الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِرَجُلٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّك، وَزَكَّى عَمَلَك، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الْعَوْدَ إلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ) (وَ) قَالَ (فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " كَانُوا) أَيْ السَّلَفُ (يَغْتَنِمُونَ أَدْعِيَةَ الْحَاجِّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَطَّخُوا بِالذُّنُوبِ) وَفِي الْخَبَرِ:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ» .
[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ]
(فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ)(وَمَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَهُوَ بِالْحَرَمِ) مَكِّيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (خَرَجَ فَأَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ) وُجُوبًا، لِأَنَّهُ مِيقَاتُهُ لِلْجَمِيعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يُحْرَمَ (مِنْ التَّنْعِيمِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ» وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: بَلَغَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ» (فَالْجِعْرَانَةُ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْعَيْنُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، سُمِّيَ بِرَبْطَةِ بِنْتِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ تُلَقَّبُ بِالْجِعْرَانَةِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا} [النحل: 92](تَلِيهِ) أَيْ: تَلِي التَّنْعِيمَ (فَالْحُدَيْبِيَةُ) مُصَغَّرَةٌ وَقَدْ تُشَدَّدُ: بِئْرٌ قُرْبَ مَكَّةَ أَوْ شَجَرَةٌ حَدْبَاءُ كَانَتْ هُنَاكَ (فَمَا بَعُدَ) عَنْ مَكَّةَ. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَكِّيِّ كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِي الْعُمْرَةِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ.
(وَحَرُمَ) إحْرَامٌ بِعُمْرَةٍ (مِنْ الْحَرَمِ) لِتَرْكِهِ مِيقَاتَهُ (وَيَنْعَقِدُ) إحْرَامُهُ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) كَمَنْ تَجَاوَزَ مِيقَاتَهُ بِلَا إحْرَامٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ (ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى) لِعُمْرَتِهِ (وَلَا يَحِلُّ) مِنْهَا (حَتَّى يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ) فَهُوَ نُسُكٌ فِيهَا كَالْحَجِّ (وَلَا بَأْسَ بِهَا) أَيْ: الْعُمْرَةُ (فِي السَّنَةِ مِرَارًا) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ،
(وَ) الْعُمْرَةُ (فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ) نَصًّا.
(وَكُرِهَ مُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا وَإِكْثَارٌ مِنْهَا) أَيْ: الْعُمْرَةِ بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ (هُوَ) أَيْ: الْإِكْثَارُ مِنْهَا (بِرَمَضَانَ أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهَا بِغَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ، وَإِلَّا فَتَكُونُ مَكْرُوهَةً، فَلَا تَكُونُ الْمُفَاضَلَةُ عَلَى بَابِهَا (فَعُمْرَةٌ بِهِ) أَيْ: رَمَضَانِ (تَعْدِلُ حَجَّةً) ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَلَا يُكْرَهُ إحْرَامٌ بِهَا) أَيْ: الْعُمْرَةِ (يَوْمَ عَرَفَةَ، وَ) لَا يَوْمَ (النَّحْرِ وَ) لَا (أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) ، لِعَدَمِ نَهْيٍ خَاصٍّ عَنْهُ (وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ) عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ (وَ) تُجْزِئُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا (مِنْ الْحَرَمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَتُجْزِئُ عُمْرَةٌ مِنْ التَّنْعِيمِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ حَيْثُ قَرَنَتْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَّتْ مِنْهُمَا «قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك» وَإِنَّمَا أَعَمْرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ قَصْدًا لِتَطْيِيبِ خَاطِرِهَا وَإِجَابَةِ مَسْأَلَتِهَا
(وَتُسَمَّى) الْعُمْرَةُ (حَجًّا أَصْغَرَ) لِمُشَارَكَتِهَا لِلْحَجِّ فِي الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدَّمَ.