المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[بَابُ الْأَمَانِ] (بَابُ الْأَمَانِ الْأَمَانُ: ضِدُّ الْخَوْفِ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ لِقَوْلِهِ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - جـ ٢

[الرحيباني]

فهرس الكتاب

- ‌[فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِي مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوبِ الزَّكَاة فِي الْأَثْمَان وَالْمَاشِيَة وَعُرُوضِ التِّجَارَة]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَرْعٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاة بِجَمِيعِ النِّصَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْطَةُ فِي الْمَاشِيَة فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ غَيْر السَّائِمَة بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالِكهَا وَاحِد]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الزروع فِيمَا يَشْرَبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ الْخَرْصُ فِي زَكَاة الزروع]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ فِي الْعَسَلِ مِنْ النَّحْلِ الْعُشْرُ]

- ‌[تَتِمَّةٌ الزَّكَاةُ إذَا رُفِعَتْ لِمَنْ الْتَزَمَ بِهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِن]

- ‌[فَرْعٌ لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[فَرْعٌ لَوْ أخرج وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يُخْرِجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ]

- ‌[فَرْعٌ الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا زَكَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[فَرْعٌ كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللَّهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ لِلتَّكَسُّبِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَرْعٌ الْأَفْضَلُ إخْرَاجُ فِطْرَةِ يَوْمِ عِيدٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعُ بُرٍّ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ وَزَكَاةٍ إخْرَاجُ قِيمَةٍ]

- ‌[بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ نِيَّةٌ]

- ‌[فَرْعٌ فِي تَوْكِيلِ الْمُمَيِّز فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَرْضِ صُلْحٍ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ]

- ‌[بَابٌ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَشُرُوطِهِمْ وَقَدْرِ مَا يعطى كُلُّ وَاحِدٍ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَصَلِّ الْغَارِم وَالْمُكَاتَب إذَا سقط مَا عَلَيْهِمَا مِنْ مَال هَلْ يخرجا الزَّكَاة]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ لِكَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ دَفَعَ زَكَاةً لِغَيْرِ مُسْتَحَقِّهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَرْعٌ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنْ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ]

- ‌[كِتَاب الصِّيَام]

- ‌[فَصْلٌ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ خَاصَّةً خَبَرُ مُكَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَيَّ مِنْ يَجِب الصَّوْم]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أُبِيحَ لَهُ فِطْرٌ بِرَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط صِحَّةِ الصَّوْمِ]

- ‌[بَابٌ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَسُنّ لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ فِي رَمَضَان]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[بَابٌ مَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ للصائم]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ للصائم]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[مَا رُوِيَ فِي فَضْل اكْتِحَال وَخِضَاب وَاغْتِسَال وَمُصَافَحَة وَصَلَاة بيوم عَاشُورَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يُتِمّهُ]

- ‌[بَابٌ أَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّيَّة وَغَيْرهَا]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكَف]

- ‌[فَصْلٌ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ لِلْمُعْتَكِفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ الْحَجّ وَالْعُمْرَة مِنْ صَغِير]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجّ وَالْعُمْرَة مِنْ قن]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَصِحّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَجُوز أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ أَبَوَيْهِ الميتين]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوب السَّعْيِ لِحَجٍّ أوعمرة]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَصِحُّ حَجُّ مَعْضُوبٍ]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تجاوز الْمُكَلَّف الْمِيقَات بِلَا إحْرَام]

- ‌[فَرْعٌ حُكْم إحْرَامٌ بِحَجٍّ أوعمرة قَبْلَ مِيقَاتٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ تخيير الْمُحْرِم بَيْن ثَلَاثَة أَشْيَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَسُنّ لِمَنْ أَحْرَمَ سَوَاءٌ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ إحْرَام الْمَرْأَةُ فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ وَبَيَانُ أَقْسَامِهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي الْإِحْرَام]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَم ذبح الْهَدْي بالحرم وَجَوَانِبه]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى طَرِيقِ التَّفْصِيلِ]

- ‌[فَصْلٌ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ جَزَاءً مِنْ صَيْدٍ فَانْدَمَلَ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي قلع شَجَرَة مِنْ حرم مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ حَدّ حرم مَكَّة]

- ‌[فَائِدَةٌ ابْتِدَاءُ الْأَمْيَالِ فِي الْحَجّ]

- ‌[فَرْعٌ مَوْضِعُ قَبْرِهِ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَائِدَةٌ مَا يُدْعَى بِهِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ طَوَافٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْئًا]

- ‌[فَرْعٌ عَلِمَ مُتَمَتِّعٌ بَعْدَ فَرَاغِ حَجِّهِ بُطْلَانَ أَحَدِ طَوَافَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْخُرُوجِ لِلسَّعْيِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شُرُوطُ السَّعْيِ فِي الْحَجِّ]

- ‌[بَابٌ صِفَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَائِدَةٌ أَفْضَلِيَّةُ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ عَلَى الرُّكُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّفْعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ لِمُزْدَلِفَةَ]

- ‌[تَنْبِيهٌ صَلَّى الذَّاهِب إلَى مُزْدَلِفَة الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ]

- ‌[فَرْعٌ الطَّوَافُ الْمَشْرُوعُ فِي الْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رُجُوع الْحَاجّ إلَى منى بَعْد الْإِفَاضَة لِصَلَاةِ الظُّهْر يَوْم النَّحْر]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ]

- ‌[فَصْلٌ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ وَقَبْرَيْ صَاحِبِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَوَائِدُ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ وَالْعَقِيقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ حَدَثَ بِمُعَالَجَةِ ذَبْحٍ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ نَحْرُ إبِلٍ قَائِمَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ أَخَذَ المضحي شَيْئًا مِنْ شعر الْأُضْحِيَّة بَعْد دُخُول عَشْر ذِي الْحَجَّة]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدْيُ يَتَعَيَّنُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةُ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَّ تَسْمِيَةُ مَوْلُودٍ سَابِعَ وِلَادَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْجِهَادُ]

- ‌[فَصْلٌ فِرَارٌ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُفَّارٍ بَعْد اللِّقَاء]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يحرم قَتْلَ الْأَسِير]

- ‌[فَصْلٌ إذَا حَصَرَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ حِصْنًا]

- ‌[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ سَيْرِهِ إلَى الْغَزْوِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشُ الصَّبْرَ مَعَ الْأَمِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ يَحْرُمُ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ تُمْلَكُ غَنِيمَةٌ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[فَرْعٌ مَنْ أَمِنَ أَيْ أَمَّنَّاهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[فَصْلٌ إنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيُؤْخَذُونَ أَيْ الْمُهَادِنُونَ زَمَنَ هُدْنَةٍ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ]

- ‌[فَرْعٌ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابَ النَّبِيِّ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَام لأهل الذِّمَّة]

- ‌[فَرْعٌ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

الفصل: ‌ ‌[بَابُ الْأَمَانِ] (بَابُ الْأَمَانِ الْأَمَانُ: ضِدُّ الْخَوْفِ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ لِقَوْلِهِ

[بَابُ الْأَمَانِ]

(بَابُ الْأَمَانِ الْأَمَانُ: ضِدُّ الْخَوْفِ)، وَالْأَصْلُ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَيَحْرُمُ بِهِ)، أَيْ: الْأَمَانُ (قَتْلٌ وَرِقٌ وَأَسْرٌ وَأَخْذُ مَالَ) ، لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِلْأَمَانِ، (وَلَا جِزْيَةَ) عَلَى مُسْتَأْمَنٍ (مُدَّةَ أَمَانٍ) ، لِأَنَّهُ كَافِرٌ أُبِيحَ لَهُ الْمُقَامُ بِدَارِنَا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ جِزْيَةٍ نَصًّا. (وَشُرِطَ كَوْنُهُ)، أَيْ: الْأَمَانُ (مِنْ مُسْلِمٍ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا، لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَالْحَرْبِيِّ، (عَاقِلٍ) لَا طِفْلٌ وَمَجْنُونٌ، لِأَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ (مُخْتَارٍ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ (غَيْرِ سَكْرَانَ) ، لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ، (وَلَوْ) كَانَ الْعَاقِلُ (قِنًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ مُمَيَّزًا أَوْ أَسِيرًا) ، فَلَا تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ، لِقَوْلِ عُمَرَ: الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ أَمَانُهُ، رَوَاهُ سَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ أَشْبَهَ الْحُرَّ، (وَ) لَا تُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّتُهُ، نَصًّا «لِإِجَارَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَبَا الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم» وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ، وَفِيهِ:«فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» ، أَيْ: لَا نَفْلٌ وَلَا فَرْضٌ عَلَى أَحَدِ تَفَاسِيرِهِ

(لَوْ) كَانَ الْأَمَانُ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ (لِأَسِيرٍ) كَافِرٍ، قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": يَصِحُّ أَمَانُ غَيْرِ الْإِمَامِ لِلْأَسِيرِ الْكَافِرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "" وَالرِّعَايَتَيْنِ " وَالنَّظْمِ " " وَالْحَاوِيَيْنِ "

ص: 577

وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " لِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجَّرْت أَحْمَائِي، وَأَغْلَقْت عَلَيْهِمْ بَابِي، وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي أَرَادَ قَتْلَهُمْ. فَقَالَ لَهَا: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَجَّرْنَا مَنْ أَجَّرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ، إنَّمَا يُجِيرُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَخَصَّهُ فِي " الْإِقْنَاعِ " بِالْإِمَامِ وَالْأَمِيرِ فَقَطْ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ لِخِلَافِهِ

(وَ) شَرْطُ الْأَمَانِ (عَدَمُ ضَرَرٍ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ، (وَأَنْ لَا يَزِيدَ) الْأَمَانُ (عَلَى عَشْرِ سِنِينَ)، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ (وَيَتَّجِهُ: وَيَبْطُلُ) أَمَانٌ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ (فِيمَا)، أَيْ: فِي الْقَدْرِ الَّذِي (زَادَ) عَلَيْهَا (فَقَطْ) ، لَا فِي كُلِّهِ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

(وَيَصِحُّ) الْأَمَانُ (مُنَجَّزًا) كَقَوْلِهِ: أَنْتِ آمِنٌ، (وَ) يَصِحُّ (مُعَلَّقًا) نَحْوُ: مَنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ آمِنٌ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» وَيَصِحُّ أَمَانٌ (مِنْ إمَامٍ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ) ، لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ، (وَ) يَصِحُّ (مِنْ أَمِيرٍ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ جُعِلَ بِإِزَائِهِمْ لِقِتَالِهِمْ) ، لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وَأَمَّا مَعَ غَيْرِهِمْ فَكَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ (وَ) يَصِحُّ (مِنْ كُلِّ أَحَدٍ) يَصِحُّ أَمَانُهُ (لِقَافِلَةٍ وَحِصْنٍ صَغِيرَيْنِ عُرْفًا) وَاخْتَارَ ابْنُ الْبَنَّا (كَمِائَةٍ فَأَقَلُّ) ، فَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ بَلَدٍ أَوْ رُسْتَاقٍ، أَوْ جَمْعٍ كَبِيرٍ، لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ بِإِزَائِهِمْ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، وَالِافْتِئَاتِ عَلَيْهِ. (وَمَنْ صَحَّ أَمَانُهُ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ (قَبْلَ إخْبَارِهِ بِهِ) (إذَا كَانَ عَدْلًا كَمُرْضِعَةٍ عَلَى

ص: 578

فِعْلِهَا) ، وَقَاسَمَ وَنَحْوَهُ، (وَلَا يَنْقُضُهُ)، أَيْ: أَمَانُ مُسْلِمٍ (إمَامٌ) حَيْثُ صَحَّ لِوُقُوعِهِ لَازِمًا (إلَّا إذَا خَافَ خِيَانَةً) مِمَّنْ أُعْطِيَهُ فَيَنْقُضُهُ، لِفَوَاتِ شَرْطِهِ

، (وَإِنْ ادَّعَى الْأَمَانَ أَسِيرٌ) وَأَنْكَرَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ (فَقَوْلُ مُنْكَرِهِ) ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِبَاحَةُ دَمِ الْحَرْبِيِّ.

