الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَيَتَّجِهُ: ذَلِكَ) أَيْ: دَفْنُهُ حَصَاهُ فِي الْمَرْمَى: (نَدْبٌ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْعُمْدَةِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ ": وَيَدْفِنُ بَقِيَّةَ الْحَصَى عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: لَا أَصْلَ لِذَلِكَ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ (بَلْ يَطْرَحُهُ أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ لَمْ يَرْمِ) وَهَذِهِ دَعْوَى فَتَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، إذْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ عَلَى عَدَمِ الدَّفْنِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا سِوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَنْسَكِهِ: أَوْ يَرْمِي بِهِنَّ كَفِعْلِهِ فِي اللَّوَاتِي قَبْلَهُنَّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَلَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ) إلَى مِنًى بَعْدُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ.
وَسُنَّ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى نُزُولُهُ بِالْأَبْطَحِ، (وَهُوَ الْمُحَصَّبُ) وَالْخَيْفُ وَالْبَطْحَاءُ وَالْحَصَبَةِ (وَحَدُّهُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ، فَيُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ، وَيَهْجَعُ يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ) قَالَ نَافِعٌ:«كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً، وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، " إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَكُونَ أَسْمَحَ بِخُرُوجِهِ إذَا خَرَجَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَمَنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ فَلِاتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ كَانَ يَنْزِلُهُ.
[فَصْلٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ]
(فَصْلٌ)(فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ) مُتَعَجِّلٌ أَوْ غَيْرُهُ (لَمْ يَخْرُجْ) مِنْهَا (حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ وُجُوبًا عَلَى كُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ لِوَطَنِهِ) أَوْ غَيْرِهِ عَلَى
الْمَذْهَبِ، إذْ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ حَاجًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِلْخَبَرِ، قَالَ أَرَادَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ النَّفْرِ أَوْ بَعْدَهُ (إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَيُسَمَّى طَوَافَ الْوَدَاعِ، لِأَنَّهُ لِتَوْدِيعِ الْبَيْتِ، وَطَوَافَ الصَّدَرِ لِأَنَّهُ عِنْدَ صُدُورِ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ.
(وَسُنَّ بَعْدَهُ) أَيْ: طَوَافِ الْوَدَاعِ (تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ (وَرَكْعَتَانِ) كَغَيْرِهِ (فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِ) شَيْءٍ (غَيْرِ شَدِّ رَحْلِهِ) نَصًّا (وَنَحْوِهِ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ فِي طَرِيقِهِ أَوْ شِرَاءِ زَادٍ أَوْ شَيْءٍ لِنَفْسِهِ (أَوْ أَقَامَ، أَعَادَهُ) أَيْ: طَوَافَ الْوَدَاعِ (وُجُوبًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِيَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ نَحْوُ شَدِّ رَحْلٍ.
(وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَنَصُّهُ، أَوْ الْقُدُومِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، أَجْزَأَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ) لِأَنَّ الْمَأْمُورَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ فَعَلَ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ، فَأَجْزَأَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَعَكْسِهِ، وَإِنْ نَوَى بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الزِّيَارَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:«وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
(وَيَتَّجِهُ مِنْ تَعْلِيلِهِ) هُنَا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الطَّوَافَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ: (وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ: الْوَدَاعَ بِطَوَافٍ، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ فَعَلَ، وَلِأَنَّ مَا شَرَعَ مِثْلَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ يُجْزِئُ عَنْهُ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِهِ، كَدُخُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي
صَلَاةٍ أُقِيمَتْ حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ وَدَاعٍ رَجَعَ) إلَيْهِ وُجُوبًا بِلَا إحْرَامٍ وَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ مَكَّةَ، لِأَنَّهُ لِإِتْمَامِ نُسُكٍ مَأْمُورٍ بِهِ، كَمَا لَوْ رَجَعَ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ.
(وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ وُجُوبًا إنْ بَعُدَ) عَنْ مَكَّةَ (فَيَأْتِي بِمَا، ثُمَّ يَطُوفُ لَهُ) أَيْ: لِلْوَدَاعِ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرْ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) إذَا رَجَعَ قَرِيبًا، لِأَنَّ الدَّمَ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، ثُمَّ يُوَدِّعُ عِنْدَ خُرُوجِهِ (فَإِنْ شَقَّ رُجُوعٌ مِنْ بُعْدٍ) وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَسَافَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ (أَوْ بُعْدٍ) عَنْهَا (مَسَافَةَ قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ (فَعَلَيْهِ دَمٌ) بِلَا رُجُوعٍ دَفْعًا لِلْحَرَجِ (وَلَوْ رَجَعَ) لِلْوَدَاعِ مِنْ بُعْدٍ عَنْ مَكَّةَ مَسَافَةً قَصَرَ فَأَكْثَرَ، لَمْ يَسْقُطْ دَمُهُ، لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ (أَوْ تَرَكَهُ) أَيْ: طَوَافَ الْوَدَاعِ (خَطَأً أَوْ نَاسِيًا) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، لِأَنَّهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ، وَالْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ، كَسَائِرِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ
(وَلَا وَدَاعَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ» وَالنُّفَسَاءُ فِي مَعْنَاهَا.
