الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
55 -
أو أوّلٍ فقط على نزاعِ
…
كالطَّوْل الاستبراءِ والرضاعِ
اعلم أولًا أن
كل حكم يتوقف على ثلاثة أشياء
هي: وجود الشرط، والسبب، وانتفاء المانع، فاحتيج إلى تعريف كلٍّ منها، فعرَّف المؤلف المانع بأنه هو الذي يلزمُ من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمِه وجود ولا عدمٌ لذاته. كالحيض يلزم من وجوده عدم الصوم والصلاة، ولا يلزم من عدمه وجودهما ولا عدمهما.
ثم بيَّن أن المانع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: مانع الابتداء والدوام معًا، كالرضاع فإنه يمنع من ابتداء العقد كما يمنع من الدوام عليه إذا طرأ عليه، كأن يتزوّج رضيعة أجنبية ثم بعد العقد الصحيح عليها أرضعتها أمه فيمنع الدوام على العقد الذي كان صحيحًا.
الثاني: مانع الابتداء فقط، وهو مراده بقوله:"أو آخر الأقسام". ومثل له بالاستبراء فإنه مانع من ابتداء النكاح، ولو تجدَّد موجب الاستبراء على الزوجة لم يمنع من الدوام على نكاحها.
الثالث: مانع الدوام فقط، وهو مراده بقوله:"أو أول" ومثاله الطلاق فإنه مانع من الداوم على الاستمتاع بالعقد الأول، ولا يمنع من ابتداء الاستمتاع بعقد جديد، ومثَّل له المؤلف بالطَّوْل إذا طرأ على الدوام هل يمنعه، كأن يتزوج أمَةً وهو فقير، ثم يطرأ له اليسار فهل يمنع الدوام على العقد الأول أو لا؛ ونظيره من صاد صيدًا في الحِلِّ، ثم أحرم والصيد تحت يده. ووجود الماء بعد التيمم هل يبطله أم لا؟
56 -
ولازم من انتفاء الشرطِ
…
عَدَمُ مشروطٍ لدى ذي الضبطِ
57 -
كسبب وذا الوجود لازمُ
…
منه وما في ذاك شيء قائمُ
يعني أن الشرط في الاصطلاح هو: ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدمٌ لذاته، كالطهارة للصلاة. والسبب هو: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم. فقوله: "كسبب"، يعني أن السبب يلزم من عدمه العدم كالشرط، وقوله:"وذا الوجود لازم منه" يعني أن السبب يلزم من وجوده الوجود أيضًا، وقوله:"وما في ذاك شيء قائم" يعني أن الشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. والشَّرْطُ في اللغة العلامة
(1)
ومنه قوله تعالى: {. . . فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا. . .} [محمد/ 18]. وقول أبي الأسود الدؤلي
(2)
:
لئن كنتِ قد أزمعتِ بالصَّرْم بيننا
…
فقد جعلَتْ أشراطُ أوله تبدو
وسُمِّي الشرط في الاصطلاح لأن فقده علامة عدم الحكم ووجوده علامة إمكانه.
والسببُ لغةً ما يوصَل به إلى الشيء كالحبل لنزع الماء من البئر،
(1)
الشَّرَط -بالتحريك- العلامة، ويجمع على أشراط، ومنه الآية الكريمة التي ذكرها المصنِّف. والشَّرْط -بسكون الراء- هو العلامة في لغة، أشار إليها في "تاج العروس":(10/ 459). والشرط يجمع على شروط وشرائط، ومنه شرطة الحجَّام، لأنها تترك أثرًا وعلامه، انظر "مقاييس اللغة":(3/ 260)، و"إكمال الإعلام":(2/ 332) لابن مالك.
(2)
"ديوانه": (ص/ 85)، و"الأغاني":(12/ 328).