الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي عذاب لأولئك المشركين المكذبين بأوامر الله تعالى ونواهيه، وبما أخبرهم به أنه فاعل بهم، كما قال تعالى:{نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ} [لقمان 24/ 31].
وهذا هو النوع التاسع من أنواع تخويف الكفار، ثم ذكر بعده النوع العاشر، فقال:{وَإِذا قِيلَ لَهُمُ: اِرْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ} أي وإذا أمروا بالصلاة لا يصلون، فهم مستكبرون عن طاعة الله تعالى. وهذا ذم على ترك الخشوع والتواضع لله بقبول وحيه وأمره وتكليفه.
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} بأوامر الله سبحانه ونواهيه.
ثم ختم السورة بالتعجب من الكفار، فقال:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن وما فيه من الدلائل على وجود الله تعالى وتوحيده وصدق نبيه صلى الله عليه وسلم، فبأي كلام بعده يصدقون؟ فالقرآن فيه كل ما يرشد إلى الخير وسعادة الدارين.
روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة كان إذا قرأ: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً} فقرأ:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} ؟ قال: فليقل: آمنت بالله وبما أنزل.
فقه الحياة أو الأحكام:
تضمنت هذه الآيات الأنواع الثلاثة الأخيرة من أنواع تخويف الكفار العشرة وتعذيبهم:
النوع الثامن-مضاعفة حسرة الكفار، وتزايد غمومهم وهمومهم، وهو من جنس العذاب الروحاني، فإنهم إذا وجدوا ما أعد الله للمتقين المؤمنين من أنواع السعادة والكرامة، تحسروا واغتموا، وكانت حالهم في غاية الذل والهوان والخزي.
لقد أخبر الله تعالى عما يصير إليه المتقون غدا من الاستمتاع والاستقرار بظلال الأشجار وظلال القصور، في مواجهة الشعب الثلاث لظل النار، والتمتع بالفواكه التي يطلبونها ويتمنونها، ويقال لهم غدا: كلوا واشربوا متهنئين، بدل ما يقال للمشركين:{فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} . وهذا هو الثواب الذي يثيب الله به الذين أحسنوا في تصديقهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وأعمالهم في الدنيا والنوع التاسع-وعيد الكفار وتهديدهم إذ يقال لهم في الدنيا: كلوا وتمتعوا زمنا قليلا، فإنكم مجرمون مشركون بالله، ومجازون بسوء أعمالكم، فقد عرضتم أنفسكم للعذاب لأجل حب الدنيا، والرغبة في طيباتها وشهواتها القليلة الفانية بالنسبة لتلك الآفات العظيمة التي تلقونها يوم القيامة.
والنوع العاشر-توبيخهم وتقريعهم على جهلهم وكفرهم وتعريضهم أنفسهم للعقاب الشديد، وعدم انقيادهم لطاعة الله، وعدم أداء فريضة الصلاة، فإذا أمروا بها لم يؤدوها.
وقد كرر تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} بعد كل نوع لتأكيد التخويف والوعيد.
ثم ختم الله السورة بعظة بليغة موجزة وهي أنه إن لم يصدقوا بالقرآن الذي هو المعجز والدال قطعا على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فبأي شيء يصدقون؟!! انتهى هذا الجزء ولله الحمد