْمِيقَات بِلَا إحْرَام]

- ‌[فَرْعٌ حُكْم إحْرَامٌ بِحَجٍّ أوعمرة قَبْلَ مِيقَاتٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ تخيير الْمُحْرِم بَيْن ثَلَاثَة أَشْيَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ لِمَنْ أَحْرَمَ سَوَاءٌ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ إحْرَام الْمَرْأَةُ فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ وَبَيَانُ أَقْسَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي الْإِحْرَام]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَم ذبح الْهَدْي بالحرم وَجَوَانِبه]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى طَرِيقِ التَّفْصِيلِ]

- ‌[فَصْلٌ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ جَزَاءً مِنْ صَيْدٍ فَانْدَمَلَ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي قلع شَجَرَة مِنْ حرم مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ حَدّ حرم مَكَّة]

- ‌[فَائِدَةٌ ابْتِدَاءُ الْأَمْيَالِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَرْعٌ مَوْضِعُ قَبْرِهِ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَائِدَةٌ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ طَوَافٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْئًا]

- ‌[فَرْعٌ عَلِمَ مُتَمَتِّعٌ بَعْدَ فَرَاغِ حَجِّهِ بُطْلَانَ أَحَدِ طَوَافَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخُرُوجِ لِلسَّعْيِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ السَّعْيِ فِي الْحَجِّ]

- ‌[بَابٌ صِفَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَائِدَةٌ أَفْضَلِيَّةُ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ عَلَى الرُّكُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّفْعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ لِمُزْدَلِفَةَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ صَلَّى الذَّاهِب إلَى مُزْدَلِفَة الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ]

- ‌[فَرْعٌ الطَّوَافُ الْمَشْرُوعُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رُجُوع الْحَاجّ إلَى منى بَعْد الْإِفَاضَة لِصَلَاةِ الظُّهْر يَوْم النَّحْر]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ]

- ‌[فَصْلٌ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ وَقَبْرَيْ صَاحِبِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَوَائِدُ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ وَالْعَقِيقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ حَدَثَ بِمُعَالَجَةِ ذَبْحٍ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ نَحْرُ إبِلٍ قَائِمَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ أَخَذَ المضحي شَيْئًا مِنْ شعر الْأُضْحِيَّة بَعْد دُخُول عَشْر ذِي الْحَجَّة]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدْيُ يَتَعَيَّنُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةُ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ تَسْمِيَةُ مَوْلُودٍ سَابِعَ وِلَادَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْجِهَادُ]

- ‌[فَصْلٌ فِرَارٌ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُفَّارٍ بَعْد اللِّقَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يحرم قَتْلَ الْأَسِير]

- ‌[فَصْلٌ إذَا حَصَرَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ حِصْنًا]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ سَيْرِهِ إلَى الْغَزْوِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشُ الصَّبْرَ مَعَ الْأَمِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تُمْلَكُ غَنِيمَةٌ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أَمِنَ أَيْ أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[فَصْلٌ إنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيُؤْخَذُونَ أَيْ الْمُهَادِنُونَ زَمَنَ هُدْنَةٍ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابَ النَّبِيِّ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَام لأهل الذِّمَّة]

- ‌[فَرْعٌ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

الفصل: ‌[فصل من فاته شيء من رمضان]

[فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ]

(فَصْلٌ)(سُنَّ فَوْرًا) لِمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ (تَتَابُعُ قَضَاءِ رَمَضَانَ) نَصًّا، وِفَاقًا، مُسَارَعَةً لِوَفَاءِ ذِمَّتِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «قَضَاءُ رَمَضَانَ: إنْ شَاءَ فَرَّقَ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرَ سُفْيَانَ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ الْمَجْدُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ، كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ.

(إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ) مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ يَصُمَّهَا مِنْ رَمَضَانَ، (فَيَجِبُ) التَّتَابُعُ؛ لِضِيقِ الْوَقْتِ، كَأَدَاءِ رَمَضَانَ فِي حَقِّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، (كَ) وُجُوبِ (عَزْمٍ عَلَيْهِ)، أَيْ: عَلَى الْقَضَاءِ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فَوْرًا، (وَلَوْ اتَّسَعَ لَهُ) الْوَقْتُ، (وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مُتَرَاخِيَةٍ) يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا، كَالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا الْمُتَّسِعِ.

