الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ الْخُلْطَةُ فِي الْمَاشِيَة فِي الزَّكَاةِ]
(فَصْلٌ)(الْخُلْطَةُ) بِضَمِّ الْخَاءِ: الشَّرِكَةُ (فِي مَاشِيَةٍ) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ، (لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ إيجَابًا وَإِسْقَاطًا) وَتَغْلِيظًا وَتَخْفِيفًا، (وَتُصَيِّرُ الْمَالَيْنِ كَ) مَالٍ (وَاحِدٍ) ، لِحَدِيثِ سَالِمٍ، وَيَأْتِي، (فَإِذَا اخْتَلَطَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِهَا) - أَيْ: أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ -، فَلَا تَأْثِيرَ لِخُلْطَةِ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا، وَمُكَاتَبٍ، وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ (فِي نِصَابٍ) ، فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً (مَاشِيَةً) ، فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي غَيْرِهَا لِمَا يَأْتِي (لَهُمْ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَغْصُوبٍ (جَمِيعَ الْحَوْلِ) ، فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ أَكْثَرَهُ (خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ)، أَيْ: النِّصَابِ (مُشَاعًا) بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ (كَمَمْلُوكٍ بِنَحْوِ إرْثٍ) كَوَصِيَّةٍ وَجَعَالَةٍ (وَهِبَةٍ) أَوْ شِرَاءٍ وَاسْتَمَرَّ بِلَا قِسْمَةٍ، مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا (أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا لِكُلٍّ) مِنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا شَاةٌ، وَلِلْآخِرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ لِأَرْبَعِينَ إنْسَانًا أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ، نُصَّ عَلَيْهِمَا (وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاحٍ - بِضَمِّ مِيمٍ - وَهُوَ: الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى) لِلْمَاشِيَةِ (وَفِي مَسْرَحٍ وَهُوَ: مَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتَذْهَبَ لِلْمَرْعَى وَ) فِي (مَحْلَبَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (وَهُوَ: مَوْضِعُ الْحَلْبِ) بِأَنْ تُحْلَبَ كُلُّهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، (وَ) فِي (فَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ) الْمُخْتَلِطَيْنِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا (لَا إنْ اخْتَلَفَ نَوْعٌ، كَبَقَرٍ وَجَامُوسٍ وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ) فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْفَحْلِ لِلضَّرُورَةِ.
(وَ) فِي (مَرْعًى، وَهُوَ: مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ) فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، (فَكَوَاحِدٍ) - جَوَابُ إذَا - لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا
يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَلَا يَجِيءُ التَّرَاجُعُ إلَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» ، إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَالُ لِجَمَاعَةٍ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ يَضُمُّ بَعْضَ مَالِهِ إلَى بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ فِي أَمَاكِنَ، وَلِأَنَّ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا فِي تَخْفِيفِ الْمُؤْنَةِ، فَجَازَ أَنْ تُؤَثِّرَ فِي الزَّكَاةِ كَالسَّوْمِ، (فَيَلْزَمُ ثَلَاثَةَ) خُلَطَاءَ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (أَرْبَعُونَ شَاةً شَاةٌ) ، عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ.
(وَ) يَلْزَمُهُمْ (مَعَ عَدَمِ خُلْطَةٍ ثَلَاثُ) شِيَاهٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ. (وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ رَاعٍ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " (وَنَصَّهُ) ، أَيْ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الرَّاعِي، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُذَهَّبِ " وَ " مَسْبُوكِ الذَّهَبِ " وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ، الْمُذَهَّبُ خِلَافُهَا (وَلَا) تُشْتَرَطُ (نِيَّةُ خُلْطَةٍ) بِنَوْعَيْهَا كَنِيَّةِ السَّوْمِ وَالسَّقْيِ بِكُلْفَةٍ، فَتُؤَثِّرُ خُلْطَةٌ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا، أَوْ بِفِعْلِ رَاعٍ، (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا (اتِّحَادُ مَشْرَبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ: مَكَانُ الشُّرْبِ، وَاعْتَبَرَ فِي " الْإِقْنَاعِ " اشْتِرَاطَ اتِّحَادِ الرَّاعِي وَالْمَشْرَبِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ فِيهِمَا، (أَوْ)، أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ (خَلْطُ لَبَنٍ)، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَيَتَّجِهُ: اشْتِرَاطُ رِضَاهُمَا) ، أَيْ: الْخَلِيطَيْنِ، أَيْ عَدَمُ إكْرَاهِهِمَا عَلَى الْخُلْطَةِ. فَلَوْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا، أَوْ بِفِعْلِ رَاعٍ لَمْ يَضُرَّ. وَمَتَى عَلِمَا بِهَا، وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، زَكَّيَاهَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ
(وَحَرُمَ جَمْعُ) مَاشِيَةٍ خَشْيَةَ زَكَاةٍ، كَأَنْ يَكُونَ لَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً مَثَلًا بِبَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدِينَ: عِشْرُونَ مِنْهَا خُلْطَةً مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ خُلْطَةً مَعَ إحْدَى وَعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَلَا يُؤَثِّرُ جَمْعُهُ لَهَا فِي إسْقَاطِ زَكَاتِهَا.
