الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{أَرَأَيْتُمْ} أخبروني. {أَهْلَكَنِيَ} أماتني. {وَمَنْ مَعِيَ} من المؤمنين. {أَوْ رَحِمَنا} بتأخير آجالنا. {فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ} أي لا ينجيهم أحد من العذاب، و {يُجِيرُ} ينجي أو يمنع. {غَوْراً} غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء ونحوها. {مَعِينٍ} جار كثير، سهل التناول. والمراد: لا يأتي به إلا الله تعالى، فكيف تنكرون أن يبعثكم؟! ويستحب أن يقول القارئ عقب قوله {مَعِينٍ}: الله رب العالمين، كما ورد في الحديث.
سبب النزول:
روي أن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك، فنزلت الآية.
المناسبة:
هذا هو الأمر الثاني الذي حكاه الله عن الكفار بعد تخويفهم بعذاب الله، فطالبوا أولا بتعيين وقت الحشر والبعث والعذاب، ثم دعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك، كما قال تعالى:{أَمْ يَقُولُونَ: شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور 30/ 52] وقال: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً} [الفتح 12/ 48].
التفسير والبيان:
أجاب الحق سبحانه وتعالى عن دعاء الكافرين بهلاك النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من وجهين:
الوجه الأول- {قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا، فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ} أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الجاحدين لنعمه: أخبروني عن أي فائدة أو منفعة لكم، أو راحة فيما إذا أهلكني الله بالإماتة أو رحمني بتأخير الأجل، أنا ومن معي من المؤمنين، فلو فرض أنه وقع بنا
ذلك، فلا ينجي الكافرين أحد من عذاب الله، سواء أهلك الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه، كما كان الكفار يتمنونه أو ينتظرونه، أو أمهلهم.
والمراد بالآية تنبيه الكفار وحثهم على طلب النجاة والإنقاذ بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله بالإيمان والإقرار بالتوحيد والنبوة والبعث، وإعلامهم بأنه لا ينفعهم وقوع ما يتمنون للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من العذاب والنكال، فسواء عذبهم الله أو رحمهم، فلا مناص لهم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بهم.
الوجه الثاني- {قُلْ: هُوَ الرَّحْمنُ آمَنّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} أي قل لهم: إنه الله الرحمن الذي آمنا به وحده، لا نشرك به شيئا، وعليه توكلنا في جميع أمورنا، لا على غيره. والتوكل: تفويض الأمور إليه عز وجل، كما قال تعالى:{فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود 123/ 11]. ولهذا قال تعالى: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} أي ستدركون من هو في خطأ واضح منا ومنكم، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة. وفيه تعريض بالكفرة أنهم متكلون على الرجال والأموال. وإذا كان هذا حالهم فكيف يقبل الله دعاءهم على المؤمنين؟ ثم ذكر الله تعالى الدليل على وجوب التوكل عليه لا على غيره، فقال مظهرا الرحمة في خلقه:
{قُلْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ} أي قل لهم يا محمد: أخبروني إن صار ماؤكم الذي جعله الله لكم في العيون والآبار والأنهار لمنافعكم المتعددة غائرا ذاهبا في الأرض إلى أسفل بحيث لا ينال بالدلاء وغيرها، فمن الذي يأتيكم بماء كثير جار لا ينقطع، أي لا يأتيكم به أحد إلا الله تعالى، وذلك بالأمطار والثلوج والأنهار، فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض لتحقيق حاجة الناس قلة وكثرة.