(وَمَنْ فَاتَهُ) صَوْمُ (رَمَضَانَ) كُلِّهِ تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا؛ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَالْأَسِيرِ وَالْمَطْمُورِ وَغَيْرِهِمَا، (قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ) ، سَوَاءٌ ابْتَدَأَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَوْ مِنْ أَثْنَائِهِ، كَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ مَا فَاتَهُ.

(وَيُجْزِئُ) قَضَاءُ (يَوْمِ شِتَاءٍ عَنْ) يَوْمِ (صَيْفٍ، كَعَكْسِهِ) بِأَنْ يَقْضِيَ يَوْمَ صَيْفٍ عَنْ يَوْمِ شِتَاءٍ؛ لِعُمُومِ الْآيَةِ.

(وَيُقَدِّمُ) - قَضَاءَ رَمَضَانَ (وُجُوبًا عَلَى) صَوْمِ (نَذْرٍ لَا يَخَافُ فَوْتَهُ) ؛ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ؛ لِتَأَكُّدِ الْقَضَاءِ؛ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ النَّذْرِ، قَدَّمَهُ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْقَضَاءِ.

(وَيَتَّجِهُ مَعَ خَوْفِ فَوْتِ كُلٍّ) مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَصَوْمِ النَّذْرِ: (تَقْدِيمُ) صَوْمِ (نَذْرٍ) عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ، كَذَا قَالَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ "

ص: 208

قُلْتُ: إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ قَضَاءٍ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ مَثَلًا عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَذَرَ أَنْ يَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْعَشَرَةِ، فَيَصُومُهَا عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ؛ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَهَا. انْتَهَى.

وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ آنِفًا بِاتِّسَاعِ الْوَقْتِ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ عَلَى النَّذْرِ عِنْدَ تَزَاحُمِهِمَا فِي الْوَقْتِ

(وَحَرُمَ ابْتِدَاءُ تَطَوُّعٍ قَبْلَهُ)، أَيْ: قَضَاءِ رَمَضَانَ، (وَلَا يَصِحُّ) تَطَوُّعُهُ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، نَصَّ عَلَيْهِ.

نَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ لَا يَجْدُرُ، بَلْ يَبْدَأُ بِالْفَرْضِ حَتَّى يَقْضِيَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ صَامَهُ، يَعْنِي: بَعْدَ الْفَرْضِ.

(وَيَتَّجِهُ) بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ: (وَكَذَا) يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ تَطَوُّعٍ (قَبْلَ) صَوْمٍ (وَاجِبٍ نَحْوِ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ) ، وَلَا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ؛ لِاحْتِمَالِ انْقِضَاءِ أَجَلِهِ فِي مُدَّةِ اشْتِغَالِهِ فِي التَّطَوُّعِ، فَيَمُوتُ مَشْغُولَ الذِّمَّةِ، فَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

وَيَحْرُمُ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ: قَضَاءِ رَمَضَانَ، (لِرَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذْرٍ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ:«مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا فِي شَعْبَانَ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» وَكَمَا لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ.

(فَإِنْ أَخَّرَهُ)، أَيْ: قَضَاءَ

ص: 209

رَمَضَانَ، (بِلَا عُذْرٍ لِرَمَضَانَ فَأَكْثَرَ، لَزِمَهُ مَعَ قَضَاءٍ) عَدَدُ مَا عَلَيْهِ: (إطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ) أَخَّرَهُ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ، (مَا) أَيْ: طَعَامًا (يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ) .

رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا إذَا أَخَّرَهُ لِرَمَضَانَ آخَرَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

(وَيُجْزِئُ) الْإِطْعَامُ (بَعْدَهُ)، أَيْ: الْقَضَاءِ، (وَ) يُجْزِئُ (مَعَهُ، وَالْأَفْضَلُ) إطْعَامُهُ (قَبْلَهُ)، قَالَ الْمَجْدُ: الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُهُ، مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ وَتَخَلُّصًا مِنْ آفَاتِ التَّأْخِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَكَرَّرْ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الرَّمَضَانَاتِ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ التَّأْخِيرِ لَا يُزَادُ بِهَا الْوَاجِبُ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ الْوَاجِبَ سِنِينَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ.

(وَ) إنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ، (لِعُذْرٍ) نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، (قَضَى) مَا عَلَيْهِ (فَقَطْ)، أَيْ: بِلَا إطْعَامٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ.

وَإِنْ أَخَّرَ، الْبَعْضَ لِعُذْرٍ، وَالْبَعْضَ لِغَيْرِهِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ: مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ لِعُذْرٍ، (إنْ مَاتَ) ، نَصًّا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَجَبَ بِالشَّرْعِ، مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهِ، فَسَقَطَ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ، كَالْحَجِّ.

(وَ) إنْ أَخَّرَهُ (لِغَيْرِهِ)، أَيْ: لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَمَضَانُ، أَوْ (بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَأَكْثَرُ، أُطْعِمَ عَنْهُ؛ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ فَقَطْ)، أَيْ: بِلَا قَضَاءٍ (لِأَنَّ وَاجِبَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَا يُقْضَى عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ حَالَ الْحَيَاةِ، فَبَعْدَ الْمَوْتِ كَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ إطْعَامِ مِسْكِينٍ، وَالْإِطْعَامُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، أَوْصَى بِهِ أَوْ لَا، كَسَائِرِ الدُّيُونِ، (فَلَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِمَنْ يُصَلِّي أَوْ يَصُومُ عَنْهُ، تُصُدِّقَ بِهَا عَنْهُ) ، وَلَا يَجِبُ عَلَى فَقِيرٍ تَنَاوَلَ مِنْهَا صَوْمٌ وَلَا صَلَاةٌ فِي مُقَابَلَةِ تَنَاوُلِهِ لِذَلِكَ.

(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرُ صَوْمٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ) عَلَيْهِ نَذْرُ (حَجٍّ أَوْ)

ص: 210

نَذْرُ (عُمْرَةٍ) فِي الذِّمَّةِ، (أَوْ) نَذْرُ (طَوَافٍ) فِي الذِّمَّةِ، (أَوْ) نَذْرُ (صَلَاةٍ) فِي الذِّمَّةِ، (أَوْ) نَذْرُ (اعْتِكَافٍ) فِي الذِّمَّةِ، نَصًّا، (لَمْ يَفْعَلْ مِنْهُ)، أَيْ: مَا ذُكِرَ، (شَيْئًا، مَعَ إمْكَانِ) فِعْلِ مَنْذُورٍ، بِأَنْ مَضَى مَا يَتَّسِعُ لِفِعْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، (غَيْرَ حَجٍّ، وَلَمْ يُخَلِّفْ مَالًا) ، فَيَفْعَلُ عَنْهُ مُطْلَقًا، تَمَكَّنَ مِنْهُ أَوْ لَا؛ لِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ حَالَ الْحَيَاةِ، فَبَعْدَ الْمَوْتِ أَوْلَى، (سُنَّ لِوَلِيِّهِ)، أَيْ: الْمَيِّتِ (فِعْلُهُ)، أَيْ: النَّذْرِ الْمَذْكُورِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، فَقَضَيْتِهِ عَنْهَا، أَكَانَ ذَلِكَ يُؤَدِّي عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصَوْمِي عَنْ أُمِّكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ، وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّإِ " أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ:" لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ "، فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ النَّذْرِ؛ لِلنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي النَّذْرِ، وَالنِّيَابَةُ تَدْخُلُ الْعِبَادَةَ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ.

(وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ)، أَيْ: غَيْرِ الْوَلِيِّ، فِعْلُ مَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ نَذْرٍ (بِإِذْنِهِ)، أَيْ: الْوَلِيِّ، (وَدُونَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ يَصِحُّ قَضَاؤُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.

