الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ الطَّعَامَ بِقَتْلِهِ، فَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ، وَيَحْتَمِلُ التَّبْعِيضَ، فَكَانَ وَاحِدًا كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَالدِّيَةُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، (أَوْ) أَيْ: وَلَوْ (كَانَ بَعْضُهُمْ مُمْسِكًا) لِصَيْدٍ، وَالْآخَرُ قَاتِلًا، (أَوْ) كَانَ بَعْضُهُمْ (مُتَسَبِّبًا) كَالْمُشِيرِ وَالدَّالِّ وَالْمُعِينِ، وَالْآخَرُ أَيْ: الصَّيْدُ، (أَحَدُهُمَا، وَقَتَلَهُ الْآخَرُ؛ فَعَلَى جَارِحٍ مَا نَقَصَ)، أَيْ: أَرْشُ نَقْصِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقَتْلِ، (وَ) عَلَى (قَاتِلٍ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ كَذَلِكَ، وَإِذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا، فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، لِعُمُومِ الْآيَةِ.
[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتِهِمَا]
(بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتِهِمَا) أَيْ: حَرَمُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَحُكْمُ ذَلِكَ.
(حُكْمُ صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ حُكْمُ صَيْدِ الْإِحْرَامِ) فَيَحْرُمُ حَتَّى عَلَى مُحِلٍّ إجْمَاعًا، لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. . . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُضْمَنُ بَرِّيُّهُ بِالْجَزَاءِ نَصًّا لِمَا سَبَقَ عَنْ الصَّحَابَةِ.
وَيَدْخُلُهُ الصَّوْمُ كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ، وَصَغِيرٌ وَكَافِرٌ كَغَيْرِهِمَا (حَتَّى فِي تَمَلُّكِهِ) ، فَلَا يَمْلِكُهُ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ، (إلَّا أَنَّهُ)، أَيْ: الْمُحْرِمُ (يَحْرُمُ صَيْدُ بَحْرِيِّهِ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ)، أَيْ: صَيْدِ بَحْرٍ بِالْحَرَمِ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
(فَإِنْ قَتَلَ مُحِلٌّ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، كُلَّهُ أَوْ جُزْأَهُ) ، ضَمِنَهُ، لِعُمُومِ:«وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» وَتَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ؛ لَا يَضْمَنُهُ مُحِلٌّ قَتَلَهُ، إنْ كَانَ بِالْحَرَمِ، (غَيْرَ قَوَائِمِهِ)، أَيْ: الصَّيْدِ، (قَائِمًا)
كَذَنَبِهِ وَرَأْسِهِ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا بِالْحِلِّ بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ، لَمْ يَكُنْ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، كَشَجَرَةٍ أَصْلُهَا بِالْحِلِّ وَأَغْصَانُهَا بِالْحَرَمِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ أَوْ ذَنَبُهُ بِالْحَرَمِ، وَهُوَ غَيْرُ قَائِمٍ، فَقَتَلَهُ (بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا، ضَمِنَهُ، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ.
(أَوْ قَتَلَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ (عَلَى غُصْنٍ بِالْحَرَمِ، وَلَوْ أَنْ أَصْلِهِ بِالْحِلِّ) ، ضَمِنَهُ، لِأَنَّهُ فِي الْحَرَمِ، (أَوْ أَمْسَكَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ، (بِالْحِلِّ، فَهَلَكَ فَرْخُهُ) بِالْحَرَمِ، (أَوْ) هَلَكَ (وَلَدُهُ بِالْحَرَمِ، أَوْ أَمْسَكَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ (بِالْحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ) مِنْ الْحَرَمِ (أَوْ لَا، وَهَلَكَ، ضَمِنَ) ذَلِكَ الصَّيْدَ (فِي الْكُلِّ) ، لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ، (وَلَوْ) كَانَ الْمُتْلِفُ (كَافِرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ عَبْدًا) ، لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ كَالْمَالِ وَأَوْلَى.
(وَيَتَّجِهُ: ضَمَانُ مَنْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَهَلَكَ وَلَدُهُ) ، سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ أَوْ لَا، فَيَضْمَنُهُ، لِتَعَدِّيهِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْكَافِي " نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي: ضَمَانُ الصَّيْدِ آكَدُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِ. . . إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَتَلِفَ فَرْخُهُ؛ ضَمِنَهُ، وَلَوْ غَصَبَهُ فَمَاتَ فَرْخُهُ؛ فَلَا ضَمَانَ لِفَرْخِهِ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَيْضًا.
(وَإِنْ قَتَلَهُ) - أَيْ: الصَّيْدَ، (فِي الْحِلِّ مُحِلٌّ بِالْحَرَمِ، وَلَوْ) كَانَ الصَّيْدُ (عَلَى غُصْنٍ) فِي هَوَاءِ الْحِلِّ، (أَصْلُهُ)، أَيْ: الْغُصْنِ، (بِالْحَرَمِ - بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا، لَمْ يَضْمَنْ، (أَوْ أَمْسَكَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ حَلَالٌ (بِالْحَرَمِ، فَهَلَكَ فَرْخُهُ) بِالْحِلِّ، (أَوْ) هَلَكَ (وَلَدُهُ بِالْحِلِّ) ؛ لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ، (أَوْ أَرْسَلَ) حَلَالٌ (كَلْبَهُ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ بِهِ)، أَيْ: الْحِلِّ، (فَقَتَلَهُ)، أَيْ: الصَّيْدَ الَّذِي كَانَ بِالْحِلِّ فِي الْحَرَمِ، (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُ)، أَيْ: الَّذِي أُرْسِلَ عَلَيْهِ الْكَلْبُ (فِي الْحَرَمِ) ؛ لَمْ يَضْمَنْ، (أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ، بِأَنْ) رَمَى مُحِلٌّ بِهِ