الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً} أي أنا أبلّغكم رسالة الله، فمن يعص بعد ذلك، فله جزاء خطير، وهو نار جهنم، ماكثين فيها أبدا على الدوام، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها. وقوله:
{أَبَداً} دليل على أن العصيان هنا هو الشرك.
ثم هدد الله تعالى المشركين الذين كانوا أقصر نظرا من الجن في عدم الإيمان، بالهزيمة والمذلة، فقال:{حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} أي ما يزالون على كفرهم، حتى إذا رأى هؤلاء المشركون من الجن والإنس ما يوعدون يوم القيامة، فسيعلمون يومئذ من أضعف ناصرا، أي جندا ينتصر به، وأقل عددا، أهم، أم المؤمنون الموحدون لله تعالى؟ أي بل المشركون لا ناصر لهم إطلاقا، وهم أقل عددا من جنود الله تعالى.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
إن المساجد أو مواضع الصلاة وذكر الله، ويدخل فيها الكنائس والبيع ومساجد المسلمين يجب أن تتميز بإخلاص العبادة فيها لله، وبالتوحيد، لذا وبخ الله المشركين بقوله:{فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً} في دعائهم مع الله غيره في المسجد الحرام، والتوبيخ يشمل كل من أشرك مع الله غيره.
قال مجاهد: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يخلصوا لله سبحانه الدعوة، إذا دخلوا المساجد كلها.
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى، وقال: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً} اللهم أنا عبدك وزائرك،
وعلى كل مزور حق، وأنت خير مزور، فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار». فإذا خرج من المسجد قدّم رجله اليسرى؛ وقال:«اللهم صبّ علي الخير صبّا، ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا، ولا تجعل معيشتي كدّا، واجعل لي في الأرض جدّا» أي غنى.
2 -
لما قام النبي صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الله تعالى، وعابدا ناسكا، كاد الجن يركب بعضهم بعضا ازدحاما، حرصا على سماع القرآن. وكاد المشركون من العرب يركبون بعضهم بعضا تظاهرا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عداوته، واجتمعوا وتظاهروا على إطفاء النور الذي جاء به.
3 -
قصر النبي صلى الله عليه وسلم أصول دعوته على ثلاثة أمور:
الأول-عبادة الله وحده دون إشراك أحد معه.
الثاني-تفويض أمر الهداية إلى الله تعالى، وإعلان كونه عاجزا عن دفع ضرر عن قومه، أو جلب خير لهم، فلا يملك الكفر والإيمان، ومرد ذلك كله إلى الله تعالى.
الثالث-كونه لا مجير له من عذاب الله إن استحقه، ولا ملجأ يلجأ إليه ولا نصير له إن عصى ربه.
4 -
إن طريق الأمان والنجاة للنبي صلى الله عليه وسلم هو تبليغ وحي الله، وما أرسل به إلى الناس.
5 -
إن جزاء العاصين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في التوحيد والعبادة هو نار جهنم خالدين فيها أبدا على الدوام. والعصيان: هو الشرك، لقوله تعالى:
{أَبَداً} .