(وَيُجْزِئُ صَوْمُ جَمَاعَةٍ) عَنْ مَيِّتٍ نَذْرًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ نَذَرَ شَهْرًا وَمَاتَ، فَصَامَهُ عَنْهُ ثَلَاثُونَ (فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ) ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، مَعَ نِجَازِ إبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُتَتَابِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَضُرُّ فِي التَّتَابُعِ التَّفَرُّقُ وَالْمَعِيَّةُ لَا تَفْرِيقَ فِيهَا، بَلْ هِيَ أَقْوَى اتِّصَالًا مِنْ التَّتَابُعِ.

تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْحَجِّ مِنْ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالطَّوَافِ، وَالِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِي الذِّمَّةِ، إنَّمَا يُفْعَلُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّذْرَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، لَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَيَّامِ

ص: 211

الْآتِيَةِ بَعْدَ النَّذْرِ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعِيشَ الْمُدَّةَ، تَبَيَّنَّا أَنَّ مِقْدَارَ مَا بَقِيَ مِنْهَا صَادَفَ نَذْرَهُ حَالَ مَوْتِهِ، وَهُوَ يَمْنَعُ الثُّبُوتَ فِي حَقِّهِ.

(وَإِنْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ نَاذِرٌ (مَالًا، وَجَبَ) فِعْلُ نَذْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ، كَقَضَاءِ دَيْنٍ مِنْ تَرِكَتِهِ، (فَيَفْعَلُهُ)، أَيْ: النَّذْرَ، (وَلِيُّهُ) إنْ شَاءَ (نَدْبًا، أَوْ يَدْفَعُ) مَالًا (لِمَنْ يَفْعَلُ عَنْهُ) ذَلِكَ، وَكَذَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، (أَوْ يَدْفَعُ) عَنْ حَرٍّ (فِي صَوْمٍ، عَنْ كُلِّ يَوْمٍ طَعَامَ مِسْكِينٍ) فِي كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَدْلُهُ فِي جَزَاءِ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ.

(وَلَا كَفَّارَةَ) مَعَ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ مَنْذُورًا، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ النَّاذِرُ.

(وَلَا يُصَامُ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ إجْمَاعًا) ، لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَا يُقْضَى) عَنْ مَيِّتٍ مَا نَذَرَهُ فِي زَمَنٍ (مُعَيَّنٍ مَاتَ قَبْلَهُ) ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ، فَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ، لَمْ يُصَمْ عَنْهُ إذَا دَخَلَ، وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا كَذَلِكَ الْمِقْدَارُ الَّذِي أَدْرَكَهُ حَيًّا وَهُوَ مَرِيضٌ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الصَّوْمِ فِي الذِّمَّةِ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَلَى الْمَرِيضِ.

(أَوْ)، أَيْ: وَكَذَلِكَ لَوْ (جُنَّ، وَدَامَ) جُنُونُهُ (حَتَّى انْقَضَى الْمُعَيَّنُ) ، فَلَا يُصَامُ، وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ، (وَمَوْتُهُ)، أَيْ: النَّاذِرِ (بِأَثْنَائِهِ)، أَيْ: أَثْنَاءِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ (يُسْقِطُ الْبَاقِيَ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ (وَالْمَاضِي إنْ كَانَ) تَأْخِيرُهُ (لِعُذْرِ جُنُونٍ) وَنَحْوِهِ، (سَقَطَ) عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، (وَإِلَّا) يَكُنْ مَعْذُورًا بِالتَّأْخِيرِ، (فَلَا) يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ، (وَتَفْصِيلُهُ مَا مَرَّ) فِيمَا إذَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فُعِلَ عَنْهُ وُجُوبًا إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً، وَاسْتِحْبَابًا إنْ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا.

(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ مُتْعَةٍ) أَوْ قِرَانٍ، (وَلَوْ) كَانَ مَا عَلَيْهِ (يَوْمَ مَوْتِهِ فَقَطْ، أُطْعِمَ عَنْهُ) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (ثَلَاثَةُ

ص: 212