الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»
وفي رواية: «إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» .
9 -
أداء الشهادة بحق: {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ} أي الذين يؤدون الشهادة عند القضاة بحق، ويحافظون عليها دون زيادة ولا نقصان، ودون مجاملة لقريب أو بعيد، أو رفيع أو وضيع، ولا يكتمونها ولا يغيرونها.
10 -
الحفاظ على الصلاة الكاملة: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ} أي والذين يحافظون على مواقيت الصلاة وأركانها وواجباتها ومستحباتها، لا يخلّون بشيء منها، ولا يشتغلون بشاغل عنها، ولا يفعلون بعدها ما يتناقض أو يتعارض معها، فيبطل ثوابها ويحبط أجرها، فيدخلون في صلاتهم بحماس ورغبة، ويفرغون قلوبهم من شواغل الدنيا، ويفكرون فيما يقرءون أو يرددون من الأذكار، وتحضر قلوبهم مع الله، ويفهمون أي القرآن الكريم.
{أُولئِكَ فِي جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ} أي أولئك الموصوفون بالصفات السابقة، مستقرون في جنات الخلود، مكرمون بأنواع الكرامات، وألوان الملاذ والمسارّ، كما جاء في الحديث الذي رواه البزار والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد:«في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
كل إنسان مخلوق بطبائع معينة أساسها الحرص والجزع، ويجمعها صفة الهلع: وهو في اللغة: أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشة، فلا يصبر على خير ولا شر، حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي، فإذا مسّه الخير لم يشكر، وإذا مسّه الضر لم يصبر.
2 -
إن شأن المؤمنين المصلين البعد عن الصفات الذميمة المبنية على الهلع، فصلاتهم الصحيحة الكاملة تربي فيهم الأخلاق الكريمة، وتمنعهم عن الأوصاف السيئة.
فتراهم يؤدون الصلاة المكتوبة على وجهها الصحيح، وفي مواقيتها المطلوبة شرعا، ويداومون عليها دون انقطاع ولا تضييع، ويؤدون الزكاة المفروضة للفقراء والمساكين، ويؤمنون بيوم الجزاء وهو يوم القيامة، ويخافون من عذاب ربّهم، فهو العذاب الشديد الذي لا يأمنه أحد، بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه.
ويحافظون على فروجهم من الزنى أو الفاحشة، ولا يستمتعون بالنساء إلا من طريقين فقط، هما: الزواج والتسرّي بالإماء، ومن قصد غير ذلك فهو من المعتدين المتجاوزين حدود الله تعالى.
ويرعون الأمانات، ويوفون بالمواثيق والمعاهدات، ويؤدون الشهادات عند الحكام بحق وصدق على من كانت عليه من قريب أو بعيد، ولا يكتمونها ولا يغيرونها.
ويحافظون على كيفية الصلاة المقررة شرعا، من وضوء وإتمام ركوع وسجود، وسكون وخشوع، دون اشتغال عنها بشيء من الشواغل، لا قبل الدخول فيها، ولا في أثنائها، ولا بعد الفراغ منها بالاحتراز عن الإتيان بعدها بشيء من المعاصي.
وجزاء هؤلاء المتصفين بالصفات المذكورة، والذي وعد به الله عز وجل هو الظفر بالجنات، والإكرام فيها بأنواع المكرمات.