(وَمَنْ طَلَبَ) مِنْ الْكُفَّارِ (الْكَفَّ لِيَدُلَّ عَلَى كَذَا) ، فَبَعَثَ مَعَهُ قِوَامًا لِيَدُلَّهُمْ (فَامْتَنَعَ) مِنْ الدَّلَالَةِ، (ضَرَبَ عُنُقَهُ) ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَمَانِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ، وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ.

(وَيَصِحُّ) الْأَمَانُ (بِ) كُلِّ (قَوْلٍ) يَدُلُّ عَلَيْهِ (كَسَلَامٍ)، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْأَمَانِ (وَ) كَقَوْلِهِ (أَنْتَ) آمِنٌ (أَوْ: بَعْضُك) آمِنٌ (أَوْ يَدُك وَنَحْوُهَا) مِنْ أَعْضَائِهِ كَ: رَأْسِك (آمِنٌ، وك) قَوْلِهِ: (لَا بَأْسَ عَلَيْك، وَأَجَرْتُك، وَقِفْ وَأَلْقِ سِلَاحَك، وَقُمْ لَا تَذْهَلْ، وَمَتْرَسُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَآخِرِهِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ، (وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: لَا تَخَفْ) ، قَالَ عُمَرُ: إذَا قُلْتُمْ: لَا بَأْسَ، أَوْ: لَا تَذْهَلْ، أَوْ مَتَرْسٌ، فَقَدْ أَمَّنْتُمُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ (وَ) كَذَلِكَ يَحْصُلُ الْأَمَانُ لِكَافِرٍ (بِشِرَائِهِ، قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: إذَا اشْتَرَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَقْتُلُهُ) ، لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ فَقَدْ أَمَّنَهُ (وَ) يَصِحُّ أَمَانٌ (بِإِشَارَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ)، أَيْ: الْأَمَانُ (كَإِمْرَارِ يَدِهِ) كُلِّهَا (أَوْ بَعْضِهَا عَلَيْهِ، بِإِشَارَةٍ بِسَبَّابَتِهِ إلَى السَّمَاءِ) وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ نُطْقِهِ، لِقَوْلِ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إلَى السَّمَاءِ إلَى مُشْرِكٍ، فَنَزَلَ إلَيْهِ فَقَتَلَهُ لَقَتَلْتُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِشَارَةِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُمْ عَدَمُ فَهْمِ الْعَرَبِيَّةِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَيَصِحُّ بِرِسَالَةٍ وَكِتَابَةٍ، لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْإِشَارَةِ، (وَيَسْرِي) الْأَمَانُ (إلَى مَنْ مَعَهُ)، أَيْ: الْمُسْتَأْمَنُ (مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ) تَبَعًا لَهُ، (إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِهِ) كَ: أَنْتَ آمِنٌ دُونَ أَهْلِك وَمَالِكَ، فَلَا يَسْرِي إلَيْهِمَا.

(وَيَجِبُ رَدُّ مُعْتَقِدِ غَيْرِ الْأَمَانِ أَمَانًا إلَى مَأْمَنِهِ)، أَيْ:

ص: 579

الْمَوْضِعُ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ مَا اعْتَقَدَهُ أَمَانًا نَصًّا، لِئَلَّا يَكُونَ غَدْرًا لَهُ، (وَإِنْ طَلَبَ بِهِ)، أَيْ: الْأَمَانَ (لِيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَيَعْرِفَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَزِمَ إجَابَتُهُ، ثُمَّ يُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(وَمَنْ أُمِّنَ) مِنْ الْكُفَّارِ، بِأَنْ أَمَّنَهُ مُسْلِمٌ (فَرَدَّ الْأَمَانَ) ، بَطَلَ أَمَانُهُ، (أَوْ خَانَنَا) بَعْدَ أَنْ أَمَّنَاهُ، وَقَبِلَ الْأَمَانِ، (وَلَوْ بِصَوْلَتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لِقَتْلِهِ، بَطَلَ أَمَانُهُ) ، لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَيْنَا.

(وَيُعْقَدُ) الْأَمَانُ (لِرَسُولٍ وَمُسْتَأْمَنٍ)، «لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤَمِّنَ رُسُلَ الْمُشْرِكِينَ» لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ:«جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أَثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمَا: أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: آمَنْت بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَوْ كُنْت قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، إذْ لَوْ قَتَلْنَا رُسُلَهُمْ لَقَتَلُوا رُسُلَنَا، فَتَفُوتُ مَصْلَحَةُ الْمُرَاسَلَةِ، (وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا)، أَيْ: الرَّسُولُ وَالْمُسْتَأْمَنُ (مُدَّتَهُ)، أَيْ: مُدَّةَ الْأَمَانِ نَصًّا، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَلْتَزِمَاهَا.

(وَمَنْ أَسْلَمَ) قَبْلَ فَتْحٍ وَاشْتَبَهَ، (أَوْ أُعْطِيَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ وَاشْتَبَهَ) بِحَرْبِيَّيْنِ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ، أَوْ أُعْطِيَ الْأَمَانُ، (حَرُمَ قَتْلُهُمْ) نَصًّا، (وَ) حَرُمَ (رِقُّهُمْ) لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحِ بِالْمُحَرَّمِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ أَوْ مَيِّتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ":(وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ)، أَيْ: الْمُشْتَبَهُ الْمَذْكُورُ (لَوْ

ص: 580

نُسِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، (أَوْ اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ) بِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ، فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ (وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَزِمَهُ غُرْمٌ كَدِيَةٍ) وَاشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ، فَيَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَإِنْ اشْتَبَهَ مَا أُخِذَ مِنْ كَافِرٍ) بِحَقٍّ (بِمَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، فَيَنْبَغِي الْكَفُّ عَنْهُمَا)، لِحَدِيثِ:«وَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» وَهَذَا فِيمَا إذَا أَرَادَ تَنَاوُلَ مَا أُخِذَ مِنْ الْكَافِرِ بِحَقٍّ، أَمَّا إذَا أَرَادَ تَنَاوُلَ الْجَمِيعَ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعًا.

(وَمَنْ جَاءَنَا بِلَا أَمَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ) وَمَعَهُ مَا يَبِيعُهُ (وَصَدَّقَتْهُ عَادَةٌ، قُبِلَ) مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ نَصًّا، (وَإِلَّا) تُصَدِّقْهُ عَادَةٌ فَكَأَسِيرٍ، (أَوْ كَانَ جَاسُوسًا فَكَأَسِيرٍ) يُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ

، (وَإِنْ لَقِيَتْ سَرِيَّةٌ أَعْلَاجًا، فَادَّعَوْا) أَنَّهُمْ جَاءُوا يَطْلُبُونَ (الْأَمَانَ، قُبِلَ) ، وَيُؤَمَّنُونَ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ سِلَاحٌ) ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِمْ، (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: إذَا لَقِيَ عِلْجًا، فَطَلَبَ مِنْهُ الْأَمَانَ فَلَا يُؤَمِّنْهُ، لِأَنَّهُ يَخَافُ شَرَّهُ) وَشَرْطُ الْأَمَانِ أَمْنُ شَرِّهِ، (وَإِنْ كَانُوا سَرِيَّةً فَلَهُمْ أَمَانُهُ) ، لِأَمْنِهِمْ شَرَّهُ (وَمَنْ جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ) مِنْ كُفَّارٍ إلَيْنَا، (أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ) مِنْهُمْ فَوَصَلَ إلَيْنَا، (أَوْ أَبَقَ) مِنْ رَقِيقِهِمْ إلَيْنَا، (أَوْ شَرَدَ إلَيْنَا) مِنْ دَوَابِّهِمْ (فَ) هُوَ (لِآخِذِهِ) غَيْرُ مَخْمُوسٍ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَأَخْذُهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، أَشْبَهَ الصَّيْدَ وَالْحَشِيشَ، (وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَيْنَا بِلَا إذْنٍ وَلَوْ رَسُولًا أَوْ تَاجِرًا)، أَيْ: يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي " الْمُبْدِعِ "