(وَ) حَرُمَ (تَفْرِيقُ) مَاشِيَةٍ (خَشْيَةَ زَكَاةٍ) ، كَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا، فَلَا يُؤَثِّرُ تَفْرِيقُهَا فِي أَمَاكِنَ مُتَبَاعِدَةٍ فِي إسْقَاطِ زَكَاتِهَا. (أَوْ) يُفَرِّقُ الْمَاشِيَةَ لِأَجْلِ (تَقْلِيلِهَا) ، كَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَيَخْلِطُ مِنْهَا عِشْرِينَ مَعَ مِثْلِهَا لِآخَرَ لِيُقَلَّلَ زَكَاتَهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ خَلْطُهُ لَهَا (فَمَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ) الْمَاشِيَةَ (خَشْيَتَهَا)، أَيْ: الزَّكَاةِ (لَمْ يُؤَثِّرْ) جَمْعُهُ وَلَا تَفْرِيقُهُ نَصًّا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ جَمْعِهِ وَتَفْرِيقِهِ، وَإِخْرَاجُ مَا وَجَبَ فِي تِلْكَ الْمَاشِيَةِ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَمُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ.
(وَإِنْ بَطَلَتْ خُلْطَةٌ بِفَوَاتِ أَهْلِيَّةِ خَلِيطٍ كَ) مَا لَوْ خَلَطَ مُسْلِمٌ سَائِمَتَهُ مَعَ (كَافِرٍ، وَ) كَذَا مَعَ سَائِمَةِ (مُكَاتَبٍ وَ) مَعَ سَائِمَةِ (مَدِينٍ) دَيْنًا يُنْقِصُ النِّصَابَ، (ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ (مَالَهُ) الْمُخْتَصَّ بِهِ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، (وَزَكَّاهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا) ، وَإِلَّا فَلَا، إذْ هَذِهِ الْخُلْطَةُ لَا أَثَرَ لَهَا، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، (وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ غَاصِبٍ) مَالِهِ (بِمَغْصُوبٍ) لِإِلْغَاءِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَغْصُوبِ، (فَمَنْ مَلَكَا نِصَابًا) مَعًا، (أَوْ) مَلَكَا (نِصَابَيْنِ مَعًا بِنَحْوِ إرْثٍ) كَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ، (وَاخْتَلَطَا)، أَيْ: النِّصَابَانِ (مِنْ حِينَ مُلِكَا) ، وَتَمَّ الْحَوْلُ بِلَا قِسْمَةٍ، (زَكَّيَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ شَاةً) وَاحِدَةً مِنْ وُجُودِ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ إلَى الْوُجُوبِ.
