الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَيُخْرِجُهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ، وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا فِي أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ وَبَاقِيَهَا فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ فَهُوَ أَوْلَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْثُ السُّعَاةِ قُرْبَ زَمَنِ الْوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ كَزَرْعٍ وَثَمَرٍ وَمَاشِيَةٍ) ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُزَكِّي، وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ، فَفِي إهْمَالِ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلزَّكَاةِ
(وَيَجْعَلُ أَوَّلُ حَوْلِ مَاشِيَةٍ الْمُحَرَّمَ) ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ (وَتَوَقَّفَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) فِي ذَلِكَ (وَمَيْلُهُ لِرَمَضَانَ) لِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ فِي الزَّمَانِ الْفَاضِلِ.
(وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (وَسْمُ مَا حَصَلَ) عِنْدَهُ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ جِزْيَةٍ (مِنْ إبِلِ وَبَقَرٍ فِي أَفْخَاذِهَا)، لِحَدِيثِ أَنَسٍ:«غَدَوْتُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ لِيَسِمَ إبِلَ الصَّدَقَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَ) وَسْمُ مَا حَصَلَ مِنْ (غَنَمٍ فِي آذَانِهَا) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ: «وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا» (فَ) الْوَسْمُ (عَلَى زَكَاةٍ لِلَّهِ أَوْ زَكَاةٍ وَ) الْوَسْمُ (عَلَى جِزْيَةِ صِغَارٍ أَوْ جِزْيَةٍ) لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا، وَخُصَّ الْفَخِذُ وَالْأُذُنُ بِالْوَسْمِ لِخِفَّتِهِ، وَقِلَّةِ أَلَمِهِ فِيهِمَا.
[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]
(فَصْلٌ)(وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاةٍ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنَّ «الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَكَالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ، فَيَصِيرُ مِنْ تَقْدِيمِ الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ، وَقَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَتَرْكُ التَّعْجِيلِ،
أَفْضَلُ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ) ، اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ أَفْضَلُ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ) ، اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ، لِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي " الْأَمْوَالِ ": عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ» وَيُعَضِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٌ:" فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا "(لِغَيْرِ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) ، لِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِي التَّعْجِيلِ (إذَا كَمُلَ النِّصَابُ) لِأَنَّهُ سَبَبُهَا، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ كَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْحَلِفِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
وَ (لَا) يَجُوزُ التَّعْجِيلُ (مِنْهُ)، أَيْ: النِّصَابِ (لِحَوْلَيْنِ إنْ نَقَصَ) بِالتَّعْجِيلِ (وَلَا عَمَّا يَسْتَفِيدُهُ) النِّصَابُ نَصًّا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، فَقَدْ عَجَّلَ زَكَاةً عَمَّا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، (أَوْ) عَنْ (مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ أَوْ زَرْعٍ قَبْلَ حُصُولِ) مَا ذُكِرَ، (أَوْ) قَبْلَ (نَبَاتِ زَرْعٍ أَوْ) عَنْ زَكَاةِ ثَمَرٍ قَبْلَ (طُلُوعِ طَلْعٍ، أَوْ) عَنْ زَبِيبٍ قَبْلَ طُلُوعِ (حِصْرِمٍ) ، لِأَنَّهُ تَقْدِيمُ زَكَاةٍ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا (وَبَعْدَهُ)، أَيْ: بَعْدَ نَبَاتِ زَرْعٍ وَطُلُوعِ طَلْعٍ وَحِصْرِمٍ (يَصِحُّ تَعْجِيلٌ) ، لِأَنَّ وُجُودَهُ بِمَنْزِلَةِ مِلْكِ النِّصَابِ، وَالْإِدْرَاكُ بِمَنْزِلَةِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، وَتَعْلِيقُ زَكَاتِهِ بِالْإِدْرَاكِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّعْجِيلِ، لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِدُخُولِ شَوَّالٍ، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَهُ، (وَإِنْ عَجَّلَ عَنْ نِصَابٍ) مَوْجُودٍ (وَمَا يَنْمِي) فِي حَوْلِهِ أَجْزَأَ تَعْجِيلُهُ عَنْ النِّصَابِ فَقَطْ، (وَلَمْ يُجْزِئْ عَنْ نَمَاءٍ) لِأَنَّهُ عَجَّلَ زَكَاةَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ كَمَا فِي النِّصَابِ الْأَوَّلِ، (فَلَوْ عَجَّلَ مُسِنَّةً عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَنِتَاجِهَا، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، أَجْزَأَتْ) الْمُعَجَّلَةُ (عَنْ ثَلَاثِينَ) فَقَطْ، لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْجِيلِ عَنْ النِّتَاجِ، (وَلَزِمَ لِلْعَشْرِ) النِّتَاجِ (رُبْعُ مُسِنَّةٍ) زَكَاتُهَا، (وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ بِقَدْرٍ مُعَجَّلٍ، صَحَّ) تَعْجِيلُهُ وَأَجْزَأَ
(إذْ الْمُعَجَّلُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ) فِي مِلْكِهِ يَتِمُّ النِّصَابُ بِهِ. وَإِنْ نَقَصَ أَكْثَرَ مِمَّا عَجَّلَهُ كَمَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً عَجَّلَ وَاحِدَةً، ثُمَّ تَلِفَتْ أُخْرَى، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلزَّكَاةِ. فَإِنْ زَادَ بَعْدَ نِتَاجِ أَوْ شِرَاءِ مَا تَمَّ بِهِ النِّصَابُ، اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ مِنْ كَمَالِ النِّصَابِ، وَلَمْ يُجْزِئْ مُعَجَّلٌ، (فَيَصِحُّ) التَّعْجِيلُ (عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً) بِشَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا لِحَوْلَيْنِ، وَيُجْزِئُ لِبَقَاءِ النِّصَابِ، أَوْ (بِشَاةٍ مِنْهَا) وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا، و (لَا) يُجْزِئُ (بِشَاتَيْنِ مِنْهَا لِحَوْلَيْنِ) ، لِنَقْصِ النِّصَابِ. (وَلَا) يَصِحُّ تَعْجِيلٌ (بِ) شَاةٍ (وَاحِدَةٍ) مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً (لِ) حَوْلٍ (ثَانٍ فَقَطْ) ، لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مِنْ النِّصَابِ لِلْحَوْلِ الثَّانِي زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، فَيَنْقُصُ النِّصَابُ بِهِ، (وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ) ، بِخِلَافِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ، (وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ مِائَتَيْ شَاةٍ) شَاتَيْنِ (فَنُتِجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةٌ، لَزِمَتْهُ) شَاةٌ (ثَالِثَةٌ) ، لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مَالِهِ، فَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ.
(وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ) شَاةً (ثُمَّ أَبْدَلَهَا)، أَيْ: الْأَرْبَعِينَ (بِمِثْلِهَا أَوْ نُتِجَتْ سَخْلَةٌ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ، أَجْزَأَ مُعَجَّلُ بَدَلٍ وَسِخَالٍ) لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ عَنْ الْكُلِّ، فَعَنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى (وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ) فِضَّةً (خَمْسَةً مِنْهَا، ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ، لَزِمَهُ أَيْضًا دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ) نَصًّا، لِيُتِمَّ رُبْعَ الْعُشْرِ.
(وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفِ) دِرْهَمٍ فَقَطْ (خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا ثُمَّ رَبِحَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) دِرْهَمًا، (لَزِمَهُ زَكَاتُهَا)، أَيْ: الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ، (وَمَنْ عَجَّلَ) زَكَاةً (عَنْ أَلْفِ) دِرْهَمٍ (يَظُنُّهَا)، أَيْ: الدَّرَاهِمَ (لَهُ فَبَانَتْ) الَّتِي لَهُ مِنْهَا (خَمْسَمِائَةٍ، أَجْزَأَ) مَا عَجَّلَهُ (عَنْ عَامَيْنِ) ، لِأَنَّهُ نَوَاهَا زَكَاةً مُعَجَّلَةً، وَالْأَلْفُ كُلُّهَا لَيْسَتْ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا لَيْسَ لَهُ، (وَمَنْ عَجَّلَ) زَكَاةً (عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ، بِعَيْنِهِ، وَلَوْ)
كَانَ الْوَاجِبُ (مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ، (فَتَلِفَ) النِّصَابُ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ، (لَمْ يَصْرِفْهُ)، أَيْ: الْمُعَجَّلُ (لِلْآخَرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، كَمَنْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَتَلِفَ إبِلُهُ، لَمْ يَصْرِفْ الشَّاةَ إلَى الْأَرْبَعِينَ. (وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَشْتَرِطْ) مَا عَجَّلَهُ، فَإِنْ اشْتَرَطَ بِنِيَّةٍ، إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا، فَعَنْ الْبَاقِي صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، لِحَدِيثِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَهُوَ مُتَّجَهٌ
(وَإِنْ)(مَاتَ قَابِضُ) زَكَاةٍ (مُعَجَّلَةِ الْمُسْتَحَقِّ) لَقَبَضَهَا لِنَحْوِ فَقْرِهِ (أَوْ ارْتَدَّ) قَابِضُ مُعَجَّلَةٍ، (أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ) مُضِيِّ (الْحَوْلِ) الَّذِي تَعَجَّلَ زَكَاتُهُ، (أَجْزَأَتْ) الزَّكَاةُ عَمَّنْ عَجَّلَهَا، لِأَنَّهُ أَدَّاهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، كَدَيْنٍ لَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ
وَ (لَا) تُجْزِئُ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ (إنْ دَفَعَهَا) رَبُّ الْمَالِ (لِمَنْ يَعْلَمُ غِنَاهُ فَافْتَقَرَ) عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْتَقِرْ.
(وَإِنْ مَاتَ مُعَجِّلُ) زَكَاةٍ (أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ النِّصَابُ) الْمُعَجَّلُ زَكَاتُهُ، (أَوْ نَقَصَ) قَبْلَ الْحَوْلِ، (فَقَدْ بَانَ الْمُخْرَجُ غَيْرَ زَكَاةٍ) لِانْقِطَاعِ الْوُجُوبِ بِذَلِكَ، (وَلَا رُجُوعَ) لِمُعَجِّلٍ بِشَيْءٍ مِمَّا عَجَّلَهُ (إلَّا فِيمَا بِيَدِ سَاعٍ عِنْدَ تَلَفِ نِصَابٍ) ، وَلَوْ تَعَمَّدَ الْمَالِكُ تَلَفَهُ غَيْرَ قَاصِدٍ الْفِرَارَ مِنْهَا، فَإِنْ دَفَعَهَا سَاعٍ أَوْ رَبُّ مَالٍ لِفَقِيرٍ، فَلَا رُجُوعَ حَتَّى فِي تَلَفِ النِّصَابِ.