(وَمَنْ دَخَلَ مِنَّا) مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ (دَارَهُمْ)، أَيْ: الْكُفَّارِ، (بِأَمَانٍ

ص: 581

حَرُمَ عَلَيْهِ خِيَانَتُهُمْ) ، لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ بِشَرْطِ عَدَمِ خِيَانَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى وَلَا يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ، (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (مُعَامَلَتُهُمْ بِالرِّبَا) ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، (فَإِنْ خَانَهُمْ) شَيْئًا، (أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ) شَيْئًا (أَوْ اقْتَرَضَ) مِنْهُمْ (شَيْئًا، وَجَبَ رَدُّهُ لِرَبِّهِ) ، فَإِنْ جَاءُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَعْطَاهُ لَهُمْ، وَإِلَّا بَعَثَهُ إلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ مَالٌ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ.

(وَإِنْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ) مَالًا، (ثُمَّ أَسْلَمَ، لَزِمَهُ رَدُّ قَرْضٍ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِذِمَّتِهِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً، ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ رَدُّ مَهْرِهَا إلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا

(وَإِنْ أَوْدَعَ) مُسْتَأْمَنٌ مَالًا (أَوْ أَقْرَضَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْلِمًا، أَوْ) أَوْدَعَ أَوْ أَقْرَضَ مُسْتَأْمَنٌ (ذِمِّيًّا مَالًا أَوْ تَرَكَهُ)، أَيْ: الْمَالَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ، (ثُمَّ عَادَ لِدَارِ حَرْبٍ مُسْتَوْطِنًا) أَوْ (عَادَ مُحَارِبًا بَطَلَ أَمَانُهُ وَبَقِيَ أَمَانُ مَالِهِ) ، لِاخْتِصَاصِ الْمُبْطِلِ بِنَفْسِهِ، فَيَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِهِ وَإِنْ عَادَ لِدَارِ الْحَرْبِ رَسُولًا، أَوْ لِحَاجَةٍ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ، (وَلَوْ) كَانَ مَا تَرَكَهُ (عِنْدَ ذِمِّيٍّ) ثُمَّ (انْتَقَضَ عَهْدُهُ) لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ بَقِيَ أَمَانُ مَا كَانَ مَتْرُوكًا عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْمَنِ وَغَيْرِهِ (وَعِبَارَتُهُمَا)، أَيْ:" الْمُنْتَهَى "" وَالْإِقْنَاعِ "(هُنَا تُوهِمُ) أَنَّ مَالَ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ سَوَاءٌ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: أَوْ انْتَقَضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ بَقِيَ مَالُهُ، مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي آخِرِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَيْءٌ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْقَضُ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ دُونَ الْحَرْبِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ الْأَمَانَ ثَبَتَ فِي مَالِ الْحَرْبِيِّ بِدُخُولِهِ مَعَهُ، فَالْأَمَانُ ثَابِتٌ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأَصَالَةِ، كَمَا لَوْ بَعَثَهُ مَعَ وَكِيلٍ أَوْ مُضَارِبٍ، بِخِلَافِ مَالِ الذِّمِّيِّ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا، لِأَنَّهُ مُكْتَسَبٌ بَعْدَ عَقْدِ ذِمَّتِهِ.

ص: 582