(وَإِنْ) ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ بِأَنْ مَلَكَا فِي أَثْنَائِهِ ثَمَانِينَ شَاةً، ثُمَّ (خَلَطَاهُمَا)، أَيْ: الشِّيَاهَ (بِأَثْنَاءِ حَوْلٍ، زَكَّيَا) لِذَلِكَ الْحَوْلِ (كَمُنْفَرِدَيْنِ شَاتَيْنِ) ، كُلُّ وَاحِدٍ
شَاةٌ، لِوُجُودِ خُلْطَةٍ وَانْفِرَادٍ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ، فَقُدِّمَ الِانْفِرَادُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذَّرٌ. (وَ) يُزَكِّيَانِ (فِيمَا بَعْدَ حَوْلٍ أَوَّلِ زَكَاةِ خُلْطَةٍ) إنْ اسْتَمَرَّتْ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِهِ فَثَبَتَ حُكْمُهَا، (فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا فَعَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ شَاةٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَالِ (عِنْدَ تَمَامِ) حَوْلِ (هِمَا) لِاتِّفَاقِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا)، أَيْ: حَوْلَاهُمَا، (فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ حَقِيقَةَ الْخُلْطَةِ، وَلَا يَرْفَعُ الْمَقْصُودَ مِنْهَا فِيمَا عَدَا الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، فَلَا مَعْنَى لِامْتِنَاعِ حُكْمِهَا فِيهِ (إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا)، أَيْ: الزَّكَاةَ (الْأَوَّلُ)، أَيْ: الَّذِي تَمَّ حَوْلُهُ أَوَّلًا (مِنْ الْمَالِ) الْمُخْتَلِطِ وَهُوَ الثَّمَانُونَ، (فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ ثَمَانُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ) ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً وَنِصْفَ شَاةٍ، فَتُبْسَطُ أَنْصَافًا تَكُنْ مِائَةً وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ فِيهَا شَاةٌ، عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهَا، وَهُوَ أَرْبَعُونَ شَاةً مَبْسُوطَةً أَنْصَافًا، وَالْبَاقِي زَكَّاهُ مَالِكُهُ أَوَّلًا (ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهِ)، أَيْ: الْمَالِ الْمُخْتَلِطِ.
(وَإِنْ) ثَبَتَ حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ وَحْدَهُ، بِأَنْ (مَلَكَا نِصَابَيْنِ) ثَمَانِينَ شَاةً، كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَعَلَاهُمَا (خُلْطَةً، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي يَمْلِكُهَا (أَجْنَبِيًّا)، أَيْ: غَيْرَ خَلِيطِهِ (فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَنْ لَمْ يَبِعْ زَكَّى كَمُنْفَرِدٍ شَاةً) لِانْفِرَادِهِ عَنْ خَلِيطِهِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ.
(وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مُشْتَرٍ) وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ (زَكَّى خُلْطَةً نِصْفَ شَاةٍ) ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ (إلَّا إنْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُ) الَّذِي لَمْ يَبِعْ (الشَّاةَ) الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ (مِنْ الْمَالِ)، أَيْ: الثَّمَانِينَ شَاةً (فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ)، أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ) ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ إذَنْ تَمَّ
عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً، فِيهَا شَاةٌ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَدْرِ مَالِهِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ، وَالْبَاقِي أَخْرَجَ شَرِيكٌ زَكَاتَهُ (ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا)، أَيْ: أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ (لَزِمَتْهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ)، أَيْ: الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي مَالِ الْخُلْطَةِ كُلِّهِ (بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ)، أَيْ: فِي مَالِ الْخُلْطَةِ.
(وَكَذَا) يَثْبُتُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِهِمَا كَمَا (لَوْ)(خَلَطَ مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ نِصَابٍ) كَثَلَاثِينَ شَاةً (بِنِصَابٍ لِآخَرَ بَعْضَ الْحَوْلِ) فَمَالِكُ النِّصَابِ عَلَيْهِ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَرَبُّ الثَّلَاثِينَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ أَسْبَاعِ شَاهٍ، إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ، إذْ لَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلٌ قَبْلَ الْخُلْطَةِ لِنَقْصِ نِصَابِهِ.
