الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في التَّرادُف
وهو تعدد اللفظ واتحاد المعنى، كالأسد والليث.
187 -
وذو الترادفِ له حصولُ
…
وقيلَ لا ثالِثُها التفصيلُ
يعني أنه
اختلف في الترادف على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه واقع في الكلام، وهو الحق. ومن فوائده: أن أحد الرديفين يصلح لما لا يصلح له الآخر في السَّجع والشعر والجناس، وقد يكون أحد الرديفين أسهل على الألثغ الذي لا ينطق ببعض الحروف من الآخر، فالذي يتعذَّر عليه النطقُ بالراء يعدل عن لفظ البرِّ مثلًا إلى لفظ القمح.
القول الثاني: وهو قول ثعلب، وابن فارس، والزجَّاج، وأبي هلال العسكري أن الترادف غير واقع في الكلام، وقالوا: كل ما يظن مترادفًا ليس بمترادف؛ إذ لابد أن يشتمل أحد اللفظين على معنى ليس في الآخر تحصل به المباينة في الصفات، فالإنسان -مثلًا- ليس مرادفًا للبشر لاشتمال الإنسان على معنى النسيان أو الأنس، واشتمال البشر على معنى ظهور البشرة، وقِسْ على ذلك.
القول الثالث: هو التفصيل بين الألفاظ الشرعية وغيرها، فيمتنع الترادف في الألفاظ الشرعية ويجوز في غيرها.
والتحقيقُ: الجواز والو قوع مطلقًا، فمثا له في كلام العرب:"الليث والأسد"، ومثاله في الاصطلاحات الشرعية:"الفرض والواجب" عند
غير أبي حنيفة، و"السنة والتطوع"، ومثاله في القرآن:"يحسبون ويظنون".
188 -
وهل يُفيدُ التَّالي للتأييدِ
…
كالنفي للمَجازِ بالتوكيدِ
المراد بالتالي: التابع، وهو اللفظ المهمل الذي تذكره العرب بعد متبوعه على وزنه للتقوية، نحو قولهم:"حَسَن بَسنٌ"، و"حاذق باذق"، و"شيطان ليطان"، و"عطشان نطشان"، والمعنى: أنهم اختلفوا في التابع هل يفيد التأييد أي التوكيد للمتبوع أو لا؟ والحقُّ أنه يفيد توكيده، لأن العرب ما أرادت به إلا ذلك ولم تذكره عبثًا.
وقوله: كـ "النفي. . " إلخ يعني أنهم اختلفوا أيضًا في التوكيد هل ينفي المجاز ويرْفعُه أو لا؟ فالذي عليه أهل المعاني وهو قول المازري أن التوكيد يدل على التقويةِ ورفع المجاز، فإذا قلت:"جاء زيدٌ نفسُه" امتنع إرادة غير زيد مجازًا، وإذا قلت:"جاءوا كلُّهم" امتنع إرادة بعضهم مجازًا، والذي اختاره القرافي
(1)
أن التوكيد لا يرفع المجاز، وعليه فيكون التوكيد كالتابع في إفادة التقوية فقط دون رفع المجاز.
والفرق بين التابع والتوكيد: أن التوكيد يرفع المجاز على الراجح دون التابع، وأن التابع يشترط فيه أن يكون على زِنَة المتبوع دون التوكيد، وأن التوكيد له معنى في نفسه بخلاف التابع، فإنه لو أُطلق دون المتبوع كان مهملًا نحو:"بَسَنٌ، ونطشان".
189 -
وللرَّديفَيْن تعاورٌ بدا
…
إن لم يكن بواحدٍ تَعَبَّدا
(1)
في "نفائس الأصول في شرح المحصول": (1/ 350، 352).
التعاور: التداول
(1)
والتعاقب، ومنه قوله عنترة في معلقته
(2)
:
إذ لا أزال على رِحالةِ سابحٍ
…
نهْدٍ تعاوره الكماةُ مكلَّمِ
أي تداولوه وتعاقبوا عليه بالرمي.
ومعنى البيت: أن للرِّدْفَيْن تعاورًا أي تعاقُبًا، بمعنى أن كلًّا منهما يأتي مكان الآخر لاتحاد معناه
(3)
، وسيأتي للمؤلف قوله:"وبالمرادف يجوز قطعا". ومحل إتيان كل من الرِّدْفَين مكان الآخر إن لم يكن اللَّه تعبدنا بأحدهما، كتكبيرة الإحرام وتسليمة التحليل. وقوله:"تعبَّدا" بالبناء للفاعل، أي تعبدنا اللَّه [به].
190 -
وبعضهم نَفْيَ الوقوعِ أبَّدا
…
وبعضُهم بلغتين قَيَّدا
يعني أن بعض الأصوليين كالرازي
(4)
منع وقوع الرديف مكان رديفه لغة. وقوله: "أبَّدا" أي منعًا مؤبَّدًا، سواء كان منِ لغتين أومن لغة واحدة.
وقوله: "وبعضهم" إلخ يعني أن بعضهم قيَّد منع تعاور الرديفين بما إذا كانا من لغتين قائلًا: إنه يجوز في اللغة الواحدة لأن ضمَّ لغة إلى أخرى كضمٍ مهمل إلى مستعمل. وما قدَّم من منع تعاور الرديفين إن كان أحدهما متعبَّدًا بلفظه فإنه ممنوع من جهة الشرع لا من جهة اللغة، خلافًا للحنفية القائلين بانعقاد الصلاة بمرادف تكبيرة الإحرام ولو من الفارسية.
(1)
الأصل: والتداول، وهو خطأ.
(2)
انظر شرح ابن الأنباري: (ص/ 343).
(3)
ط: بمعنى الآخر لاتحاد معناهما.
(4)
في "المحصول": (1/ 95).
قال في "نشر البنود"
(1)
: فإن قلت: كيف يتصور نفي وقوع كلٍّ من الرديفين مكان الآخر لأنه حينئذٍ يتعذر التكلم بمعنى له لفظان، فإنه إذا عبر بأحدهما فقد عبر بالرديف مكان رديفه؟
قلت -واللَّه تعالى أعلم-: إن ذلك يظهر في معنى لغتين: قيسية وتميمية -مثلًا- فالتميمي لا يتكلم بالقيسية كالعكس، لأن العربي لا ينطق بغير لغته، والتميمية والقيسية لغة واحدة بالنسبة للعجمية، وكذا الشامي -مثلًا- لا يأتي بلفظ مصري كعكسه. انتهى منه بلفظه.
191 -
دخولُ مَنْ عَجَز في الإحرامِ
…
بما به الدخولُ في الإسلام
192 -
أو نيةٍ أو باللّسان يقتدي
…
والخُلْف في التركيب لا في المُفْرَد
قوله: "دخول" مبتدأ خبره جملة "يقتدي"[ي] يتبع هذه المسألة أي ينبني عليها، والمعنى: دخول من عجز. . . إلخ ينبني الخلاف فيه على الخلاف في هذه المسألة. وقوله: "أو نية" بالخفض عَطْفًا على الموصول المجرور بما، والمعنى: أن من عَجَز عن النطق بتكبيرة الإحرام لعجميته -إذا قلنا بعدم تعاور الرديفين- يدخل في الصلاة بالنية؛ لأن الرديف هنا لا يقوم مقام رديفه على هذا القول، وعلى القول بتعاور الرديفين يدخل في الصلاة بمرادف تكبيرة الإحرام بلغته، أو يدخل فيها باللفظ الذي يدخل به في الإسلام لأن يؤدي معنى "اللَّه أكبر".
وقول المؤلف: "أو باللسان" يعني لسان العجمي. وقوله:
(1)
(1/ 116).
"والخُلْف في التركيب" إلخ يعني أن الخُلْف في تعاور الرديفين في حالة التركيب فقط دون الإفراد قاله البيضاوي
(1)
، خلافًا
(2)
للفخر الرازي
(3)
، فعلى قول البيضاوي يجوز تعاور الرديفين في تعديد الأشياء من غير حكم عليها.
193 -
إبدال قرآنٍ بالأعجميِّ
…
جَوازُه ليسَ بمذْهَبيِّ
يعني أن إبدال ألفاظ القرآن بمرادفها من العجمية في القراءة في الصلاة -مثلًا- لا يجوز في مذهب المؤلف يعني مذهب مالك، وعزا المؤلف في "الشرح"
(4)
جوازه لأبي حنيفة وقال: وخالفه صاحباه
(5)
.
* * *
(1)
لم يصرح به في المنهاج لكن ذكرها الشراح.
(2)
الأصل: خلاف.
(3)
في "المحصول": (1/ 95).
(4)
(1/ 117).
(5)
انظر "بدائع الصنائع": (1/ 112)، و"رؤوس المسائل":(ص/ 157) للزمخشري.