الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمم، كقوله تعالى:{يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ} [المائدة 109/ 5] ويقال لتعجيب العباد من هول ذلك اليوم: لأي يوم عظيم أخرت الأمور المتعلقة بهؤلاء الرسل:
وهي تعذيب من كذبهم، وتعظيم من صدّقهم، وظهور ما كانوا قد أوعدوا به الأمم، وخوفوهم من العرض والحساب ونشر الدواوين، ووضع الموازين. والمراد بذلك تهويل أمر هذا اليوم وتعظيم شأنه، وهو يوم القيامة.
ثم أجاب الله تعالى بأنهم أجّلوا ليوم الفصل بين الخلائق، يفصل فيه بين الناس بأعمالهم، فيفرّقون إلى الجنة والنار.
ثم عظم تعالى ذلك اليوم ثانيا، فقال:{وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ} أيّ وما أعلمك بيوم الفصل، وأيّ شيء شدته ومهابته؟ يعني أنه أمر هائل لا يعرف وصفه، ولا يقدر قدره.
ثم عقبه الله تعالى بتهويل ثالث، فقال:
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي ويل لهم من عذاب الله غدا، في ذلك اليوم المصحوب بالأهوال لمن كذب الله ورسله وكتبه، والويل تهديد بالهلاك، ولا يصح أنه واد في جهنم، كما قال ابن كثير.
وقد كرر هذا التهويل في السورة في تسعة مواضع أخر، لمزيد التأكيد والتقرير، كما مرّ في سورة الرحمن:{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
أقسم الله تعالى بالرياح وبالملائكة جامعا بينهم بسبب اللطافة وسرعة الحركة، على أن يوم القيامة والبعث حق كائن لا محالة تحقيقا لما أوعد الله به الظالمين في السورة السابقة.
والمقصود بالقسم: التنبيه على جلالة المقسم به، ومعروف مدى تأثير الرياح، سواء لإنزال المطر أو لإصابة العذاب، كما أن شرف الملائكة وعلو رتبتهم أمر ظاهر من وجوه: هي شدة مواظبتهم على طاعة الله تعالى، ولتنوع طوائفهم، فمنهم الموكل بإنزال الوحي على الأنبياء، ومنهم المرسل ليلا أو نهارا لرصد أعمال بني آدم وكتابتها، والعمل يشمل القول من اللسان والفعل الصادر من الجوارح (الأعضاء) ومنهم الموكل بقبض الأرواح، ومنهم الذين ينزلون من البيت المعمور إلى الكعبة
(1)
.
2 -
ثم ذكر الله تعالى متى يقع يوم القيامة وعلاماته (أو أشراطه) وهو يوم ذهاب ضوء النجوم ومحي نورها، كطمس الكتاب، وتشقق السماء (أو انفطارها) وزوال معالمها، ونسف الجبال والذهاب بها دون بقاء أثر لها حتى تسوى بالأرض، وجمع الرسل ليوم القيامة في الميقات المخصص لهم للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم. والخلاصة: هذه مقدمات البعث.
3 -
عيّن الله تعالى ميعاد جمع الرسل: وهو يوم الفصل الذي أجّلوا إليه، فيفصل الله تعالى فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة أو إلى النار.
4 -
عظم الله تعالى ذلك اليوم وأشاع عنه التهويل ثلاث مرات: في قوله {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ} وقوله: {وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ؟} وقوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي العذاب والخزي لمن كذّب بالله وبرسله وبكتبه وبيوم الفصل، فهو وعيد شديد.
(1)
تفسير الرازي: 265/ 30