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً خُلْطَةً) لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ (فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) كُلَّهُ بِنَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (أَوْ) بَاعَ (دُونَهُ)، أَيْ: بَعْضَهُ (بِنَصِيبِ الْآخَرِ) كُلِّهِ (أَوْ دُونَهُ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ)(لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا) وَلَا خَلْطُهُمَا لِمَا مَرَّ أَنَّ إبْدَالَ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ لَا يَقْطَعُ الْحَوْلَ، فَلَا تَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ (وَعَلَيْهِمَا) إذَا حَالَ الْحَوْلُ (زَكَاةُ خُلْطَةٍ) . بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْرَدَاهَا، ثُمَّ تَبَايَعَاهَا، ثُمَّ اخْتَلَطَا. أَوْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُنْفَرِدًا فَاخْتَلَطَا وَتَبَايَعَا، فَعَلَيْهِمَا لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ انْفِرَادٍ تَغْلِيبًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَا) شَخْصًا (لِرَعْيِ غَنَمٍ بِشَاةٍ مِنْهَا) مُمَيَّزَةٍ وَبَقِيَتْ مَعَ الْغَنَمِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ
(وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا دُونَ حَوْلٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (مُشَاعًا) غَيْرَ فَارٍّ (أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ)، أَيْ: النِّصَابِ (وَبَاعَهُ)، أَيْ: الْبَعْضَ الْمُعَلَّمَ عَلَيْهِ (مُخْتَلِطًا أَوْ) بَاعَهُ (مُفْرَدًا ثُمَّ اخْتَلَطَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ) بِالْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ وَفِيمَا لَمْ يَبِعْ لِنَقْصِهِ (فَإِنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ) كَثَمَانِينَ مِنْ غَنَمٍ (ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا)، أَيْ: النِّصَابَيْنِ (مُشَاعًا) بِأَنْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ (قَبْلَ الْحَوْلِ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِهِ)، أَيْ: الْحَوْلِ (كَمُنْفَرِدٍ) لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ
لَهُ.
(وَ) زَكَّى (مُشْتَرٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ كَخَلِيطٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ أَصْلًا، وَكَذَا إنْ أَعْلَمَ عَلَى النِّصْفِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا. وَإِنْ أَفْرَدَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ اخْتَلَطَا ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ
(وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ) مَلَكَ (آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ كَأَرْبَعِينَ شَاةً) مَلَكَهَا (بِرَمَضَانَ ثُمَّ) مَلَكَ (أَرْبَعِينَ بِشَوَّالٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ) النِّصَابِ (الْأَوَّلِ فَقَطْ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكٌ وَاحِدٌ، فَلَمْ يَزِدْ الْوَاجِبُ عَلَى شَاةٍ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ)، أَيْ: بِمَا مَلَكَهُ ثَانِيًا الْفَرْضُ (كَمِائَةٍ) مَلَكَهَا فِي شَوَّالٍ بَعْدَ مِلْكِهِ أَرْبَعِينَ بِرَمَضَانَ (زَكَّاهُ)، أَيْ: النِّصَابَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمِائَةُ (إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِشَاةٍ أَيْضًا)، أَيْ: بَعْدَ إخْرَاجِهِ زَكَاةَ الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُجْعَلَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ لِمَالِكٍ، أَوْ كَمَالَيْنِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَجِبُ شَاةٌ أُخْرَى، وَيُقَدَّرُ زَكَاةُ الثَّانِي بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَزَكَاتُهُ شَاتَانِ، فَيَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ شَاةٌ وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي وَهُوَ شَاةٌ فَيُخْرِجُهَا (وَإِنْ تَغَيَّرَ) الْفَرْضُ (بِهِ) أَيْ: بِمَا مَلَكَ ثَانِيًا.
(وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَثَلَاثِينَ بَقَرَةً) مَلَكَهَا (بِرَمَضَانَ وَعَشْرٍ) مِنْ بَقَرٍ أَيْضًا مَلَكَهَا (بِشَوَّالٍ، فَفِي) الثَّلَاثِينَ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي (الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ) ؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا تَمَّ عَلَى أَرْبَعِينَ وَفِيهِ مُسِنَّةٌ، وَقَدْ زَكَّى الثَّلَاثِينَ، فَوَجَبَ فِي الْعَشْرِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسِنَّةِ، وَهُوَ رُبْعُهَا.
(وَإِنْ) كَانَ مَا مَلَكَهُ بَعْدَ النِّصَابِ (لَمْ يُغَيِّرْهُ)، أَيْ: الْفَرْضُ (وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَخَمْسِ) بَقَرَاتٍ مَلَكَهَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً (فَلَا شَيْءَ فِيهَا)، أَيْ: الْخَمْسِ؛ لِأَنَّهَا وَقَصٌ، وَكَمَا لَوْ مَلَكَ الْجَمِيعَ مَعًا
(وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا) مُخْتَلِطَةٌ (مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ) بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبِلَادٍ مُتَقَارِبَةٍ (فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