(وَيَتَّجِهُ: بِخِلَافِ مَعْذُورٍ غَيْرِهِمَا) أَيْ: الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ كَمَنْ عُذِرَ بِمَرَضٍ أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى الْخُرُوجِ أَوْ خَافَ ضَيَاعَ مَالِهِ، أَوْ فَوَاتَ رُفْقَتِهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (فَإِنْ طَهُرَتَا) أَيْ: الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءِ (قَبْلَ مُفَارَقَةِ بِنَاءِ مَكَّةَ، لَزِمَهُمَا) الْعَوْدُ، لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ، بِدَلِيلِ عَدَمِ اسْتِبَاحَةِ الرُّخَصِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ، فَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ مَنْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبِنَاءِ، فَعَلَيْهَا دَمٌ.
(وَسُنَّ لِمُوَدِّعٍ وُقُوفٌ بِمُلْتَزَمٍ) وَهُوَ: (مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ) الْكَعْبَةِ، مِسَاحَتُهُ (قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ) بِذِرَاعِ الْيَدِ (فَيَلْتَزِمُهُ مُلْصِقًا بِهِ صَدْرَهُ، وَوَجْهَهُ وَبَطْنَهُ، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ، وَيَجْعَلُ يَمِينَهُ نَحْوَ الْبَابِ وَيَسَارَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْت: أَلَّا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، فَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا، وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْهُ: " اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك حَمَلْتنِي عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِك، وَسَيَّرْتنِي فِي بِلَادِك حَتَّى بَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك إلَى بَيْتِك، وَأَعَنْتنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي، فَإِنْ كُنْت رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضَاءً وَإِلَّا فَمُنَّ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ: مَنَّ يَمُنُّ لِلدُّعَاءِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ جَرٍّ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ (الْآنَ) أَيْ: هَذَا الْوَقْتَ الْحَاضِرَ، وَجَمْعُهُ: آوِنَةٌ، كَزَمَانٍ وَأَزْمِنَةٌ - (قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِك، وَلَا بِبَيْتِك، وَلَا رَاغِبٍ عَنْك، وَلَا عَنْ بَيْتِك، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي) - بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ - (الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي) وَهِيَ: الْمَنْعُ مِنْ الْمَعَاصِي (وَأَحْسِنْ) - بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ - (مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا) نَصًّا (وَهُوَ: تَحْتَ الْمِيزَابِ) فَيَدْعُو (ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ) مَاءِ (زَمْزَمَ) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ (وَيُقَبِّلُهُ)
ثُمَّ يَخْرُجُ (فَإِذَا خَرَجَ وَلَّاهَا ظَهْرَهُ، قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: فَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ وَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: الْتَفَتَ (أَعَادَ الْوَدَاعَ نَدْبًا) قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": إذْ لَا نَعْلَمُ لِإِيجَابِ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، قَالَ مُجَاهِدٌ: إذَا كِدْت تَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْتَفِتْ، ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى الْكَعْبَةِ، فَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ.
وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: قُلْت لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي، فَإِذَا انْصَرَفَ خَرَجَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَامَ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: مَا كُنْت أَحْسَبُ يَصْنَعُ هَذَا إلَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكْرَهُ ذَلِكَ. (وَتَدْعُو حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ) نَدْبًا.
(وَسُنَّ دُخُولُ الْبَيْتِ) أَيْ: الْكَعْبَةِ (وَالْحِجْرُ مِنْهُ) أَيْ: الْبَيْتِ (حَافِيًا بِلَا خُفٍّ، وَ) بِلَا (نَعْلٍ، وَ) بِلَا (سِلَاحٍ) نَصًّا (وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو فِي نَوَاحِيهِ وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقُلْت لِبِلَالٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، قَالَ: وَنَسِيت أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ فَلَا بَأْسَ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا وَهُوَ مَسْرُورٌ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ كَئِيبٌ، فَقَالَ: إنِّي دَخَلْت الْكَعْبَةَ، وَلَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا دَخَلْتهَا، إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْت عَلَى أُمَّتِي» .
(وَيُكْثِرُ النَّظَرَ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ) أَيْ: النَّظَرَ إلَى الْبَيْتِ (عِبَادَةٌ) وَفِي " الْفُصُولِ ": وَكَذَا رُؤْيَتُهُ لِمَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَوَاضِعِ الْأَنْسَاكِ (وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ لِسَقْفِهِ) لِأَنَّهُ إسَاءَةُ أَدَبٍ (وَلَا يَشْتَغِلُ بِذَاتِهِ) أَيْ: الْبَيْتِ (بَلْ) بِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا