الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا شك فيه ولا ريب؛ لكونه من عند الله، وليس من تقول محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أي نزه الله الذي أنزل هذا القرآن العظيم عما لا يليق به، بالتسبيح وهو قول: سبحان الله، وعن الرضا بالتقول عليه، وشكرا لله على ما أوحى به إليك.
واسم الرب: كل لفظ يدل على الذات الأقدس، أو على صفة من صفاته كالله والرحمن الرحيم، وتنزيه الاسم الخاص تنزيه للذات، فتكون الباء في {بِاسْمِ} زائدة.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
أقسم الله تعالى بالأشياء المخلوقة كلها، ما يراه الناس وما لا يرونه على أن القرآن العظيم من قول الله عز وجل، وليس قول الرسول في الحقيقة، لكن نسب القول في الظاهر إلى الرسول؛ لأنه تاليه ومبلّغه والعامل به، كقولنا: هذا قول مالك.
2 -
ليس القرآن أيضا بقول شاعر؛ لأنه مباين لصنوف الشعر كلها، ولا بقول كاهن؛ لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم، فلا يمكن أن يكون ذلك بإلهام الشياطين، إلا أن المشركين المعاندين لا يقصدون الإيمان، فلذلك أعرضوا عن التدبر، ولو قصدوا الإيمان لعلموا كذب قولهم: إنه شاعر؛ لمغايرة تركيب القرآن أنواع الشعر، وهم أيضا لا يتذكرون كيفية نظم القرآن، واشتماله على شتم الشياطين، فقالوا: إنه نوع من أنواع الكهانة.
3 -
إنما القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين.
4 -
لو فرض جدلا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلّف وأتى بقول من عند نفسه، لأخذه
الله بالقوة والقدرة، وعاقبه بالإهلاك، وتقطيع نياط القلب، وحينئذ لا أحد من القوم على الإطلاق يحجز عنه العذاب ويمنعه عنه.
5 -
مهام القرآن: أنه تذكرة للمتقين الخائفين الذين يخشون الله، وقد أوعد الله على التكذيب به، وتكذيب القرآن سبب حسرة الكافرين في القيامة إذا رأوا ثواب المصدّقين به، أو في الدنيا إذا رأوا دولة المؤمنين؛ لأن القرآن العظيم حق يقين لا ريب فيه، وحق لا بطلان فيه.
6 -
أمر الله نبيه بتسبيحه وتنزيهه عما لا يليق به شكرا له على الإيحاء إليه، أو على أن عصمه من الافتراء عليه.