الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَيَّرَتْهُ كَمَالٍ وَاحِدٍ (نِصْفُهَا)، أَيْ: الشَّاةِ (عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ) شَاةً.
(وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ) عَلَى كُلِّ خَلِيطٍ سُدُسٌ بِنِسْبَةِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ عِشْرُونَ، وَهِيَ سُدُسُ مَجْمُوعِ الْمَالِ (ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ لِ) مَالِ (الْكُلِّ فَيَصِيرُ) جَمِيعُ الْمَالِ (كَمَالٍ وَاحِدٍ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
(وَإِنْ كَانَتْ) السِّتُّونَ (كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا) مُخْتَلِطَةٌ (مَعَ تِسْعَ عَشْرَةَ لِآخَرَ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَ كُلُّ تِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً مِنْ السِّتِّينَ مُخْتَلِطَةً بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، (فَعَلَيْهِ)، أَيْ: صَاحِبِ السِّتِّينَ (شَاةٌ) لِمِلْكِهِ نِصَابًا (وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِعَدَمِ) مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (النِّصَابَ) وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ
[فَصْلٌ غَيْر السَّائِمَة بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالِكهَا وَاحِد]
(فَصْلٌ)(وَلَا أَثَرَ لِتَفَرُّقٍ أَوْ خُلْطَةِ مَالٍ) زَكَوِيٍّ (لِ) مَالِكٍ (وَاحِدٍ غَيْرَ سَائِمَةٍ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ) نَصًّا، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ مَالُ الْجَمَاعَةِ حَالَ الْخُلْطَةِ فِي مَرَافِقِ الْمِلْكِ وَمَقَاصِدِهِ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ الْمُعْتَادَةِ، وَصَيَّرَهُ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَجَبَ تَأْثِيرُ الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي مَالِ الْوَاحِدِ حَتَّى يَجْعَلَهُ كَمَالَيْنِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ تَخْرُجُ زَكَاتُهُ بِبَلَدِهِ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِذَلك الْبَلَدِ. فَإِذَا جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لَمْ يُؤْثِرْ، لِلْخَبَرِ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ الْمَسَافَةِ، أَوْ كَانَ التَّفْرِقَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ لَهُ تُؤَثِّرُ إجْمَاعًا (فَلِكُلِّ مَا)، أَيْ: سَائِمَةٍ (فِي مَحِلٍّ مِنْهَا)، أَيْ: الْمَحَالِّ الْمُتَبَاعِدَةِ (حُكْمٌ بِنَفْسِهِ فَعَلَى مَنْ لَهُ) سَوَائِمُ (بِمَحَالِّ مُتَبَاعِدَةٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحِلٍّ) مِنْ تِلْكَ الْمَحَالِّ (شِيَاهٌ بِعَدَدِهَا)، أَيْ: الْمَحَالِّ.
(وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ نِصَابٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا)، أَيْ:
الْمَحَالِّ الْمُتَبَاعِدَةِ (غَيْرَ خَلِيطٍ) لِأَهْلِهَا فِي نِصَابٍ (فَإِذَا كَانَ لَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (سِتُّونَ شَاةً) بِثَلَاثِ مَحَالَّ مُتَبَاعِدَةٍ (فِي كُلِّ مَحِلٍّ عِشْرُونَ) مِنْهَا (خُلْطَةً بِعِشْرِينَ لِآخَرَ لَزِمَ رَبَّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفُ) شَاةٍ (وَ) لَزِمَ (كُلَّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُلْطَةً مَعَ أَهْلِهَا فِي نِصَابٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(وَ) يَجُوزُ (لِسَاعٍ) يَجْبِي الزَّكَاةَ (أَخْذُ) مَا وَجَبَ فِي مَالِ خُلْطَةٍ (مِنْ مَالٍ أَيِّ خَلِيطَيْنِ شَاءَ مَعَ حَاجَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً.
(وَ) مَعَ (عَدَمِهَا)، أَيْ: الْحَاجَةِ نَصًّا بِأَنْ أَمْكَنَ أَخْذُ زَكَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِهِ بِلَا تَشْقِيصٍ، لِحَدِيثِ:«وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» أَيْ: إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا، رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ، وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ صَارَا كَمَالٍ وَاحِدٍ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَكَذَا فِي أَخْذِهَا.
(وَلَوْ) كَانَ السَّاعِي أَخَذَ الزَّكَاةَ (بَعْدَ قِسْمَةٍ) فِي (خُلْطَةِ أَعْيَانٍ مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاتِهِ) فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَيِّهِمَا شَاءَ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ انْفِرَادٍ فِي خُلْطَةِ أَوْصَافٍ.
(وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ) وَمُكَاتَبٍ وَمَدِينٍ مُسْتَغْرِقٍ (لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ)، أَيْ: أَخْذِ سَاعٍ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ نَحْوِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ خُلْطَتَهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي ضَمِّ أَحَدِ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ، فَأَشْبَهَا الْمُنْفَرِدَيْنِ، (وَيَرْجِعُ) خَلِيطٌ مِنْ أَهْلِهَا (مَأْخُوذٌ مِنْهُ) زَكَاةُ جَمِيعِ مَالٍ خُلْطَةٍ (عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ) الـ (قِسْطِ) الَّذِي (قَابَلَ مَالَهُ)، أَيْ: لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ (مِنْ مُخْرِجِ) زَكَاةٍ لِلْخَبَرِ. وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ أَخْذِ) سَاعٍ لَهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ إذَنْ عَنْهُ (فَيَرْجِعُ رَبُّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ) أَصْلِ (خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ) بَعِيرًا خُلْطَةً (عَلَى رَبِّ عِشْرِينَ بِقِيمَةِ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ بِنْتِ مَخَاضٍ) أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْخَمْسَةِ وَثَلَاثِينَ (وَبِالْعَكْسِ)
بِأَنْ أُخِذَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مِنْ مَالِ رَبِّ الْعِشْرِينَ، رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ (بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا) ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمَالِ، وَعَلَى نَحْوِ هَذَا حِسَابُهَا.
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً نِصْفَيْنِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ) ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ يَبْلُغُ نِصَابًا، (عَلَى الْمَدِينِ) مِنْهَا (ثُلُثُهَا)، أَيْ: الشَّاةِ لِمَنْعِ الدَّيْنِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا قَابَلَهُ، فَكَأَنَّهُ مَالِكٌ عِشْرِينَ خُلْطَةً بِأَرْبَعِينَ، فَهِيَ ثُلُثٌ.
(وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا)، أَيْ: الشَّاةِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَرْجُوعٍ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ) مُخْرَجٍ مِنْ خَلِيطِهِ (بِيَمِينِهِ إنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ) بِالْقِيمَةِ (وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ) فِيمَا ادَّعَاهُ قِيمَةً؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَمُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ. فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا.
(وَيَتَّجِهُ، وَإِلَّا) يُحْتَمَلُ صِدْقُ مَرْجُوعٍ عَلَيْهِ (أُخِذَ بِقَوْلِ غَرِيمِهِ) وَهُوَ الْخَلِيطُ فِي الشِّيَاهِ (إنْ صَدَّقَهُ الْحِسُّ) وَإِلَّا يُصَدِّقْهُ رُدَّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ غَارِمٍ) مُنْكِرٍ لِلزَّائِدِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ، وَإِلَّا أُخِذَ بِقَوْلِ غَرِيمِهِ إنْ صَدَّقَهُ الْحِسُّ
(وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ) الزَّكَاةَ (بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ مَعَ حُضُورِهِمْ وَغَيْبَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْخُلْطَةِ صَيَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالْآذِنِ لِخَلِيطِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ، (وَالِاحْتِيَاطُ) الْإِخْرَاجُ (بِإِذْنِهِمْ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِدُونِ إذْنِ الْبَقِيَّةِ.
(وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ فَوْقَ الْوَاجِبِ، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ) عَلَى خُلَطَائِهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَفْظًا وَحُكْمًا (وَيَرْجِعُ) مَأْخُوذٌ مِنْهُ الزَّكَاةُ عَلَى خَلِيطِهِ (بِقِسْطٍ زَائِدٍ) عَلَى وَاجِبٍ
(أَخَذَهُ سَاعٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَأَخْذِ مَالِكِيٍّ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، وَكَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ) أَخْذِ (حَنَفِيٍّ الْقِيمَةَ)، أَيْ: قِيمَةَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ، فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ. قَالَ الْمَجْدُ: فَلَا يُنْقَضُ كَمَا فِي " الْحَاكِمِ ". قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّ فِعْلَ السَّاعِي فِي مَحِلِّ الِاجْتِهَادِ نَافِذٌ سَائِغٌ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِسَوَغَانِهِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ، أَيْ: فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَهُ، انْتَهَى. وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ:(وَيُجْزِئُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَدَمَ إجْزَاءٍ) .
وَ (لَا) يَرْجِعُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ (بِمَا)، أَيْ: بِقِسْطٍ زَائِدٍ (أَخَذَهُ) سَاعٍ (ظُلْمًا) بِلَا تَأْوِيلٍ، (كَ) أَخْذِهِ (شَاتَيْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ) شَاةً (خُلْطَةً وك) أَخْذِهِ (جَذَعَةً عَنْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فَيَرْجِعُ) الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى (بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ) يَرْجِعُ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِصْفِ (شَاةٍ وَمَا زَادَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ) أَوْ الْمُتَسَبِّبِ فِي ظُلْمِهِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": إذَا أَسْقَطَ الْعَامِلُ، أَوْ أَخَذَ دُونَ مَا يَعْتَقِدُ الْمَالِكُ، يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ، زَادَ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى -.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يُؤْخَذُ (مِنْ هَذَا)، أَيْ: قَوْلِهِمْ: فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ أَنَّهُ (لَا يَلْزَمُ أَهْلَ بَلْدَةٍ ظُلِمُوا التَّسَاوِي فِي الظُّلْمِ، بَلْ لِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهُمْ (دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ مَا أَمْكَنَ) بِمَشْيَخَةٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ رِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لِغَيْرِهِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ ظُلِمَ الرُّجُوعُ بِقِسْطِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُظْلَمْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ (حَيْثُ أَلْزَمهُمْ بِهِ)، أَيْ: أَهْلَ بَلْدَةِ ظُلِمُوا بِالتَّسَاوِي فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقُلْ بِإِلْزَامِهِمْ
مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا قَالَ: إنَّ الْمَظَالِمَ الْمُشْتَرَكَةَ، وَالْكُلَفَ السُّلْطَانِيَّةَ الَّتِي تَطْلُبُهَا الْوُلَاةُ مِنْ الْقَرْيَةِ أَوْ الْقَافِلَةِ يَلْزَمُهُمْ الْعَدْلُ، فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَاءِ قِسْطِهِ بِحَيْثُ تُؤْخَذُ مِنْ شُرَكَائِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظُلْمِ، نَحْوِ سُرَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ، (إلَّا أَنْ يُحْمَلَ) كَلَامُ الشَّيْخِ (عَلَى أَنَّ الْمَظْلَمَةَ) الَّتِي طُلِبَتْ (كَانَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. وَقَالَ) الشَّيْخُ: عَلَى الظَّالِمِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ الْمَظْلُومِينَ فِيمَا يَطْلُبُهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الطَّلَبِ ظُلْمًا، فَعَلَيْهِ الْتِزَامُ الْعَدْلِ فِيهِ، وَلَا يَظْلِمُ فِيهِ ظُلْمًا ثَانِيًا، فَيَبْقَى ظُلْمًا مُكَرَّرًا، فَإِنَّ الْوَاحِد مِنْهُمْ إذَا كَانَ قِسْطُهُ مِائَةً فَطُولِبَ بِمِائَتَيْنِ، كَانَ قَدْ ظُلِمَ ظُلْمًا مُكَرَّرًا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ مِنْ كُلٍّ قِسْطَهُ، وَ (لِأَنَّ النُّفُوسَ) تَرْضَى بِالْعَدْلِ بَيْنَهَا فِي الْحِرْمَانِ، وَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ظُلْمًا، و (لَا تَرْضَى بِالتَّخْصِيصِ)، أَيْ: بِأَنْ يُخَصَّ بَعْضُهَا بِالْعَطَاءِ أَوْ الْإِعْفَاءِ (وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ مِنْ الضُّعَفَاءِ) الَّذِينَ لَا نَاصِرَ لَهُمْ، وَالْأَقْوِيَاءُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ وَظَائِفِ الْأَمْلَاكِ وَالرُّءُوسِ، وَأَكْبَرُهَا مِنْ أَنَّ أَمْلَاكَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ أَكْثَرُ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، (انْتَهَى) . وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ.
(فَرْعٌ: كُلُّ مَنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَا يَنُوبُ